التيار الصدري والإطار التنسيقي يواصلان المناورات... هل ينتهي الانسداد السياسي في العراق؟

التيار الصدري والإطار التنسيقي يواصلان المناورات... هل ينتهي الانسداد السياسي في العراق؟

مشاهدة

22/05/2022

زداد تعقُّد المشهد السياسي العراقي والتوتر بين قُطبَي المعسكر السياسي الشيعي: "التيار الصدري" و"الإطار التنسيقي"، عقب فشل العديد من "المبادرات" التي قادت معظمها إيران.

وفي ظل غياب أيّ خطة جدية لتقريب المواقف بين الطرفين ووضع حل لأزمة تشكيل الحكومة يقف العراق أمام عدة سيناريوهات، وهي: إعادة الانتخابات، أو حلّ البرلمان، أو عودة الاحتجاجات إلى الشارع العراقي.

 ورغم التوقعات التي تذهب أغلبيتها إلى استمرار حالة الانغلاق لشهر آخر على الأقل، تعوّل القوى المنضوية في تحالف إنقاذ الوطن (تحالف يضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة ويمتلك أكثر من (170) مقعداً في البرلمان العراقي)، تعوّل على انضمام كتل سياسية جديدة إلى معسكرها، في تحدٍّ جديد يضمن تمرير اختيار رئيس جديد للجمهورية، وهذا ما أكده بعض المسؤولين في تصريحات صحفية، حيث قال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، في تصريح صحفي خلال مراسم تخرج الدورة السادسة للضباط والدورة (16) للبيشمركة في كليّة قلاجولان العسكرية الثالثة في السليمانية، نقلته شبكة روداو الكردية اليوم، بأنّه تم التوصل إلى أرضية لحل الانسداد السياسي الحاصل في الإقليم والعراق كافة، معلناً النجاح في إيقاف الحرب الإعلامية بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني.

 

عاقب الإطار "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بوقف التعاقدات النفطية، والحلبوسي بإعادة شخصيات معارضة له، والكاظمي بمنعه من إصدار أيّ قوانين

 

 وفي السياق، أكد الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى السياسية الشيعية، أول من أمس، أنّ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني يعتزم تقديم مبادرة سياسية تهدف إلى حل "الانسداد السياسي" في العراق.

 وقال القيادي في الإطار عائد الهلالي، في تصريح صحفي نقلته "السومرية": إنّ "هناك معلومات مؤكدة وصلت إلينا بأنّ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني يعتزم خلال الأيام المقبلة تقديم مبادرة سياسية تهدف الى إيجاد حل للانسداد السياسي في العراق"، مبيناً أنّ "هذه المبادرة ستكون حاسمة في حل الأزمة، التي تشهدها العملية السياسية منذ أشهر".

 زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني يعتزم تقديم مبادرة سياسية تهدف لحل "الانسداد السياسي" في العراق

 وأضاف الهلالي أنّ "زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، قادر على حل الانسداد السياسي في العراق، لما يملكه من ثقل سياسي، وكذلك علاقاته الطيبة والجيدة مع كافة الأطراف السياسية، ولهذا نعتقد أنّ حل الأزمة سيكون قريباً من خلال مبادرة بارزاني المرتقبة".

 وفي الإطار ذاته، كشف الأمين العام لعصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، أمس عن قبول وفد من التيار الصدري بمشاركة نواب من الإطار التنسيقي يمثلون نوري المالكي في الحكومة الجديدة التي يسعى الصدريون لتأليفها.

 وقال الخزعلي، في مقابلة متلفزة مع قناة "العهد" وتابعتها وكالة "شفق نيوز": إنّ "وفداً صدرياً طلب (40) نائباً من الإطار التنسيقي الشيعي حتى وإن كانوا يمثلون زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي".

 

رئيس كردستان نيجيرفان بارزاني يصرح بأنّه تم التوصل إلى أرضية لحل الانسداد السياسي الحاصل في الإقليم والعراق كافة

 

 وأضاف أنّ "الإطار قدّم تنازلات كثيرة، ومستعد لتقديم المزيد، لكنّه لن يتنازل عن حق المكون بتشكيل الكتلة الأكبر".

وتابع الخزعلي أنّ "التنازل عن الكتلة الأكبر يعني وضع حق المكون في مهب الريح"، موضحاً أنّ "الكتلة الصدرية مطالبة بتقديم تنازلات حقيقية".

 ولفت إلى أنّ "الكتلة الصدرية تريد رئاسة الوزراء و(9) وزارات"، مشدداً على أنّ "هناك استحقاقات انتخابية والإطار لديه (83) مقعداً".

 وعدّ الأمين العام لعصائب أهل الحق تفاهم الطرفين الكرديين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) بأنّه يمثل خطوة كبيرة نحو الحل"، مبيناً أنّ "الاتفاق الكردي دافع قوي للأطراف الشيعية نحو التفاهم، وهو سيفكك معادلة التحالف الثلاثي".

 ورغم كل ما سبق من تطمينات ومؤشرات على قرب إنهاء الانسداد السياسي في العراق، إلا أنّ مركز الإمارات للسياسات أشار في تقرير له نشره عبر موقعه الإلكتروني إلى أنّ كلّ المبادرات التي أطلقها "الإطار" و"التيار" تخلو من الجدية؛ فمن ناحية أولى، لا يوحي صراع الطرفين الشديد على السلطة بإمكانية أن يكون أيٌّ منهما مستعداً بالفعل لمنح المستقلين والقوى الجديدة فرصة السيطرة على الحكومة، ومن ناحية ثانية، يُمثِّل "المستقلون" توصيفاً فضفاضاً لمجموعة من النواب الأفراد والحركات الصغيرة المختلفة فيما بينها، والتي لا يُحتمل أن تتفق على برنامج موحد، وبالفعل أخفق المستقلون في بلورة تصور واضح، واختلفوا حول المسار المناسب.

 الأمين العام لعصائب أهل الحق، قيس الخزعلي

  وأضاف المركز، في سياق تحليله للمشهد العراقي، أنّ محاولات الصدر لم تنجح في كسب بعض قوى "الإطار التنسيقي" للحصول على مزيد من الغطاء الشيعي، فمع أنّ "الفيتو" الذي يعلنه موجَّهٌ حصراً إلى ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، وهو أكبر قوى "الإطار"، إلّا أنّ بقية القوى الشيعية الأصغر – بما فيها ائتلاف "الفتح" و"تحالف قوى الدولة" بزعامة عمار الحكيم – تخشى أنّ انضمامها إلى الصدر بعدد مقاعدها المحدود سيجردها من قوة المساومة التي تحتاج إليها للحفاظ على مصالحها، قياساً بحفاظها على "الإطار التنسيقي" تجمعاً موازناً للصدريين، وهو قادر على التصرف ندَّاً لهم.

يضاف إلى ذلك ما يشاع عن نجاح نوري المالكي في استحصال فتوى من المرشد الإيراني، علي خامنئي، الذي تتبع الفصائل المنضوية في "الفتح" توجيهاته، تمنع شق "الصف الشيعي"، وهذه المناورة استهدفت بشكل أساسي منْع هادي العامري، رئيس "الفتح"، الذي تربطه علاقة جيدة بالصدر، من الانسحاب من "الإطار التنسيقي" (ومن المعلوم أنّ انسحاب العامري من ائتلاف "دولة القانون" عام 2014 ودعمه تكليف حيدر العبادي برئاسة الوزراء كان أحد أسباب فشل مساعي المالكي البقاء في السلطة لولاية ثالثة). ويبدو أنّ الصدر ارتكب خطأً سياسياً مُكلفاً بسماحه بتكتل القوى الإسلامية الأخرى الشيعية ضده، وإخفاقه في تقديم الضمانات لبعضها، والحدّ من مخاوفها تجاه إمكانية هيمنته على الحكومة المقبلة، وإقصائه لجميع المنافسين الآخرين. 

 

عائد الهلالي: زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني يعتزم تقديم مبادرة سياسية تهدف الى إيجاد حل للانسداد السياسي في العراق

 

 ووفقاً للمركز، فقد أربكت تقلُّبات مقتدى الصدر ومفاجآته حلفاءه في أكثر من مناسبة، وقد تجعل من الصعب عليهم الارتباط مصيرياً به، أو التخلي عن هامش المناورة وخط الرجعة في علاقتهم مع قوى "الإطار التنسيقي".

 في المقابل، تركَّزت مساعي "الإطار التنسيقي" على زعزعة التحالف الثلاثي، عبر تكتيكات سياسية وقانونية. فقد بات واضحاً أنّ قرار المحكمة الاتحادية ببطلان عقود النفط التي وقعتها حكومة إقليم كردستان مع الشركات الأجنبية جرى توقيته بترتيب من بعض قوى "الإطار التنسيقي"، وربما من الإيرانيين، لمعاقبة "الحزب الديمقراطي الكردستاني" على تحالفه مع الصدر. كذلك، ركَّز "الإطار" ضغطه على الطرف السُّني الذي يبدو الحلقة الأضعف في "التحالف الثلاثي"، بسبب عدم تمكُّن محمد الحلبوسي بعدُ من بناء مركزية تشبه مركزية الصدر والبارزاني وسط قواعدهم، وامتلاك "الإطار" أوراق ضغط متعددة في الساحة السنّية.

 في هذا السياق، قال مركز الإمارات للسياسيات: "جاءت محاولة "إحياء" بعض الزعامات السنّية المنافسة للحلبوسي في الأنبار، ابتداءً وزير المالية الأسبق برافع العيساوي، الذي يواجه أحكاماً بالسجن بتهم التواطؤ مع الإرهاب، صدرت خلال شغل نوري المالكي منصبه. ويبدو أنّ المالكي نفسه لعب دوراً في تسهيل عودة العيساوي إلى بغداد، وتقديم نفسه إلى القضاء بغرض تبرئته، وبشكل يعكس النفوذ الذي ما يزال يتمتع به المالكي داخل الجهاز القضائي".

 نوري المالكي

 تلا ذلك، وفق المركز، خطوة أخرى أكثر إثارة للجدل تمثلث بتسهيل مجيء أمير عشائر الدليم علي حاتم السليمان إلى بغداد، والذي كان متهماً هو الآخر بدعم الإرهاب، خصوصاً على خلفية تصريحاته عام 2014 التي رحَّبت بتطهير الموصل والمدن السُّنية من الجيش العراقي، وبما كان يسمّيها حينها بـ "ثورة العشائر". واللافت أنّ قوات تتبع كتائب "حزب الله" تولَّت حماية مقر السليمان في الأنبار، وتسهيل وصوله إلى بغداد، ليُطلقَ بعدها تصريحات ضد "ديكتاتورية" الحلبوسي ومحاولته احتكار التمثيل السُّني.

 وإذا كانت تلك التحركات لم تُثمر بعدُ عن تفكُّك لتحالف "السيادة"، أو عن تحول جذري في مواقفه، إلّا أنّها كشفت قدرة "الإطار التنسيقي" على توظيف أدوات ضغط متنوعة باستغلال اختراق أطرافه للمؤسسات القضائية والأمنية، وغياب استراتيجية واضحة واتفاق صلب حول المبادئ العامة للتحالف الثلاثي. فبينما كان الصدر يؤكد أنّه لن يقبل التحالف مع "الإطار التنسيقي"، كانت قيادات "الديمقراطي الكردستاني"، و"السيادة" تؤكد أنّها لا تريد شق الصف الشيعي، وتُرسِل إشارات بعدم ممانعتها لمعادلة توافقية جديدة إذا ضمنت مصالحها.

قيس الخزعلي: قبول وفد من التيار الصدري بمشاركة نواب من الإطار التنسيقي يمثلون نوري المالكي في الحكومة الجديدة

 

 هذا وقدَّم أكثر من (30) نائباً، معظمهم مرتبطون بـ "الإطار التنسيقي"، شكوى إلى المحكمة الاتحادية بخصوص دستورية القانون الذي تستند إليه عمل حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها مصطفى الكاظمي، والملاحظ أنّ الشكوى أحيلت إلى المحكمة من قبل رئيس الجمهورية، برهم صالح، بصيغة استفسار منه حول حدود صلاحيات حكومة تصريف الأعمال. وقد يكون "الاتحاد الوطني الكردستاني" نسّق هذا الأمر مع صالح، الذي ما يزال بحاجة إلى دعم حزبه لضمان بقائه في منصبه. وبالفعل جاء حكم المحكمة الاتحادية، مُجدَّداً، على هوى قوى "الإطار التنسيقي" التي اعتبرت أنّه ليس من صلاحيات حكومة تصريف الأعمال اقتراح مشاريع القوانين وعقْد القروض والتعيين في الوظائف العليا.

 قوى "الإطار التنسيقي" نجحت نسبياً في فرض واقع يؤكد عدم تجاوزها في مسألة تشكيل الحكومة العراقية، وأنّها أكثر تماسُكاً ممّا كان الصدر يَتصوَّر، ونجحت أيضاً في خلق ظروف لشق الصف السنّي والكردي، بالإضافة إلى منع الكاظمي، وهو يعتبر أحد أبرز أدوات الصدر، من استغلال منصبه لتسهيل مهمة التيار.

 

"الإطار التنسيقي" نجح في توظيف أدوات ضغط متنوعة باستغلال اختراق أطرافه للمؤسسات القضائية والأمنية

 

 وكردّ فعل على هذه الخطوات، أقرَّ الصدر بفشل "الأغلبية الوطنية" في تشكيل الحكومة، مُعلناً قبل نحو أسبوع أنّه قرر الذهاب إلى المعارضة، وإعطاء القوى الأخرى، بمن فيها حلفاؤه في التحالف الثلاثي، مهلة (30) يوماً لتشكيل الحكومة، وفي حالة فشلها "فلَنا قرارٌ آخر"، بحسب تعبيره. كما أنّ الصدر خرج بعدها بخطاب تلفزيوني قصير وحاد النبرة، هاجم فيه "الثلث المعطل" بقوة وحمّله مسؤولية "الفقر" الذي سيتسبب به إبطال هذا القانون، ومُكرراً اتهامه بالتبعية الى الخارج، مؤكداً أنَّه لن يتحالف مع أطرافه، ولن يقبل العودة إلى المحاصصة، وانتقد ضمنياً القضاء بسبب مسايرته لأفعال "الإطار التنسيقي" بعلم أو دون علم. وتلا ذلك مهاجمة صفحات تابعة للتيار الصدري على التلغرام فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، بشكل غير مسبوق، بينما نشر قادة في "سرايا السلام"، الميليشيا التابعة للتيار الصدري، تغريدات تؤكد جهوزيتهم وولاءهم للصدر، في إشارة إلى استعدادهم الدخول بأيّ مواجهة مسلحة إن اتخذ التيار الصدري قراراً بهذا الشأن. كما خَرجَ المئات من أنصار الصدر إلى الشوارع في بغداد وعدد من المدن الجنوبية للتعبير عن ولائهم لزعيمهم، وفق ما أورده مركز الدراسات الإماراتي.

دعا مجلس القضاء الأعلى في العراق يوم الخميس الماضي إلى عدم زجّه بالخلافات السياسية القائمة في البلاد

بالمقابل، دعا مجلس القضاء الأعلى في العراق يوم الخميس الماضي إلى عدم زجّه بالخلافات السياسية القائمة في البلاد.

 وذكر المجلس، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية، أنّ "الدستور أكد على استقلال القضاء، وأنّ مجلس القضاء الأعلى يحرص دوماً على استقلاليته وحياديته، وهو ليس طرفاً في الخلافات السياسية، بل إنّ قراراته هي نتاج حيثيات كلّ قضية واأادلة المتوفرة فيها".

 وأضاف: "لذلك يدعو المجلس جميع القوى السياسية إلى عدم إدخال القضاء في خلافاتهم، وعدم التسبب بالمساس بمكانة القضاء في المجتمع، وإذا كانت هناك اعتراضات لطرف سياسي على قرار من القرارات، فعليه اتباع السياقات القانونية في معالجتها".

 إنّ ما يجري منذ دخول العراق في حالة الانسداد السياسي هو نوع من اختبار القوة، و"التفاوض" الضمني على مساحات النفوذ والتأثير، فهل يطول الانسداد السياسي في العراق، أم سينجح طرف من الأطراف بإنهائه لصالحه؟ 

مواضيع ذات صلة:

ملاسنات بين الصدر والمالكي.. هل تنهي وساطة عربية خلافات "البيت الشيعي" العراقي؟

العراق: بعد رفضه استقبال قاآني.. الصدر يضع قوى الإطار التنسيقي في المنطقة الحرجة

مقتدى الصدر في ضيافة خصومهِ في البيت الشيعي

الصفحة الرئيسية