حماس وفتح في مواجهة الضم: "عدونا الوحيد هو إسرائيل"

حماس وفتح في مواجهة الضم: "عدونا الوحيد هو إسرائيل"

مشاهدة

18/07/2020

أثار اللقاء المفاجئ الذي جمع كبار المسؤولين من قادة حماس وفتح عبر التقنيات الإلكترونية مخاوف لدى الساحة السياسية في إسرائيل، بعد أن بات هذا اللقاء، الذي جاء في أعقاب سلسلة من الاعتقالات نفذتها الحركتان بحقّ أنصار كلّ منهما في غزة والضفة، من وجود نوايا بتنفيذ شراكة بين الحركتين في الضفة الغربية ضدّ خطة الضمّ، التي تنوي إسرائيل تنفيذها لاحقاً، إضافة إلى أنّ هذا اللقاء يعدّ نذير خطر، ويعطي الضوء الأخضر لعناصر حماس لتنفيذ هجمات في الضفة بغطاء من السلطة الفلسطينية، رغم أنّ محمود عباس لا يريد للعمل المسلح أن يعود مجدداً ضدّ أهداف إسرائيلية، لكنّ صياغة اللقاء من شخص مرشّح ليحلّ محلّ "أبو مازن"، وهو جبريل الرجوب، الذي تعاون سابقاً مع ياسر عرفات، ربما يعطي هذا الأمر مؤشرات خطيرة على ما يخفيه هذا الرجل، ورغم أنّ هذا التعاون كان محدوداً، إلا أنّه يعدّ تطوراً كبيراً لإسرائيل؛ لأنّه بات من المسلَّم به أنّ السرعة التي تمّ بها التوصل لهذا الاتفاق، فاجأت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، رغم أنّ مثل هذا الاحتمال كان على المحكّ منذ أن بدأ التلويح بموعد إجراء الضمّ.

لمواجهة مخطط الضمّ هناك عدة سيناريوهات محتملة من قبل الفلسطينيين، ومنها حلّ مؤسسات السلطة، وخروج القيادة خارج الضفة مع كلّ تداعيات هذه العملية، وهذا سيناريو يعارضه معظم الفلسطينيين

السياسيون الإسرائيليون المتابعون للقاء، يعتقدون أنّ الأهمية في الصلة بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية ليست في المؤتمر الصحفي الافتراضي لجبريل الرجوب وصالح العاروري، لكنّ ما يحدث على الأرض يتوقف على أن تعلن السلطة الفلسطينية عدم اعتقال أفراد حماس، والتصريح الممنوح لنشطائها في الضفة الغربية قد يكون مقدمة لمحاولة إعادة تنظيم عناصرها هناك، فلقاء فتح وحماس يتطلب إعطاء خلفية صغيرة عن المشاركين فيه.

هل يكون الرجوب خليفة عباس؟

 جبريل الرجوب يعتبر أحد المتنافسين الرئيسين على إرث أبو مازن، ودخل في ائتلاف مع رئيس المخابرات السابق، توفيق الطيراوي، وابن شقيقة ياسر عرفات، ناصر القدوة، كما وصل مؤخراً لنوع من المصالحة مع منافسه القديم محمد دحلان.

في المقابل؛ فإنّ صالح العاروري، الذي يعدّ الرجل المعقّد والداهية في قيادة حماس، لم يتأخّر في فهم فوائد عرض الرجوب، لكنّه خرج بقناعة بأنّ اللقاء سيساعد حماس في تنظيم تظاهرات كبيرة في الضفة الغربية، التي لم تتمكن فتح من تنظيمها.

 وفي المقابل؛ ستمتلك حماس ميزتَين رئيستين، هما: تنظيم الاحتجاجات بحرّية، وإعادة التعبئة لعناصرها، ومن ثمّ سيكون ناشطو حماس محصنين من الاعتقال من قبل قوات الأمن الفلسطينية، ويخرجون من الاختباء، ويتمكنون من إعادة التجمّع، على الأقل، في الأوساط السياسية، وعندما يتحدث جبريل الرجوب، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إلى جانب صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس؛ فإنّ الوضع الهادئ نسبياً يتغيّر، ويشجّع العناصر الحمساوية على تنفيذ هجمات ضدّ عناصر الجيش في الضفة.

كميات كبيرة من العناق

لقد شهد العقد الماضي سلسلة لقاءات بين الحركتين، حازت على كميات كبيرة من العناق والابتسامات والمصافحات بين قادتهما الرئيسين، وقليل من الفلسطينيين الذين يتذكّرون عدد المرات التي أعلن عنها في غزة والقاهرة، وفي محادثات أكثر سرّية، على سبيل المثال في جنوب أفريقيا، حول فتح صفحة جديدة بينهما، لكنّ المشترك بين كلّ هذه الإعلانات؛ أنّه لم يخرج منها شيء، إذاً ما الذي سيتغير في الوقت الحالي؟

من المرجَّح أنّ محمود عباس ما يزال يلتزم بسياسة تعارض الهجمات المسلحة بشدة، فهو يريد حقاً رؤية أعلام خضراء تظهر في كلّ زاوية وشارع في الضفة الغربية

إنّ مخرجات اللقاء الثنائي تبدو واضحة فيما يخص الغاية منه، بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية؛ فهي لا تتعلق بأيّ شكل من الأشكال بالمصالحة مع حماس، فقد طلبت فقط وضع إصبع في عين إسرائيل عقب تحوّل وقف التنسيق الأمني إلى أمر واقع، لكنّ إعطاء الضوء الأخضر لحماس للعمل في الضفة الغربية هو الخطوة التالية في حملة مناهضة الضمّ، بالطبع لم يسمّوها بذلك، لكنّهم اختتموها بعبارات مثل صراع مشترك في الميدان، أما بالنسبة للعاروري؛ فقد أظهر سعادته بالفرصة التي أتاحت لحركة حماس أن ترفع رأسها في الضفة الغربية ولو جزئياً، ولم يتوقف عن الإشادة بموقف الإخوة في فتح، وأظهر حنينه إلى عهد ياسر عرفات، وما قدّمه من قتال مشترك.

 كما أنّ العاروري خاطب الشبان في الضفة الغربية على شكل تعليمات علنية بألا ينتظروا تعليمات دقيقة، موصلاً رسائل تنذر بالخطر، وتدفع بالشباب إلى تنفيذ الهجمات، عندما وصف شاباً فلسطينياً عاطلاً عن العمل، يبلغ من العمر 25 عاماً، وليس لديه ما يخسره، ويسمع هذه التصريحات والتلميحات، وهو أسوأ ما يمكن تخيله من بعض الشباب العاطلين عن العمل، الذين يجلسون معاً ويسمعون مثل هذا الكلام، وقوله: "عدونا الوحيد هو إسرائيل"، لكن رغم كلّ ذلك الحقد الذي يزرعه هذا الرجل المعقّد، من المرجَّح أنّ محمود عباس ما يزال يلتزم بسياسة تعارض الهجمات المسلحة بشدة، ومن المفترض أنّه لا يريد حقاً رؤية أعلام خضراء تظهر في كلّ زاوية وشارع في الضفة الغربية، لكن عندما يتحدث الرجوب عن قتال مشترك مع حماس ضدّ خطة الضمّ، ومع الرجل المسؤول عن إنشاء البنية التحتية العسكرية لحماس في الضفة الغربية؛ فإنّه يخاطر بركوب ظهر الأسد، حتى إنّ كانت نبرة التحريض لا تخلو من الفعل على أرض الواقع، فهناك احتمالات كبيرة بأن تكون لهذه الخطوة بين فتح وحماس نتائج فورية على دوافع الأخيرة لتنفيذ هجمات مسلحة في الضفة الغربية، وإحراج قوات الأمن الفلسطينية التي سوف تسأل نفسها عن عدوّها الآن، بعد هذا اللقاء؛ هل هو حماس أم إسرائيل؟

تصريحات الرجوب والعاروري لم تؤثر في الشارع

 في الحقيقة؛ لقد استخدم كلّ من الرجوب والعاروري مصطلحات مختلفة قليلاً، لكنّ الرسالة كانت متشابهة؛ فالضمّ، بحسب رأيهما، سينهي أيّ خيار سياسي للتسوية، وتصريحاتهما حول التعاون في المستقبل وطرح جبهة موحدة ظهرت صادقة، لكنّها لم تؤثر بشكل خاص في الرأي العام الفلسطيني.

 خلال أعوام الانقسام سمع الفلسطينيون مئات التصريحات من زعماء الطرفين عن إنهاء الانقسام وعن تفاهمات في جميع المجالات، لقد ملّوا من التصريحات، ومن البيانات، حتى لو أخرجت نوايا حسنة، الشعب الفلسطيني بات يعرف أنّ الامتحان الحقيقي هو امتحان النتيجة، وما تزال الفصائل، حتى الآن، تحوز علامة راسب، بسبب غياب أيّة نوايا صادقة من جميع الأطراف والأحزاب السياسية في الوصول إلى حلّ لحالة الانقسام، في المقابل؛ يمكن لحماس وفتح أن تعرضا موافقات على كلّ المسائل الرئيسة، بما في ذلك القضايا السياسية، ويمكن أن يشكل هذا قاعدة للتعاون إذا كانت هناك رغبة حقيقية لفعل ذلك، في العقد الأخير؛ وافق الطرفان على خطة لإقامة دولة في حدود 1967، وعلى النضال الشعبي غير العنيف، وعلى دمج حماس والجهاد الإسلامي في منظمة التحرير الفلسطينية، لكن عندما جاء الجانب العملي لم يتم تنفيذ الخطط، وذلك لانعدام الثقة ورغبة كلّ طرف في التنازل عن تمسكه بالسلطة، هذا الأمر وجد تعبيره في الصراع العلني والعنيف للسلطة الفلسطينية ضدّ حماس في الضفة الغربية، والعكس في غزة، إضافة إلى ذلك اعتماد الطرفين اقتصادياً على دول خارجية وشبكة العلاقات المركبة، التي يديرانها على المستوى الإقليمي، مثل علاقة حماس مع إيران وتركيا وقطر من جهة، وميل السلطة في التوجه إلى السعودية ومصر ودول أوروبية من جهة أخرى، كلّ ذلك قلّص هامش المناورة وزاد الضغوط الإقليمية، وهذه منعت أيّ تقدّم حقيقي في محادثات المصالحة، وقد ساعد في استمرار الانقسام كمصلحة لإسرائيل في الحفاظ على الوضع القائم، وعلى الفصل السياسي بين الضفة والقطاع، الذي نجح في تراجع للهجمات من قبل العناصر الإرهابية.

السيناريوهات المحتملة

وفي خضمّ اللقاء؛ تتلخص المخرجات بشكل عام فيما يخص مواجهة أيّ مخطط لتنفيذ الضمّ بعدة سيناريوهات محتملة من قبل الفلسطينيين، ومنها حلّ مؤسسات السلطة، وخروج القيادة خارج الضفة مع كلّ تداعيات هذه العملية، وهذا سيناريو يعارضه معظم الفلسطينيين، ولن يحظى بدعم دولي، وربما لن يؤدي في المدى القريب إلى تقدم سياسي، ولا حتى في الساحة الفلسطينية الداخلية، إضافة إلى خيار آخر، وهو سيناريو الانتفاضة الثالثة، التي تتمحور حول الإرهاب المسلح، بما في ذلك نشاطات في عمق إسرائيل، هذه الخطوة ستؤدي إلى عملية عسكرية واسعة، وسفك دماء وتحطيم البنى التحتية الفلسطينية، وهذا السيناريو ثبت في السابق أنّه غير فعّال، ولن يحقّق أيّ هدف سياسي، وهو أيضاً سيمنح إسرائيل رواية وكأنّها تدافع عن مواطنيها، وسيعزز ادّعاءات اليمين التي تقول إنّه ليس هناك من نتحدث معه، أما السيناريو الأخير؛ فهو يقوم على استغلال المناخ والتصريحات من أجل ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وإجراء انتخابات جديدة، بما في ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية، وانتخابات لمؤسسات منظمة التحرير لإعادة هيكلتها، وإنهاء الانقسام بصورة حقيقية، بتوافق من جميع الأحزاب السياسية، من خلال وضع إستراتيجية موحّدة تقوم على النضال الشعبي الذي يمكن لكلّ طرف التعايش معه.

مصدر الترجمة عن العبرية:

 https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5758029,00.html

الصفحة الرئيسية