
تتواصل مؤشرات تراجع جماعة الإخوان في الشارع المصري، مع انحسار قدرتها على استعادة الثقة الشعبية التي سعت إلى بنائها لعقود عبر توظيف الخطاب الديني وتقديم نفسها باعتبارها قوة سياسية تحمل مشروعاً للإصلاح. غير أن تجربة وصولها إلى الحكم، وما صاحبها من تناقضات بين الوعود والممارسات، حولت هذا الرصيد إلى عبء سياسي، وأضعفت قدرتها على إقناع المصريين بخطابها مجدداً.
في هذا السياق، أكد الإعلامي والباحث السياسي حسام الغمري، في تصريحات لصحيفة «الوطن» المصرية، أن الجماعة فقدت جانباً كبيراً من تأثيرها في المجتمع، بعدما تآكلت الصورة الذهنية التي عملت على ترسيخها منذ عودتها إلى المشهد السياسي خلال سبعينيات القرن الماضي، واستمرت في تعزيزها طوال العقود التالية، قبل أن تبدأ في الانهيار مع أحداث يناير 2011، نتيجة ممارساتها وتناقض خطابها مع تحركاتها السياسية.
الجماعة فقدت جانباً كبيراً من تأثيرها في المجتمع بعدما تآكلت الصورة الذهنية التي عملت على ترسيخها منذ عودتها إلى المشهد السياسي
ومن أبرز المحطات التي ساهمت في كشف هذا التناقض، وفق الغمري، توظيف الشعارات الدينية خلال استفتاء مارس 2011 على التعديلات الدستورية، عبر شعار «نعم للدين»، بما قدم الاختيار السياسي وكأنه اختبار للإيمان والانحياز للدين.
ولم تكن هذه الواقعة معزولة عن سلسلة مواقف كشفت سعي الجماعة إلى توظيف العاطفة الدينية لتحقيق مكاسب سياسية، بالتوازي مع تراجعها عن تعهدات سابقة بعدم الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية، قبل أن تدفع بخيرت الشاطر، ثم بمحمد مرسي بديلاً عنه، فضلاً عن خوض الانتخابات البرلمانية والسعي إلى حصد الأغلبية رغم تصريحات سابقة بعدم المشاركة بهذا الحجم.
وجاء وصول محمد مرسي إلى الرئاسة ليضع الجماعة أمام اختبار الحكم، حيث اصطدمت الصورة التي قدمتها عن نفسها بأدائها السياسي والإداري، وبرزت فجوة بين وعودها وقدرتها على إدارة الدولة.
القنوات التي راهنت عليها الجماعة لم تتمكن من استعادة الثقة التي فقدتها
وتحولت تجربة الحكم إلى محطة فاصلة في علاقتها بالمجتمع، وصولاً إلى احتجاجات 30 يونيو 2013 التي شهدت خروج أعداد كبيرة من المصريين رفضاً لاستمرار حكم مرسي، ومثلت ضربة قاسية لمشروع الجماعة السياسي.
ولم تتوقف تداعيات تلك المرحلة عند خسارة السلطة، إذ يشير الغمري إلى أن الجماعة اتجهت لاحقاً إلى مسارين متوازيين؛ أولهما العنف والعمليات الإرهابية ومحاولات استهداف مؤسسات الدولة، وثانيهما توسيع نشاطها الإعلامي عبر قنوات ومنصات ممولة من الخارج، استخدمتها لترويج خطاب يقوم على الشائعات وتضخيم الأزمات والتشكيك في مؤسسات الدولة، مع توظيف التخوين والتحريض لإثارة الغضب داخل المجتمع.
ويكشف هذا المسار أن الأزمة التي تواجه الإخوان أعمق من مجرد تراجع حضور إعلامي أو تعثر منصات خارجية؛ فالقنوات التي راهنت عليها الجماعة لم تتمكن من استعادة الثقة التي فقدتها، كما أن تكرار الخطاب نفسه لم يبدد أثر التجربة السياسية التي عاشها المصريون خلال فترة حكمها. بل إن استمرار الرهان على التشكيك والتحريض، وفق ما أورده الغمري، ساهم في تكريس صورة سلبية عن الجماعة لدى قطاعات من الرأي العام.
وأشار الغمري كذلك إلى أن تآكل صورة الجماعة ارتبط بالعنف والإساءات الصادرة عن بعض عناصرها تجاه مؤسسات الدولة والمواطنين، إلى جانب محاولات استهداف السفارات المصرية في الخارج، وهي ممارسات أضعفت ادعاءاتها بشأن الالتزام بمرجعية دينية وأخلاقية.
وبذلك، تواجه الجماعة مأزقاً يتجاوز خسارة النفوذ السياسي؛ فهي فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على تسويق نفسها باعتبارها بديلاً قادراً على الحكم، ولم تعد الشعارات الدينية وحدها كافية لإخفاء التناقض بين الوعود والممارسة.
كما أن اعتمادها على المنصات الإعلامية الخارجية لم ينجح في تعويض تراجع الثقة الشعبية، لتبقى تجربة الحكم وما ارتبط بها من مواقف وقرارات أحد أبرز العوامل التي تقيد محاولات عودتها إلى التأثير في الشارع المصري.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7_10_0.jpg.webp?itok=UUyIZfCA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_9_0_0_2.jpg.webp?itok=VdT-Kgrv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_4.jpg.webp?itok=0xPj9_fn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA%20%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=gSjl5AjC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_14_1.jpg.webp?itok=knTEe58f)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A.jpg.webp?itok=oy3kGWs1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_119_0.jpg.webp?itok=k6Rc_9qD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Capture_320_0_1.jpg.webp?itok=_56qqocP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_1_1.jpg.webp?itok=WcJHC-p6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_24_2.jpg.webp?itok=xIAlo_rN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9...%20%D9%88%D9%86%D9%82%D8%B5%20%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=3s83nd7y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9_7_0.jpg.webp?itok=LndZSUi7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_14_0.jpg.webp?itok=CwJ8Nu4N)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0000000000.png.webp?itok=DzXDSLlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700_0.png.webp?itok=wydvPSgk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AF.jpg.webp?itok=XnWBh_S7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_24.jpg.webp?itok=0tK2KDv7)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=HcrUiimq)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)