
سارة عيسى
كشفت مصادر سودانية مطلعة عن تصاعد الخلافات والضغوط داخل معسكر قوات بورتسودان، على خلفية الهجمات الدامية التي استهدفت أسواقًا ومناطق مدنية في السودان وعلى حدوده، بعد تصعيد ميليشيات مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين العمليات العسكرية ورفع كلفتها الإنسانية، وسط مخاوف من فرض عقوبات دولية جديدة بسبب "جرائم الحرب".
وقالت المصادر، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن الهجمات المتزايدة بالطائرات المسيّرة على الأسواق والمراكز التجارية وممرات الإمداد الإنساني تكشف، بحسب تقديراتها، عن توجه داخل معسكر بورتسودان لتوسيع نطاق الضغط العسكري، حتى لو أدى ذلك إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وأشارت إلى أن مجزرة سوق النعام، المعروف أيضًا بسوق أميت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، تمثل أحد أخطر فصول التصعيد، بعدما أوقعت أكثر من 150 قتيلًا وفق حصيلة أعلنتها السلطات المحلية، وأثارت إدانات دولية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.
أبيي.. مجزرة تتجاوز حدود السودان
وفي أحدث فصول التصعيد، تعرض سوق النعام في منطقة أبيي، الاثنين، لهجوم بطائرات مسيّرة أدى إلى اشتعال النيران في منشأة لتخزين الوقود، وسط السوق التجاري، وسقوط عشرات الضحايا الذين ارتفعت حصيلتهم إلى 153 قتيلًا، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤول محلي.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن التبرير العسكري الذي تتبناه بورتسودان بشأن استهداف إمدادات الوقود لا يعفيها من المسؤولية عن الخسائر البشرية، خصوصًا أن السوق يمثل مركزًا اقتصاديًا حيويًا لسكان المنطقة والتجمعات الحدودية.
وأضافت أن الهجوم يكشف خطورة الاستراتيجية التي تتهم بها عناصر من الحركة الإسلامية، والقائمة على استهداف المرافق الاقتصادية وممرات الإمداد في المناطق الخارجة عن سيطرة بورتسودان، تحت ذريعة منع وصول الموارد إلى قوات تأسيس.
وبحسب المصادر، فإن امتداد الهجمات إلى أبيي، بما تحمله من خصوصية سياسية وأمنية باعتبارها منطقة متنازعًا عليها مع جنوب السودان، ينذر بنقل تداعيات الحرب إلى مستوى إقليمي أكثر تعقيدًا.
اتهامات باستخدام ذخائر فوسفورية
وفي سياق متصل، اتهمت المصادر قوات بورتسودان والتشكيلات المتحالفة معها باستخدام ذخائر ذات تأثيرات حارقة في بعض الهجمات، متحدثة عن مؤشرات على وجود مواد فوسفورية في مواقع تعرضت للقصف.
وأوضحت أن الاتهامات تشمل هجمات على أسواق ومناطق مدنية، مطالبة بإجراء تحقيقات دولية مستقلة وفحص مخلفات الذخائر لتحديد طبيعتها ومدى توافق استخدامها مع أحكام القانون الدولي الإنساني.
ويكتسب هذا الملف حساسية خاصة بالنظر إلى الأضرار البالغة التي قد تسببها الذخائر الحارقة في المناطق المأهولة، مع ضرورة التمييز بين استخدام الفوسفور الأبيض لأغراض مختلفة وبين الاستخدام الذي ينتهك قواعد حماية المدنيين، إذ لا يُحظر الفوسفور الأبيض حظرًا مطلقًا بموجب القانون الدولي.
وترى المصادر أن توثيق طبيعة الأسلحة المستخدمة في الهجمات الأخيرة قد يفتح مسارًا إضافيًا للمساءلة، خصوصًا إذا ثبت تعمد استهداف المدنيين أو تنفيذ هجمات عشوائية أو غير متناسبة مع الأهداف العسكرية المعلنة.
الإخوان ومأزق وقف إطلاق النار
وربطت المصادر موجة التصعيد بالتقدم الذي تحاول الوساطات الإقليمية والدولية تحقيقه باتجاه هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، معتبرة أن دوائر نافذة داخل الحركة الإسلامية تخشى أن تؤدي أي تسوية إلى تقليص نفوذها العسكري والسياسي.
وأضافت أن العناصر المرتبطة بالإخوان داخل معسكر بورتسودان تنظر إلى وقف الحرب باعتباره تهديدًا لمواقعها داخل مؤسسات السلطة، ما يدفعها، وفق تقدير المصادر، إلى التشدد في المواقف العسكرية والتمسك باستمرار المواجهة.
وقالت إن الهجمات التي طالت مناطق في غرب كردفان ودارفور، إلى جانب التصعيد في محيط أبيي، تعكس اتساع نطاق العمليات التي يتضرر منها المدنيون بصورة مباشرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لحماية السكان وفتح الممرات الإنسانية.
وتحدثت المصادر عن استهداف مواقع اقتصادية وأسواق ومنافذ تجارية، بينها مناطق قريبة من معبر أدري على الحدود التشادية، معتبرة أن هذه العمليات تهدد حركة البضائع والمساعدات وتضاعف الأعباء على المجتمعات التي تعاني أصلًا من تداعيات الحرب.
وأشارت إلى أن الهجمات المتكررة على الأسواق في المجلد والدبب ونيالا ومناطق أخرى تثير تساؤلات بشأن مدى ارتباطها بأهداف عسكرية محددة، أم أنها تأتي في سياق إضعاف الموارد الاقتصادية والتجارية للمناطق الخارجة عن سيطرة بورتسودان.
تحذيرات من تدويل المواجهة
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي أواب عزام البوشي إن تنظيم الإخوان المسلمين يعمل، بحسب تقديره، على تصعيد الهجمات ضد الأسواق والمرافق الاقتصادية، بعد التطورات العسكرية التي شهدتها جبهات دارفور وكردفان ومناطق أخرى.
وأوضح البوشي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه العمليات تعكس توجهًا للضغط على السكان في المناطق الخارجة عن سيطرة قوات بورتسودان، ومحاولة لتعويض الخسائر الميدانية عبر استهداف مراكز النشاط التجاري والاقتصادي.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة، بما فيها التحركات العسكرية في منطقة البركة القريبة من الكرمك، تمثل جزءًا من التغيرات الميدانية التي تدفع الأطراف المتحاربة إلى إعادة حساباتها العسكرية والسياسية.
واعتبر أن الحركة الإسلامية تسعى إلى إبقاء الحرب مفتوحة خشية أن تؤدي التسوية إلى تراجع نفوذها، متهمًا العناصر المرتبطة بها بمحاولة توظيف التصعيد للضغط على القوى الدولية المنخرطة في جهود إنهاء النزاع.
وأضاف أن استهداف منطقة أبيي يحمل أبعادًا تتجاوز المواجهة الداخلية، بسبب موقعها الحساس وعلاقاتها الاقتصادية والاجتماعية بجنوب السودان، محذرًا من أن استمرار الهجمات في المناطق الحدودية قد يؤدي إلى توسيع رقعة التوتر الإقليمي.
وأكد البوشي أن استمرار العمليات العسكرية واستهداف الأسواق والمرافق المدنية يهدد بتعقيد الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، ويزيد الضغوط على معسكر بورتسودان في ملف المساءلة عن الانتهاكات.
إرم

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_4.jpg.webp?itok=ktwUSyO1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_0.png.webp?itok=gcEkmCaY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_0.png.webp?itok=9N0ON6df)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_8.jpg.webp?itok=FYINImZQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_15.jpeg.webp?itok=w7Q9vKDd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_9.jpg.webp?itok=VyDhG19v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_11.jpg.webp?itok=RXW7Z1KD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%863_0.jpg.webp?itok=Z_GLx3M-)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_1.jpg.webp?itok=e_F0F3EZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=aKcww81v)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF_14.jpg.webp?itok=81HI4KZy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_9.jpg.webp?itok=WyIdO961)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A910%20%D8%B3.jpg.webp?itok=Hi99sLo0)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
