العراق: بعد رفضه استقبال قاآني.. الصدر يضع قوى الإطار التنسيقي في المنطقة الحرجة

العراق: بعد رفضه استقبال قاآني.. الصدر يضع قوى الإطار التنسيقي في المنطقة الحرجة


22/01/2022

تجري قوى الإطار التنسيقي (تجمّع الكتل الشيعية المعترضة على نتائج الانتخابات) اجتماعات مكثّفة على مدارِ اليوم الواحد، بغية الخروج بموقفٍ سياسيّ يتيحُ لها السيطرة على مواقعها داخل الحكومة الجديدة؛ حيث وضعتْ اشتراطات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (الفائز الأول في الانتخابات التشريعية العامة)، زعامات الإطار في الزاوية الحرجة، لا سيما بعد إفساحهِ المجال لعدة "قوى إطارية" للمشاركة الحكومية المقبلة، شريطة استبعاد زعيم ائتلاف دولة القانون "نوري المالكي".

اقرأ أيضاً: عدوى الانقسام تصيب البيت الكردي: مَن يكون الرئيس العراقي؟
وتحاول قوى الإطار كسبَ الوقت الذي أتاحهُ القضاء العراقي لدى تعليقهِ عملَ هيئة رئاسة مجلس النواب الجديد، بناءً على دعوتَين قضائيتَين طعنتا بشرعيةِ الجلسة الأولى، كما أنّ الإطاريين يحاولونَ أن يكوِّنوا توليفةً نيابيةً تتيحُ لهم محاصرة الصدر في حالِ انقلابهِ على أيِّ اتفاقٍ سياسيٍّ قادم، كي يعرّضهم، ومصالحهم، للخطر.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر
ويشرفُ فعلياً على تلك الاجتماعات المكثفة القيادي في حزب الله اللبناني محمد الكوثراني (مسؤول الملف العراقي في الحزب)، فضلاً عن إحاطة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، بمجريات الأمور ومخرجات كلّ اجتماع.

وتناولت وسائل إعلام محلية زيارة قاآني للعراق واجتماعهِ بمقتدى الصدر، إلا أنّ مصادرَ صدرية رفيعة أكّدت، لـ "حفريات"؛ أنّ الزعيم الصدري رفضَ استقبالَ الضيف الإيراني، واختُصرَ لقاؤهُ على قيادات داخل الهيئة السياسية للتيار. 
خلق معادلة جديدة
أتاحَ الفوزُ الهائل للتيار الصدري (73 مقعداً في البرلمان) اللعبَ السياسي المريح لزعيمهِ، الذي أخذَ يشترطُ على تحالفِ "الإطار التنسيقي" آلية المشاركة في الحكومة المقبلة، وهذه الاشتراطات الصدرية بمثابة محاولة لشقّ قوى الإطار، التي باتت في وضعٍ سياسيٍّ حرج. 

مصدر صدري لـ"حفريات":  قاآني انتظرَ لوقتٍ طويل داخل مكتب الصدر، الذي اعتذرَ عن استقبالهِ، وهي إشارة إلى قوة الزعيم الصدري أمام ممثل المحور الإيراني في المنطقة



ووفقاً لتسريباتٍ من داخل اجتماعات قوى الإطار؛ فإنّ القوى "تعقد أكثر من اجتماع في اليوم الواحد، لبحث موقفها من المشاركة في حكومة الأغلبية الوطنية التي يطرحها زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر؛ إذ يتناول المجتمعون إمكانية مشاركة نصف قوى الإطار التي دعاها الصدر للمشاركة، وتحديداً زعيم "تحالف الفتح" بزعامة هادي العامري، وآخرين".

اقرأ أيضاً: هل غيّرت إيران استراتيجيتها في العراق؟
وتشيرُ التسريبات إلى أنّ "دعوة الصدر تناقشُ بشكلٍ جدي، لا سيما أنّ المشاركة سوف تتضمن إقصاء زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، وفق اشتراطات الصدر، علماً بأنّ المالكي يملكُ نصفَ المقاعد النيابية داخل التكتل"، مبينةً أنّ "بوصلة الاجتماع تتوجه إلى زيادة عدد مقاعد الإطاريين الذين يريدون المشاركة في الحكومة المقبلة، من خلال دخول نوّاب من دولة القانون ضمن التكتل النيابي الداعم للحكومة".
من يضمن مقتدى الصدر؟
ما يزال السؤال الذي يؤرقُ القوى الولائية داخل الإطار التنسيقي حيالَ الضمانة السياسية لمواقف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في المستقبل القريب؛ حيث يخشى الولائيون تبدّل مواقفهِ المعروفة لدى الشارع السياسي؛ لذا لجأ عددٌ من قادتهم إلى البحث عن ضامنٍ حقيقي
 للحليف الشيعي "المزعج".

قوى الإطار التنسيقي تجري اجتماعات مكثفة للخروج بموقف سياسي جديد تجاه المشاركة الحكومية المقبلة
وتقول التسريبات إنّ "الأزمة الحالية تكمنُ في الثقة بمقتدى الصدر، ومكمن هذه الأزمة تعود إلى انقلاباتهِ السابقة على شركائهِ في العملية السياسية، والائتلافات النيابية، بل وحتى على كتلتهِ التي أحياناً يضعها في دائرة المسؤولية، لإبعاد أيّة تهمة قد تلتصقُ بشخصهِ من قبلِ الجمهور المتذمر من أداءِ الحكومات السابقة التي شاركَ بها بقوة".
وأشارتَ التسريبات إلى أنّ "أزمة الثقة هذه دفعتْ إلى لجوء أبرز قيادات الإطار التنسيقي، زعيم تحالف الفتح، هادي العامري، إلى أكثر من طرف سياسي، لضمان الصدر مستقبلاً، وأبرز هذه الأطراف؛ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني (الحليف الحالي للصدر)، مسعود بارزاني"، مبينةً أنّ الأخير "رفضَ، لاحقاً، التعهّد بضمانِ حليفهِ الحالي".

اقرأ أيضاً: الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي وسط فوضى وعنف ودراما
وتكشف هذه المحاولات إمكانية المشاركة الإطارية في الحكومة القادمة، وأنّ الموقف من المشاركة يتوقفُ على إيجادِ الضامن السياسي لزعيم التيار الصدري، وتقلباتهِ المستقبلية.
الموقف الوحيد داخل الإطار

ويعدّ تيار الحكمة، بزعامة عمّار الحكيم، التيار الوحيد داخل قوى الإطار التنسيقي الذي أعلنَ موقفه من الحكومة القادمة؛ إذ أكدَّ التيار رفضه المشاركة والركون إلى منطقة "الحياد الإيجابي"، وفقاً لتعبيره.

ويقول محمد حسام الحسيني، مسؤول العلاقات الوطنية في الحكمة، إنّ تيارهُ "ما يزال يحضر كلّ اجتماعات قوى الإطار التنسيقي، لبحث الوضع السياسي ومجرياتهِ ومآلاته".

 الحسيني لـ "حفريات": موقف تيار الحكمة سيكون الحياد الإيجابيّ نحو الحكومة المقبلة؛ أي إنّنا ندعمها بقراراتها التي تصبُّ في خدمةِ الشعب، ولن نعارضها لمجرد عدم مشاركتنا فيها

ويضيف لـ "حفريات": "عدم مشاركتنا في التشكيلة الوزارية المقبلة قرارٌ محسوم منذ فترة، وهو قرار أعلناهُ منذ أن خرجت نتائج الانتخابات".
ويؤكد الحسيني أنّ "موقف تيار الحكمة الوطني سيكون هو موقف الحياد الإيجابي مستقبلاً، ولن يكون في صفِّ المعارضة أو الموالاة؛ بمعنى أنّ حيادنا الإيجابي، هو دعم الحكومة في كلِّ قراراتها التي تصبُّ في خدمةِ الشعب العراقي، ولن نكونَ معارضين لها لمجرد عدم مشاركتنا فيها".

القيادي في تيار الحكمة محمد حسام الحسيني: عدم مشاركتنا في التشكيلة الوزارية المقبلة قرارٌ محسوم منذ فترة
وتوقّع الحسيني؛ أنّ الحكومة المقبلة "ربما لن تستمر طويلاً، لهذا اتخذنا جانباً وسطاً بين الموقفين"، وبشأن التسريبات الواردة من اجتماع قوى الإطار، رفض الحسيني تأكيدها، لكنهُ لم ينفها أيضاً.
الصدر يرفض استقبال قاآني

هذا، ويتواجد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، في العراق، من أجل لملمةِ البيت السياسي الشيعي، والوصول إلى نتائج حاسمة بشأن الواقع السياسي الجديد الذي أفرزتهُ نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وكان قاآني قد زارَ مدينة النجف للقاء زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في مقرّهِ بالحنانة، إلا أنّ الأخير امتنعَ عن استقبالهِ شخصياً، وأناطَ مهمة لقاء الزائر الإيراني إلى قياداتٍ في الهيئة السياسية بالتيار.

اقرأ أيضاً: هل ينجح الصدر في تسمية رئيس الحكومة العراقية؟
ويقول مصدر من داخل الهيئة السياسية الصدرية، لـ "حفريات": "الجنرال إسماعيل قاآني انتظرَ لوقتٍ طويل داخل مكتب السيد الصدر، الذي اعتذرَ عن استقبالهِ لأسبابٍ تقبّلها الضيف القادم إلى النجف"، مبيناً أنّ "اجتماعه كان مع أعضاء الهيئة السياسية فقط"، وهي إشارة إلى قوة الزعيم الصدري أمام ممثل المحور الإيراني في المنطقة. 
وحول ما إن كان من الممكن أن يعدَّ ما فعلهُ الصدر تجاه قاآني "إهانة"، أوضح المصدر الصدري "الهيئة السياسية عملت وفق تعليمات القيادة العليا".
القضاء ينتظر التوافق السياسي

وعلى صعيد الفعل النيابي، ما تزال هيئة رئاسة مجلس النواب تنتظرُ البتّ بشرعيتها، بعد أن تمّ الطعن بها داخل المحكمة الاتحادية، التي علقت عملها "مؤقتاً".
ومن المؤمل أن تعقدَ المحكمة الاتحادية العليا، الثلاثاء المقبل، جلسة البتّ بطعونِ نوابٍ بجلسةِ انتخاب هيئة رئاسة البرلمان الجديد، والتي سبقَ أن علّقت المحكمة الاتحادية عملها قبل أسبوعين.

الصدر يشترط على قوى الإطار التنسيقي إقصاء المالكي من الائتلاف الحكومي المقبل
وقدّمَ النائبان، باسم خشان ومحمود داود، طعناً بآليةِ انتخاب رئاسة البرلمان، التي فازَ بها "السنّي" محمد الحلبوسي، ونائبه الأول "الصدري" حاكم الزاملي، ونائبه الثاني "الكردي" شاخوان عبد الله.
ويأتي قرار المحكمة الأخير إيقافاً مؤقتاً لسيرِ التحالف الثلاثي بين التيار الصدري وتحالفَي تقدم وعزم السنييَّن، والحزب الديمقراطي الكردستاني، كما أنهُ يتيح الفرصة لتوافق البيت السياسي الشيعي، الذي أخذ جزء منه "الإطار التنسيقي" يشكّك في شرعية الجلسة الأولى للبرلمان.

اقرأ أيضاً: هل يمنع النفوذ الإيراني انسحاب القوات الأمريكية من العراق؟
وعقدت المحكمة الاتحادية، الأربعاء الماضي، جلستها الثانية للنظر بشكوى الطعن بانتخابات هيئة رئاسةِ مجلس النواب، لكنّها أجّلت قرارها بشأن ذلك، إلى الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) الجاري، وهو قرار عدّهُ مراقبون بمثابة إفساح المجال أمام الكتل السياسية المتنافرة، بغية التوصل إلى حلٍّ يحفظُ السّلم الأهلي ويحقّق الإجماع الوطني.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية