50 عاماً على حريق الأقصى.. سياسات إسرائيل تزيد نيرانه اشتعالاً

50 عاماً على حريق الأقصى.. سياسات إسرائيل تزيد نيرانه اشتعالاً

مشاهدة

21/08/2019

داوود عبدالرؤوف

رغم مرور 50 عاماً على الحريق الذي أضرمه المتطرف الأسترالي، مايكل روهان، في المسجد الأقصى فإن النيران لم تتوقف بل أصبحت أكثر اشتعالاً مع تصاعد وتيرة المخاطر المهددة للأقصى جراء السياسات المتطرفة للاحتلال الإسرائيلي.

فالاقتحامات اليومية التي يقوم بها مستوطنون إسرائيليون للمسجد تزامناً مع تصاعد الدعوات لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، إضافة إلى المحاولات الإسرائيلية لتقليص صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد باتت وقودا يشعل حريقا في الأقصى لم ينطفئ منذ خمسة عقود.‎

وباتت الانتهاكات الإسرائيلية والتغيرات الديموغرافية تستهدف كل وجود عربي إسلامي في القدس من أجل تهويدها، ما يزيد من قلق المسلمين على مصير مقدساتهم يوما بعد يوم.

ففي مثل هذا اليوم، 21 آب/أغسطس من العام 1969، أقدم المتطرف روهان على إشعال النار عمدا في المصلى القبلي في المسجد، فأتت النيران على أجزاء واسعة من واجهته بما فيها منبر نور الدين زنكي المعروف باسم منبر "صلاح الدين" ومحراب المسجد وسقفه وسجاده.

الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، يستذكر تلك الحادثة بتفاصيلها المحزنة قائلاً لـ"العين الإخبارية": "بعد أن عطلت سلطات الاحتلال وصول فرق الإطفاء، هرع الناس من كل الأعمار للمساهمة في إخماد الحريق، فكانوا ينقلون المياه إلى مكان الحريق وأعينهم تفيض بالدمع".

وتظهر صور نادرة لتلك الحادثة فلسطينيين وهم يستخدمون السلالم للوصول إلى سطح المسجد، مشكلين سلسلة بشرية لنقل المياه من آبار المسجد.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس في بيان: "دمر الحريق أكثر من ربع المسجد الأقصى وما فيه من فسيفساء أثرية ورسوم نادرة على أسقفه الخشبية وسجاده الفارسي".

وأوضحت أنه "في مقدمة ما دمره الحريق منبر صلاح الدين الأيوبي، هذا المنبر الذي صنعه الشهيد نور الدين زنكي رحمه الله، وأحضره القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي عندما حرر القدس عام 583هـ/1187م من يد الصليبيين، ووضعه في المسجد الأقصى ليظل شاهداً حياً على أن القدس مدينة عربية إسلامية، وستظل كذلك الى أن يرث الله الأرض وما عليها".

ونجحت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، على مدى سنوات طويلة، في ترميم ما تسبب به الحريق رغم المعوقات الإسرائيلية.

وما زالت بعض الأجزاء المحروقة المتبقية من منبر "صلاح الدين" موجودة في متحف المسجد، وقد تم في العام 2007 إعادة تركيب منبر مطابق للمنبر الأصلي بكافة مواصفاته وتفاصيله.

ولكن وإن كان المسجد تعافى من آثار الحريق إلا أن التهديدات الإسرائيلية له لا تتوقف بل تزداد خطورة.

الشيخ عزام الخطيب، مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، أشار إلى خطورة الاقتحامات المتصاعدة والخطيرة للمسجد، والدعوات العلنية لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا وصولا إلى مزاعم مسؤولين إسرائيليين بأنه لا يوجد "وضع قائم" في المسجد الأقصى.

والوضع القائم هو الوضع الذي ساد في المسجد منذ ما قبل الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس في العام 1967، وتنحصر المسؤولية عليه بيد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس باعتباره مسجدا للمسلمين وحدهم.

كما لفت الخطيب، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، إلى الملاحقة اليومية من قبل سلطات الاحتلال لحراس المسجد الأقصى وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالاعتقال والإبعاد عن المسجد لفترة تتفاوت ما بين أسابيع إلى عدة أشهر، إضافة إلى محاولة إيجاد موطئ قدم للاحتلال في المسجد من خلال التدخل في شؤون دائرة الأوقاف ومنعها من محاولة القيام بعملها فيه.

وفي بيان لها تزامنا مع ذكرى الحريق، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس: "بعد مرور خمسين عاماً على الحريق المشؤوم تزداد المخاطر التي تتهدد الأقصى بنياناً وإنشاءً".

وأضافت: "الحفريات الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى المبارك وجدرانه تهدد مبناه وسائر منشآته، والأنفاق التي تحفرها السلطات الإسرائيلية في البلدة القديمة من مدينة القدس هددت وتهدد المدارس الأثرية التاريخية الإسلامية".

وأوضحت أن "البؤر الاستيطانية التي تزرعها سلطات الاحتلال في مختلف أرجاء المدينة المقدسة تهدد الوجود العربي الإسلامي في القدس، إنهم يستعملون كل الوسائل الإجرامية في سبيل إخراج أهل القدس من مدينتهم؛ فتزوير الوثائق يتم في أروقة المحاكم ومكاتب المحامين بدعم من سلطات الاحتلال، وأعمال البلطجة تتم في وضح النهار وتستهدف المجاورين للحرم القدسي قبل غيرهم".

محافظ القدس، عدنان غيث، قال، في بيان، إن المدينة ومقدساتها ، وعلى وجه الخصوص المسجد الأقصى المبارك باتت تمر بتحديات خطيرة للغاية وأوقات عصيبة والدعوات اليمينية المتطرفة لاقتحامه وتقسيمه في تزايد إن لم يكن بسط السيطرة عليه، ومسلسل التهويد ماض على قدم وساق وبدعم مطلق من أصحاب القرار في الحكومة الإسرائيلية".

وحذر من أن"الاعتداء على المسجد الأقصى ما هو إلا مؤشر لحرب دينية عقائدية لن يفلت من عقباها أحد وستطال نيرانها الجميع دون استثناء".

بدوره، حذر المجلس الوطني الفلسطيني من أن مدينة القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية وأهلها الصامدين وعقاراتها ومنازلها وإرثها التاريخي والثقافي والديني لا تزال حتى اللحظة تتعرض لعدوان إسرائيلي ممنهج بهدف تفريغها من سكانها الفلسطينيين وصولا لتهويدها".

فيما قالت الهيئة الإسلامية العليا بالقدس (أهلية)، في بيان، إن "مساحة المسجد الأقصى المبارك، كما هو معلوم، مئة وأربعة وأربعون دونماً (الدونم الواحد ألف متر مربع) فيشمل المسجد القبلي الأمامي، ومسجد قبة الصخرة المشرفة، والمصلى المرواني، ومصلى باب الرحمة، وكذلك المساطب واللواوين والأروقة والممرات والآبار والبوابات الخارجية وكل ما يحيط بالأقصى من الأسوار والجدران الخارجية بما في ذلك حائط البراق".

وأضافت أن "هذا المسجد المبارك هو للمسلمين وحدهم بقرار رباني إلهي من الله عزّوجل، وهو يمثل جزءاً من إيمان ما يقارب ملياري مسلم في العالم"مشددة على أن "لا علاقة لغير المسلمين بهذا المسجد لا سابقاً ولا لاحقاً، كما لا نقر ولا نعترف بأي حق لليهود فيه".

عن "العين" الإخبارية

الصفحة الرئيسية