دابق ورومية مجلات يكتسب بها داعش مزيداً من الأتباع

565
عدد القراءات

2017-11-30

يُمنى التنظيم الإرهابي بهزائم عسكرية على الأرض لكنه يواصل تحقيق الانتصارات في معركة الأفكار.

الانتصار أو الإقناع؟ هذه ليست جدلية فلسفية، لذا فلن نتطرق لتأويلات عميقة و(ربما) بعيدة عن الواقع. ما يهمنا ها هنا هو أحد أعقد عوامل القرن الـ21، عصر الاتصالات.

تغلغل تنظيم "داعش"، التنظيم الإرهابي ذو الطبيعة الأصولية الجهادية، على مدار أعوام في العراق (حيث نشأ في 2003 لدعم تنظيم القاعدة) ودول الشام (سوريا والأردن ولبنان وفلسطين) بهدف بسط نفوذه على كافة المناطق التي يعيش بها المسلمون.
 
نجحت الحملة ضد "داعش"، بدعم القوى العظمى الغربية، في تحقيق انتصارات كبيرة على الأرض. خسر التنظيم بالفعل مواقع في سوريا والعراق وكانت الهزيمة في دابق، بمحافظة حلب السورية مؤلمة للغاية. وتمكن الجيش السوري الحر من طرد عناصر التنظيم من المنطقة.

بينما يتعرض الإرهابيون للهزيمة وراء الأخرى، فإنّهم لا يتوقفون عن اكتساب مزيد من الأتباع بفضل المطبوعات التي يصدرونها

اعتبر كثيرون أنّ هذه الإخفاقات العسكرية تمثل بداية نهاية تنظيم داعش، رغم أنّ دراسة منشورة في (آستراليان جورنال أوف إنترناشونال أفيرز) تتعارض مع هذه الرواية. تكمن المشكلة في أنّه بينما يتعرض الإرهابيون للهزيمة وراء الأخرى على الأرض، فإنّهم لا يتوقفون عن اكتساب مزيد من الأتباع بفضل المطبوعات التي يصدرونها.

آلة العلاقات العامة
يشير التقرير الذي أعده جوليان دروجان، خبير مكافحة الإرهاب في قسم الدراسات الأمنية والإجرامية بأستراليا، إلى أنّ آلة العلاقات العامة لتنظيم داعش "أقوى من أي وقت مضى وتصل لمزيد ومزيد من الدول عن طريق أبرز وسيلة تواصل لديه، مجلته الإلكترونية".

ومنذ 2010 بدأت جماعات جهادية مثل؛ القاعدة وداعش في تجارب إصدار مجلات إلكترونية بهدف الدعاية وجذب الأفراد لقضيتها، بما في ذلك المشاركة في عمليات التطرف العنيف ببلادهم أو بالخارج.

وبدأ "داعش" بمجلة إلكترونية واحدة باسم (دابق)، لكن منذ فقدانه السيطرة على منطقة دابق في سوريا، بدأ في بث مجلة جديدة بالإنجليزية هي (رمية). وتركز الاثنتان على التبرير الديني للحرب وكذلك إذكاء النزاع في دول الجوار. ويوضح جوليان دروجان أن تنظيم "داعش" "لم يعد يركز على إسباغ الشرعية على الخلافة؛ بل الدعوة لهجمات ضد الغرب".

تقدر الحكومة الأسترالية عدد متابعي دابق ورومية على أراضيها بالآلاف، بينما قد يصل العدد حول العالم لمئات الآلاف

ويعد ذلك تغييراً جذرياً بالنسبة لـ"داعش". يخسر معارك في أراضيه بالعراق وسوريا بينما يركز على نزاعات مثل؛ مصر والفلبين ويدعو لهجمات إرهابية في أوروبا.

ويؤكد دروجان أنّ "منظور بناء الدولة الإسلامية سيبوء بالفشل. لكن حينما يحدث ذلك فلن يكون نهاية الأفكار المطروحة بمجلاته، وستستمر هذه في كونها وسيلة لتعزيز أفكار مماثلة في مزيد من البلدان. تم طرد (داعش) من فيسبوك وتويتر ويوتيوب لذا فإنها تروج لأجندتها عبر دابق ورومية، باستخدام روابط يتم تبادلها في غرف الدردشة والمواقع المشفرة مثل تليجرام".

وتكشف الدراسة أنّ هذه المطبوعات تستهدف وضع تنظيم الدولة الإسلامية "في طليعة ثورة إسلامية عالمية وتوفير شرعية دينية وتبرير ممارسات التنظيم والتواصل مع الأتباع الحاليين (في جميع أنحاء العالم) ولفت اهتمام وسائل الإعلام الغربية".

حاوية للبيانات الصحفية
ويتابع دروجان "يظهر التقرير أن المجلات يبدو أنها تعمل كحاوية للبيانات الصحفية. توفر لتنظيم داعش فرصة تبرير أفعاله وأصالته الدينية في مواجهة جمهور عريض من المسلمين فضلا عن السخرية من أعدائه".

تقدر الحكومة الأسترالية عدد متابعي دابق ورومية على أراضيها بـ"آلاف"، بينما قد يصل عدد الأشخاص الذين يستطيعون الوصول لهذا المحتوى حول العالم لـ"مئات الآلاف".

وتختتم الدراسة "تصل هذه المجلات لعدد ضخم من الناس وهي الوسيلة الأساسية التي يؤثر ويجذب بها "داعش" الأفراد الأضعف في مجتمعنا. ينبغي فهم ما يقولونه ولم يقولون ذلك إذا كنا نريد استيعاب طبيعة هذه الحركات الإرهابية مستقبلاً ومواجهة أفكارها المنحرفة والعنيفة".

مقال للكاتب دابيد رويث ماروي منشور في صحيفة لابانجوارديا الإسبانية بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين أول 2017

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: