أين وصل العلم في معركته مع فيروس كورونا؟

أين وصل العلم في معركته مع فيروس كورونا؟

مشاهدة

26/05/2020

تسبب ظهور فيروس كورونا وتفشّيه في مختلف دول العالم بتغيير نمط الحياة الذي اعتاده البشر؛ فتوقفت حركة السفر بين مختلف دول العالم وتوقفت التنقلات الداخلية بين المدن في بعض البلدان، فضلاً عن فرض الحجر الإلزامي في معظم الدول، ومن المتوقع أن يظل العالم مكبّلاً وسط تراجع واضح في مؤشرات النمو الاقتصادي وارتفاع كبير في مؤشرات البطالة، وغيرها من الآثار السلبية المترتبة على تفشي الفيروس التاجي، والتي لن تنتهي إلا باكتشاف لقاحٍ يُخلّص البشرية لتعود الحياة إلى سابق عهدها.

رغم أنّ اللقاحات المنتظرة ما زالت في إطار الأبحاث والتجارب إلا أنّها تُبشّر بأخبار سارة تشير إلى احتمالية قمع فيروس كورونا

ويبدو أنّ العلماء ما زالوا في حيرة من أمرهم حتى اليوم؛ إذ تخوض شركات ومختبرات تصنيع اللقاحات حول العالم سباقاً محموماً بهدف التوصل إلى اللقاح المناسب، وبالرغم من أنّ تلك اللقاحات المنتظرة ما زالت في إطار الأبحاث والتجارب، إلا أنها تبشر ببعض الأخبار السارة فيما يتعلق باكتشاف لقاح يقمع الفيروس المستجد.
لقاح أمريكي جديد يبدأ التجارب البشرية
أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية "نوفافاكس"، والتي تعد الشركة العاشرة على مستوى العالم التي تبدأ التجارب البشرية على اللقاحات المحتملة المضادة لفيروس كورونا، يوم أمس، خططها لبدء تسجيل ما يقارب 130 شخصاً في التجارب السريرية للقاح تجريبي جديد ضد الفيروس المستجد، وفق ما أوردت شبكة "سي إن إن".

وتم تطعيم المتطوع الأول باللقاح الذي يحمل اسم "NVX CoV2373" مساء أمس، في أستراليا، حيث تجري المرحلة الأولية من التجربة؛ فقد نجح اللقاح في إنتاج مستويات عالية من الأجسام المضادة المحايدة في الاختبارات قبل السريرية، وفقًا لبيان صحفي صدر أمس عن الشركة المنتجة.

 

 

وبحسب البيان، فإنّ "هذه النتائج تُقدّم دليلاً قوياً على أنّ اللقاح المرشح سيكون شديد المناعة لدى البشر، ما يؤدي إلى الحماية من فيروس كورونا، وبالتالي المساعدة في السيطرة على انتشار هذا المرض".
وتتوقع الشركة، الحصول على نتائج أولية لسلامة وفعالية اللقاح في تموز (يوليو) المقبل. وفي حال كانت النتائج واعدة، ستبدأ الشركة تجارب المرحلة الثانية، حيث سيتم اختبار مجموعة أكبر من المشاركين في العديد من البلدان لتقييم سلامة اللقاح وفعاليته وقدرته على الحد من فيروس كورونا.

إقرأ أيضاً: سباق لقاحات كورونا.. ألمانيا تبدأ التجارب السريرية
وخلال حديثه لشبكة "CNN"، قال متحدث باسم شركة نوفافاكس، إنّ الشركة تتوقع تسليم 100 مليون جرعة من اللقاح بحلول نهاية العام، ومليار جرعة في عام 2021، إذا ثبتت فاعليته في القضاء على فيروس كورونا المستجد.

أعلنت شركة نوفافاكس الأمريكية عن خططها لبدء تسجيل ما يقارب 130 شخصاً في التجارب السريرية للقاح تجريبي جديد ضد كورونا

لقاح صيني جديد
أعلن باحثون في شركة "كانسينو بيولوجيكس" الصينية، أنّ لقاحاً جُرّب على البشر لأول مرة، أثبت أنه آمن وأدى إلى استجابة مناعية سريعة لدى متلقيه، حيث أثبتت التجارب أنّ اللقاح آمن ومحتمل وقادر على توليد رد فعل مناعي ضد فيروس "SARS-COV-2" لدى البشر، وفقاً لدراسة نشرتها مجلة "لانسيت" الطبية يوم الجمعة الماضي.

وأوضحت المجلة أنّ التجربة، التي أجريت على 108 أشخاص بالغين أصحاء، أظهرت نتائج واعدة بعد 28 يوماً، مضيفة أنه سيجري تقييم النتائج النهائية خلال 6 أشهر، وأشارت المجلة الطبية إلى أنه يتعين إجراء المزيد من التجارب لمعرفة ما إذا كانت الاستجابة المناعية التي يولدها اللقاح توفر حماية فعالة ضد عدوى الفيروس.

أظهر اللقاح الصيني نتائج واعدة بعد 28 يوماً
بدوره، قال البروفيسور وي تشن، من معهد بكين للتكنولوجيا الحيوية، وهو المسؤول عن تلك الدراسة، "تمثل هذه النتائج إنجازاً هاماً؛ إذ تظهر التجربة أن جرعة واحدة من لقاح "Ad5-nCoV" تنتج أجساماً مضادة خاصة تستهدف الفيروس خلال 14 يوماً، ما يجعله لقاحاً مرشحاً لمزيد من التجارب والفحوص".
وتابع البروفيسور "لكن يجب تفسير هذه النتائج بحذر. التحديات المتعلقة بتطوير لقاح ضد كوفيد-19 غير مسبوقة، والقدرة على إطلاق هذه الاستجابات المناعية لا تشير بالضرورة إلى أنّ اللقاح سيحمي البشر من الفيروس، تُظهر تلك النتائج رؤية واعدة نحو تطوير لقاحات لمرض كوفيد-19، لكن لا تزال أمامنا طريق طويلة حتى يصبح هذا اللقاح متاحاً للجميع".
يشار إلى أنّ شركة "مودرنا" الأمريكية، كانت قد أعلنت بدورها أنّ تجارب المرحلة المبكرة للقاح مضاد لفيروس كورونا أظهرت إنتاج أجسام مضادة لمرض "كوفيد-19" لدى جميع المتطوعين الـ 45 لاختبار اللقاح عليهم.

اقرأ أيضاً: كورونا يواصل الانتشار.. الإعلان عن لقاحات ودول تدرس رفع الحظر
هل يقمع الصيف نشاط الفيروس؟
في سياق متصل، عاد موضوع الطقس مجدداً إلى الواجهة، حيث أشارت دلائل أولية إلى أنّ المناخ قد يحد من انتقال فيروس "السارس"، إلا أنه من غير الواضح حتى اليوم ما إذا كانت التغيرات الموسمية والجغرافية في المناخ يمكن أن تغير مسار الوباء بشكل كبير أم لا.

يضعف فيروس كورونا مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة
فقد لجأ الباحثون لدراسة نموذج يشرح ما إذا كانت هناك علاقة تربط انتقال جائحة سارس "COV-2" بالمناخ، فوجدوا أنه استناداً إلى بيولوجيا الفيروسات التاجية المعروفة، فإنّ التغيرات المناخية قد تكون عاملاً مهماً يؤثر على انتقال المرض، لكن بتأثيرات متواضعة.

أعلن باحثون في شركة كانسينو بيولوجيكس الصينية عن لقاح جُرّب على البشر لأول مرة أثبت أنه آمن وأدى إلى استجابة مناعية سريعة لدى متلقيه

وفي الفترة الأخيرة، حظيت التغيرات المناخية الموسمية والجغرافية على أهمية كبيرة خلال دراسة الحلول المحتملة لجائحة كورونا، وخلصت النتائج إلى أن الطقس البارد والجاف يزيد من احتمال انتقال المرض.
وقد أفادت دراسة نقلتها صحيفة "Science" العلمية، أمس، بأنّ المناخ يؤثر على انتقال العديد من الأمراض، أهمها الإنفلونزا، خصوصاً وأنها تنشط في درجة حرارة معينة، وأشارت إلى أنّ الأوبئة تميل إلى الذروة في فصل الشتاء، إلا أنّ هناك حالات أخرى لفيروسات تنشط في الصيف، كالفيروسات المعوية.
كما أشارت الأبحاث إلى أنّ المُحدّد الرئيسي لانخفاض حدوث ذروة انتقال المرض، هو مناعة الناس، فيما يلعب المناخ دوراً معقداً في ضبط فعالية جهود مكافحة الأمراض، ما يؤدي إلى نتائج متباينة اعتماداً على موقع البلاد المتأثرة بالجائحة، فيما تبقى قابلية السكان دافعاً أساسياً.

اقرأ أيضاً: كورونا.. العيد يفقد تقاليده وبهجته
أما النتيجة الأساسية التي خلصت إليها الدراسة، فتفيد بأنّ الوقاية خير من العلاج، حيث إنّ تدابير المكافحة المحلية وعوامل أخرى من التدابير الاحترازية هي أساس الابتعاد عن الإصابة.
إلى ذلك، تشير النتائج التي توصل إليها فريق البحث إلى أنه، وعلى الرغم من دور المناخ الكبير في نقل الأوبئة، يبقى التركيز على المناعة وتحصينها هدفاً لدرء تلك الأمراض؛ فالمناطق الاستوائية والمعتدلة يجب أن تستعد لتفشي المرض بشدة لأن درجات الحرارة في الصيف لن تحد بشكل فعال من انتشار العدوى.
يشار إلى أنّ دراسات كثيرة كانت قد ربطت سابقاً ارتفاع درجات الحرارة بانحسار فيروس كورونا، آخرها أعلن عنها مسؤول أمريكي، حين قال قبل أيام؛ "يبدو أن كوفيد 19 يضعف بسرعة أكبر عندما يتعرض لضوء الشمس والحرارة والرطوبة، في علامة محتملة على أن الجائحة قد تصبح أقل قدرة على الانتشار في أشهر الصيف".

 

 

وبحسب القائم بأعمال مديرية العلوم والتكنولوجيا في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وليام براين، فإن باحثين تابعين للحكومة الأمريكية توصلوا إلى أنّ الفيروس يعيش بشكل أفضل في الأماكن المغلقة والأجواء الجافة ويضعف مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، خاصة عندما يتعرض لأشعة الشمس.
وأكّد براين أنّ الفيروس يفقد نصف قوته بعد 18 ساعة في أجواء مظلمة منخفضة الرطوبة، أما في الأجواء ذات الرطوبة العالية فتنخفض تلك الفترة إلى ست ساعات، وحين يتعرض الفيروس لرطوبة عالية وأشعة الشمس، فإنه يفقد نصف عمره خلال دقيقتين فقط.

اقرأ أيضاً: كيف شكّلت أزمة كورونا فرصة للإمارات؟
ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الدراسة تفيد أنّ بإمكان التنبؤات الجوية والمناخية قصيرة المدى أن تكون مفيدة بإطلاق تنبيه يحذّر من موجة تفشي ثانية للوباء بعد انتهاء الأولى.

الصفحة الرئيسية