كيف يبدو مستقبل الضمّ والنووي الإيراني إذا خسر ترامب؟

كيف يبدو مستقبل الضمّ والنووي الإيراني إذا خسر ترامب؟

مشاهدة

13/07/2020

ترجمة: إسماعيل حسن

يعدّ مرشح الرئاسة الأمريكية، جو بايدن، من الشخصيات السياسية المعروفة بالاعتدال، وله سجل حافل من التأييد لإسرائيل، لكنّه كان نائب أوباما، وهو عرضة لضغوط شديدة من الجناح الراديكالي في الحزب الديمقراطي، ويحتاج إلى الناخبين من هذا الجناح الذي يقف على رأسه خصوم سابقون في ترشيح الحزب للرئاسة، مثل: بارني ساندرز، وإليزابيث وورن، وأعضاء كونغرس صاعدون يسمّون أنفسهم تقدميين، (مثل نساء العصبة: إلهان عمر، ورشيدة طليب، وإيانا بارسلي)، كلّ أولئك سياسيون متطرفون لا يكتفون بالإصلاحات، بل يريدون تنفيذ ثورة حقيقية في مبنى الإدارة والشؤون الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

في كانون الثاني (يناير) 2021 قد يصعد رئيس جديد يطيح بدونالد ترامب، الصديق الوفي لإسرائيل، إذا حصل هذا فستكون هذه إدارة ديمقراطية لا تعمل وفق المصلحة القومية

 على صعيد بايدن؛ فقد صرّح بأنّه سيستأنف الاتفاق النووي مع إيران، وسيتجاهل خطة ترامب للسلام، وسيستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين على أساس مبادئ أوباما، وسيعيد المساعدة للسلطة وللوكالة من جهة أخرى، ووعد بأنّه لن يعيد السفارة إلى تل أبيب، ولن يشترط المساعدة العسكرية مثلما يطالب الراديكاليون بتغييرات في سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين، لكنّه حذّر من الضمّ وشرح أنّه سيلغي كلّ اعتراف أمريكي به، والمعنى هو أنّ كلّ شيء يكاد يكون قابلاً للتراجع، وإذا كان التأييد الأمريكي للضمّ يعدّ اليوم حرجاً، فماذا ستكون أهميته إذا خسر ترامب وألغاه الرئيس بايدن في غضون وقت قصير.

ترامب لا يتكرر

 في نقاش حول الضمّ ثمة حجة تطرح مفادها؛ أنّ أمام إسرائيل نافذة فرص نادرة ينبغي استغلالها لأنّها لن تتكرر، والسياق هو سياسة ترامب العاطفية وخطته للسلام التي تتضمن ضماً بحجم 30% من أراضي يهودا والسامرة، والفرضية هي أنّه حتى لو انتصر بايدن والديمقراطيون الذين يعارضون الضمّ بشدة في الانتخابات القريبة للرئاسة، فإنّهم سيسلمون بالخطوة، وسيقبلون بالضم كحقيقة ناجزة، وبالفعل من أجل تحقيق تواصل سلطوي، فإنّ الحكومات المنتخبة في الدول الديمقراطية تحترم القوانين والقرارات المبدئية للحكومات السابقة، لا سيما في شؤون الخارجية والأمن، وأفضل مثال هو موقف الليكود من اتفاقات أوسلو أنّ زعماءه، بمن فيهم نتنياهو، هاجموا بحجة الاتفاقات وإقامة السلطة الفلسطينية، لكنهم لم يلغوها عندما وقف نتنياهو أمام مسألة تنفيذ اتفاق الخليل، ونقل معظمها إلى حكم عرفات، كان فعل ذلك رغم الضغوط الجسيمة.

ماذا يقول كبار الحزب الديمقراطي الأمريكي؟

 وإلى جانب بايدن، يبدي عدد من كبار الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة معارضتهم لضمّ أية أجزاء من مناطق في الضفة الغربية وغور الأردن، وبحسب رأي كبار الحزب، تشاك شومر وبوب ميناندز وبن كاردين؛ فإنّ هذه الخطوة ستضرّ بالأمن والاستقرار في المنطقة، وأوضح الثلاثة المعارضون بقولهم: "لأننا مؤيدون أقوياء ومخلصون للعلاقة بين إسرائيل وأمريكا، نحن ملزمون بالتعبير عن معارضتنا لاقترح ضمّ أجزاء من الضفة الغربية بصورة أحادية الجانب"، وأضافوا أنّهم يعارضون الضمّ للسبب نفسه الذي عارضوا بسببه خطوات أحادية الجانب من قبل الفلسطينيين؛ فيما تبقى المفاوضات، من وجهة نظرهم، هي السبيل الوحيد للتوصل إلى سلام في المنطقة، وهذا هو سبب معارضة الكونغرس لفكرة الضمّ لسنوات طويلة، في مؤتمر الأيباك، في السنة الماضية، قال تشاك شومر خلال خطاب له؛ إنّ سبب عدم وجود سلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو أنّ الفلسطينيين لا يؤمنون بالتوراة.

بايدن صرّح بأنّه في حال فوزه سيستأنف الاتفاق النووي مع إيران، وسيتجاهل خطة ترامب للسلام، وسيستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين على أساس مبادئ أوباما، وسيعيد المساعدة للسلطة الفلسطينية

 إنّ انضمام هؤلاء المشرعين المؤيدين لإسرائيل إلى منتقدي الضم يشير إلى وجود اتفاق واسع جداً في الحزب الديمقراطي حول هذه المسألة، وحتى الآن أكثر من 60 في المئة من سيناتورات الحزب الديمقراطي عبروا عن معارضتهم لضمّ أحادي الجانب، وهذا ما فعله أيضاً أكثر من 120 عضواً في مجلس النواب من الحزب.

وما يثير القلق لدى الحلبة السياسية في إسرائيل؛ هو أن يحقق جو بايدن انتصاره، ويصبح رئيس الولايات المتحدة؛ فقد يستخدم نموذج التحولات السياسية والدبلوماسية التي خلقها ترامب نفسه، إذ ألغى ترامب الاتفاق النووي مع إيران، الذي أصدره أوباما ووقّع عليه، وأعاد فرض العقوبات المتشددة على طهران التي ألغاها الاتفاق، وسمح أوباما بقرار موضع خلاف في مجلس الأمن قضى بأنّ المستوطنات الإسرائيلية في يهودا والسامرة ليست قانونية وتخرق القانون الدولي، أما إدارة ترامب فقضت وصرّحت بالنقيض التام، ذلك إلى جانب نقل السفارة إلى القدس، ووقف المساعدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية ولوكالة الغوث، والاعتراف بضمّ هضبة الجولان، للمرة الأولى منذ 1981.

اقرأ أيضاً: الملك عبدالله الثاني: كل الشكر لأخي محمد بن زايد لموقفه من الضم

الجناح الراديكالي انتقد بحدة كبيرة التغييرات الدراماتيكية التي أحدثها ترامب في علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل، وطالب بقلبها رأساً على عقب، وهذا الجناح يتعزز؛ ففي الأسبوع الماضي خسر إليوت أنجل، أحد مؤيدي إسرائيل الأهم، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب لصالح مرشح راديكالي في الانتخابات الديمقراطية في محافظته بنيويورك.

المرشح الديمقراطي للرئاسة يعارض الضم

 يتعزز في إسرائيل، الآن، التقدير بأنّ عملية الضم ستبرز خلافات الرأي في الولايات المتحدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالنسبة إلى سياسة إسرائيل؛ المرشح الديمقراطي للرئاسة، جو بايدن، عبّر في السابق عن معارضته العلنية للضم، وفي حالة فوز مرشح ديمقراطي في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، سيضع الضم حكومة نتنياهو في مسار تصادم مع الإدارة الجديدة، وفي الجناح اليساري للديمقراطيين الذي يمثله السناتور البارز، بيرني ساندرز، ثمة تأييد لخطوات عقابية ضد إسرائيل، وربما سيطلب أعضاء الحزب مناقشة الاعتراف الأمريكي بالدولة الفلسطينية، أو إجراء تغييرات في اتفاقات المساعدات العسكرية لإسرائيل، وبايدن ورجاله يستبعدون المسار الثاني الحزب الديمقراطي، جميعه موحّد في معارضة ضمّ المستوطنات، أكثر من 60 في المئة من السناتورات الديمقراطيين نشروا بيانات حول هذا الأمر، أو أرسلوا رسائل ضدّ الضمّ لنتنياهو وغانتس، وهذا العدد قد يرتفع قريباً، بالنسبة إلى الفرصة التاريخية التي قد تنقضي لا مجال للاستطراد في الحديث، فمبرر غانتس أن نبحث في هذا بعد كورونا ليس جيداً، فنافذة الفرص لها إطاران؛ واحد يبدأ اليوم وينتهي مع حلول تشرين الثاني (نوفمبر)، موعد الانتخابات في الولايات المتحدة، أما الإطار الثاني والأوسع؛ فهو رئاسة ترامب في نافذة الفرص التاريخية.

 من كثرة الأحاديث التي أصبحت نبشاً يلوح، وكأنّ الحلقة المترنحة في لوحة اللغز هي حلقة الرئيس ترامب نفسه، فالموضوع لا يهمه كثيراً، فلترامب كما هو معروف جدول أعمال مختلف تماماً، ويتبين أنّه خائب الأمل من نقص التأييد ليهود الولايات المتحدة، بل وأيضاً من يهود بلاد إسرائيل، وفي نظره؛ الجولان والقدس كانتا هدية، أما الآن فهو يتوقع من إسرائيل أن تقرّ صفقة القرن خطة ترامب، التي تتضمن أيضاً تنازلات معروفة من جانبها.

إسرائيل تبثّ رسائل متضاربة

 لكنّ إسرائيل تبثّ رسائل متضاربة ومترددة والأشخاص ذاتهم الذين ترددوا على البيت الأبيض أحياناً بنية تجاوز حكومة إسرائيل، يبثون بالإجمال معارضة لكلّ الخطوة، لكن ينبغي هنا أن تأتي الجرأة المبادرة والتصميم في وجه تلك الرسائل الغامضة القادمة من البيت الأبيض أيضاً؛ لقد وقفت الولايات المتحدة في الماضي إلى جانب المنتصر، وهي لا تحب المهزومين، نقلت رسالة مترددة متلعثمة، وعملياً سلبية، عشية حرب الأيام الستة، وفي اللحظة التي ظهرت فيها إسرائيل منتصرة، بدأت انعطافة تاريخية في موقف الولايات المتحدة من إسرائيل، هكذا أيضاً في حرب يوم الغفران المؤسسة الأمنية، لا سيما المتقاعدة، تبثّ مخاوف وترددات، مثلما حصل  عشية اندلاع حرب يوم الغفران, لقد كانت الولايات المتحدة ستهجرنا لو لم ننجح في قلب جرة الحرب رأساً على عقب، ونحيق النصر في ميدان المعركة، أما اليوم، ومع أنّ الحديث لا يدور عن استعداد عسكري، فإنّ خطوة بسط السيادة على الغور، وعلى ثلاث كتل استيطانية؛ هي انعطافة في المعركة السياسية وهي ستبثّ ثقة في الذات، واستعراضاً للقوة، وهذا هو المهمّ، ولا مخاوف من أن تشكّل تلك الخطوة استفزازاً في المستقبل القريب.

 في كانون الثاني (يناير) 2021 قد يصعد رئيس جديد يطيح بدونالد ترامب، الصديق الوفي لإسرائيل، إذا حصل هذا فستكون هذه إدارة ديمقراطية لا تعمل وفق المصلحة القومية التي تملي استثماراً في المنتصر؛ بل إدارة تعمل وفق القيم كما تفهمها، وهذه لن تكون قيم الديمقراطية بل شيء ما جديد تماماً، يمكن أن نصفه بأمر واحد فقط، لن يكون ودياً بالدرجة الأولى، ولا يعني كثيراً لمصالح إسرائيل.

مصدر الترجمة عن العبرية:  
https://www.maariv.co.il/journalists/opinions/Article-774200

الصفحة الرئيسية