أكثر خطورة من "كورونا".. ماذا تعرف عن فيروس "نيباه" وما علاقة الصين؟

أكثر خطورة من "كورونا".. ماذا تعرف عن فيروس "نيباه" وما علاقة الصين؟

مشاهدة

02/02/2021

لم يكد العالم يستيقظ من كابوس كورونا، الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية أواخر العام 2019، وأودى بحياة نحو 2.2 مليون إنسان، ليجد نفسه مجدداً وسط احتمالية مواجهة شبح فيروس آخر؛ فقد أثار تقرير صادر عن مؤسسة "أكسيس تو ميديسن"، مخاوف حول احتمال تفشي فيروس "فتاك" يعرف باسم "نيباه"، مشيراً إلى عدم استعداد شركات الأدوية لهذا "الوباء القادم".

 

رغم أنّ انتشار فيروس (نيباه) لا يزال محدوداً في العالم، إلّا أنّ بعض العلماء حذّروا من احتمالية تفشيه بسرعة

 

وسلّط تقرير مؤسسة "أكسيس تو ميديسن"، ومقرها هولندا، وهي منظمة غير ربحية تموّلها الحكومتان البريطانية والهولندية، الضوء على تفشي فيروس نيباه، مع معدل وفيات يصل إلى 75 بالمئة.

وحذّر التقرير من أنّ كبرى شركات الأدوية في العالم ليست مستعدة لـ "الوباء القادم"، رغم استجابتها المتزايدة لتفشي كوفيد-19، وذلك لأنّ فيروس "نيباه" أشد خطورة من كورونا، وأيضاً بسبب تصاعد مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية.

كبرى شركات الأدوية في العالم ليست مستعدة للوباء القادم

وأضاف التقرير أنّ "فيروس نيباه مرض معدٍ آخر ناشئ ويثير قلقاً كبيراً، ويمكن أن يتحوّل إلى جائحة في أية لحظة، كما أنّه سيكون مقاوماً للأدوية".

اقرأ أيضاً: كورونا يفتح نافذة على تاريخ الحجر الصحي في وجه الأوبئة

ورغم أنّ انتشار فيروس "نيباه" لا يزال محدوداً في العالم، إلّا أنّ بعض العلماء حذّروا من احتمالية تفشيه بسرعة؛ إذ تقول سوبا بورن، مديرة مركز العلوم الصحية للأمراض المعدية الناشئة التابع لجمعية الصليب الأحمر التايلاندي إنّ هذا الفيروس يُشكّل "مصدر قلق كبير لعدم تواجد علاج له، كما أنّ معدل الوفيات الناجم عن الإصابة به مرتفع".

ما هو فيروس "نيباه"؟

"نيباه" هو فيروس حيواني المنشأ، ينتقل من الحيوانات إلى البشر، ويمكن أيضاً أن ينتقل عن طريق الطعام الملوث أو مباشرة بين الناس، ويقدّر معدل وفيات الإصابة به بحوالي 40 بالمئة إلى 75 بالمئة، وفق منظمة الصحة العالمية.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أخطر الأوبئة التي شهدتها البشرية‎

وتبدأ أعراض الإصابة بالفيروس الجديد بالشعور بألم العضلات إلى جانب الشعور بالدوار، وربما يدخل المريض في غيبوبة، وقد تتفاقم هذه الأعراض لتصل إلى مشكلات تنفسية شديدة لدى المصاب، إضافة إلى التهاب وانتفاخ في الدماغ.

ويرجّح العلماء أن تكون فترة حضانة الفيروس بين 4 و14 يوماً، لكنّ بعض التقارير رصدت فترة حضانة أطول في بعض الحالات وصلت إلى 45 يوماً.

تبدأ أعراض الإصابة بالفيروس الجديد بالشعور بألم العضلات إلى جانب الشعور بالدوار

وفي حديث لموقع "الحرة" أوضحت أخصائية الأمراض الباطنية في عيادات "ميد كلينك" في أبوظبي، حكمية مناد، أنّ "المرض يمكن أن ينتقل من الحيوان إلى الإنسان مباشرة ومن الإنسان المصاب إلى الناس العاديين، وبالتالي يمكن أن ينتشر بسرعة حال عدم وجود إجراءات وقائية احترازية تمنع تفشيه".

وعن أعراضه، قالت مناد إنّ معظم المرضى يعانون حمى وارتفاعاً في درجات الحرارة وآلاماً في المعدة والأمعاء وغثياناً وقيئاً، بالإضافة إلى صعوبات في تناول الطعام وبلعه وضعف وتشويش في الرؤية.

اقرأ أيضاً: هل يصيب الهلع من الأوبئة مجموعات دون أخرى؟

وتابعت الأخصائية، "في مرحلة لاحقة يدخل المرضى في حالة غيبوبة وينقلون إلى غرف العناية المركزة لوضعهم على أجهزة التنفس"، منوهة إلى أنّ الإحصائيات تشير إلى أنّ ثلثي المصابين بالفيروس على الأقل قد يصلون إلى تلك المرحلة.

 

تبدأ أعراض الإصابة بالفيروس الجديد بالشعور بألم العضلات إلى جانب الدوار، وربما يدخل المريض في غيبوبة، وقد تتفاقم هذه الأعراض لتصل إلى مشكلات تنفسية شديدة لدى المصاب

 

وأكّدت أنّ مرضى الحالات الحرجة سيعانون كذلك ارتفاعاً حاداً في ضغط الدم وتسارع في معدل خفقان القلب، واستمرار ارتفاع درجات الحرارة.

وفي حال تمكّن المصاب من الشفاء، فإنّه يستعيد عافيته بشكل كامل، لكنّ بعض المتعافين أبلغوا عن تأثيرات بعيدة المدى رافقت صحتهم؛ إذ ترجّح البيانات في الوقت الحالي أنّ 20 بالمئة من المرضى المتعافين يعانون تبعات عصبية مزمنة، مثل نوبات الصرع وحتى التغير في شخصية الإنسان.

اقرأ أيضاً: فتكت بالملايين وأبادت شعوباً.. أخطر الأوبئة عبر التاريخ

وباعتبار أنّ هذا المرض الخطير لا يتوفر له أي علاج من عقارات أو لقاحات حتى الآن، ترى الطبيبة مناد، أنّ الحل الأمثل يكمن في اتخاذ إجراءات استباقية وعزل المرضى في مناطق جغرافية محددة كما حدث مع أمراض خطيرة أخرى مثل فيروس "إيبولا".

خطر قديم!

وتم اكتشاف فيروس "نيباه" لأوّل مرّة في كامبونغ سونغاي نيباه في ماليزيا عام 1998، حيث نجمت أغلب الإصابات البشرية عن اتصال مباشر بالحيوانات أو التعرّض لإفرازاتها، ولم يجرِ رصد أي موجة تفشٍّ للمرض في هذا البلد الآسيوي منذ ذلك الحين.

مرضى الحالات الحرجة سيعانون كذلك ارتفاعاً حاداً في ضغط الدم وتسارع في معدل خفقان القلب

وفي عام 2001، تمّ رصد الفيروس في بنغلادش، وقال العلماء هناك إنّ العدوى قد انتقلت عن طريق عصير النخيل، ورجّح العلماء أن يكون بول الخفافيش أو لعابهما هما اللذان أديا إلى وصول الفيروس إلى العصير ثم الإنسان.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حثّت في تقرير صدر عنها عام 2018، على تسريع البحوث بشأن فيروس "نيباه"، مُحذّرة من انتشاره بشكل مباغت في أرجاء العالم.

الصين مجدداً!

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية قد نشرت مقالاً للكاتبة جوليا كوليوي، أشارت فيه إلى تفشي فيروس "نيباه" في الصين، وحذّرت من جائحة كبيرة محتملة قد تصيب العالم.

تمّ اكتشاف فيروس نيباه لأوّل مرّة في كامبونغ سونغاي نيباه في ماليزيا عام 1998، حيث نجمت أغلب الإصابات البشرية عن اتصال مباشر بالحيوانات أو التعرّض لإفرازاتها

وقالت: "فيروس نيباه مرض معدٍّ آخر ناشئ يسبّب قلقاً كبيراً، ويمكن أن يهب في أي لحظة، وقد يكون الوباء التالي عدوى مقاومة للأدوية".

ورفضت الصين ما أوردته الغارديان جملة وتفصيلاً، وذلك في بيان صدر عن السفارة الصينية في القاهرة، أوضحت فيه حقيقة ما أُثير حول ظهور وانتشار الفيروس الجديد في بلادها.

وقالت السفارة الصينية في بيانها إنّ "ربط هذا الفيروس بالصين أمر غير صحيح، لأنّ الفيروس موجود في جنوب آسيا وليس في الصين تحديداً"، مؤكدة أنّه "لا توجد أدلة تؤكد صحة هذه الأخبار".

لكنّ الغارديان عدلت تقريرها لتحذف أي إشارة إلى الصين، وأشارت عبر موقعها إلى تعديل المقالة يوم 31 كانون الثاني (يناير) 2021، ما يعني عدم وجود أي أدلة على تفشي فيروس "نيباه" حالياً في الصين.

الجدير بالذكر أنّ هذا الفيروس أحد 10 أمراض معدية من أصل 16 تم تحديدها من قبل منظمة الصحة العالمية باعتبارها أكبر الأخطار على الصحة العامة، سيما في ظل عدم وجود أي مشاريع لإنتاج علاج لهذا الفيروس في جميع شركات الأدوية.

وتشمل قائمة أخطر الأمراض أيضاً "حمى الوادي المتصدع"، الشائعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلى جانب "ميرس"، و"سارس"، وهما مرضان يصيبان الجهاز التنفسي وتسببهما فيروسات كورونا، ويتسببان في معدلات وفيات أعلى بكثير من كوفيد -19 ولكنها أقل عدوى.

الصفحة الرئيسية