الإسلاموفوبيا محرك الانتخابات الفرنسية التي لا يسمع فيها صوت المسلمين

الإسلاموفوبيا محرك الانتخابات الفرنسية التي لا يسمع فيها صوت المسلمين


24/04/2022

آسية بالقاسم

كما كان متوقعاً أن تُواجه مارين لوبن إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية والأخيرة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. يبدو الأمر كمشهد متكرر شاهدناه من قبل، على الرغم من أن حياة المسلمين هذه المرة معرضة للخطر أكثر مما كانت عليه في عام 2017. بعبارة أخرى، في كلتا الحالتين، يبدو الأمر شديد الفظاعة بالنسبة للمسلمين الفرنسيين، ناهيك بالنساء الفرنسيات اللاتي يُعرف دينهن من زيّهن: "المحتجبات" كما نطلق على أنفسنا، أو "المحجبات" كما يحب الآخرون أن يشيروا إلينا.

لديّ كل المعلومات التي أحتاج معرفتها حول هذين المرشحين من دون الاضطرار إلى متابعة حملتيهما الانتخابيتين عن كثب، وحتى من دون الحاجة إلى إضاعة ثلاث ساعات في مشاهدة "المناظرة الكبيرة" التي أقيمت قبل أيام قليلة ضمن الجولة الثانية من الانتخابات. أعرف ما يقولانه عني وعن أمثالي. أعلم ذلك لأن الخطاب نفسه يتكرر كل خمس سنوات.

كثيراً ما أتساءل كيف كانوا سيجرون انتخابات من دوننا؟ إنها دائماً تدور حولنا، ولكن من دون مشاركتنا. نحن جزء كبير من خطاب الانتخابات الرئاسية - كما لو أنه لا توجد قضايا بطالة تجب معالجتها أو أزمة تجب إدارتها. نحن المحتجبات نشكل دائماً الموضوع الرئيس لمناقشاتهم، ومع ذلك لم تمنح أيّاً منّا مساحة للرد والدفاع عن موقفنا وشرح خيارنا، وكيف أنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ"قيم الجمهورية الفرنسية" التي يتغنون بها من حرية ومساواة وأخوة.

لكن ينبغي أن أقول إننا لسنا ملزمات بشرح خيارنا لدولة برمتها، لكن ما الذي يمكننا توقعه أيضاً عندما يقول أحد المرشحين بفخر، إن "الرئيس الجزائري بورقيبة حظر الحجاب في الأماكن العامة"، فيقتصر جواب الصحافي الذي لم يُبدِ أي دهشة من هذه العبارة على القول: "لكن الحال ليس كذلك بعد الآن". (للتذكير فقط، بورقيبة هو رئيس سابق لـتونس، ولم يسبق اتخاذ قرار مماثل في الجزائر).

مستوى النقاش في فرنسا منخفض، وأنا أرفض الانحدار إلى مستواهم. لا أقبل خدمة أهداف الشريحة الفرنسية البيضاء - تلك التي لديها رهاب شديد من الإسلام. أرفض متابعة السياسة الفرنسية على التلفزيون أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأنني كامرأة معروف من مظهرها أنها مسلمة، ما الذي سأكسبه من ذلك سوى الإصابة بالصداع في وقت يجب فيه أن أحافظ على صحتي العقلية؟ هل أحتاج حقاً أن أعرف بالتفصيل خططهم لقمعنا في حين أنني ما زلت أعاني من اضطهادهم؟

اضطررت إلى خلع حجابي لمدة ست سنوات كاملة لمتابعة دراستي. كان عليّ التنازل إما عن إيماني أو تعليمي. يُطلب من المعلمين النظر إلى ارتداء الطالبات التنانير الطويلة كعلامة محتملة على التطرف. أنا أجهز لخوض امتحان عام يخولني أن أصبح معلمة - وهي وظيفة تفرض علي خلع حجابي - فهل سينظر زملائي إلى تنانيري الطويلة كمؤشر على التطرف أيضاً؟ وهل سيبلغون عن احتمال كوني معلمة متطرفة؟

في كل عام دراسي، يتجدد الجدل حول ما إذا كان ينبغي السماح للأمهات المحتجبات بمرافقة أطفالهن في رحلات المدرسة وهن مرتديات الحجاب أم لا. يبدو الأمر كما لو أن لديهم عضوية في نادي مناقشة هذا الموضوع إلى جانب مواضيع أخرى. كما أن "قضية" البوركيني (زي السباحة الشرعي) - وهي قضية تخص الفرنسيين البيض فقط - هي حديث صيفي أساسي. ضعوا في حسبانكم أن قريحتهم الإبداعية تنطلق بحرية عندما يتعلق الأمر بالحد من حرية النساء المحتجبات. من البوركيني إلى التعليم والرياضة، لا يوجد مجال مستثنى من قوانين مناهضة الحجاب. وهذا مجرد غيض من فيض، لأن هوسهم بنا يتجاوز كل الحدود.

كانت أجندة لوبن تجاه المسلمين واضحة وضوح الشمس منذ عقود، في حين أن قانون "الانفصالية" والتصيد الذي جاء به ماكرون يشرح نفسه بنفسه. [يلزم القانون المجموعات الدينية بالإفصاح عن أي تمويل أو هبات خارجية تفوق قيمتها 10 آلاف يورو، ويقترح كذلك إعطاء الضوء الأخضر للسلطات المحلية لإغلاق أي مكان عبادة "تنشر فيه خطابات الكراهية أو الأفكار أو النظريات أو النشاطات التي من شأنها أن تروج للعنف والكراهية والتمييز ضد مجموعات معينة على أساس العرق، الإثنية، المعتقد، التوجه الجنسي"]. قبل شهر واحد فقط، أغلقت الحكومة مسجداً في منطقة قريبة لأنها اعتبرته يروج للإسلام الراديكالي، بعد أن نشر المسجد في صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي دعماً للفلسطينيين والإيغور.

نحن نتمنى، كمسلمين فرنسيين، أن نتمكن من التصويت لصالح أهون الشرين، لكننا وجدنا أنفسنا أمام جولة أخيرة لا تقل مرارة، لأن كلا المرشحين أثبت كراهيته للإسلام مرات لا تحصى. أقول وأكرر، لا يسعني إلا أن أتساءل: كيف كانوا سيجرون أي انتخابات من دوننا نحن المسلمين، وحملاتهم الرئاسية بأكملها مبنية حولنا؟

عن "اندبندنت عربية"

الصفحة الرئيسية