اتجاهات فوضى المشهد الأفغاني.. ومن يتحمل الفاتورة بعد الخروج الأمريكي؟

اتجاهات فوضى المشهد الأفغاني.. ومن يتحمل الفاتورة بعد الخروج الأمريكي؟

مشاهدة

24/08/2021

أسامة طايع

أمام مشاهد تبخر النظام الأفغاني في مواجهته لحركة طالبان، والمآسي التي شهدها مطار حامد كرزاي إثر تدافع الأفغان الراغبين للخروج من البلاد، يطرح السؤال: ما هي الاسباب التي ادت الى هذا الانهيار السريع والدراماتيكي للقوات الأفغانية.

منذ سنوات ومع تعالي الأصوات المناهضة لتواجد الأميركي بأفغانستان، كشفت العديد من المؤشرات والاستبيانات تواجد انقسام داخل الدولة الأفغانية فضلا على تفشي حالة الفساد بين مؤسسات الدولة الافغانية.

ولا احد يمكن ان ينكر تأثير التصريحات الاميركية المؤكدة للخروج العسكري في انحسار وضعف معنويات الجيش الأفغاني الذي عاني في الأصل من ضبابية على مستوى العقيدة العسكرية، كما لا يمكن إغفال تدني الرواتب وسوء الرعاية الصحية للجيش الأفغاني الذي يعاني رغم الترسانة العسكرية الاميركية الا ان اضطراب الإمداد يمكن اعتباره احد الأسباب المؤثرة في هذا التبخر العسكري السريع.

ومن بين الانتقادات التي تعرضت لها ادارة بايدن والتي تبدو عقلانية، نزع الرئيس الأميركي للشرعية، خلال إلقائه اللوم على قوات الأمن الأفغانية لفشلها في القتال.

لكن أمام العقيدة المضطربة للجيش الأفغاني، كانت هناك عقيدة صلبة لمنتسبي حركة طالبان والتي تمتاز باستمرارية التشبث بالمبادئ التي تنادي بها الحركة وكذا الإيمان القوي بمشروع الحركة الإسلامي، وهو ما سيكون مثالا قويا للحركات المتطرفة العابرة للقارات في تطوير تسويق أطروحته تحت سياق الآية القرآنية 249 من سورة البقرة (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).

وتشكل استعادة الروح للأطروحات المتطرفة بعد انهيار الدولة الإسلامية بسوريا والعراق، ملفا حرجا لصانعي السياسات بالولايات المتحدة، آخرها مظاهرها تحذير الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أعضاء الكونجرس من أن سرعة انتصار طالبان يمكن أن تشجع الجماعات المسلحة والرفع من مخاطر الإرهاب.

في ذات السياق يبقى السؤال مستجد ومتواصل، حول المدة التي سينتهي فيها الصمت المطبق للقاعدة باعتبارها أحد أبرز حلفاء طالبان، فضلا عن رد فعل "ولاية خراسان" الفرع الأفغاني لداعش والخصم للحركة.

ويواجه صانعو السياسة في الولايات المتحدة اليوم خيارات صعبة الآن خصوصا أمام سيناريوهات  أفضل السبل للتعامل مع نظام طالبان في صيغته الجديدة، لكن ما يجب الاشارة اليه بإمعان هو أنه على الرغم من كل الأضرار التي لحقت بسمعة اميركا ومعها ادارة بايدن في تدبير الخروج الأفغاني، فإن خطوتها تعد نهاية لحربها الطويلة واليائسة، ومعها سقوط جيران أفغانستان في حمام الفوضى الذي يجب الآن تدبيره من طرف روسيا والصين فضلا عن باكستان وايران، اذ تعد أوضاع أفغانستان اليوم جمرة في يدهم تحتاج الى تدبير ازمة سريع قبل انعكاسها على المنطقة، خصوصا مسألة اللاجئين، الأفيون، مخاطر الإرهاب العابر للحدود.

عن "ميدل إيست أونلاين"

الصفحة الرئيسية