
في السنوات الأخيرة، شهدت المنطقة المغاربية موجات متعددة من التطرف العنيف، التي أثرت على الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وأبرزت الحاجة الملحة لفهم الجذور الفكرية لهذه الظاهرة. إذ لم يعد التطرف مجرد مسألة أمنية، بل أصبح قضية اجتماعية وثقافية تتعلق بالشباب والمجتمعات المحلية، خصوصًا في مناطق الفقر والهشاشة.
في السياق، سلطت دراسة حديثة نشرها المركز الديمقراطي العربي في مجلة "قضايا التطرف والجماعات المسلحة" الضوء على تأثير أفكار الخوارج وسيد قطب في تشكيل الفكر الجهادي في المنطقة المغاربية، وتشير الدراسة إلى أن هذه الأفكار لم تكن محصورة في مصر أو منطقة الشام فقط، بل امتدت إلى المغرب والجزائر وتونس وليبيا، لتصبح أرضية خصبة لتبرير العنف والإقصاء والتكفير.
هذه الأفكار لم تكن محصورة في مصر أو منطقة الشام فقط بل امتدت إلى المغرب والجزائر وتونس وليبيا لتصبح أرضية خصبة لتبرير العنف والإقصاء والتكفير
وتركز الدراسة على الشباب بين 18 و35 عامًا بوصفهم الفئة الأكثر تأثرًا، بسبب التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والفراغ الفكري والسياسي، ونقص التثقيف الديني الصحيح. كما توضح أن الفراغ الفكري والاجتماعي في المناطق الحدودية أو المهمشة ساهم في جذب الشباب إلى جماعات مسلحة تحت غطاء ديني، واستغلال وسائل الإعلام الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتجنيد والدعاية.
وتبرز الدراسة ازدواجية الخطاب لدى الجماعات المتطرفة: خطاب خارجي معتدل يرفع شعارات دينية عامة لجذب الدعم الدولي، مقابل خطاب داخلي متشدد يغذي العنف ويبرر التكفير ضد المخالفين. هذه الازدواجية تعكس استمرارية الفكر التكفيري منذ عصر الخوارج وحتى الجماعات الجهادية المعاصرة المرتبطة بسيد قطب، ما يجعل فهم الجذور الفكرية أمرًا حاسمًا لتفكيك آليات التطرف.
أفكار الخوارج: الجذور التاريخية والتأثير المعاصر
ظهرت الخوارج في القرن الأول الهجري، وتميزت بمواقفها المتشددة تجاه السلطة الشرعية، وبمبدأ تكفير المخالفين، وأسسوا نهجًا فكريًا يقوم على الفصل الصارم بين "الحق" و"الباطل"، ورفض أي سلطة لا تتوافق مع رؤيتهم الدينية، ما أسهم في انتشار ثقافة الاستبداد الفكري والعنف السياسي.
وتوضح الدراسة أن فكر الخوارج امتد إلى تفسير النصوص الدينية بشكل أحادي يبرر العنف ضد المدنيين والحكومات، وهو ما تجسده جماعات مثل داعش والقاعدة، خصوصًا في السياقات التي تعاني من ضعف الدولة أو الهشاشة الاجتماعية، فيما يشير الباحثون إلى أن هذه العقليات تخلق تهديدًا طويل الأمد للأمن والاستقرار، إذ تعمل على استقطاب فئات جديدة وإعادة إنتاج الفكر المتطرف بين الأجيال.
فكر الخوارج امتد إلى تفسير النصوص الدينية بشكل أحادي يبرر العنف ضد المدنيين والحكومات وهو ما تجسده جماعات مثل داعش والقاعدة
كما تؤكد الدراسة أن الجماعات المعاصرة لم تتبنَّ كل فكر الخوارج حرفيًا، لكنها استلهمت أصوله الفكرية لتطوير أيديولوجياتها الخاصة، مع التركيز على العنف كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية ودينية، واستهداف النخب والمجتمع المدني لإحداث حالة من الرعب والتأثير النفسي على المجتمعات المحلية.
سيد قطب: من المفكر إلى مرجعية الفكر الجهادي
سيد قطب، المفكر المصري، أسس في كتبه مثل معالم في الطريق وظلال القرآن مفاهيم أسهمت في تطوير الفكر الجهادي الحديث. أبرزها مفهوم "الجاهلية الحديثة"، وضرورة فرض الطاعة لله وحده، ورفض الأنظمة السياسية القائمة باعتبارها غير شرعية، ما شكل أرضية لتبرير مقاومة الحكومات القائمة وأعمال العنف.
ففي المغرب والمنطقة المغاربية، وجدت أفكار قطب صدى لدى بعض التنظيمات المسلحة، التي اعتمدت تفسيره للأحداث الاجتماعية والسياسية لتبرير عمليات العنف، خصوصًا في مناطق ضعف الدولة أو تهميش الشباب. وتشير الدراسة إلى أن تبني هذه الأفكار ليس عامًا بين جميع الشباب، بل يتركز في الفئات الأكثر هشاشة اجتماعيًا واقتصاديًا، مما يبرز أهمية دمج البرامج الأمنية مع برامج التوعية الفكرية والدينية لمنع الانزلاق نحو التطرف.
وتوضح الدراسة أن تأثير قطب الفكري يرتبط باستراتيجية التنظيمات في استخدام خطاب مزدوج: خطاب داخلي متشدد يستند إلى مفاهيم قطب لتبرير العنف والتكفير، مقابل خطاب خارجي أكثر اعتدالًا لتهيئة الدعم السياسي أو المالي من الخارج. هذا النمط يكرّس الانقسامات الاجتماعية ويزيد صعوبة جهود الدولة والمجتمع المدني في مواجهة التطرف، إذ يخلق نوعًا من "التمويه الفكري" يربك التحليل والمواجهة الأمنية.
العوامل الاجتماعية والاقتصادية في تفشي الفكر المتطرف
تشير الدراسة إلى أن الفقر، البطالة، وانعدام الفرص التعليمية تمثل عناصر مركزية في استقطاب الشباب نحو الجماعات المسلحة. في المغرب والجزائر وتونس وليبيا، تظهر مناطق محددة مثل الأطلس المتوسط، القبائل، والمناطق الحدودية باعتبارها حاضنة للجهود الدعائية للتنظيمات الجهادية، حيث يسلط المتطرفون الضوء على الإقصاء الاجتماعي والسياسي لتجنيد الفئات الأكثر هشاشة.
وجدت أفكار قطب صدى لدى بعض التنظيمات المسلحة التي اعتمدت تفسيره للأحداث الاجتماعية والسياسية لتبرير عمليات العنف
كما تؤكد الدراسة أن عدم استقرار الحكومات المحلية وغياب سياسات التنمية المستدامة يزيدان من فجوة الثقة بين الشباب والدولة، ما يجعل بعضهم عرضة لتبني خطاب التطرف الذي يقدم حلولًا سريعة لمشاكلهم اليومية.
في المقابل، أثبتت برامج التوعية والتأطير الديني المعتدل فعاليتها في الحد من الانزلاق الفكري، خصوصًا إذا تم ربطها بفرص اقتصادية وتعليمية ملموسة.
دور الإعلام الرقمي في نشر التطرف
هذا وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة مركزية للجماعات المتطرفة في المنطقة المغاربية، حيث يتم استخدامها لتجنيد الشباب، نشر الدعاية، وإعادة إنتاج الفكر الجهادي، إذ تشير الدراسة إلى أن هذه المنصات توفر بيئة مثالية لتبادل الأفكار المتطرفة بسرعة، ولتجاوز الرقابة التقليدية، ما يجعل مواجهة هذه الظاهرة أكثر تعقيدًا.
كما توضح الدراسة أن الجماعات تعتمد على استراتيجيات مبتكرة مثل الفيديوهات القصيرة، الألعاب الإلكترونية ذات الطابع الجهادي، والميمات السياسية والدينية لإقناع الفئة المستهدفة، وهذه الأساليب تؤدي إلى تقوية الانتماء الذهني لدى الشباب، وتعزز الشعور بالهوية الجماعية مقابل الدولة والمجتمع، ما يزيد من صعوبة إعادة دمجهم أو توجيههم نحو خطاب معتدل.
آليات تفكيك الفكر المتطرف: من الخوارج إلى سيد قطب
كذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن مواجهة الفكر المتطرف في المغرب والمنطقة المغاربية تتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين الجانب الفكري والاجتماعي والسياسي، بعيدًا عن الحلول الأمنية فقط. فالتطرف المعاصر يعتمد على مزيج من إرث الخوارج الفكري وأفكار سيد قطب، ما يجعل تفكيك هذه الأفكار مسألة دقيقة ومعقدة تتطلب معالجة متعددة الأبعاد.
إحدى الركائز الأساسية هي إعادة تأهيل الخطاب الديني، عبر تقديم تفسيرات معتدلة للنصوص الدينية تكسر مفاهيم التكفير والعنف وتقدم نموذجًا للوسطية والتسامح.
وقد أظهرت التجارب في المغرب إطلاق برامج تعليمية للشباب في المناطق الحدودية لتقديم تفسيرات معتدلة للقرآن والسنة، مع التركيز على قيم العدالة الاجتماعية واحترام الدولة والمؤسسات.
كما يؤكد الخبراء على أهمية إشراك علماء دين محليين لهم مصداقية في المجتمع، بدل الاعتماد فقط على مراجع بعيدة عن الواقع المحلي، لتقوية التأثير وإعادة بناء الثقة بين الشباب ومصادر التعلم الديني.
وبالإضافة إلى الجانب الفكري، تلعب التنمية الاقتصادية والاجتماعية دورًا جوهريًا في الحد من الانزلاق نحو التطرف، حيث أظهرت التجارب في تونس والجزائر أن توفير فرص العمل للشباب، خاصة في المناطق المهمشة، وإنشاء مشاريع صغيرة وبرامج للتعليم الفني والمهني، يضعف جاذبية الجماعات المسلحة ويمنح الشباب بدائل حقيقية لمواجهة البطالة والفقر، وهما من أبرز عوامل الانخراط في التطرف.
كما تعمل الأنشطة المجتمعية والثقافية والرياضية على إشراك الشباب في بيئات بناءة، مما يخفف من تأثير الدعاية الجهادية ويعزز الانتماء الاجتماعي الإيجابي.
في السياق الرقمي، أصبح الإعلام الرقمي وسيلة مركزية للجماعات المتطرفة لتجنيد الشباب ونشر الدعاية. لذا، توصي الدراسات بوضع استراتيجيات رقمية مضادة تشمل مراقبة المحتوى المتطرف، إنشاء حملات توعية إلكترونية، وإشراك مؤثرين محليين لنشر خطاب معتدل وجاذب.
كذلك يمكن استخدام التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي لتتبع شبكات التجنيد وتحديد الأنماط المستخدمة لاستهداف الفئات الشابة، ما يسمح باتخاذ إجراءات وقائية دقيقة وتقليل التأثير النفسي للجماعات المتطرفة.
أخيرًا، تؤكد الدراسة أن نجاح أي برنامج لمواجهة الفكر المتطرف يعتمد على شراكة متينة بين الدولة والمجتمع المدني والأسر. وأن إشراك الجمعيات المحلية والقيادات المجتمعية في تصميم وتنفيذ برامج التوعية يجعلها أكثر فاعلية ومصداقية، ويضمن توافق التدخلات مع الواقع المحلي. كما يشدد الباحثون على ضرورة تحليل التجارب السابقة للجماعات المسلحة لفهم أساليبها، ثم تصميم برامج مرنة يمكن تعديلها حسب السياق، بما يضمن استدامة الجهود في مواجهة التطرف الفكري المستمر.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_0.png.webp?itok=veLM0KG3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_0.jpg.webp?itok=m6OAb2DG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_41_2_0.jpg.webp?itok=IrREvM8t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_2_0_2_4_0_1.jpg.webp?itok=kLF7uVIF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FB_IMG_1544169028806-1.jpg.webp?itok=qwRRyDww)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_0.jpg.webp?itok=-ytZF2BD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bd_3_0.jpg.webp?itok=2AIUpTU2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=nFtlfckI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_9_0.jpg.webp?itok=FRVAjScv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_4_0_1_3.jpg.webp?itok=lvvR9tNH)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)