الإخوان المسلمون: محاولات الإطاحة بالمعارضة وتبرير الاحتلال التركي لليبيا

الإخوان المسلمون: محاولات الإطاحة بالمعارضة وتبرير الاحتلال التركي لليبيا

مشاهدة

13/07/2020

في سياق نهج الإخوان المسلمين الدائم بالتعريض بمن يحاول كشف حقيقتهم وصرف الأنظار عما ترتكبه الجماعة، جاء تعليق طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، على التصريحات الأخيرة الصادرة عن أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد العيسى، وذلك بعد هجومهما على الجماعة ووصفها بأنها "أخطر من داعش"، وأنّ الإخوان هم "خوارج العصر".

اقرأ أيضاً: متشددون تونسيون يلتحقون بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا... ما مهمتهم؟ وأين يتمركزون؟

حيث قال فهمي، في مداخلة هاتفية له، الأحد 5 تموز وليو) الجاري، على فضائية "وطن": "منظمة التعاون الإسلامي تمّ إنشاؤها بموجب قرار تم تبنيه في مؤتمر القمة الإسلامي في الرباط، نتيجة ردود الفعل الصادرة عن العالم الإسلامي بعد قيام يهودي أسترالي متطرّف بحرق المسجد الأقصى في 21 آب (أغسطس) 1969، وكان اسم المنظمة التي أنت تمثلها هي منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي أُنشئت تجاوباً مع روح الشعوب المسلمة التي أنت الآن تصادمها".

هكذا، تعمد فهمي انتهاج جملة من المغالطات، بدسّ قضية فلسطين ضمن سياق المظلومية الإخوانية، ومحاولة إقحام رابط بينهما، قبل أن يختزل العالم الإسلامي كله في الإخوان المسلمين، باعتبار أنّ الهجوم على الجماعة، يعني الصدام مع الشعوب الإسلامية!

اقرأ أيضاً: كشف حقيقة فصائل أردوغان في ليبيا‎

من جهة أخرى، واصل فلول الإخوان في تركيا موقفهم الشامت بمصر، فيما يتعلق بملف سدّ النهضة، حيث وصف الإخواني، محمد ناصر، ما تواتر عن إصرار إثيوبيا على موقفها المتعنت بــ"القفا الرسمي"، ويأتي ذلك في سياق الحملة الإعلامية المكثفة التي ينتهجها الإخوان في الفترة الأخيرة في هذه القضية التي تمس الأمن القومي المصري.

وفي استخفاف واضح لتجميل صورتها، خرج المتحدّث الإعلامي للجماعة ببيان أكّد فيه أنّ نيل مصر ومياهها خط أحمر بالنسبة إلى المصريين جميعاً، وأنّ أيّ نقص من حقها المقرّر في مياه النيل "نفتديه بدمائنا"!

آيا صوفيا.. تديين قرار سياسي

بشكل مفاجئ، تصدّر قرار تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد المشهدَ الإخواني العام، وسط دعاية هائلة، باعتبار ما حدث انتصاراً للإسلام، تحقق أخيراً على يد رجب طيب أردوغان، ففي تركيا، دشنّت المنابر الإخوانية احتفالية صاخبة، قام خلالها الشيخ محمد الصغير بالردّ على من يقول إنّ تحويل آيا صوفيا مخالف لما فعله الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عندما دخل القدس، وانتهج توظيفاً دينياً لقرار أردوغان ذي الأهداف السياسية الواضحة.

من جهتها، ابتهجت قناة "مكملين"، الذراع الإعلامي للإخوان المسلمين في تركيا، بما أسمته "القرار التاريخي" لأردوغان، وقال الإخواني حمزة زوبع: هل تركيا دولة القمار والفسق أم دولة الخلافة العثمانية؟ في خلط صريح وواضح لحيثيات هذه الخطوة.

وفي المغرب، رحّب حزب "العدالة والتنمية"، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد، وقالت الصفحة الرسمية للحزب: "بعد 86 عاماً، كُسرت قيود آيا صوفيا، وفتحت أبوابه للعبادة، بعد أن وقّع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قراراً بإعادة فتح مسجد آيا صوفيا أمام المصلين المسلمين، في واحد من أهم القرارات في تاريخ تركيا الحديث".

إخوان تونس.. خيوط الإطاحة بالمعارضة تتضح

في تونس، بدأ حزب النهضة يُفصح تدريجياً عمّا يخطط له للإطاحة بالحزب الدستوري الحر الذي يقف للحركة بالمرصاد، ويكشف من حين إلى آخر تواطؤه ضدّ أولويات الوطن لصالح الأجندة التركية/ القطرية، ففي مداخلة له يوم 7 تموز (يوليو) الجاري، قال رئيس كتلة حركة النهضة، نور الدين البحيري، إنّه ''من سوء حظ حزب عبير موسي أنّها وفرت كل الشروط لحل حزبها، من خلال رفضها الاعتراف بالدستور، وعدم الخضوع للقانون، والتحريض على الكراهية، والتمييز بين التونسيين".

تصدّر قرار تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد المشهد الإخواني العام، وسط دعاية هائلة، باعتبار ما حدث انتصاراً للإسلام

ووصف خليل البرعومي، المكلف بالإعلام في النهضة، برنامج الحزب الدستوري بأنّه "يعتنق أجندات مشبوهة بدعم خارجي"، وأنّ هذا الدعم وراء لائحة عبير موسي، في إشارة إلى طلب الحزب الدستوري من البرلمان، إدراج الإخوان "منظمة إرهابية"، ووصف عماد الخميري، الناطق باسم النهضة، يوم 7 تموز (يوليو) الجاري، عبير موسي بأنّها "يتيمة نظام بن علي".

وقالت النائبة عن النهضة محرزية العبيدي: "الأحزاب التي تحرّض على الكراهية والتقاتل بين التونسيين يجب أن تُحلّ بالقانون"، ما يكشف عن تهديد صريح للمعارضة.

على جانب آخر، بدأت حركة النهضة في وضع اللمسات الأخيرة على مسعاها نحو الإطاحة بحكومة إلياس الفخفاخ، بعد إصراره على عدم منح الحركة حقائب جديدة، ومناصب في الجهاز الأمني، حيث أكّد بيان صادر عن المكتب التنفيذي لحركة النهضة، يوم 5 تموز (يوليو) الجاري أنّه تجاه حالة التفكك التي يعيشها الائتلاف الحكومي، وغياب التضامن المطلوب، ومحاولة بعض شركائنا في أكثر من محطة استهداف الحركة والاصطفاف مع قوى التطرّف السياسي (يقصد المعارضة) لتمرير خيارات برلمانية مشبوهة (يقصد لائحة إدراج الإخوان منظمة إرهابية) أصبح الأمر يستوجب إعادة تقدير الموقف من الحكومة والائتلاف المكوّن لها، وعرضه على أنظار مجلس الشورى في دورته القادمة لاتخاذ القرار المناسب.

اقرأ أيضاً: فرنسا تؤكد رفضها للتدخل التركي في ليبيا .. هذا ما دعت إليه

وقال خليل البرعومي، المكلف بالإعلام في النهضة، إنّه سوف تتمّ مراجعة الموقف من الحكومة من قبل مؤسسات الحركة، وأكّد الناطق باسم حركة النهضة، عماد الخميري، بشكل صريح، أنّ المكوّنات الموجودة في الائتلاف الحاكم تفرض على النهضة علاقات غير طبيعية.

وحمّل، رئيس شورى النهضة، عبد الكريم الهاروني، الحكومة مسؤولية تدهور الأحوال في البلاد، ناصحاً إلياس الفخفاخ بالاستقالة، متناسياً أنّ حزب النهضة هو الشريك الرئيسي في هذا التشكيل الحكومي، وهو ما أكّد عليه البرعومي الذي وصف النهضة بالحزب الأول في الحكومة، وبالتالي فإنّ حركته تتحمل بشكل رئيسي مسؤولية هذا التدهور في إدارة شؤون البلاد.

تواصل أزمة "العدالة والتنمية" في المغرب

في المغرب، زعم رئيس حكومة "العدالة والتنمية"، سعد الدين العثماني، يوم الجمعة 10 تموز (يوليو) الجاري أنّ جواب الأمينة العامة بالنيابة لمنظمة العفو الدولية، جولي فيرهار، لم يقدّم الأدلة المادية، منذ صدور تقريرها المتضمّن اتهاماتها ضد الحكومة المغربية، والخاصة بالتجسّس على هاتف صحافي مغربي ببرنامج تجسّس إسرائيلي، واصفاً حملة الاتهام بالدعاية الدولية المغرضة.

الموقف الفرنسي الصارم تجاه المشروع التركي في ليبيا أزعج الإخوان فبدأت الجماعة في تدشين حملتها لصالح الحليف التركي

ونفى العثماني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، ما ورد من اتهامات، زاعماً أنّ تقرير منظمة العفو الدولية مليء بعبارات تحيل على فرضيات، تتعارض مع المعايير العلمية للخبرة، ممّا يجعل الأحكام الواردة في التقرير، بصيغة الجزم، مجرّد تعابير تفتقد لأيّ أساس علمي لإثبات ارتباط الاختراقات المفترضة لهواتف بعينها بالمغرب.

وتعكس تصريحات العثماني وجود مأزق حقيقي وقعت فيه حكومة العدالة والتنمية، ولم يستطع إلى الآن طرح أدلة تجزم بأنّ حكومته لم تقترف هذه الجريمة الأخلاقية، التي أثبتتها تقارير منظمة العفو الدولية، فمضى يحاول التغطية عليها عبر تصريحاته المتتابعة.

الهجوم على فرنسا.. دلالة التوقيت

 يبدو أنّ الموقف الفرنسي الصارم تجاه المشروع التركي في ليبيا أزعج الإخوان إلى حدٍّ كبير، فبدأت الجماعة في تدشين حملتها لصالح الحليف التركي، وذلك من خلال منابرهم المتعددة حول العالم، فاستدعت فجأة من التاريخ، بشكل انتقائي مكشوف، جرائم الاستعمار الفرنسي لتوظيفها سياسياً.

اقرأ أيضاً: ليبيا وصراعات "ميليشيات الوفاق"

ففي لندن، تداول المركز الإعلامي للإخوان المسلمين منشوراً هجومياً على فرنسا، ورد فيه أنّ "فرنسا سبقت تنظيم داعش بقرون في قطع الرؤوس، والتنكيل بالضحايا والتمثيل بجثثهم، ولا فرق بين إرهاب فرنسا وإرهاب داعش، بل إنّ داعش أكثر رحمة"، ومضى مؤكداً أنه "يجب إسقاط قناع الحرية والديمقراطية عن الفرنسيين، وكشف ما يظهر حقدهم الدفين على الإسلام والمسلمين".

وفي تركيا، شنت المنابر الإخوانية هجوماً حادّاً على فرنسا، وتحت عنوان: رغم تاريخها القبيح في احتلال الدول، فرنسا تندّد بالتدخل التركي في ليبيا، أخذ الإخواني، حمزة زوبع، يبرّر الوجود التركي في ليبيا، في مقابل الهجوم المباشر على فرنسا.


الصفحة الرئيسية