
ترجمة: محمد الدخاخني
في مطلع الأسبوع الماضي أدلى الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بتصريح صادم خلال كلمة ألقاها في حفل تأبين لشهداء الحزب الذين اغتيلوا. لقد دعا الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن قرارها باحتكار السلاح، مؤكِّداً أنّ هذا القرار لا يخدم إلا مصالح إسرائيل.
وفي تموز/يوليو الماضي أصدرت الحكومة مرسوماً يقضي بتطبيق هذا القرار في جميع أنحاء البلاد، وطلبت من الجيش إعداد خطة لتحقيق هذا الهدف. ويُحاجج حزب الله بأنّ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 لم يفرض سوى نزع السلاح جنوب نهر الليطاني، وهو تفسيرٌ لا يحظى بموافقة تُذكر.
وتخوض الحكومة اللبنانية حالياً المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح، التي تهدف إلى جمع الأسلحة بين نهري الليطاني والأولي، أي المنطقة الواقعة جنوب صيدا. وقد صرَّح حزب الله بأنّه لا ينوي التعاون في هذه العملية، مُدَّعياً أنّ إسرائيل ما تزال تحتلّ أراضي في لبنان، وأنّ "جميع أشكال الاحتلال تتطلب مقاومة، وأنّ مسؤولية المقاومة تقع على عاتق الدولة والجيش والشعب".
اللافت في هذا التصريح الأخير أنّ الحزب قبل هزيمته على يد إسرائيل عام 2024، كان قد فرض صيغة مختلفة على الحكومات اللبنانية، وهي صيغة "الجيش والشعب والمقاومة". وبهذه الصيغة شرَّع وجود قوة عسكرية خارج الدولة، مبرراً ذلك تحت ذريعة "المقاومة".
أمّا الآن، فيبدو أنّ قاسم قد أقرَّ بأنّ الصيغة السابقة لم تعد صالحة، إذ لم تتبنَّها حكومة رئيس الوزراء نواف سلام في بيان مجلس الوزراء. وعلى الرغم من أنّ هذا قد يشير إلى رسالة أكثر دقة من حزب الله، فإنّه لا يُغيِّر من حقيقة أنّ الحزب ما زال يبحث عن سُبُل لحماية سلاحه، وقد طالب الدولة الآن بإلغاء جانب أساسي من سيادتها.
يمكن ربط تشديد موقف حزب الله بعدة عوامل؛ أوّلها الهزيمة العسكرية في الفترة من تشرين الأول/سبتمبر إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ولا سيّما فقدانه لجزء كبير من قيادته العسكرية، وأمينه العام حسن نصر الله، وخليفتيه المحتملين، أصبح حزب الله خاضعاً لسيطرة إيران المباشرة بشكل أكبر.
في ضوء ذلك، يُعَدّ موقف قاسم رداً إيرانياً واضحاً على التصعيد العسكري المتزايد من جانب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل ضد إيران. ويريد الحرس الثوري الإسلامي إظهار عدم نيته مناقشة نزع سلاح حزب الله، وهو مطلبٌ مشترك بين الأمريكيين والإسرائيليين الذين يطالبون إيران أيضاً بتفكيك برنامجها للصواريخ الباليستية.
ومع ذلك يُؤدي رفض حزب الله نزع سلاحه إلى خلق وضع بالغ الخطورة على الحزب وعلى المجتمع الشيعي في لبنان. فحزب الله مُنعزلٌ داخليّاً، حيث تُفضِّل معظم القوى السياسية سيطرة الجيش وحده على الأسلحة. وقد كان العقد الماضي تحت هيمنة حزب الله كارثياً على لبنان، وسئم الكثير من اللبنانيين من التعنُّت المُستمر للحزب.
يُؤدي هذا الوضع إلى حالة من الاستياء الشديد في الداخل، وشعور بالإحباط من أنّ حزباً واحداً يُعرقل أيّ تقدّم في لبنان يُمكن أن يُفضي إلى الخروج من الأزمات المُتتالية التي تُعاني منها البلاد. قد يبدو هذا تبسيطاً مفرطاً، ولكنّه يعكس إلى حد كبير اشمئزازاً واضحاً من رفض حزب الله قبول الواقع الجديد.
الحكومة اللبنانية، والدولة عموماً، في مأزق. لا يرغب أيّ مسؤول في خوض حملة عسكرية ضد حزب الله لنزع سلاحه بالقوة. وهذا التردد مُبرَّر، فالحلّ العسكري سيؤدي حتماً إلى عرقلة العملية وإحداث دمار هائل، وربما إلى نتيجة غير حاسمة، فضلاً عن استعداء الطائفة الشيعية وإحداث انقسامات حادة في المجتمع.
ولذلك، من المؤسف أن يرى عدد من اللبنانيين، في أحاديث غير رسمية، أنّ حل هذا المأزق قد يكون صراعاً جديداً مع إسرائيل. فكما أجبرت الحرب الشاملة عام 2024 حزب الله على التراجع، وجعلته أكثر مرونة في قبول رئيس ووزير كان يعارضهما، يسود الاعتقاد بأنّ انتكاسات عسكرية جديدة ضرورية لكي يقبل حزب الله بالتسويات مجدداً.
إذا ما شَنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً أخرى مع إيران في الأيام المقبلة، فمن المرجح أن يحاول الإسرائيليون استغلال هذه الفرصة لتصعيد هجماتهم في لبنان، ما لم تمنع إدارة ترامب ذلك. ومع ذلك، فإنّ رد الفعل الإسرائيلي السلبي على المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح اللبنانية يُشير بقوة إلى أنّ إسرائيل ستستغل هذه الفرصة لتوجيه ضربة قوية لحزب الله.
وقد بذل أنصار إسرائيل في واشنطن جهوداً لفرض عقوبات على حلفاء بارزين لحزب الله، مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتكمن المشكلة الوحيدة في أنّ بري هو الوسيط الشيعي الوحيد الذي تملكه الولايات المتحدة القادر على التفاوض مع حزب الله. وهناك شكوك قوية بأنّ إسرائيل وحلفاءها، باستهدافهم له، قد يسعون لتجنب المفاوضات وتسهيل الحل العسكري لمشكلة تسليح حزب الله.
ينبغي على اللبنانيين الذين يعتقدون أنّ إسرائيل هي الحل الأمثل لمشكلة حزب الله أن يتوخوا الحذر. إذا حققت إسرائيل نصراً كبيراً، فإنّها من المرجح أن تسعى لفرض حل يدمج لبنان في نهاية المطاف ضمن دائرة نفوذها، ممّا سيخلق مشاكل كبيرة في علاقات لبنان مع دول المنطقة المنافسة لإسرائيل.
كما أنّ احتمال سعي إسرائيل لفرض "سلام إسرائيلي" على لبنان يجب أن يكون بمثابة تحذير لحزب الله وإيران. إنّ رفض حزب الله تقديم أيّ تنازلات بشأن سلاحه يجعل الخيار العسكري أكثر ترجيحاً. ومن غير الواضح كيف ستُسهم حرب إيران ضد إسرائيل حتى آخر شيعي لبناني في تحقيق مصالح الحزب.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 25 شباط/فبراير 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%89_3.jpg.webp?itok=0rogg6uV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)