الإمارات تدعم قيام توافق وطني ليبي عريض عبر الدبلوماسية ووقف النار

الإمارات تدعم قيام توافق وطني ليبي عريض عبر الدبلوماسية ووقف النار

مشاهدة

21/05/2020

جددت دولة الإمارات موقفها من الأزمة الليبية المشتعلة منذ عقدٍ بالقول إنه لا بديل عن أمرين هما وقف إطلاق النار والعملية السياسية؛ من أجل إحلال الاستقرار الدائم في جميع ليبيا.

قوات حفتر والقوات المتحالفة معها ما زالت تسيطر على شرق وجنوب ليبيا، بما في ذلك أغلب المنشآت النفطية في البلاد

وأكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أنّ "الموقف الواضح لدولة الإمارات من الأزمة الليبية والمتصل بموقف المجتمع الدولي (يتمثل في أنه) لا يمكن إحراز أي تقدم حقيقي على الساحة الليبية من دون وقف فوري وشامل لإطلاق النار، والعودة إلى مسار العملية السياسية"، مشدداً على أنه "لا بد من أن يتوقف التصعيد الإقليمي لتحقيق ذلك".
ولفت الوزير الإماراتي في تغريدة نشرها أول من أمس على حسابه في "تويتر" إلى أنّ "الأزمة الليبية مستمرة منذ قرابة 10 سنوات، ولن تتاح لليبيين فرصة العيش في بلد آمن ومزدهر طالما أنّ الأطراف المتقاتلة فيه تهدف إلى تحقيق مكاسب تكتيكية صغيرة، وهي تجري وراء سراب النصر المؤقت"، موضحاً أنه "لا بديل للعملية السياسية لإحلال الاستقرار الدائم".


وعلى مدى السنوات الماضية، كانت الحكومة الإماراتية تعلن باستمرار دعمها قيام توافق وطني ليبي عريض؛ يُنهي الانقسامات السياسية في ليبيا، ويُعيد الاستقرار، ويدعم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، ويعطي الأولوية للحلول السياسية، لا العسكرية، ويدعم جهود الأمم المتحدة في هذا الإطار، ويُهيئ الطريق لبناء جيش وطني مؤهل لبسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الليبي، وطرد المجموعات الإرهابية وتفكيك الجماعات الإسلاموية المسلحة، وبالشكل الذي من شأنه أنْ يُعبّد السبيل لإعادة الإعمار، واستعادة الدولة الليبية عافيتها ومسؤولياتها، وأدوارها العربية، وحتى داخل المجال الأفريقي، وفي إطار المنظومة الدولية.

اقرأ أيضاً: ليبيا: الجيش الوطني يوضح أسباب انسحابه من الوطية.. فهل تحمل الأيام المقبلة المفاجآت؟
"لقاء أبوظبي 2019"
وقد استضافت دولة الإمارات في العام 2019 أطراف الصراع في ليبيا (فايز السراج رئيس الحكومة وخليفة حفتر قائد الحيش الوطني الليبي)، بحضور مبعوث الأمم المتحدة السابق الخاص بليبيا، غسان سلامة، ودبلوماسيين أمريكيين؛ وذلك في محاولة من أبوظبي لتسوية الخلافات بين الطرفين، والتوصل لحلول توافقية تُنهي القتال، وتقود إلى عملية سياسية تشمل إجراء الانتخابات.
ومع أنّ هذه المحاولة لم يُكتب لها، في الواقع، النجاح، واستمر صراع الفرقاء الليبيين بعدها، فإنّ دولة الإمارات ظلت تدعو وتدعم جهود الأمم المتحدة في سبيل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستقرة للأزمة الليبية، تعزز الأمن العربي وتحفظ الاستقرار في منطقة البحر المتوسط. وفي هذا المجال، أكد ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، في كانون الثاني (يناير) الماضي، وبمناسبة انعقاد مؤتمر برلين لمعالجة القضية الليبية، أنّ الحل السياسي والسلمي، هو الحل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيق طموحات الشعب الليبي، وتعزيز أركان الدولة الوطنية ومؤسساتها في مواجهة الميليشيات الإرهابية المسلحة، ووضع حد لتدفق العناصر الإرهابية إلى ليبيا.

الجيش الوطني الليبي قرر الابتعاد عن طرابلس لمسافة 2 إلى 3 كيلومترات على جميع محاور القتال
"الخماسي" يدين الأنشطة التركية
وكانت مصر والإمارات واليونان وقبرص وفرنسا، قد دعت، في بيان مشترك الشهر الجاري، الأطراف في ليبيا إلى "الالتزام بهدنة"، كما طالبت تركيا بالتوقف عن إرسال مقاتلين أجانب من سوريا إلى ليبيا، مُعتبرة ذلك "تهديداً لاستقرار البلدان المتاخمة لليبيا، في أفريقيا وأوروبا"، بحسب ما نقلت "سي إن إن". ودعا البيان أنقرة إلى احترام حظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة. كما أدان الأنشطة التركية "غير القانونية الجارية في المنطقة الاقتصادية والمياه الإقليمية لجمهورية قبرص"، حسب البيان.
وانتقد البيان الخماسي، مذكرتي التفاهم المبرمة بين أنقرة وحكومة طرابلس بشأن إعادة ترسيم الحدود البحرية والتعاون الأمني، والتي ترسل تركيا بمقتضاها قوات عسكرية للمشاركة في القتال في ليبيا، واصفاً المذكرتين بأنهما "تتعارضان مع القانون الدولي".

انتقد البيان الخماسي، مذكرتي التفاهم المبرمة بين أنقرة وحكومة طرابلس بشأن إعادة ترسيم الحدود البحرية والتعاون الأمني

المرتزقة والقصّر
ويقدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان وجود الآلاف من المقاتلين السوريين الموالين لأنقرة في ليبيا. ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة "فرانس برس" إنّ تركيا أرسلت نحو تسعة آلاف من المرتزقة إلى ليبيا، بينهم 150 قاصراً تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً. ويوضح أنّ أكثر من 3300 مقاتل يتلقون حالياً التدريب في معسكرات تركية" قبل إرسالهم إلى جبهات القتال جنوب العاصمة الليبية. وينتمي المقاتلون، وفق المرصد، إلى "الجيش الوطني"، وهو ائتلاف فصائل إسلامية ومعارضة تتلقى دعماً من أنقرة وتنتشر قواته في شمال وشمال غرب سوريا، وتمّ تجنيدهم مقابل إغراءات مالية ووعود بالحصول على الجنسية التركية. ويقدر المرصد مقتل 298 منهم في ليبيا، بينهم 17 طفلاً.

اقرأ أيضاً: تركيا تقود أطفال سوريا إلى رحلة الموت في ليبيا
استياء الأمم المتحدة
وفي تحليل نشره معهد " Research Institute for European and American Studies"، ذكر المعهد أنه في نهاية عام 2019 ، وقّعت تركيا اتفاقية مع ليبيا، أعطت تركيا السيطرة على الأراضي البحرية الليبية وأنشأت عملياً "ممراً" بحرياً في شرق البحر الأبيض المتوسط. ولفت المعهد إلى أنّ التحكم في المنطقة البحرية سيسمح لتركيا بالسيطرة على حركة السفن وخزانات الغاز الطبيعي وأنابيب الغاز في المنطقة. واوضح المعهد بأنّ الاتفاق لم يتسبب في استياء دول اليونان ومصر وقبرص وإسرائيل وفرنسا فقط، بل كذلك استياء الأمم المتحدة ، التي لم توافق على الاتفاقية.


وفي شباط (فبراير) الماضي، أعلن الجيش الوطني الليبي أنه قصف سفينة تجارية تركية في ميناء طرابلس، حملت على متنها أسلحة للحكومة في طرابلس.
وينبّه المعهد إلى أنّ نظرة شاملة وإستراتيجية على تسلسل الأحداث التي تشارك فيها تركيا في الآونة الأخيرة تلقي الضوء على مطامحها لأن تصبح قوة بحرية إقليمية. ويشرح المعهد: "إنّ الإجراءات التي تتخذها تركيا في البحر الأبيض المتوسط ​​وبحر إيجه، مثل الإجراءات الأخيرة في سوريا والبحر الأحمر وأماكن أخرى في العالم، هي جزء من خطة معقدة وأكبر، تم تصميمها من قبل تركيا لإقامة سيطرة بحرية في أراضيها وعلى البحار المحيطة".

اقرأ أيضاً: تونس تتمسك برفض التدخل الأجنبي في ليبيا
من جانبه، قال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر إنّ القوات قررت الابتعاد عن طرابلس لمسافة 2 إلى 3 كيلومترات على جميع محاور القتال؛ للسماح للمواطنين في المدينة بالتحرك بحرية في نهاية شهر رمضان وخلال عيد الفطر، وفق وكالة "رويترز"،  التي أضافت أنه برغم سيطرة قوات "الوفاق"على قاعدة الوطية مؤخراً، فما تزال قوات حفتر والقوات المتحالفة معها تسيطر على شرق وجنوب ليبيا، بما في ذلك أغلب المنشآت النفطية في البلاد، وتسيطر كذلك على سرت وهي مدينة واقعة في منتصف الساحل الليبي على البحر المتوسط والتي استولت عليها في بداية العام الجاري.


الصفحة الرئيسية