"بدنا نعيش".. هكذا ردت حماس على الحراك الشعبي ضد الغلاء في غزة

فلسطين

"بدنا نعيش".. هكذا ردت حماس على الحراك الشعبي ضد الغلاء في غزة

مشاهدة

17/03/2019

على الرغم من الظروف الاقتصادية التي يعاني منها سكان قطاع غزة، وارتفاع معدلات البطالة وعدم توافر فرص عمل؛ إلا أنّ الحكومة التي تديرها حركة حماس ماتزال تفرض ضرائب مرتفعة على السلع والخدمات، مما نتج عنه غلاء معيشي فاحش، أدى إلى عدم قدرة الكثيرين على تلبية أدنى متطلبات الحياة.

الحراك الغزي طالب بالتراجع عن الضرائب وتوفير حياة كريمة للمواطنين

وفي ظل هذه المعاناة خرج عدد من الشباب عن صمتهم، مؤخراً، عقب دعوات احتجاجية من الحراك الشبابي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملت عنوان "بدنا نعيش"، وذلك للمطالبة بالتراجع عن الضرائب، وتوفير حياة كريمة للمواطنين في ظل أوضاعهم المعيشية القاسية، والخلاص مما يعانون منه.

من جانبها اعتبرت الجهة الحاكمة لقطاع غزة الأمر "تمرداً ودعوة للانقلاب"، وردّت عليه بإجراءات قاسية، فتم اعتقال عدد من القائمين على الاحتجاج، لثني المواطنين على الخروج والمشاركة؛ إلا أنّ الآلاف استجابوا للدعوة بشكل سلمي وتظاهروا للمطالبة بتوفير حياة كريمة، فردت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، بالاعتداء على المشاركين بالضرب المبرح واعتقال بعضهم، في محاولة لفض تلك المظاهرات، وعدم تحقيق أهداف الحراك.

اقرأ أيضاً: غزة ليست حماس

وتشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تراجعاً مستمراً في ظل وصول نسبة البطالة إلى نحو 47%، وتجاوز نسبة الفقر 65%، وارتفاع الأسعار وتزايد الضرائب، واعتماد نحو 80% من العائلات على المساعدات التي باتت شحيحة.

 دعوات احتجاجية من الحراك الشبابي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملت عنوان "بدنا نعيش"

ارتفاع الأسعار

يقول أحد القائمين على الحراك الشعبي "بدنا نعيش" إنّ المواطن في قطاع غزة "أصبح غير قادر على توفير احتياجاته الأساسية، وذلك نتيجة الضرائب التي أدّت إلى ارتفاع الأسعار، والتلاعب في وزن بعض السلع، في ظل عدم توافر رواتب الموظفين وغياب التنمية، الأمر الذي دفعنا لتنظيم الحراك الشعبي للمطالبة بتحسين الوضع المعيشي، وإنهاء التحكم في الأسعار".

اقرأ أيضاً: قطر تعلّق تمويل غزة اعتباراً من نيسان

ويضيف الشاب لـ "حفريات"، وقد فضّل عدم ذكر اسمه تجنّباً للملاحقة الأمنية على حد تعبيره،  "لم نخضع للتهديدات المتكررة الساعية لإفشال الحراك، فخرج الناس عن صمتهم، وانتقدوا الواقع المرير، وطالبوا بتحسين الأوضاع المعيشية، واتسعت رقعة الحراك لتصل إلى كافة مناطق القطاع رغم محاولات أمن حماس بإفشاله، فهذا قرار شعبي ويجب تحقيق كافة المطالب".

ويردف قائلاً "هدف الحراك سلمي بحت، وليس له أية مطالب سياسية، ورفض حماس له ومحاولاتها لإفشاله يعبر عن فشلها في إدارة القطاع، فنحن لن نستخدم شعار "إسقاط الحكم" أو الرحيل، فمطالبنا هي الوقوف بجانب الشعب، وإلغاء الضرائب وتوفير حياة كريمة".

تشهد الأوضاع المعيشية بالقطاع تراجعاً مستمراً في ظل تجاوز نسبة الفقر 65%

تخويف وترهيب

وفي سياق متصل، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، طلال عوكل، لـ"حفريات" إنّ الإجراءات التي تقوم بها حماس لمواجهة هذا الحراك، والمتمثلة بالضرب المبرح والاعتقالات، هي "عبارة عن عملية تخويف وترهيب؛ لأنّه يحمّلها مسؤولية الوضع المتردي الذي يشهده القطاع، وحتى لا يتجرأ الناس على توسيع رقعة الحراك، ويذهبوا باتجاه سياسي، وليس باتجاه مطالب إنسانية".

ويضيف "الحراك حتى هذه اللحظة لا يصل إلى مستوى الضغط الكافي لتحقيق الأهداف؛ لأنّ حركة حماس لم تحضر الاجتماع الفصائلي الذي من المقرر كان مقرراً عقده السبت الماضي، وهذا يعني استمرارها في طريقة معالجة الأحداث بدلاً من الوقوف مع الآخرين، لبحث هذه الأزمة وتداعياتها وسبل الخروج منها".

عوكل: إجراءات حماس في مواجهة الحراك سيكون لها أثر سلبي على ديمومة مسيرات العودة

ويتابع عوكل "تم اعتقال الصحفيين خلال تغطية فعاليات الحراك؛ لأنهم يكشفون ممارسات حماس بحق المتظاهرين، رغم أنّ هذا التصرف يدل على الجهل؛ لأنه في ظل التطور التكنولوجي، لا يمكن التكتم على مثل هذه الأحداث من خلال اعتقال صحفي أو حتى عشرات الصحفيين، فجميع الناس أصبحوا صحفيين مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي، والأحداث تنشتر بشكل سريع".

وتوقع عوكل أن يستمر الحراك ويتسع "لأنّ الناس منذ عام وهم يتوجهون إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة، للمشاركة في مسيرات العودة، وأظهروا أنّهم مستعدون للتضحية من أجل الكرامة الوطنية وكسر الحصار"، لافتاً إلى أنّ "الشاب الذي لديه استعداد لتلقي رصاصة تبقيه معاقاً، لديه القدرة على تحمّل كافة الضغوط لتحقيق الأهداف التي تضمن له العيش بكرامة".

اقرأ أيضاً: غزة.. مبادرات شبابية تسعى لتخفيف قسوة الحصار خارج حسابات السياسة

وشدّد على أنّ إجراءات حماس في مواجهة الحراك سيكون لها أثر سلبي على ديمومة مسيرات العودة، "لأنّه سيكون هناك فتور في الحماس لدى الناس، فمن غير الممكن أن يكونوا، بنظر حماس، أبطالاً في يوم الجمعة خلال مشاركتهم في تلك المسيرات، ويكونوا مخرّبين في باقي الأيام لمشاركتهم في الحراك الشعبي، إضافة إلى حدوث خلخلة في التحالف الجاري في هيئة التنسيق لمسيرات العودة وكسر الحصار".

ويرى عوكل أنّ حركة حماس "تحاول تسييس هذا الحراك وكأنّه صراع بين طرفين، وتحاول استثماره لحرفه عن مساره، من خلال الخروج بمسيرات ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للخروج من عنق الزجاجة".

إجراءات حماس في مواجهة الحراك سيكون لها أثر سلبي على ديمومة مسيرات العودة

خطوات ضرورية

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي ورئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية"، محمد أبو جياب، أنّ هذا التحرك "ردة فعل طبيعية نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية، بعد فرض ضرائب بشكل جنوني على السلع الخدماتية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخضراوات نظراً لتصديرها إلى الخارج".

ردّت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس بالاعتداء على المشاركين بالضرب المبرح واعتقلت بعضهم

ويضيف في حديثه لـ "حفريات": "هناك خطوات حكومية ضرورية وسريعة للحد من الاحتقان ونزع فتيل الفتنة في غزة، فيجب وقف تصدير الخضراوات بما يسمح بخفض أسعارها بما يتناسب والواقع الاقتصادي للمواطنين، والتدخل المباشر في الأسواق وخفض أسعار التبغ بكل أنواعه وأصنافه، إضافة إلى العمل على تقديم حزمة خدمات اقتصادية وإعفاءات ضريبية وجمركية حقيقية لمؤسسات القطاع الخاص".

ويشير أبو جياب إلى أنّه "يجب إغلاق المعابر أمام كافة البضائع التي تصنع في مصانع غزة بما فيها الملابس بشكل سريع، الأمر الذي سيوفر عشرات آلاف فرص العمل من خلال تشغيل المصانع المغلقة، وإقالة كل المسؤولين في المؤسسات التي ثبت فشلها وفشل سياساتها، ولم تقدم للمواطن أي نفع يذكر".

اقرأ أيضاً: ما الذي يدفع مسيحيي غزة إلى هجرة أراضيهم؟

وتساءل الخبير الاقتصادي "كيف للمواطن العاطل عن العمل، الوحيد في مواجهة الحياة وأزماتها، أن يتمكن من توفير قوت يومه؛ في ظل استمرار وزارة الزراعة على تصدير بعض المنتجات الأساسية، مثل؛ البندورة الباذنجان الكوسا وغيرها، في ظل اشتداد الأزمات على الناس".

ويلفت أبو جياب إلى أنّه من الضروري "تعطيل كافة المنظومات القانونية، التي تعيق تحقيق حياة كريمة للمواطن، كون الأمن والسلم الاجتماعي مهددين بشكل حقيقي".

تكميم الأفواه

بدوره، استنكر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ونائب مسؤولها في غزة، طلال أبو ظريفة، الاعتداء على المتظاهرين السلميين الذين خرجوا دفاعاً عن مصالح الشعب، وحقه في الحياة الكريمة، معتبراً الاعتداء عليهم "تكميماً للأفواه، وتقييداً للحريات".

اقرأ أيضاً: هل فشل الإسلام السياسي في غزة.. ولماذا؟

وقال في حديثه لـ "حفريات": "هذا التحرك قرار شعبي، والشعب ليس بجاجة لأخذ تصريح من أي جهة كانت للتعبير عن موافقه، فيجب احترام الشعب وإرادته، وحقه في التعبير الحر والديمقراطي عن آرائه ومشاعره، وعلى كل من تسبب بهذا الواقع المؤلم التراجع عن هذه السياسية، وإعطاء الفرصة للعشب في تقرير مصيره".

وأضاف "فض المظاهرات بهذه الطريقة يزيد الأمور تعقيداً، وقد يكون له تبعات سلبية، خصوصاً بعد الاعتداء بالضرب المبرح على المتظاهرين، فجب النزول إلى الشارع والاستماع لرغبة الناس، وتحقيق مطالبهم بشكل فوري، وذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية".

الصفحة الرئيسية