الإخوان المسلمين والنفعية الشعبوية

الإخوان المسلمين والنفعية الشعبوية

الإخوان المسلمين والنفعية الشعبوية


16/06/2026

ناصر الحزيمي

تناولنا في الحلقة السابقة الطبيعة الشعبوية (العوام ) عن جماعة التبليغ والدعوة وكيف أنهم أي جماعة التبليغ والدعوة كانوا يمدون الجماعات الراديكالية بالأفراد والأموال كما اتضح ذلك في التحقيقات التي حدثت مع جماعات الإسلام السياسي في حادثة اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات.

أما علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالشعبوية فهي أكثر حصافة من جماعة التبليغ ففي الوقت الذي دعوة جماعة التبليغ شعبوية خالصة كانت جماعة الإخوان المسلمين تمارس السلوك الشعبوي بأكثر من شكل وطراز فالمهم عندهم أي عند الإخوان المسلمين أن تتحقق أهدافهم الساعية للتمكين والسيطرة لهذا نجد أن جماعة الإخوان المسلمين تبقي على حراك دعوي يشمل جميع الفئات العمرية وبالرغم من أنهم يرددون دائما سلمية دعوتهم واستنكارهم لحمل السلاح إلا أنهم يخططون ويتآمرون في السر ، فخذ مثلا حادثة المنشية في سنة 1954م هذه الحادثة استمر الإخوان ينكرون قيامهم بها لولا ظهور مذكرات لبعض كوادرهم التي اعترفوا بعلاقة جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة اغتيال جمال عبدالناصر ،وبنفس الشكل محاولة 65 وهي القضية التي اعدم بسببها سيد قطب ، ثم نأتي على قضية معهد الفنية العسكرية التي قادها صالح سرية ، فمن المعروف أن صالح سرية الفلسطيني الأصل كان من قيادات الإخوان المسلمين في العراق والذي انتقل منها هاربا إلى مصر ونزل في ضيافة زينب الغزالي ، والتف حوله مجموعة من شباب الإخوان المسلمين المحدودي الثقافة وهم قريبون جدا من العوام من حيث الذهن والتفكير، وأخذهم صالح سرية بوساطة زينب الغزالي إلى حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين وبايعوه ،وكان قد أدلى بهذه المعلومات أحد القيادات في هذه الواقعة وكانت زينب الغزالي تنكر و تتبرأ من علاقة هذه المجموعة من الإخوان المسلمين وحينما واجهوها بهذا القيادي وكان شابا صغيرا فأنكرت ذلك في وجهه وشتمته ،ولأن الظروف في تلك الفترة أي سنة 1974م كانت تميل نحو أسلمة الشارع المصري كما اتضح بعد ذلك ؛لهذا لم يقف الأمن المصري عند ربط هذه الحادثة بجماعة الإخوان المسلمين، وكما تعودنا من سلوك جماعة الإخوان المسلمين النفعي في علاقتهم مع الفئات المستهدفة في دعوتهم فإنهم كانوا كثيرا ما يلجؤون إلى الحشد الجماهيري من خلال رسم الخطط وافتعال الوقائع والكذب وبث الإشاعات ،وخذ مثلا تخطيطهم لتمويل فروعهم الموجودة في أوروبا والأمريكيتين حيث خططوا لإجاد تمويل لهذه الفروع فنشروا إشاعة أن الطعام المعلب المستورد من الغرب فيه شحوم الخنزير ، وأنا أذكر أن مجلة المجتمع طالعتنا بعدة مقالات وتحقيقات تتناول علامة مشهورة من الاجبان و تشكك في خلوها من لحم الخنزير و ظهرت ندوات ومقالات تحث على إجاد فئة أو مرجعية موثوق بها تمنح ختم حلال على السلع التي تصدر للعالم الإسلامي، ولك أن تتخيل أن كل دجاجة مثلا قادمة من الغرب مختومة بختم حلال قد دفع على هذا الختم بنسات في مجموعها تصل إلى المليارات من الدولارات ، ولك أن تتصور أن هذه الأختام كانت تصدرها فئات تابعة للإخوان المسلمين ،أو فئات مرتبطة بها للباطن ،وأنا أرى أن هيئة المواصفات والمقاييس الموجودة عندنا في المملكة العربية السعودية وفي الخليج هي أكثر موثوقية وفاعلية من المجموعات المشبوهة المتاجرة بالدين من خلال الغوغاء والسوقة ، وأنا أذكر أن أحد علماءنا قد سئل عن حكم أكل المنتج الفلاني و هو نوع من الأجبان وذكر له السائل ما يتردد بين العامة بتأثير من مجلة المجتمع أنه يوجد في هذه الأجبان دهن خنزير .فقال الشيخ لا يوجد عندنا أي مانع من خلال مؤسساتنا ذات العلاقة وعليه فإنني أرى أن هذا الجبن من الجائز تناوله جائز ، هذا معنى ما قاله هذا الشيخ . ما أريد قوله أن جماعة الإخوان المسلمين قد تلاعبت بأذهان عوام الناس.

العربية



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية