إخوان باكستان ينقلبون على حكومة شهباز شريف.. هل فشلت الصفقة؟

إخوان باكستان ينقلبون على حكومة شهباز شريف.. هل فشلت الصفقة؟


23/06/2022

يبدو أنّ مرحلة الترقب وجس النبض قد انتهت بين الحكومة الباكستانية الجديدة، برئاسة شهباز شريف، والجماعة الإسلاميّة، الذراع السياسيّة للإخوان في باكستان، حيث أدرك أمير الجماعة، سراج الحق، أنّ الإخوان باتوا على هامش المشهد السياسي، ولم يستطع الدخول في أيّ مساومة سياسيّة، تمنح جماعته أفضلية، الأمر الذي دفعه إلى البدء في موسم الهجوم على الحكومة، بعد أن كان قريباً منها في البداية، لكن يبدو أنّ الصفقة فشلت، وبالتالي بدأ العداء المعلن.

اتهامات حادة بالفساد

أمير الجماعة الإسلامية، سراج الحق، أطلق من لاهور، تصريحات نارية ضدّ الأحزاب الثلاثة الرئيسيّة في البلاد، وزعم أنّها مفروضة على البلاد من الخارج، وقال إنّ الحكام غيروا جغرافية باكستان؛ من أجل الحفاظ على سلطتهم، في إشارة منه إلى إقليم كشمير.

سراج الحق، زعم كذلك أنّ باكستان رهنها صندوق النقد الدولي؛ بسبب سياسات الحكومات الخاطئة، وأنّ ملايين الشباب في البلاد عاطلون عن العمل رغم تحصلهم على شهادات جامعية، كما حمّل الحكومة مسؤولية 35 مليون طفل، تسربوا من التعليم بسبب الفقر، وقال إنّ أكثر من 80٪ من سكان البلاد، لا يحصلون حتى على مياه الشرب النظيفة، بينما يعيش الحكام في ترف.

أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، سراج الحق

تصريحات أمير الجماعة الإسلامية شهدت تصعيداً في لغة الهجوم على الأحزاب الرئيسيّة في البلاد، حيث ادعى أنّ حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية، وحزب الشعب الباكستاني، وحركة الإنصاف، "كلهم عملاء وعبيد للولايات المتحدة"، وذلك في خطاب ألقاه منذ نحو أسبوعين أمام حشد من العمال في المركز الإسلامي، التابع للجماعة الإسلاميّة، في منطقة ميدان لال.

وأضاف: "مشرف، وعمران خان، وشهباز شريف، متورطون في بيع كشمير". قبل أن يهاجم الولايات المتحدة، مؤكداً أنّها لا يمكن أن تكون صديقاً للشعب الباكستاني.

 

سراج الحق أطلق من لاهور تصريحات نارية ضدّ الأحزاب الثلاثة الرئيسيّة في البلاد وزعم أنّها مفروضة من الخارج وقال إنّ الحكام غيروا جغرافية باكستان من أجل الحفاظ على سلطتهم

 

وقال سراج الحق إنّ "الميزانية الحالية تعتبر خيانة للشعب، ففي الميزانية البالغة 9205 مليارات روبية، حتى في ظل هذه الظروف، تحصل الطبقة الحاكمة على دعم سنوي قدره 2600 مليار روبية". مؤكداً أنّه لا فرق بين سياسات الحكومة الحالية، وسياسات حكومة عمران خان، وخاصّة السياسات الاقتصادية والتعليمية، والتي تمليها الولايات المتحدة، وصندوق النقد الدولي على باكستان، بحسب مزاعمه، التي ادعى فيها أنّ صندوق النقد الدولي أصبح يحدد أسعار المواد البترولية، مطالباً الشعب بمنح الجماعة الإسلامية الفرصة في الوصول للسلطة، ذلك أنّها بحسب مزاعمه "لديها القدرة على حل مشاكل البلاد، وقيادتها للخروج من الأزمة الاقتصادية".

والملاحظ أنّ كلّ تصريحات سراج الحق مرسلة، ولا تدعمها أيّ وثائق أو معلومات حقيقية، لكنه يستخدم لغة التحريض في إطار شعبوي، يحاول من خلاله إثارة الرأي العام، وفرض نفسه على المشهد السياسي.

توظيف الملف الاقتصادي بهدف إرباك الحكومة

وبحسب صحيفة "آري نيوز" المحلية، واصلت الجماعة الإسلامية حملتها ضدّ الحكومة الباكستانية، حيث اتهم أمير الجماعة، سراج الحق، في مؤتمر صحفي عقده في بيشاور، رئيس الحكومة بالعمل على زيادة ثروته الشخصية، على حساب إفقار الشعب، وحمّل الحكومة الجديدة المسؤولية عن زيادة عدد المواطنين تحت خط الفقر، زاعماً أنّ عدد هؤلاء تجاوز 90 مليون مواطن. وأضاف: "السبب الرئيسي لخراب البلاد هو النظام الحالي، وحكومة حركة الإنصاف السابقة، فقط الأسماء والأعلام والأحزاب تتغير، لكن كلّ هؤلاء هم أوصياء النظام القديم، لدينا في مواقع السلطة ثعابين بأكمام، جالسة بالداخل". متسائلاً: هل يجوز لمسؤول أن يشغل وظيفة حكومية، ويتاجر ويستغل منصبه في أعمال شخصية؟

سبق للجماعة الإسلامية أنّ طالبت بفتح التحقيقات فيما يعرف بوثائق بنما، والوقوف على أسماء المسؤولين الذين ورد ذكرهم فيها، واتهمت الجماعة قيادات الأحزاب الحاكمة بالضلوع في ممارسة الفساد، وغسيل الأموال

سراج الحق على مدار الأسبوعين الماضيين، هاجم الأحزاب السياسية ورجال السلطة بضراوة، واتهم الحكومة بتدمير المؤسسات بسبب الفساد، مؤكداً بحسب صحيفة "آري نيوز"، أنّ الأحزاب الحاكمة دمرت مستقبل البلاد، في الأعوام الثلاثة ونصف العام الماضية، حيث فقد 19 مليون شخص وظائفهم، بحسب مزاعمه، التي قال فيها إنّ النظام بأكمله يعيش على الأكاذيب.

وسبق للجماعة الإسلامية أنّ طالبت المحكمة العليا، بفتح التحقيقات فيما يعرف بوثائق بنما، والوقوف على أسماء المسؤولين الذين ورد ذكرهم فيها، واتهمت الجماعة قيادات الأحزاب الحاكمة بالضلوع في ممارسة الفساد، وغسيل الأموال.

اتهم أمير الجماعة، سراج الحق، رئيس الحكومة بالعمل على زيادة ثروته الشخصية، على حساب إفقار الشعب

وفي سبيل مضاعفة حالة الفوضى التي تسعى الجماعة الإسلامية إلى خلقها في البلاد، والعمل على إرباك المشهد السياسي والاقتصادي، لزيادة متاعب الحكومة، نقلت صحيفة "بول نيوز" المحلية، تصريحات على لسان أمير الجماعة الإسلامية، هاجم فيها النظام البنكي في البلاد، مطالباً الشعب الباكستاني بالثورة والتمرد على نظام الربا.

سراج الحق استخدم خطاباً دينياً متشدداً، حاول من خلاله تفعيل أجندته الرامية إلى خلق الفوضى، زاعماً في بيان رسمي، أنّ سبب التضخم والبطالة في باكستان، هو القيادة الفاسدة، ونظام الربا. وتابع: "الربا حرب مع الله، لذلك فنحن نعلن الحرب على الربا".

تصريحات سراج الحق مرسلة ولا تدعمها أيّ وثائق أو معلومات حقيقية لكنه يستخدم لغة التحريض في إطار شعبوي يحاول من خلاله إثارة الرأي العام وفرض نفسه على المشهد السياسي

 

زعيم الإخوان قال: إنّ الربا نظام اقتصادي شيطاني؛ يهدف إلى تقويض النظام الإسلامي، ولذلك فشلت باكستان في إرساء أسس اقتصاد وطني حر طيلة 74 عاماً؛ لأنّ الحكام أقاموا نظامها على الربا، زاعماً أنّ كل المؤسسات الدينية الإسلاميّة، أصدرت توصيات ضدّ نظام الفائدة، واللصوص الذين يحكمون، بحسب وصفه، لا يمكنهم إلغاء نظام الربا، رغم أنّ الولايات المتحدة وبريطانيا تتجهان إلى ذلك، دون أن يوضح مصادره. واستدرك قائلاً: "لسوء الحظ، لا يزال الحكام في باكستان يرعون نظام الفائدة، 98٪ من الاقتصاد الباكستاني مدين بالفائدة، ولا يمكن أن تسير باكستان جنباً إلى جنب مع نظام الفائدة".

الضغط بورقة كشمير

من جهة أخرى، طالبت الجماعة الإسلامية الحكومة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الهند، واتخذت من ذلك مدخلاً للهجوم على رئيس الوزراء شهباز شريف، واتهمته الجماعة في بيان رسمي، بالسعي إلى تطبيع العلاقات مع الهند، على الرغم من الأزمة الكشميرية، واعتبرت الجماعة نفسها المدافع الوحيد عن قضية كشمير.

أمير الجماعة الإسلامية، قال أثناء كلمة ألقاها أمام اجتماع مجلس الشورى المركزي للجماعة الإسلاميّة في روالبندي، إنّ الحكومة التي تتقرب من الهند، ولا تراعي مشاعر الشعب الباكستاني المسلم، عليها فوراً أن تقوم بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الهند، وإلغاء جميع الاتفاقات، بما في ذلك إعلان طشقند.

 

مواضيع ذات صلة:

-  الحرب الروسية الأوكرانية... هل بوسع باكستان والهند تحمّل البقاء على الحياد؟

كيف جرى التنسيق بين إخوان باكستان وشهباز شريف لإسقاط الحكومة؟ ما دور واشنطن؟

رئيس وزراء باكستان الجديد شهباز شريف يثمن دور الخليج... ماذا قال؟



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية