
كيف ينتقل الإنسان من الاختلاف مع الآخرين إلى اعتبار إيذائهم واجباً؟ وما الذي يجعله يحتفظ بصورة أخلاقية عن نفسه، فيما يرى في الاعتداء على حياة أشخاص آخرين فعلاً مشروعاً أو دفاعاً عن قضية يؤمن بها؟ وكيف يمكن أن تتحول الهوية الدينية، في نظر المعتدي، إلى ذريعة لاستهداف أشخاص اجتمعوا لتوديع ميّت؟ أسئلة يسعى الباحث علي حجازي إلى مقاربتها في دراسته "كيف يفكر المتطرف؟"، من خلال بحث الآليات النفسية والاجتماعية والفكرية التي تسهم في تشكيل هذا المسار، وتتبع أثر الهوية والانتماء والتصنيف الاجتماعي، والتبرير الأخلاقي والمظلومية، والحاجة إلى المكانة والاعتراف، والعلاقة بين القناعة والممارسة العنيفة.
ويستعين الباحث، في دراسته المنشورة في "معهد السياسة والمجتمع"، بنماذج ودراسات في علم النفس الاجتماعي لفحص كيفية تحوُّل الهوية إلى أساس للحكم على الأفراد، وتعطيل الرقابة الأخلاقية، وإعادة تفسير الاعتداء بوصفه عقاباً مستحقاً، أو فعلاً يثبت به صاحبه ولاءه للجماعة، ويناقش دور الحاجة إلى الأهمية والانتماء والطاعة، مميِّزاً بين تطرف الرأي وتطرف الفعل، وبين تفسير جريمة وقعت والتنبؤ بمن قد يرتكبها.
ويمتد تحليل الباحث إلى السياق الأردني، متوقفاً عند الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود في محافظة الكرك، لبحث أثر التصنيفات في علاقات الجيرة والمواطنة، وصلتها بحقوق الأفراد ومرجعية المؤسسات في حمايتهم، وفي هذا السياق لا تنفصل مواجهة التطرف عن مساءلة الروايات التي تبيح الاعتداء، وصون مسؤولية الفرد عن اختياره، وضمان حق الآخر في الأمان والمساواة.
التصنيف الاجتماعي وحدود المعرفة الشخصية
يبدأ الباحث بالتصنيف الاجتماعي؛ موضحاً أنّ الخطر يظهر حين تستحوذ هوية واحدة على تفسير الشخص كلّه؛ فتتقدم معتقداته المفترَضة على أفعاله وسيرته، وتتحول الهوية من رابطة اجتماعية إلى قاعدة لتوزيع البراءة والذنب.
ويستند حجازي إلى أبحاث في الهوية الاجتماعية لتوضيح كيف يؤثر تقسيم الناس إلى فئات على أساس انتماء أو صفة مشتركة في نظرتهم إلى بعضهم بعضاً، مشيراً، في هذا السياق، إلى تجربة لتيرنر وزميليه أُجريت على ثمانين تلميذاً، وأظهرت أنّ مجرد وضع الأفراد في فئات، حتى على أساس اعتباطي، يمكن أن يؤدي إلى محاباة أفراد الفئة التي ينتمون إليها، من دون حاجة إلى تاريخ طويل من العلاقات الشخصية، لكنّ هذه النتيجة لا تكفي لتفسير الكراهية المستقرة أو العنف، اللذين تتجاوز عواملهما ما اختبرته التجربة.
وتظهر خطورة هذا التصنيف، وفق الباحث، حين يتحول الانتماء إلى أساس للمحاسبة، فيُحمَّل شخص مسؤولية قرار اتخذته دولة، أو جريمة ارتكبها تنظيم، أو واقعة تاريخية، لمجرد اشتراكه مع الفاعلين في الدين أو الأصل، عندئذ يُحاسَب الفرد باعتباره ممثلاً لجماعة، وتُمنح الجماعة شخصية واحدة ونيّة واحدة وتاريخاً متصلاً من الأفعال، فيما يصبح سلوك الفرد نفسه تفصيلاً ثانوياً؛ لأنّ الحكم عليه صدر قبل النظر فيما فعل.
ومن أثر هذه الأحكام ينتقل حجازي إلى أهمية العلاقات المشتركة في مراجعة التحيُّزات، مستشهداً بالمراجعة التحليلية التي أجراها توماس بيتيغرو وليندا تروب، وقد خلصت إلى أنّ الاتصال بين الجماعات يرتبط عادة بانخفاض التحيُّز، وأنّ أثره قد يمتد من الأشخاص الذين حدث الاتصال معهم إلى الجماعة الأوسع، ويتعزز هذا الأثر في ظروف تتوافر فيها مساواة المكانة، والأهداف المشتركة، والتعاون، ودعم السلطات أو القواعد الاجتماعية، وتفحص الدراسات الأكثر صرامة احتمال أن يكون الأشخاص الأقلّ تحيُّزاً هم الأكثر استعداداً للاتصال بالآخرين ابتداءً.
ولا تعني هذه النتائج أنّ الاتصال وحده يمنع العنف؛ فهي تتعلق بانخفاض التحيز كما قاسَته الدراسات، أمّا تفسير اعتداء مسلح أو قرار فرد بعينه، فيحتاج إلى بحث مستقل، لكنّها تبرز أهمية طبيعة العلاقات التي يتيحها المجتمع: هل يتعامل أفراده بوصفهم شركاء متساوين في الحقوق والمصالح؟ وهل تمنحهم خبراتهم المشتركة فرصة لمراجعة أحكامهم؟ فالجيرة تتيح معرفة غنية بالآخر، ويزداد أثرها حين تسندها قواعد عامة تحمي المساواة.
التبرير الأخلاقي والمظلومية
وينتقل حجازي إلى مفهوم "فك الارتباط الأخلاقي" عند ألبرت باندورا، الذي يشرح كيف يستطيع الفرد تعطيل رقابته الأخلاقية بصورة انتقائية، مع الاحتفاظ بمعاييره وصورته الإيجابية عن نفسه، ويحدث ذلك عبر إعادة تفسير الأذى وتبريره بغاية سامية، أو تخفيف قسوته باللغة، أو تحميل الضحية المسؤولية، أو إزاحة المسؤولية إلى سلطة أو توزيعها على جماعة، وقد يصف المعتدي فعله بأنّه عقاب، ويقدّم الانتقام باعتباره إنصافاً، ويمنح طاعته للتعليمات أولوية على مسؤوليته عن النتائج. وتؤدي اللغة دوراً في تشكيل الحكم الأخلاقي على الفعل، فتجعله مقبولاً داخل الجماعة التي تتداول هذه المبررات.
ويشرح باندورا، في مقالته، ثماني آليات مترابطة لفك الارتباط الأخلاقي: التبرير الأخلاقي، والتسمية الملطفة، والمقارنة بأفعال أشد قسوة، وإزاحة المسؤولية إلى سلطة، وتوزيعها على جماعة، وتجاهل النتائج أو تقليل شأنها، ونزع إنسانية المتضررين، وإلقاء اللوم عليهم.
وتكتسب هذه الآليات قوّتها من تضافرها؛ فقد يخفف الفرد وصف فعله، وينسب قراره إلى التعليمات، ويحمّل الضحية مسؤولية ما أصابها، ولا تقتصر المقاربة على سلوك الفرد، بل تشمل النظم الاجتماعية التي تتيح تفتيت الأدوار وإخفاء الصلة بين مشاركة الأفراد والضرر الناتج عنها؛ وهكذا قد يحتفظ الشخص بسلوك مألوف ومراعٍ للآخرين في دائرة من حياته، فيما يقبل إيقاع أذى جسيم بأشخاص خارجها.
وتصبح المظلومية أداة لتبرير العنف حين يُستدعى ظلم حقيقي أو متصور لمنح الفرد استثناءً من القاعدة التي يطالب الآخرين باحترامها، وهنا يطرح الباحث سؤالاً عن الكيفية التي ينتقل بها الشخص من المطالبة بحماية الأبرياء إلى قبول الاعتداء على أبرياء آخرين، وعن الرواية التي تتيح له الفصل بين الحالتين؛ فالمشكلة تكمن في اختلاف المعيار الأخلاقي بحسب موقع الضحية من الجماعة، وفي تحوُّل العدالة إلى امتياز يُمنح لمن يُعدّون "منّا".
وتضيف أبحاث الدوافع الأخلاقية للعنف تمييزاً آخر إلى هذه الصورة؛ ويورد حجازي دراسة أجراها تايج راي وبيركارلو فالديسولو وجيسي غراهام، اختبر الباحثون في خمس تجارب اختلاف أثر نزع الإنسانية باختلاف الدافع إلى الأذى، وقاسوا نزع الإنسانية من خلال مدى إسناد قدرات عقلية وشعورية إلى الضحية، مثل؛ التخطيط والإحساس بالألم والانفعال، وأظهرت النتائج أنّ تقليل الاعتراف بهذه القدرات يزيد قبول الأذى النفعي، واختلفت العلاقة عندما كان الأذى يُقدَّم باعتباره عقاباً مستحقّاً.
المكانة والانتماء والطاعة
ويمنح البحث عن الأهمية تفسيراً آخر لجاذبية هذا المسار؛ ففي نموذج آري كروغلانسكي وزملائه تلتقي حاجة الفرد إلى الشعور بالقيمة والاعتراف برواية تقدم العنف وسيلة لتحقيقهما، وشبكة اجتماعية تصدّق هذه الرواية وتكافئ الالتزام بها، وينشط طلب الأهمية إثر إهانة أو فقدان مكانة، لكنّ اتجاهه يتحدّد بالوسائل والقيم التي تمنح البيئة الاجتماعية الاعتراف لأصحابها، وقد يتجه إلى بدائل عن العنف؛ ولهذا يتحفظ حجازي على القول: إنّ التهميش يصنع التطرف؛ فخبرات متقاربة قد تقود إلى مسارات مختلفة. ويصبح السؤال عن الوسيط الذي يمنح التجربة معناها: من فسّر المظلمة؟ ومن عيّن المسؤول عنها؟ وأيّ فعل قُدّم باعتباره وسيلة لاستعادة القيمة؟ يتيح هذا التفصيل فهم أثر المظالم من دون إغفال مسؤولية الفرد عن اختياره.
ويرى الباحث أنّ الجماعة تؤدي دوراً في تثبيت هذه المعاني، وهو ما يتضح في أبحاث اندماج الهوية عند ويليام سوان وزملائه، التي تفسره بوصفه شعوراً عميقاً بوحدة الذات والجماعة مع بقاء الذات الشخصية فاعلة، ويميز الباحثون بين اندماج محلي يقوم على علاقات شخصية داخل جماعة صغيرة، واندماج ممتد تنتقل فيه مشاعر القرب إلى جماعة أوسع تضم أشخاصاً لا يعرفهم الفرد مباشرة. ويرتبط هذا الاندماج بالاستعداد للقتال أو التضحية بالحياة من أجل الجماعة، وقد يظهر في أفعال أخرى لصالحها مثل؛ التبرع بالمال، لكنّ قوة الرابطة لا تحدد طبيعة الفعل؛ فتفسير الاعتداء على الآخرين يستلزم بيان ما جعل ذلك الاعتداء يُقدّم باعتباره خدمة للجماعة، والقيم التي تُضفي عليه هذا المعنى.
وتفتح مسألة الطاعة، وفق الباحث، سؤالاً إضافياً حول الفاعلية والمسؤولية؛ فدراسة ألكسندر هاسلام وستيفن رايشر تراجع التفسير الشائع للطاعة بوصفها استجابة تلقائية للأوامر، وتبرز دور التماهي مع السلطة والاقتناع بمشروعها في اتباعها؛ فقد يبادر الفرد بحماسة إلى تنفيذ ما تطلبه السلطة، لا لمجرد خضوعه لها، بل لأنّه يرى نفسه مشاركاً في غاية يؤمن بها، ويعتقد أنّه يخدم مشروعاً جديراً بالالتزام، وتعيد هذه المقاربة الاعتبار إلى دور التابع واختياره، وتبقي مسؤوليته قائمة عن مشاركته في التنفيذ، حتى حين يستمد الفعل شرعيّته في نظره من السلطة التي يتبعها.
وقد يجعل التنافس على الاعتراف داخل الجماعة المواقف المتشددة مصدراً للمكانة، فيما تضيق العزلة مصادر التصحيح، وتزداد أهمية ذلك عند النظر في كلفة الانسحاب: ما الذي يخسره الفرد إذا تراجع؟ فقد يعني ابتعاده عن الجماعة خسارة صداقاته ومصدر الاعتراف والمعنى الذي بات يستمده منها.
وفي البيئات الرقمية، يرى الباحث أنّه لا يكفي تفسير المسار بمجرد استخدام المنصات، بل ينبغي النظر في وظيفة الشبكة: كيف تتعامل مع الشك؟ وما الوقائع والتفسيرات التي تتيحها؟ ومن يكتسب فيها سلطة الحكم؟ فقد توفر هذه البيئة صحبة أو اعترافاً أو تبريراً، وتتفاعل آثارها مع علاقات الفرد وحياته خارجها.
بين القناعة والفعل
ويفصل حجازي بين تطرف الرأي وتطرف الفعل، مستنداً إلى نموذج الهرمين لكلارك ماكولي وصوفيا موسكالينكو، الذي يميز بين مسارين قد يتقاطعان من دون أن يتطابقا؛ فهرم الرأي يتدرج من الحياد إلى التعاطف مع قضية، فتبرير العنف دفاعاً عنها، ثم الشعور بواجب شخصي لممارسته؛ فيما يتدرج هرم الفعل من غياب المشاركة إلى النشاط القانوني، فالفعل غير القانوني، وصولاً إلى استهداف المدنيين.
وتمثل هذه المستويات مواقع تحليلية يمكن الانتقال بينها صعوداً وهبوطاً أو تجاوز بعضها، فلا يستلزم الاعتقاد الحاد ممارسة العنف، وقد تسبق العلاقة بالجماعة اكتمال القناعة، كما قد تتغير القناعة مع الانخراط العملي.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أنّ معرفة مواقف الشخص لا تكفي لتفسير سلوكه؛ فقد يرتبط انخراطه العملي بعلاقات شخصية أو طلب للمكانة أو رغبة في الانتقام، وتتصل إمكانية الانتقال إلى الفعل بالوسائل والفرص المتاحة، ولهذا يميز الباحث بين تفسير اعتداء وقع والتنبؤ بمن قد يرتكبه؛ فالأول يقتضي إعادة بناء مسار الشخص وقراراته والعلاقات والظروف التي أسهمت في انتقاله إلى الفعل، فيما تحتاج دراسة انتشار الأفكار إلى أدوات مختلفة عن تلك المستخدمة في تفسير جريمة محددة.
وتمنع هذه القراءة التعامل مع الناس كما لو أنّهم يسلكون مساراً واحداً ينتهي حتماً بالعنف، وتمنح الوقاية معياراً أدق يقوم على فحص تبرير الاعتداء والتهديدات والعلاقات التي تدعم الانتقال إلى ممارسته، مع صون حرية التديّن والرأي والاحتجاج السلمي، وتكتسب الحدود الواضحة لمفهوم التطرف أهمية سياسية؛ لأنّ توسيعه ليشمل الاختلاف يربك التشخيص، ويضعف الثقة بالجهات المعنية بمواجهة العنف، ويجعل التعاون معها أكثر صعوبة، وفق حجازي.
الجيرة واختبار المواطنة
يعيد الاعتداء على كنيسة حمود في الكرك سؤال العلاقة بين المعرفة الشخصية بالآخر والتصنيفات التي قد تجعله هدفاً للعنف، في مجتمع تتداخل فيه علاقات الجيرة والقرابة والعمل، وينطلق الباحث من أنّ الإنسان يحمل انتماءات متعددة؛ فهو أردني، ومسلم أو مسيحي، وابن مدينة أو قرية، وزميل وصديق، وقد تتقدم إحدى هذه الهويات بحسب الموقف، لكنّ المعرفة المباشرة لا تضمن تعديل التصنيف؛ فقد يعرف شخص أمانة زميله منذ عشرين عاماً، ثم يتبنّى خطاباً يصنف الجماعة التي ينتمي إليها بوصفها تهديداً، فيتعامل مع زميله باعتباره استثناءً، أو يؤول سلوكه بما يحمي اعتقاده، وهكذا تتراجع قدرة الخبرة اليومية على مراجعة الصورة العامة.
ويثير ذلك مسألة التعايش بين المودة الشخصية والانتقاص من الحقوق العامة لجماعة الآخر، حين يُقبَل وجود المختلف بشروط تحددها الأكثرية أو الجماعة الأقوى، ويربط حجازي مواجهة هذا التصور بخبرات المشاركة المتكافئة في المدرسة والجامعة ومكان العمل؛ حيث يختبر الإنسان المساواة وعدالة المعاملة في المواقف اليومية، لا في علاقاته الشخصية وحدها.
ويلفت إلى أثر احتكار مصدر واحد تفسير الواقع، وما يترتب عليه من ارتفاع كلفة الاعتراض وتغيير الرأي، خصوصاً عندما تصبح القناعات جزءاً من مكانة الفرد وعلاقاته، وقد يحافظ الشخص على صلاته اليومية، فيما يستمد الاعتراف من دائرة أخرى تكافئ التشدد وتفسر التردد باعتباره خذلاناً، بما في ذلك دوائر رقمية توفر التأييد والمكافأة الرمزية.
وفي الانتقال من الموقف إلى الفعل، يركز الباحث على الظروف التي تجعل تبرير الإيذاء استعداداً للمشاركة فيه مثل؛ طلب الاعتراف داخل الجماعة، أو الخشية من خسارة المكانة، أو الشعور بأنّ التراجع اعتراف بخطأ سابق، وقد تعزز المشاركة السابقة هذا الالتزام، حين يصبح الانسحاب مكلفاً نفسياً واجتماعياً؛ لكنّها تظل مسارات محتملة لا تثبتها شدة الاعتقاد وحدها، وإنّما تحتاج إلى أدلة خاصة بكل حالة، تتصل بالتهديد والتحريض والمشاركة ومسؤولية كل فرد عن دوره.
المواطنة ومرجعية الحماية
ينقل الباحث النقاش إلى الأمن الوطني، متسائلاً عمّن يملك تعريف المواطن وضمان حمايته؛ فعندما تمنح جماعة نفسها حق امتحان انتماء الآخرين وتحديد من يستحق الأمان، تنشئ سلطة موازية تبلغ أقصى صورها حين تدعي حق العقاب وتقرير مصير الناس، وتظهر خطورة ذلك حين يقيس المواطن أمنه بعدد أبناء طائفته أو نفوذ وجهائها وقدرتهم على الوصول إلى المسؤولين، فتغدو حمايته مرتبطة بميزان القوة، في المقابل، تقوم الحماية المؤسسية على ضمان الحقوق بصرف النظر عن العدد والنفوذ والاختلاف.
وفي هذا السياق، يضع الباحث حق المسيحي الأردني في الوجود بهويته وممارسة شعائره ومناسباته اختباراً لقدرة المواطنة والمؤسسات على توفير الأمان؛ فالخوف من الصلاة أو الاحتفال أو توديع الموتى لا يقتصر أثره على اللحظة، وقد يمتد إلى تصور المتضررين لمستقبل أبنائهم في المكان.
وينبّه الباحث إلى ضرورة فحص ما قد تتركه الجريمة من آثار مثل؛ تقليل المشاركة أو تغيير العادات أو الانكفاء إلى دوائر أكثر تجانساً، بما يضعف فرص المعرفة المتبادلة، ويكتسب التضامن قيمته من استمراره بعد انحسار الاهتمام العام، ومساعدة المتضررين على العودة إلى أماكنهم ومناسباتهم وممارسة حقوقهم من دون استثناءات أو ضمانات شخصية دائمة.
وتتوزع الاستجابة المقترحة بين تعليم يفكك تعميم مسؤولية الفرد على جماعته، وخطاب ديني يناقش المبررات المستخدمة لإباحة الاعتداء، وإعلام يحفظ اسم الضحية وسيرتها ويربط المسؤولية بالفاعل، وتحتاج هذه الجهود إلى مؤسسات تتيح الاعتراض وتخضع للمساءلة، حتى تبقى المظالم قابلة للمطالبة والمراجعة، ولا تحتكر جماعات مغلقة تفسير تجارب أصحابها وتحديد خياراتهم.
ويخلص الباحث إلى أهمية إبقاء المعرفة الشخصية قادرة على تعديل الأحكام، ومحاسبة الإنسان على فعله لا على جماعته؛ فمقاومة العنف تقتضي رفض منح المعتدي سلطة تعريف الضحية وتحديد ذنبها وعقوبتها، وتأكيد مسؤولية الفرد عن اختياره، وحق الآخر في الأمان، ومرجعية المؤسسات في حماية الحقوق ومحاسبة المعتدي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Capture_320_0_1.jpg.webp?itok=_56qqocP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_119_0.jpg.webp?itok=k6Rc_9qD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_9_0_0_2.jpg.webp?itok=VdT-Kgrv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%201_2_0_0.png.webp?itok=-z1mf2eD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA%20%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=gSjl5AjC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7_10_0.jpg.webp?itok=UUyIZfCA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_14_1.jpg.webp?itok=knTEe58f)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%861_3.jpg.webp?itok=vZbYSOPs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%841_1.png.webp?itok=qt5F6OTQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_14_0.jpg.webp?itok=CwJ8Nu4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9_7_0.jpg.webp?itok=LndZSUi7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9...%20%D9%88%D9%86%D9%82%D8%B5%20%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=3s83nd7y)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AF.jpg.webp?itok=XnWBh_S7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700_0.png.webp?itok=wydvPSgk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0000000000.png.webp?itok=DzXDSLlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_10.jpg.webp?itok=rh6QLO-u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_24.jpg.webp?itok=0tK2KDv7)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=HcrUiimq)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)