
هشام عبدالجليل
تداعت بشكل كامل وسريع سردية "الصفوة الطاهرة" والمسكنة الأخلاقية التي حاول تنظيم الإخوان الإرهابي ترويجها على مدى عقود طويلة من الخداع والتدليس، لتنكسر وتتحطم تماماً أمام سجل حافل وكارثي بالصدمات السياسية، والتحريض الصريح على العنف، والجرائم الإرهابية البشعة التي هددت أمن والاستقرار والمجتمع المصري والإقليمي.
فالخطاب الإخواني الذي ادعى زوراً امتلاك الأخلاق والفضيلة والحرص على الدين، انهار كلياً أمام وقائع قضائية دامغة وأحكام جنائية باتة كشفت زيف الشعار وتهافت الادعاء، ومنذ تأسيسها المشبوه عام 1928، اقترن تاريخ الجماعة بإنشاء أجنحة وتنظيمات مسلحة سرية وتطبيق ممارسات العنف والاغتيال السياسي، ورغم محاولاتها المتكررة لتجميل صورتها الكالحة والادعاء الكاذب بنبذ العنف، فإن التطورات القاسية التي تلت ثورة 30 يونيو المجيدة عام 2013 كشفت عن الوجه الدموي والتكفيري الحقيقي للتنظيم، من خلال تصاعد الخطاب التحريضي العنيف وتوفير الغطاء الفكري والمادي والميداني للعمليات الإرهابية الغادرة التي استهدفت رجال الجيش والشرطة البواسل والمواطنين المدنيين والمرافق العامة.
وأظهرت الانقسامات الداخلية الحادة والصراعات المخزية على النفوذ والتأثير والتمويل المالي المشبوه بين قيادات الجماعة الفارة عقب عام 2013، أن الشعارات الأخلاقية والدعوية لم تكن سوى مجرد أداة لتخفي الأطماع وخداع القواعد وتجنيد الأفراد للخدمة الشاقة، بينما تدار القيادة بمفهوم النفعية والمصلحة الشخصية والمالية الضيقة.
ويؤكد تاريخ التنظيم الإرهابي بوضوح أن ادعاء الفضيلة والتستر بالدين لا يحمي المجرمين من المساءلة، وأن الجرائم والتحريض والتآمر لا يمكن غسلها بالخطابات العاطفية أو البكائيات الإعلامية، ليظل تنظيم الإخوان الإخوان الإرهابي نموذجاً ساطعاً لسقوط الأيديولوجيا المنحرفة أمام مبادئ القانون وعدالة القضاء وحتمية التاريخ.
ولا يقتصر السجل الدموي للإخوان الإرهابية على المرحلة المعاصرة، بل يمتد عبر تاريخهم القريب والبعيد؛ فالتنظيم الخاص الذي أسسه حسن البنا كان البذرة الأولى لعمليات الاغتيال والتفجيرات التي شهدتها مصر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وقد أثبتت الوثائق التاريخية أن منطق "الغاية تبرر الوسيلة" هو الحاكم الحقيقي لسلوك الجماعة، حيث لا تتورع عن استخدام أشد الوسائل قسوة ودموية للحفاظ على وجودها أو الانتقام من مجتمع رفض أفكارها، وهذا السجل المظلم يجعل من المستحيل الفصل بين الفكر الإخواني وبين ممارسات العنف، فالأول يوفر المبرر العقائدي والأخير يترجم هذا الفكر إلى أفعال إجرامية على أرض الواقع.
ولم تسلم حتى المؤسسات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، من هجوم الجماعة ومحاولات اختراقها والتشكيك في علمائها، وذلك لأن الأزهر الوسطي يقف حائط صد منيع أمام محاولات احتكار وتشويه الخطاب الديني، لقد سعت الجماعة عبر تاريخها لإيجاد "إسلام إخواني" بديل يقوم على التكفير والقطبية (نسبة إلى سيد قطب) والمواجهة الشاملة مع المجتمع، مما أدى إلى انحراف آلاف الشباب عن الفهم القويم للدين وتحويلهم إلى عناصر متطرفة تكفر أولياء أمورها ومجتمعاتها وتستحل دماءهم وأموالهم باسم جهاد موهوم.
وسقوط سردية "الصفوة" بمثابة النهاية التاريخية والأخلاقية لتنظيم اعتمد على الزيف والمتاجرة بالدين لأكثر من تسعة عقود، فى الوقت الذى تستمر الدولة المصرية بوعي شعبها وقوة مؤسساتها وحزم قضائها في ملاحقة هذا الفكر المنحرف وتجفيف منابعه المالية والفكرية، لضمان عدم عودة هذه الآفة لتحديد أمن الوطن والمواطنين، وذلك للحفاظ على الدولة الوطنية والأمن القومي من أي محاولات لتسرب هذا الفكر الفاشي إلى عقول الأجيال الجديدة وتحصين المجتمع بالوعي والثقافة الوطنية الصحيحة.
اليوم السابع

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=tALyXpvo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%862_1.jpg.webp?itok=Aj8krjLQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_141.jpg.webp?itok=KlN8YgwF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_13.jpg.webp?itok=sMjJZXHe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_5.jpg.webp?itok=QPGD_gnp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_6.jpg.webp?itok=cLMCOwo_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_18.jpeg.webp?itok=9-4WtHN5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_54.jpg.webp?itok=RknBcusr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_18.jpg.webp?itok=neIAYj_K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0000000000.png.webp?itok=DzXDSLlL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AF.jpg.webp?itok=XnWBh_S7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700_0.png.webp?itok=wydvPSgk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_6.jpg.webp?itok=11pAsKF_)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_10.jpg.webp?itok=rh6QLO-u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41_1.png.webp?itok=cL9qRILG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=HcrUiimq)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_139.jpg.webp?itok=P1Gim0tZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)