الأردن.. كثرة في المسؤولين وشح في سياسات الإصلاح

1122
عدد القراءات

2018-06-05

أثبتت الاحتجاجات الشعبية الكبيرة في الأردن ضد مشروع قانون ضريبة الدخل قناعة واسعة بين الأردنيين بعدم وجود خطة إصلاح اقتصادي واضحة المعالم، أدت إلى تراجع حاد في مستوى الثقة في حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي، وهو ما أدى إلى نهاية طبيعية باستقالته.

وتسيطر حالة من عدم اليقين بين الأردنيين، الذين ينظرون بكثير من التوجس لخطة صندوق النقد الدولي التي تعتمد بشكل كبير على إجراءات تقشفية صارمة، دون تقديم حلول بديلة لمحدودي الدخل وغير القادرين. وضاعف انسياق الحكومة خلف خطة الصندوق، دون امتلاك رؤية تتضمن جدولا زمنيا محددا، من سخط الأردنيين، الذين طالبوا في هتافاتهم برحيل الملقي.

وبالفعل، قبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الاثنين، استقالة الملقي، وكلف عمر منيف الرزاز وزير التربية والتعليم بتشكيل الحكومة.

والرزاز هو اقتصادي يشغل منذ 14 يناير 2017 منصب وزير التربية والتعليم. وسبق أن عمل رئيسا لمجلس إدارة البنك الأهلي الأردني، كما كان رئيسا للفريق الفني الأردني لإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، ومديرا عاما للضمان الاجتماعي. كما سبق أن عمل مديرا عاما في البنك الدولي في واشنطن وبيروت.

وأشاد الملك عبدالله بالملقي وحكومته، معبرا عن تقديره الكبير “لما أبديتموه خلال ترؤسك للحكومة، من حرص على أداء الواجب وتحمل المسؤولية بكل أمانة وإخلاص وشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة التي لا تحظى بالشعبية أو الرضى، ولكنها تصب في مصلحة الوطن العليا”.

ولا تكمن المشكلة في الأردن في تغيير أسماء رؤساء الحكومات، بقدر ما تتصل بغياب فريق إصلاحي يتمتع بصلاحيات ويحمل أفكارا عملية يمكن تطبيقها، في نفس الوقت الذي تحظى فيه بقبول الناس، ويكونون قادرين على تحمل الإجراءات المصاحبة لها.

ويشير اختيار الملك عبدالله الثاني للرزاز رئيسا للوزراء إلى رغبة في متابعة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في الأردن بشكل يعيد الثقة مرة أخرى في الحكومة، بالاعتماد على جيل جديد من السياسيين القادرين على تسويق هذه الإصلاحات وإقناع المواطنين بجدواها وأن لا بديل عنها.

وأوضحت مصادر سياسية أردنية أنّ الرزاز، الذي ينتمي إلى عائلة أردنية معروفة (من أصل سوري هاجرت من دمشق إلى عمان في العام 1925)، خريج جامعة هارفارد وقد عمل طويلا في الحقل المصرفي، كما تولّى في السنة الماضية إجراء إصلاحات في المجال التربوي يبدو الأردن في حاجة كبيرة إليها من أجل تحديث المناهج الدراسية وتخليصها من تأثيرات الإخوان المسلمين ومخلفاتهم.

واتخذت الحكومة إجراءات تقشف ورفع أسعار شملت خصوصا المحروقات والخبز، في السنوات الثلاث الماضية استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي بإجراء إصلاحات اقتصادية تمكنها من الحصول على قروض جديدة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.

وتتواصل الاحتجاجات منذ الأربعاء الماضي في الأردن ضد مشروع قانون ضريبة الدخل وسياسة رفع الأسعار.

وأبدت دول عربية اهتماما كبيرا بالأحداث في الأردن وتواصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع العاهل الأردني مؤكدين وقوف بلديهما مع الأردن بما يصون أمنه ويحفظ استقلاله.

وقالت المصادر لـ”العرب” إن المهمّة الأولى للحكومة الأردنية الجديدة تتمثّل في إعادة الهدوء إلى الشارع بعد أيّام عدّة من الاضطرابات كشفت خللا أمنيا كبيرا، خصوصا بعد لجوء المعترضين على قانون ضريبة الدخل إلى إغلاق شوارع عمان والمدن الأردنية الأخرى بواسطة سياراتهم. وقد لجأ المحتجون إلى إيقاف سياراتهم وسط شوارع رئيسية وتركها مقفلة. وأدى ذلك إلى تعطيل الحياة في عمان وغيرها من المدن.

وذكرت المصادر السياسية ذاتها أنّ الاضطرابات الواسعة التي شهدها الأردن تدعو إلى البحث عن خلايا تابعة للخارج قد تكون لعبت دورا في تعبئة المواطنين العاديين مستغلة الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها الأردن. وأشارت إلى أن هذه المهمّة تقع على عاتق الأجهزة الأمنية التي ستبحث عن المحرّضين على النزول إلى الشارع ومدى علاقتهم بالحركات الدينية المتطرّفة التي يعتبر الإخوان المسلمون رعاة لها.

وستبحث الأجهزة الأردنية عما إذا كان لإيران دور في إثارة الاضطرابات في الأردن في وقت تعمل طهران من أجل إشعال الوضع في المنطقة ردا على الضغوط الأميركية التي تتعرض لها.

وشخصية عمر الرزاز ملفتة في الأوساط السياسية الأردنية بصفة كونه خبيرا اقتصاديا ومن خارج الطبقة السياسية التقليدية. وكان والده، الذي توفي تحت الإقامة الجبرية في العراق عام 1984، قياديا بعثيا كبيرا اعتقله الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين بعد توليه الرئاسة في 1979، إذ اعتبره من الجناح الحزبي الذي “تآمر عليه” وأراد الحؤول دون خلافته الرئيس الأسبق أحمد حسن البكر.

عن "العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...

الوسوم: