"دعاة على أبواب جهنم" يقصف السلفيين

صورة ماهر فرغلي
كاتب مصري وباحث في شؤون الحركات الإسلامية
1061
عدد القراءات

2018-02-18

"من ذا يحب الصدمات الصاعقة؟! ومن يتحمّل تضخم يقينه، كلّ يوم، بأنّه كان مخدوعاً، أو مخدَّراً لعشرين سنة! لكنّ المعرفة حلٌّ واجب منحه إلى المحتاجين! والبصيرةُ كهواء العصاري اللطيف، لن تطيب أجواءُ الحياة إلا بهبوبها. لكنّ نسيم العصاري إنّما يأتي بعد قيظ ظهيرة الحقيقة الملتهب! لذلك أكتب عن المنافقين"، هكذا بدأ إسلام أنور المهدي فتح نيرانه على قيادات المدرسة السلفية الذين تربّى على أيديهم، في كتابه "دعاة على أبواب جهنم".

جاسوس سلفي

الكتاب، الصادر نهاية العام 2014 والذي يقع في 249 صفحة، يتعرض لقيادات سلفية تمّ تجنيدهم ليكونوا مرشدين عن زملائهم داخل التيار السلفي، وذكر أنّ الشيخ السلفي إبراهيم أباظة، الذي يروّج نفسه على أنّه سليل الكاتب الشركسي فكري أباظة، لم ينجح أبداً في التخرج من كلية الآداب، "وهو كسائر المقرَّبين من ياسر برهامي، كان طوال أيام حسني مبارك يرسب في الكلية، وتهرَّب من التجنيد؛ لأنّ برهامي كان يفتي بأنّ الملتحق بالجيش سيموت تحت راية علمانية، وهي ميتة جاهلية".

برهامي، استغلّ أباظة في التجسس على أعضاء الدعوة السلفية، وفقاً للكتاب، فقد تمّ ضبطه يقوم بتسجيل لقاءٍ إداري خاصّ بجريدة الفتح -في بدايتها- بواسطة الموبايل، "ورغم كلّ تلك الفضائح، فهو رفيقه الدائم، وقد انتحل صفة صحفي، وما يزال هارباً من التجنيد حتى لحظة كتابة هذه السطور".

ياسر برهامي كان يفتي بأنّ الملتحق بالجيش سيموت تحت راية علمانية، وهي ميتة جاهلية

حكومة الظلّ

يتحدّث إسلام المهدي في كتابه عن حكومة الظل "هم السبعة الذين يديرون الدعوة السلفية، وهم الأذرع التي تعبث: غريب أبو الحسن، أحمد عبدالحميد عنوز، عبد المنعم الشحات، أسامة رشاد، محمد شَيف، سيد عبدالهادي، وإيهاب عبد الجليل".

لهؤلاء مهمّة كبرى في خلق "كُتلة واحدة" على مقاس محمد إسماعيل المقدم، المرشد الحقيقي للسلفيين ومؤسّس الدعوة، وتصفية الكيانات المستقلة، وتمكين "مجلس الشورى"، و"إدارة الدعوة"، و"رجالات برهامي" من كلّ شيء له قيمة، ولو معنوية، داخل الدعوة السلفية، والكيانات الداخلية في الدعوة، ومنها؛ "طلائع الدعوة السلفية" و"شباب الجامعة".

يتحدث الكتاب عن قيادات سلفية تمّ تجنيدهم ليكونوا مرشدين عن زملائهم داخل التيار السلفي

الغريب الذي يورده المهدي أنّ برهامي قلقٌ من "حكومة الظلّ" السلفية؛ لأنّه شعر بأنّ سلطته المطلقة التي منحها له محمد إسماعيل المقدم، يمكن أن تزول، "لدرجة أنّهم اشترطوا عليه، في إحدى المرات، أنّه إذا أراد نشر شيء في جريدة "النور"، وهي أول جريدة سلفية، أن يستأذنهم، بعد تصريحات له مثيرة للجدل".

من أهم أعضاء حكومة الظل السلفية، وفق المهدي؛ أحمد عبد الحميد عنُّوز، وهو أحد المشرفين على موقع (صوت السلف)، قبل أن يتم دمجه الآن في موقع "أنا السلفي"، للتغطية على حذف فتاوى قديمة لبرهامي تدينه الآن، وتُظهر تناقضه.

أما أسامة رشاد فهو من كان ينظّم العام 2010 مظاهرات "كاميليا شحاتة" بالإسكندرية، وحين قُبض عليه، اعترف للأمن بكلّ مساعديه، وبعدها قررت الدعوة، جعل منظمي المظاهرات سريّين، كما يشرف على المؤسسة الاستثمارية للدعوة "بيت الأعمال"، وهي مؤسّسة اقتصادية تمويلية لكلّ أعمال التيار السلفي، جنباً إلى جنب، مع إيهاب عبد الجليل.

يقول المهدي: "حنان علام، من حكومة الظل السلفية، وهي التي أشرفت على تنظيم المؤتمر النسائي الأول للحزب في أرض المعسِّل بالإبراهيمية، وكانت المتحدّثة الأولى فيه، وهي المسؤولة عن أمانة المرأة بالحزب، والتنظيم النسائي السلفي".

يركز إسلام المهدي في كتابه على "حكومة الظل" وهم السبعة الذين يديرون الدعوة السلفية في مصر

يضيف المهدي: "من السبعة الذين يديرون التيار السلفي في مصر؛ أحمد الشحات، وإيهاب عبد الجليل، والأخير هو المسؤول السابق عن صندوق حزب النور، ثمّ المسؤول المالي في لجنة انتخابات مجلس الشعب، وأحد مسؤولي "بيت الأعمال"، أوسع وأضخم مؤسسة سلفية مالية في مصر، وقد توسط كثيرون أربعة شهود لإبلاغ رئيس السلفيين محمد عبدالفتاح، أبي إدريس، أنّ إيهاب يخون في أمانات الأموال في عمله بمعهد دراسي خاصّ يعمل به، وهؤلاء الشهود لا يرضون لمثله أن يحكم في أموال حزب النور، فلم يصدقهم، وأخبر إيهاب بأسمائهم، ليتآمر على فصلهم من وظائفهم بذلك المعهد، ومنهم من كان حديث الزواج، ومنهم من كان قد رُزق بمولودٍ جديدٍ".

تفاوض مع الإخوان

يقول المهدي: "أبو إدريس، محمد عبد الفتاح، زعيم السلفيين، شخص متعالٍ، يعيش في تابوه بشكل مقصود، حتى يعطي لنفسه أهمية. وبعد الثورة، حين فكّر الإخوان بالتفاوض مع الدعوة السلفية قبل كتابة القوائم واختيار المرشحين لانتخابات مجلس الشعب، وأرسلت الجماعة إلى مكتب الدعوة السلفية تطلب أن يزور وفد منهم المكتب، ليجلس مع أبي إدريس ومن يختاره.

وكان وفد الإخوان يتكون من عضوين في مكتب الإرشاد، ومسؤول الإسكندرية، رفض زعيم السلفيين دعوتهم، واشترط أن يجلس مع المرشد شخصياً، فاعتذر الإخوان لانشغال المرشد وعدم استطاعته السفر في ذلك الوقت، وأخبروه أنّ هذا هو الممكن في حينه، فرفض المقابلة، ولما أراد السلفيون التعاون مع الإخوان في انتخابات مجلس الشعب، ردّتها الجماعة بطرد وفد السلفيين".

المهدي: أبو إدريس، محمد عبد الفتاح، زعيم السلفيين، شخص متعالٍ، يعيش في تابوه بشكل مقصود، حتى يعطي لنفسه أهمية

"كلب" الدعوة

يقول المهدي: حين سئل أبو إدريس عن حزب النور قال: إنّه كلب الدعوة؛ أي هو "الكلب" الذي يطلقونه على أعدائهم!!

استخدم المقدم وبرهامي وأبو إدريس شباباً موالين لهم، "وهكذا يُصنع الشيوخ، شيوخ يصنعون شيوخاً، فيُعلن الشيخ الكبير أنّ فلاناً من الشباب صار شيخاً، ويفوّض إليه بعض مهمات الفتيا على موقعه، فيفتي باسمه، أو يفوّضه في الإمامة مكانه في التراويح وغيرها، أو يخلفه مكانه في خطبة الجمعة، أو على كرسي الدرس، أو في ترتيب بعض المهام الدعوية المزعومة، وأهون الأشياء أن يبعث إليه بالمتخاصمين والمتحاكمين ليفصل بينهم بدلاً منه، وكلّ هذه التفويضات كانت لتكون ترقية طيبة وتطويراً، وكان منهم مصطفى دياب؛ الذي ردّ على سؤال حول حزب النور، فقال: وضعنا فيه من لا وظيفة لهم، فإذا قرّر أحد أن يهاجمنا؛ أطلقناهم عليه".

تجارة المسلمات الجدد

"حزب النور يدعو إخوته المسيحيين للانضمام إلى الحزب" هذه هي الدعوة التي نشرها ياسر برهامي، طوال عقدين من الزمان ويزيد، لتجنيد المزيد من العناصر من المسيحيين.

وظفت الدعوة السلفية تاجراً مغموراً من البحيرة، وأوكلت إليه إنهاء مشكلات "المسلمات الجُدد"، كان هذا الرجل يعمل مباشَرة تحت يد ياسر برهامي، ولا يُطيع غيره، ولا يتلقى التوجيهات من سواه، وقد نقل نشاطه في تلك الفترة إلى الإسكندرية.

يجمع الرجل من هذه الزيجات المال الوفير، يصل أحيانا إلى 25 ألف جنيه، بشرط الحصول على صورة من الإشهار والاطلاع على الأصل.

يزعم الكتاب اختفاء تبرعات الصومال التي جمعتها السلفية ووصلت إلى حوالي 96 مليون دولار

"تزدهر هذه التجارة جداً بين راغبي التعدد بلا مقابل، فلا هي تجرؤ على الشكوى لأهلها عند أيّ خلافٍ أو طلاقٍ سريعٍ، ولا الزوج سيدفع في نكاحها شيئاً؛ بل سيتلقى على حسّها التبرعات العظيمة والمنح الكريمة، وكلّ هذه الزيجات تتم عرفياً؛ لأنّ القاصر لا يُعقد لها رسمياً، ولأنّ التي هربت من زوجها المسيحي لا يصلح أن يعقد لها رسمياً، حتى ترفع قضية تفريق بسبب اختلاف الدين، ويتم الحكم لها فيها، وإجراءات هذا النوع من القضايا قد تزيد مدتها على سنةٍ كاملة"!

يقول الكاتب: "وقفنا مشدوهين إزاء سيل النجاسات هذا، ولم يكن يخطر ببالنا أنّ هناك شيخاً واحداً يرتضي ما يجري؛ لذلك قررنا محاكمة غنيم لدى المشايخ، ولم نجد أمامنا إلا أبا إدريس (قيّم) الدعوة السلفية، فاستمع منّا، وهدّد وتوعّد غنيم، لكنّه نكص على عقبيه، وقال: اذهبوا".

محمد إسماعيل المقدم، كان يعيش بحي فقيرٍ لينتقل بعد ذلك في قفزةٍ واحدةٍ، ويسكن في حي "مصطفى كامل" الذي يسكنه الأثرياء

مشايخ "البزنس"

يقول إسلام المهدي: "ربما تظن أنّ الدعوة السلفية هي مجموعة من الشيوخ الزُّهاد، وأنّهم مخلصون لا يبتغون من وراء موقفهم هذا أيّة مصلحة، ولا يتقاضون عن خيانتهم تلك أجراً. لقد نشأ هؤلاء على بيع دينهم بالثمن؛ كانوا العام 1978، لا يملكون مالاً أو شهرةً، يجتمعون في مسجدٍ دون إمكانيات، أو شيء يُذكر، وبالتزامن مع انتشارهم في مساجد، مثل "محرم بك"، بدأ ظهروهم في "ندوة للرأي" بالإسكندرية، وبدأت الأموال تظهر مع محمود عبد الحميد، والنشاطات الأخرى، ومنها سوبر ماركت، قالوا: إنّهم سيفتتحونها للإنفاق عليهم، كي ينفقوا من إيراداتها، ويتفرغوا للعلم".

ويتابع المهدي قائلاً: "محمد إسماعيل المقدم، على سبيل المثال، كان يعيش في حي فقيرٍ، في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، لينتقل بعد ذلك، في قفزةٍ واحدةٍ، ويسكن في حي "مصطفى كامل"، الذي يسكنه الأثرياء، وكذلك باقي المشايخ الذين يسكنون منطقة الكبار (جنكاليس)، رغم أنهم عاطلون عن العمل، أو يمارسون أعمالاً ديكورية لا تدرّ دخلاً أبداً! وكلّهم، بالطبع، يطير إلى السعودية أو الكويت أو قطر عدّة مرات سنوياً!".

يورد المهدي أنّ برهامي قلقٌ من "حكومة الظلّ" السلفية لأنّه شعر بأنّ سلطته المطلقة يمكن أن تزول

في كفر الشيخ، ظهر على السطح الشيخ "الحويني"، بعد أن كان أحد المحسنين، ينفق على طلبة العلم، أصبح ذا نشاطٍ واسعٍ في توظيف الأموال، وفق الكاتب الذي أن يزعم أن للحوينيين علاقة بالقطريين، "وفي مرحلة ما كانت الدعوة، أيضاً، ترتوي بالريال القطري، لكن ليس كلّهم، فمنهم من يعمل في مدارس تابعة للمموِّل، أو في مؤسسات خيرية أو علمية، ومنهم من يعمل إماماً للتراويح، ويتم تلميعه واعتماده شيخاً وباحثاً".

وهناك، كما يقول، إدمان للفتاوى التي تجيز الحصول على جزء من أموال التبرعات، من أجل الإنفاق على الدعوة ومسؤولياتها، "فحين انطلقت الدعوة السلفية لجمع تبرعات للصومال، انهالت عليهم من كافة المستويات، من الميسورين والبسطاء؛ فصورةٌ واحدةٌ لطفل صومالي تلوح عظامه، كفيلةٌ بإذابة حجارة القلوب، وجعلها دموعاً تتدفق من العيون، وأموالاً تنهمر من الجيوب! وأجرت الدعوة تحقيقاً مع مندوبين لها في إحدى المرات، عن اختفاء تبرعات الصومال، التي كانت قد وصلت إلى حوالي 96 مليون دولار".

اقرأ المزيد...

الوسوم: