إسرائيل تتأهّب لمواجهة عسكرية محتملة مع حزب الله

إسرائيل تتأهّب لمواجهة عسكرية محتملة مع حزب الله

مشاهدة

29/07/2020

 ترجمة: إسماعيل حسن

يعتزم تنظيم حزب الله تنفيذ عملية عسكرية في الأيام القريبة المقبلة؛ هذا هو سبب تعزيز حالة التأهّب والاستعداد من قبل الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، وسبق لحسن نصر الله أن أعلن سابقاً أنّه سيردّ من لبنان على كلّ ضربة لرجاله، حتى إذا تمّت هذه الضربة في الأراضي السورية، وهكذا تصرّف في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، في أعقاب تصفية خلية مطلقي الحوامات المتفجرة في الجولان السوري، وهكذا يعتزم عمله الآن كثأر على مقتل واحد من نشطائه في هجوم نسب إلى إسرائيل.

اقرأ أيضاً: حماس وفتح في مواجهة الضم: "عدونا الوحيد هو إسرائيل"

 الأسبوع الماضي، على مطار دمشق، تسلسل هذه الأحداث بدءاً من مقتل الناشط في حزب الله، واعتراض طائرة إيرانية قبل هبوطها في مطار بيروت، وسقوط صواريخ في مستوطنات إسرائيلية مصدرها الأراضي السورية، أدّى إلى عودة التوتر الأمني والعسكري من جديد على الحدود الشمالية مع لبنان؛ ما دفع الجيش إلى إعلان المنطقة الشمالية منطقة عسكرية شبه مغلقة، وبقيت وحدات عسكرية من المشاة والمراقبة منتشرة، مع إرسال عدد كبير من الجنود إلى المنطقة، استعداداً لأيّ ردّ محتمل من قبل عناصر حزب الله في لبنان، ومن سوريا في وقت واحد.

يعتزم تنظيم حزب الله تنفيذ عملية عسكرية في الأيام القريبة المقبلة

 تأخذ القيادة العسكرية في إسرائيل تهديدات نصرالله على محمل الجدّ؛ لأنّ إيران هي من تحرّكه وتدير عملياته، إلى جانب امتلاك التنظيم عتاداً عسكرياً إيرانياً، بإمكانه أن يصيب أهدافاً حساسة في إسرائيل؛ لذلك أرسلت تعزيزات عسكرية كبيرة تحسباً لأسوأ السيناريوهات، لكنّ السؤال الذي يدور الآن في إسرائيل؛ كيف ستكون طبيعة الردّ على مقتل أحد نشطاء حزب الله في الغارات الأخيرة على سوريا؟ ترجّح تقديرات عسكرية لدى قيادة الجيش، بأنّ ليس لنصرالله أيّة مصلحة بأن يخاطر الآن في جرّ لبنان، المحطم اقتصادياً، إلى مواجهة مع إسرائيل؛ فنصرالله شيعي، لكنّه ليس انتحارياً، ويعاني من تقليص في التمويل الإيراني له.

اقرأ أيضاً: كيف يبدو مستقبل الضمّ والنووي الإيراني إذا خسر ترامب؟

 في إسرائيل؛ اعتادوا على التساؤل: ماذا سيفعل حزب الله كي يبدّد الضغط العام ضدّه والغضب من إخفاقاته في لبنان؟ أحد السيناريوهات المطروحة هو أن يقوم حزب الله بمهاجمة إسرائيل للخروج من مشكلاته، والسؤال ذو العلاقة؛ هل من المعقول أن يحاول نصر الله السير بين القطارات وأن يرد، ولكن بالحدّ الأدنى الممكن؟ لو كان بوسعه أن يقتل جندياً واحداً مقابل واحد لاكتفى بذلك؛ العين بالعين وتنتهي القصة، يمكن الافتراض بأنّ هذا أيضاً هو ما يبحث عنه؛ هدف سهل إصابته ممكنة من الأراضي اللبنانية بواسطة صاروخ مضاد للدروع، أو عملية قنص، أو عبوة ناسفة، تفيد تجربة الماضي بالنسبة إلى حزب الله؛ بأنّ الهدف سيعثر عليه أخيراً، وكما هو الحال دوماً سيقتحم خطّ التماس.

تأخذ القيادة العسكرية في إسرائيل تهديدات حسن نصرالله على محمل الجدّ؛ لأنّ إيران هي من تحرّكه وتدير عملياته، إلى جانب امتلاك التنظيم عتاداً عسكرياً إيرانياً، بإمكانه أن يصيب أهدافاً حساسة

ينبغي الاعتراف بأنّ حزب الله لم يعدّ تنظيماً إرهابياً؛ بل هو جيش هجومي ذو قدرة نارية وتكتيكات حرب عصابات، والمعركة ضدّه لن تجري في مناورة سريعة في المحاور التي دخلنا فيها إلى لبنان، عام 1982؛ بل في مناوشات واسعة على خطّ التماس وبنار مكثفة من الطرفين.

 على الجبهة الداخلية؛ جيشنا البري اليوم غير جاهز بجودة كافية لهذه المناوشة، لكن هذا الأسبوع كان يمكن أن نرى نقطة ضوء نحو المستقبل في منشأة التدريب في تساليم؛ حيث سجلت هذا الأسبوع علامة طريق، فالوحدة متعددة الأبعاد التي أقامها رئيس الأركان، رفائيم، أقامت هناك التدريب الأول لها؛ هذه الوحدة هي مثابة حاضنة للحداثة تتضمن جملة قدرات الجيش الإسرائيلي في البرّ والجو، وتحاول حمل الجميع إلى استنفاد القدرة على القتل، لا يمكن أن نفصّل أكثر عن القدرات الموجودة في الوحدة، لكن يوجد فيها مقاتلون مختارون من كلّ أذرع الجيش، ومثلما وحدة 101، في حينه؛ فإنّ الوحدة متعددة الأبعاد يفترض أن تشقّ الطريق وتصوغ عقيدة قتالية جديدة للجيش الإسرائيلي كلّه.

ينبغي الاعتراف بأنّ حزب الله لم يعدّ تنظيماً إرهابياً؛ بل هو جيش هجومي ذو قدرة نارية وتكتيكات حرب عصابات

 في أيلول (سبتمبر) الماضي؛ كان رهاناً بالفعل، حين دفع بخلايا مضادات الدبابات إلى المقدمة، وكاد يصيب سيارة إسعاف تحمل خمسة جنود، لو أصاب الصاروخ سيارة الإسعاف لانتهى هذا ببضعة أيام قتالية، في أفضل الأحوال، إن لم يكن تصعيداً أوسع، وإلى جانب خيبة الأمل من قدرة تنفيذ رجاله المتدنية، يمكن الافتراض بأنّ نصر الله تنفّس الصعداء أيضاً على أنّه رفع العتب، فردّ وامتنع عن التصعيد في الوقت نفسه؛ لقد كان نصرالله ملتزماً بأن يردّ في حينه على ضربة موجهة ودقيقة لرجاله في سوريا، وعلى هجوم سابق على عتاده في قلب بيروت، هذه المرة يدور الحديث عن ناشط صغير قتل بالصدفة في هجوم على مخازن إيرانية في مطار دمشق، وبحسب الجنازة المتواضعة التي جرت له في قرية عيتيت؛ فهذا ليس ابناً عزيزاً للتنظيم، لكن تعلّم حزب الله عندما يكون مضغوطاً من الإسرائيليين أن يقول سنردّ في المكان والزمان اللذين نختارهما، ولديه أسباب لضغوطاته.

اقرأ أيضاً: كورونا يتفشى بين الإسرائيليين ويكشف هشاشة التجهيزات الطبية

 لبنان منهار اقتصادياً، والمتظاهرون في شوارع بيروت وطرابلس يعرفون من يتهمون، ليس مثل معظم جيراننا الغارقين عميقاً في الثقافة الإقليمية؛ فالكثير من سكان لبنان يتطلعون إلى أن يشبهوا أوروبا، والدليل على ذلك الصحفي اللبناني الشجاع، نديم قطيش، الذي شبّه لبنان بإسرائيل قائلاً: المقياس الوحيد لكرامة الإنسان هو دخله بالنسبة للناتج القومي, فالدخل المتوسط في لبنان هو 360 دولاراً في الشهر، وفي إسرائيل هو 3600 دولار، نصر الله الذي يحاول إعادة بناء صورته كوطني لبناني حساس جداً لرأي الجمهور في بلاده، وليس أقلّ منه للرأي العام في إسرائيل، ويفهم أنّ فتح جبهة مع إسرائيل في أيام الأزمة الاقتصادية وكورونا، سيسمح لنتنياهو بالعودة إلى الأجندة الأمنية المحببة إليه، وإثبات زعامته أمام لبنان، وعليه فإنّ تحدّي حزب الله هو إيجاد أسلوب للردّ تكون المخاطرة فيه محدودة.

اقرأ أيضاً: لماذا أصبح الخطاب السياسي في إسرائيل باعثاً على الاكتئاب؟

على صعيد الجيش الإسرائيلي؛ هو الآخر يبثّ في هذه الأثناء ارتياحاً، وليس ضغطاً، أمام ردّ محتمل من حزب الله، في هذه اللحظة لا نلاحظ استعدادات عملية للردّ والجيش الإسرائيلي يكتفي بالتعزيز، وبالحدّ الأدنى لكتيبة واحدة فقط من جولاني في الشمال، لا حاجة لخلق أهداف مصادفة أكثر مع حزب الله، تبقى هناك مشكلة لدى الجيش الإسرائيلي هي أنّ هذا الارتياح تجذّر في الحدود الشمالية، وذلك مع تغييرات مقلقة في نشر حزب الله كتائب الرضوان القوات الخاصة للتنظيم، لقد عادت من سوريا بتجربة قتالية غنية وتمركزت في القرى المجاورة للحدود مع إسرائيل.

إسرائيل تعدّ إيران المحرك المركزي للأوضاع التي تشهدها المنطقة

 مهمة كتائب الرضوان هذه هي اجتياح أراضي إسرائيل، وإحتلال بلدة، هذا ما يتدربون عليه، وهذه هي غايتهم، ومن غير المستبعد أن يكون جزء من هذه الوحدات موجوداً منذ اليوم في وضع من التأهب؛ أي أنّها قادرة على أن تخرج إلى العمل دون استعدادات خاصة، لكن يتصرف الجيش الإسرائيلي أمامها وكأنّه لم يتفاجأ، والفرضية هي أنّ الاستخبارات ستعرف كيف تعطي إخطاراً قبل كلّ عملية سينفذها الرضوان، استعداد الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية ما يزال يقوم على أساس أننا نقف أمام مخربي فتح في السبعينيات مع قيادة فرقة مقامة على تلة أمام عيون حزب الله وقيادات كتائب مكشوفة تماماً، لقد سبق أن كنا ذات مرة في مثل هذا المفهوم؛ الجيش الإسرائيلي ملزم بأن يتبنى الفرضية الأكثر تشدداً، في أنّهم سينجون من مفاجآتنا ويعيد بناء الخط في الشمال، كما أنّ الخطط العملياتية للجيش الإسرائيلي يجب أن تجتاز تكييفاً مع وضع تبدأ فيه الحرب بالمفاجأة، وتجري في معظمها في الأراضي الإسرائيلية.

بنيامين نتنياهو، بضعفه وذعره، يخلق تهديداً خطيراً لمبنى النظام في إسرائيل؛ فهل سيكون نتنياهو على استعداد لشنّ حرب صغيرة أو كبيرة من أجل توحيد الصفوف السياسية حوله؟

 يفرض التهديد الشمالي على الجيش الإسرائيلي أن يركز في مجال ما كان يحبّه، الدفاع، منذ تأسيسه؛ كان الجيش الإسرائيلي جيشاً هجومياً، فالهجوم أسهل دوماً؛ إذ إنّه يتطلب تركيز الجهد في نقطة واحدة، بالمقابل؛ على المدافع أن يوزّع جهوده على كثير من النقاط، واحتمال أن تقتحم واحدة منها أعلى بكثير، تعلمنا في حرب يوم الغفران الثمن الباهظ لدفاع ضعيف، وخروج إلى الهجوم بعد المفاجأة.

 إسرائيل تعدّ إيران المحرك المركزي للأوضاع التي تشهدها المنطقة؛ حيث تواصل تمركزها في سوريا وتعزز قدرة حزب الله بالصواريخ الدقيقة، وبحسب أمنيين إسرائيليين؛ فإنّ طهران تبذل جهوداً كبيرة لتطوير قدرة توجيه ضربة نوعية ضدّ إسرائيل من دائرتها الأولى والثانية، بواسطة حزب الله، أو بواسطة ما يسميه الإسرائيليون مبعوثيها في سوريا، وربما العراق واليمن، وبحسب مسؤولين أمنيين؛ لا يمكنها تحمّل تهديد كهذا، خاصة تموضع إيران في سوريا ونجاح مشروع دقة الصواريخ؛ إذ ستمتلك بعد فترة قصيرة رافعة قوية وقادرة على لجم إسرائيل ومنعها من مهاجمة مشروعها النووي.

اقرأ أيضاً: هل يمكن لحكومة إسرائيلية مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

 إنّ الشخص الذي يسمى رئيس حكومة إسرائيل غير موجود في الحقيقة، البرنامج الذي شغله حتى الآن مليء بالأخطاء، وكأنّه تعرض لهجوم سايبري من إيران، نتنياهو هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الأغنى، لكنّه يجمع الصدقات كي يدفع لمحاميه، نتنياهو، بضعفه وذعره، يخلق تهديداً خطيراً لمبنى النظام في إسرائيل؛ هل سيكون نتنياهو على استعداد لشنّ حرب صغيرة أو كبيرة من أجل توحيد الصفوف السياسية حوله؟

لقد غابت ردود أفعاله عن التهديد المحتمل من لبنان، وتناوب التهديد عنه وزير الأمن، بيني غانتس، الذي هدّد باستخدام الوسائل كافة، وفي جميع الظروف، للحفاظ على أمن إسرائيل والإسرائيليين، وبحسب غانتس؛ فإنّ الجيش جاهز لأيّ سيناريو أو تهديد، محذراً بالقول "لا أقترح على أعدائنا أن يختبرونا".

مصدر الترجمة عن العبرية:

https://www.maariv.co.il/journalists/Article-779609

الصفحة الرئيسية