إعدام شارب كحول.. هل وسعت إيران دائرة الإعدامات؟

إعدام شارب كحول.. هل وسعت إيران دائرة الإعدامات؟

مشاهدة

12/07/2020

ما زالت أحكام الإعدام في إيران تثير الكثير من الجدل على المستويين؛ المحلي والدولي، فبعد مسلسل إعدام الأطفال، تعرض السلطات القضائية الإيرانية حلقات جديدة من مسلسل الانتهاكات الإنسانية غير المسبوقة، عن طريق تنفيذ حكم الإعدام بتهمة شرب الكحول، دون الاكتراث للقوانين الدولية أو المنظمات الحقوقية، أو حتى المناشدات الداخلية.

اقرأ أيضاً: إيران تحكم على ثلاثة شبان بالإعدام.. بهذه التهمة!

 واللافت أنّ النظام الإيراني لا يخفي انتهاكاته تلك، حيث أكدت السلطة القضائية في محافظة خراسان الرضوية أمس، نبأ إعدام مواطن يُدعى مرتضى جمالي، بتهمة شرب الكحول، وذلك بعد نشر تقارير سابقة عن إعدامه في مدينة مشهد الإيرانية، وفق ما أوردت وكالة "إيران إنترناشيونال".

إيران تثير جدلاً واسعاً إثر تنفيذ حكم الإعدام بخمسيني متّهم بشرب الكحول

وذكر بيان صادر عن القضاء في خراسان رضوي، دون ذكر اسم مرتضى جمالي، أنّه "كان يقود سيارة في حالة سكر" العام 2018، "ودون رخصة قيادة"، وبين عامي 2016 و2018، كان لديه "20 إدانة جنائية قطعية" تتعلق "بالمخدرات وشرب وحيازة الكحول".

وذكر البيان تفاصيل حبس جمالي في سنوات مختلفة، وكانت جميعها تتعلق بتناول الكحول وتعاطي المخدرات، كما كان أحدها يتعلق بـ"الاعتداء المتعمد".

وكانت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية قد أعلنت عن إعدام رجل في مشهد، يوم الأربعاء 8 تموز (يوليو) بتهمة شرب الكحول.

وقال محامي جمالي، حسين حبيبي شهري: إنّ موكله اعتقل للمرّة السادسة العام 2018 بتهمة "شرب الكحول".

اقرأ أيضاً: إيران تتصدّر بالإعدامات.. تقرير حقوقي يكشف الأعداد والمخالفات

وفي الأثناء، انتقد المحامي "صرامة" المحكمة، وكتب على حسابه في "إنستغرام": "عندما جاءني مرتضى خلال لقائي الأخير به، سألني ما الخبر أيها المحامي؟ وعندما واجه صمتي، فهم كلّ شيء"، إلا أنّه ما لبث أن حذف منشوره بعد ذلك ببضع ساعات، وكتب في منشور آخر أنّ "الحكم صدر وفقاً للقانون".

"العفو الدولية": الإعدام بسبب "شرب الكحول" مثال على "قسوة ووحشية" القضاء بإيران

إعدام جمالي أحدث صدى وردود فعل واسعة النطاق، وأثار انتقادات شديدة من قبل نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرت منظمة العفو الدولية أنّ إعدام رجل خمسيني لمجرّد "شرب الكحول" مثال على "قسوة ووحشية" النظام القضائي في إيران، مجدّدةً دعوتها الأخيرة إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ديانا الطحاوي، أول من أمس، تعليقاً على الأنباء المتداولة عن إعدام سجين خمسيني: "كشف المسؤولون الإيرانيون مرّة أخرى عن قسوة ووحشية نظامهم القضائي، من خلال إعدام رجل لمجرّد شرب الكحول".

وأضافت الطحاوي، في بيان نشر على موقع المنظمة الإلكتروني، أنّ هذا الرجل هو آخر شخص يتمّ إعدامه في سجن وکيل آباد، وجدّدت دعوتها إلى إلغاء هذه العقوبة في إيران.

اقرأ أيضاً: 90 طفلاً إيرانياً ينتظرون عقوبة الإعدام

وأعربت المنظمة الحقوقية عن أسفها لتكرار استخدام عقوبة الإعدام في إيران، مؤکدة أنه "لا يوجد مبرّر لهذه العقوبة غير الإنسانية والمهينة بقسوة".

وبعد ردّ فعل سلبي واسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي، دافع القضاء في خراسان الرضوية (شمال شرقي إيران)، يوم الجمعة، في بيان، عن إصدار وتنفيذ حكم الإعدام بحقّ "جمالي".

إيران تتصدّر عالمياً في تنفيذ حكم الإعدام وعدد حالات الإعدام بين الرجال والأطفال وصل إلى 253

وجاء في البيان، الذي نشرته وكالة تسنيم أوّل من أمس، أنّ هذا الشخص تمّ اعتقاله عدة مرّات بين عامي 2017 و2018 بتهمة "شرب الكحول".

يُشار إلى أنّ منظمة العفو الدولية قالت في تقريرها لعام 2019: إنّ إیران تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين من حيث حالات الإعدام، بـ251 عملية إعدام، وهي مسؤولة عن أكثر من ثلث عمليات الإعدام المسجلة في العالم.

وكان خبير أممي في مجال حقوق الإنسان قد كشف عن تصدّر إيران عالمياً في تنفيذ حكم الإعدام، وفق "فرانس برس".

وأشار إلى أنّ "عدد حالات الإعدام بين الرجال والأطفال وصل إلى 253 حالة".

وفي الإطار نفسه، أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنّ القضاء الإيراني أيّد 4 أحكام بالإعدام مؤخراً على خلفية احتجاجات اندلعت في إيران خلال العامين الماضيين، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والفساد. وأضافت أنّه يجب على السلطات الإيرانية "إلغاء هذه الأحكام فوراً".

اقرأ أيضاً: هذا هو ردّ الأحوازيين على إعدام 22 شاباً منهم

وتابعت "هيومن رايتس ووتش" أنّ أحكام الإعدام صدرت بناء على اتهامات غامضة تتعلق بالأمن القومي، وقد حُرم المدانون من الوصول إلى المحامي، وسط تقارير عن تعرّضهم للتعذيب، وانتزاع "الاعترافات" منهم بشكل قسري.

وأشارت هذه المنظمة الحقوقية إلى التقارير الأخيرة حول تأييد أحكام الإعدام بحقّ ثلاثة من محتجّي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، هم: أمير حسين مرادي، ومحمد رجبي، وسعيد تمجيدي.

كما لفتت "هيومن رايتس ووتش" إلى تقارير أخرى تفيد بأنّ المحكمة العليا الإيرانية لم تؤيد أحكام الإعدام المذكورة، حتى الآن.

يشار إلى أنّ المتهمين الثلاثة تمّت إدانتهم بالإعدام في الشتاء الماضي في محكمة إيرانية برئاسة القاضي صلواتي، بتهم "الاشتباكات المسلحة، ومغادرة البلاد بشكل غير قانوني، أو المشاركة في الاحتجاجات، والمشاركة في أعمال تخريبية".

اقرأ أيضاً: لماذا تصر أجهزة حماس في غزة على الإعدام خارج القانون؟

ولكن بعد انتشار هذا الخبر بشكل واسع على وسائل الإعلام، نفى المتحدّث باسم السلطة القضائية الإيرانية تأييد أحكام الإعدام بحقّ هؤلاء المتهمين الثلاثة، ولكنه اتهمهم في الوقت نفسه، بـ "العلاقة مع مجموعات خاصة خارج البلاد، والسطو المسلح، والاختطاف والتحرّش بأعراض الناس".

كما أشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى إصدار حكم الإعدام بحقّ مدير قناة "آمد نيوز" التلغرامية، روح الله زم.

"هيومن رايتس": على السلطات الإيرانية إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق 3 شباب على خلفية الاحتجاجات

ووجّهت المحكمة إلى زم 13 اتهاماً، وهي اتهامات تتعلق بـ "الإفساد في الأرض"، وأصدرت الحكم بإعدامه، ومن التهم الأخرى الموجّهة ضدّه: "التجسس لصالح فرنسا وإسرائيل".

هذا، وأعدمت إيران العام الماضي 9 أطفال، وينتظر، وفق وكالة الأنباء الألمانية، ما لا يقل عن 90 طفلاً آخر تنفيذ الحكم ذاته فيهم.

يُذكر أنّ هناك مادة فيما يسمى قانون العقوبات المعمول به في إيران، تقول: "إذا ارتكب شخص ما، ثلاث مرّات، جرائم الحدود، وفي كلّ مرّة تُفرض عليه عقوبة وتنفَّذ، فإنّ العقوبة في المرّة الرابعة تكون الإعدام".

ويوجد أكثر من 80 جريمة في إيران يُعاقب عليها بالإعدام، بما في ذلك الزنى والمثلية وحيازة المخدّرات، على الرغم من أنّ العديد من تلك الجرائم لا تُعتبر خطيرة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفق حقوقين.

وبحسب تقديرات غير رسمية، يواجه نحو 4 آلاف و500 سجين شبح الإعدام في إيران، وفق إجراءات سريعة لا تستند إلى معايير المحاكمات العادلة.


الصفحة الرئيسية