الجيش الوطني الليبي على تخوم طرابلس: هل يحسم حفتر المعركة؟

ليبيا

الجيش الوطني الليبي على تخوم طرابلس: هل يحسم حفتر المعركة؟

07/04/2019

تتسارع الأحداث في ليبيا عسكرياً، منذ الخميس الماضي، 4 نيسان (أبريل) 2019، بعد إعلان قائد "الجيش الوطني الليبي"، المشير خليفة حفتر، بدء عملية عسكرية واسعة، تشنها قوات الجيش من محاور عديدة على العاصمة الليبية طرابلس. وتقول صحيفة "صنداي تايمز" إنّ حفتر قدر أنّ خصومه في حالة ضعف كبير، وبالتالي "فهو ليس ملزماً بتقاسم السلطة معهم، بل يمكنه أخذ الحكم كاملا وحده".

اقرأ أيضاً: كيف ستغير معركة طرابلس مستقبل الأطراف المؤثرة بالمشهد الليبي؟
وكان حفتر، قد قال في تسجيل صوتيٍ له تناقلته وكالات الأنباء حول العالم، الخميس الماضي: إنّ "الجيش يستجيب لنداء أهالي العاصمة من أجل نصرتهم من الظالمين بعد طول انتظار، وعليه أن يحمي المدنيين قدر الإمكان، خلال عملية تحرير طرابلس، وألا يسمح بتدمير مرافق العاصمة"، وعلى أرض الواقع؛ تمكّن الجيش الليبي من دخول طرابلس فعلياً، وذلك بعد سيطرته قبل ذلك، على مدينتي صرمان وغريان، غرب العاصمة. ووصف مراقبون ومسؤولون العملية بأنّها مفاجئة، فما الذي يكمن خلف التحرك المفاجئ في طرابلس؟

الهجوم على أرض الواقع
حقق الهجوم المفاجئ على العاصمة طرابلس من عدة محاور، نتائج واقعية، وأخرى سياسية؛ فعلى الأرض، أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي الوطني، اللواء أحمد المسماري أنّ "قوات الجيش الوطني الليبي سيطرت على مطار طرابلس الدولي بالكامل"، مُشيراً إلى أنّ وجهتها القادمة ستكون نحو منطقة الكريمية. وأضاف المسماري، في مُؤتمر استثنائي عقده أول من أمس أنّ "قوات الجيش تتمركز في المحور الجنوبي للعاصمة في  منطقة السواني"، مُؤكداً أنّ العمليات العسكرية في المنطقة الغربية مستمرة ولن تتوقف، وأن منطقة ترهونة امتداداً إلى منطقتي قصر بن غشير والعزيزية حول العاصمة، أصبحت جميعها تحت السيطرة بالكامل"، وفق ما نقله موقع "218" الليبي، مساء أول من أمس الجمعة، الموافق 6 نيسان (أبريل).
كلمة حفتر المفاجئة: 

ووفق المصدر ذاته؛ أكّد المسماري أنّ "طائرات سلاح الجو لن تتردّد في قصف أيّ هدف يشكّل تهديداً صريحاً لقوات الجيش الوطني، التي تُؤدي مهامها العسكرية المُكلفة بها في المنطقة الغربية، ولفت خلال تصريحاته الصحفية إلى أنّ الجيش جاهز للتعامل مع أيّة قُوات أخرى تتجه نحو تمركزات قواته". وكانت العملية العسكرية على العاصمة، قد تزامنت مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى ليبيا. الذي وجّه نداءً "لوقف التصعيد"، تجنباً لمواجهات ربما تكون دامية، بحسب تعبيره.

المسماري متحدثاً عن عملية الجيش الوطني في طرابلس

من جهتها، استنكرت حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، هذه العملية، ودعت إلى استنفار أمني بأقصى حالاته ضدّ قوات الجيش الليبي، داعية قوات الأمن التابعة لها، وكذلك الفصائل التابعة لها، لمواجهة الجيش الليبي. وهو ما أدّى إلى "اندلاع معارك عنيفة منذ ليل يوم الجمعة الماضي، خصوصاً حول منطقة مطار طرابلس" في مواجهة بين الفصائل المسلحة والجيش، وفق موقع "فرانس 24"، في 6 نيسان (إبريل) 2019.

ترى الصحافة الغربية أنّ العملية تأتي قبل الانتخابات الليبية من أجل إنهاء فوضى السلاح وتثبيت الجيش الليبي كجيش وطني

وبصورةٍ عامة؛ تتضح ملامح محاولات الحسم التي يحاول الجيش الليبي تثبيتها على الأرض، بعد أعوام من الاقتتال وعدم الاستقرار والإرهاب في ليبيا، فيما تحاول حكومة الوفاق، المعتمدة على دعم الفصائل المسلحة مواجهة الجيش، من خلال خطاب سياسي يعتمد فكرة أنّ حفتر يريد دكتاتورية عسكرية في ليبيا، رغم غياب أبسط مظاهر الديمقراطية عن حكومة الوفاق ذاتها من جهة، وعدم قدرتها على إنهاء اعتمادها على العلاقات بالفصائل المسلحة من جهة أخرى، إضافة إلى إسراعها بالمطالبة بتدخل دولي على أرض ليبيا.

السياسة ضدّ الوقائع
على الصعيد السياسي؛ بدأت أبعاد العملية في طرابلس تأخذ طابعاً اتهامياً، فحكومة الوفاق، التي تمارس مهامها منذ أربعة أعوامٍ تقريباً، تحاول أن تمرر دولياً اتهاماتٍ عديدة للجيش الوطني الليبي، على أنّه "لا يمتلك أيّة شرعية"، وذلك من خلال القول إنّ "قوات حفتر، تسعى لإجهاض أيّة عملية انتقالٍ سياسيٍ داخل ليبيا، كما يسعى حفتر للسيطرة على كلّ ليبيا" وفق لما نقلته "الحرة"، على لسان أحد الموالين لحكومة الوفاق، في 5 نيسان (أبريل) 2019.

اقرأ أيضاً: آخر تطورات المشهد الليبي..
وإلى جانب حكومة الوفاق؛ عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة الماضي، جلسةً طارئة، طالب فيها بـ "توقّف كلّ الاطراف عملياتها العسكرية في ليبيا، وأن تتجه إلى المسار السياسي"، وذلك رغم أنّه لا يوجد أيّ توقف لتحركات الفصائل المسلحة في ليبيا، طوال الأعوام الستة الماضية، غير أنّ مجلس الأمن يعتاد الدعوات إلى إيقاف القتال، دون وجود أيّة إجراءاتٍ واقعية توقفه، غير تلك التي يحاول الجيش الليبي اتخاذها أخيراً ربما.

الجيش الوطني الليبي ربما يشكّل مساراً لإنهاء الفوضى

وبالعودة إلى حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً؛ فإنّ ميليشيات عسكرية عديدة تنضوي تحتها، سعياً وراء المال والسيطرة على الأراضي، وقد اقتتلت هذه الميليشيات مراتٍ عديدة فيما بينها، كان آخرها في أيلول (سبتمبر) 2018؛ حيث قامت كتائب "ثوار طرابلس"، و"الكتيبة 301"، و"كتيبة دبابات أبو سليم"، آنذاك، بقصف متبادل وعشوائي، طال منشآت نفطية ومحيط مطار العاصمة الليبية، إضافة إلى بيوت المواطنين، مسبباً عشرات القتلى والجرحى، وفي لقاء نقاشيٍ على قناة "روسيا اليوم"، بتاريخ 5 نيسان (أبريل) 2019، رأى الخبير في الشؤون الليبية والكاتب المصري، أحمد جمعة: إنّ "حكومة الوفاق لم تحقق أيّة ديمقراطية أو مسارٍ سياسيٍ أو استقرار، حتى يتم الحديث عن محاولة الجيش الليبي هدم هذا الاستقرار".

حكومة الوفاق بقيادة السراج سارعت لطلب تدخلات خارجية وهي التي ترعى الميليشيات المسلحة تحت جناحها منذ 2015

وأضاف جمعة أنّ "حكومة الوفاق أبقت ليبيا لأعوام؛ تعيش مرحلة فوضوية لا تنتهي، تحت مسمى أنّها مرحلة انتقالية، إضافة إلى خطاب استدعاء الخارج المتكرر، رغم عدم التزام أطراف هذه الحكومة بتعليمات البعثة الأممية لتحقيق الاستقرار في ليبيا" وهذا كلّه، ما يدعو الجيش الليبي للتحرك اليوم، بحسب رأي جمعة، وذلك من أجل محاولات إنهاء فوضى السلاح والميليشيات، فالدول لها جيوش، ومن غير الطبيعي أن تنضوي الميليشيات تحت قبة أيّ برلمان.

وكان أمس السبت، شهد تحليلاتٍ من الصحف العربية والغربية، بعد تقدم الجيش الليبي في مناطق عديدة من العاصمة طرابلس، أبرزها ما جاء في القناة الألمانية الأولى، حول أنّ "السيطرة على طرابلس من قبل الجيش الليبي، ليست سوى مسألة وقت، وذلك لمواجهة ميليشيات حكومة الوفاق"؛ حيث يتوقع أنّ الانتخابات القادمة في ليبيا، سوف تحمل هوية جديدة بعد تحركات الجيش في العاصمة، بحسب تقريرٍ لقناة "الغد" في التاريخ ذاته.
وتبقى المسألة الليبية، متعلقة بدعوات دولية للاستقرار والديمقراطية، وإنهاء حالة التسلح الميليشوي، سواء اكتسب شرعية حكومية أم لم يكتسب، فلكلّ دولة جيش وطني، يوفر أجواء مستقرة، من أجل إجراء انتخابات حرّة قدر الممكن، دون الارتهان لمصالح أطراف مختلفة مسلحة، داخلية كانت أم خارجية، من شأنها إبقاء ليبيا في فوضى إلى أجل غير مسمى.

الصفحة الرئيسية