
لم تعد معارك جماعة الإخوان تقتصر على الخطاب السياسي أو المواجهة المباشرة مع مؤسسات الدولة، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تتداخل الحملات الإعلامية مع استثمار الأزمات الاجتماعية والقصص الإنسانية، في محاولة للتأثير في الرأي العام وتوجيه ردود فعله.
وفي هذا المشهد، تبرز اتهامات باستخدام لجان نسائية في إنتاج المحتوى المتداول وتكثيف انتشاره، عبر منشورات تستند إلى معاناة الأسر وصور النساء والأطفال، وتقدم وقائع مجتزأة في سياقات تستهدف إثارة الغضب واستقطاب التعاطف.
وتكتسب هذه الآلية أهميتها من طبيعة المنصات الرقمية التي تسمح بانتقال المنشورات من حساب إلى آخر خلال وقت قصير، ومن قدرة الصور والقصص المؤثرة على تجاوز الحواجز التي تواجه الخطاب السياسي المباشر. فالمحتوى الذي يبدأ باعتباره قصة فردية يمكن أن يتحول، عبر إعادة النشر والتعليق وإطلاق الوسوم، إلى قضية عامة تتسع حولها الاتهامات والتفسيرات، حتى تصبح الرسالة المتداولة أكثر حضورًا من تفاصيل الواقعة الأصلية.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد مشاركة النساء في النقاش السياسي أو التعبير عن المواقف، وإنما بالاتهامات الموجهة إلى شبكات منظمة بتوظيف هذا الحضور في حملات منسقة، تجمع بين إنتاج الرسائل وتوزيعها وتكرارها، وتستثمر الملفات الإنسانية والاقتصادية في الصراع على تشكيل الرأي العام.
من الدور الاجتماعي إلى واجهة المعركة الرقمية
تناول مقال نشرته صحيفة «صوت الأمة» المصرية، في 17 تشرين الأول / أكتوبر 2026، استخدام جماعة الإخوان اللجان النسائية في حملاتها الإلكترونية، وربط بين هذا النشاط وبين إدارة حسابات على مواقع التواصل، وإعادة تداول روايات عن أسر وعناصر مرتبطة بالجماعة.
وذكر المقال أسماء محمود الإبياري وصهيب عبد المقصود وإبراهيم فودة، ونسب إليهم أدوارًا في إدارة مجموعات إلكترونية وتنسيق أنشطتها، ضمن بنية يقول إنها تضم وحدات متخصصة في إنتاج المحتوى والترويج والتفاعل.
ويعيد هذا طرح موقع النساء داخل البنية التنظيمية للجماعة، خصوصًا مع انتقال جانب من النشاط السياسي إلى المنصات الرقمية. فالمشاركة النسائية التي يمكن أن تظهر في صورة منشورات شخصية أو حملات تضامن قد تصبح، عندما تدار بصورة مركزية، جزءًا من عملية أوسع تستهدف إيصال رسائل محددة إلى شرائح اجتماعية بعينها.
ويشير المقال إلى أن النشاط النسائي داخل الجماعة لم يقتصر على المجالات الدعوية والاجتماعية، بل امتد إلى إدارة حسابات رقمية ونقل الرسائل وجمع الأموال وتقديم الدعم لأسر عناصر محبوسة. وهو ما يشير إلى محاولة الحفاظ على الروابط التنظيمية وتوسيع الحضور الإلكتروني، مستفيدًا من قدرة النساء على الوصول إلى دوائر اجتماعية لا تستجيب بالضرورة للخطاب السياسي التقليدي.
وتكمن النقطة الأساسية في كيفية توظيف العلاقات الاجتماعية واللغة العاطفية داخل الحملات الرقمية، فالرسالة التي تصل إلى الجمهور عبر قصة أم أو زوجة أو طفل قد تحظى باهتمام أكبر من منشور سياسي مباشر، خصوصًا إذا صيغت باعتبارها شهادة إنسانية تستدعي التضامن.
معاناة الأسر في خدمة الرسائل السياسية
تستند الحملات التي يتناولها المقال إلى ملفات حساسة، أبرزها أوضاع الأسر المرتبطة بأشخاص محبوسين، وما يرتبط بها من ظروف اجتماعية ومعيشية. فهذه القضايا تحمل أبعادًا إنسانية حقيقية، ويمكن أن تستدعي تعاطفًا واسعًا، لكنها تصبح عرضة للتوظيف السياسي عندما تُعرض المعلومات بصورة مجتزأة، أو تُستخدم الصور خارج سياقها، أو تُقدم ادعاءات غير موثقة باعتبارها حقائق محسومة.
ويشير المقال إلى استخدام صور وقصص وصفها بالوهمية أو المجتزأة، بهدف تقديم أشخاص في صورة الضحايا وإثارة السخط تجاه مؤسسات الدولة. وتقوم هذه الآلية على نقل مركز الاهتمام من تفاصيل الواقعة وظروفها إلى التأثير العاطفي الذي تحدثه لدى المتلقي، بما يجعل سرعة التفاعل أحيانًا أسبق من التحقق من المعلومات.
ولا تتوقف المشكلة عند احتمال تداول معلومة غير دقيقة، بل تمتد إلى إعادة بناء القصة نفسها عبر سلسلة من المنشورات والتعليقات. فقد يعاد نشر الصورة ذاتها مع عنوان مختلف، أو تُضاف إليها تفاصيل لا تظهر في المصدر الأول، ثم تتولى حسابات أخرى تداول الصيغة الجديدة، بما يوسع دائرة انتشارها ويصعّب على المتابع معرفة أصلها.
وتمنح هذه الطريقة الحملات قدرة على إبقاء القضية حاضرة لفترة أطول من عمر الواقعة الأصلية، كما تسمح بإعادة توظيفها في مناسبات مختلفة. وتتحول المعاناة الإنسانية، في هذه الحالة، من موضوع يستدعي فهم الظروف والتحقق من التفاصيل إلى مادة للتعبئة السياسية وتوجيه الغضب.
شبكة تتجاوز المنشورات الفردية
يصف مقال «صوت الأمة» بنية اللجان الإلكترونية بأنها منظومة تتوزع فيها المهام بين مجموعات لإعداد المحتوى وأخرى للترويج والتفاعل. ويذكر أن بعض هذه المجموعات تتولى صياغة المنشورات والعبارات الاستفزازية، بينما تستهدف مجموعات أخرى الجمهور العام بقضايا اجتماعية واقتصادية، ثم تعيد توجيه النقاش نحو رسائل سياسية محددة.
كما يتحدث المقال عن حسابات وصفحات متعددة تعمل على إعادة نشر المحتوى وتكثيف التفاعل معه، وعن استخدام الوسوم لزيادة ظهور الرسائل المتداولة. ولا يقتصر الهدف على إيصال منشور إلى أكبر عدد من المستخدمين، بل يشمل خلق حضور متكرر للرسالة نفسها على منصات مختلفة.
وتنبع أهمية هذه الآلية من الفارق بين الانتشار الحقيقي للموقف وبين الانطباع الذي يصنعه تكرار المحتوى. فظهور الرسالة في حسابات عديدة لا يعني بالضرورة أن كل حساب يقدم معلومات مستقلة أو أن كل تفاعل يعكس تبنيًا فعليًا للمضمون. وعندما تتكرر العبارات والصور والاتهامات بصيغ متقاربة، قد يبدو المحتوى وكأنه يحظى بإجماع واسع، رغم أن المنشورات المتعددة يمكن أن تكون امتدادًا لمصدر واحد.
وتزداد فاعلية هذا الأسلوب عندما يتزامن مع حدث سياسي أو أزمة اقتصادية أو قضية اجتماعية تشغل الجمهور. فبدلًا من انتظار تطور جديد، تستطيع الشبكات إعادة تقديم مواد قديمة أو اجتزاء تصريحات وصور سابقة، ثم وضعها في سياق يوحي بأنها مرتبطة بحدث راهن. وبهذا لا تقتصر الحملة على إنتاج محتوى جديد، بل تعتمد أيضًا على إعادة تدوير المواد المتاحة وإبقائها ضمن دائرة التداول.
من القضايا المصرية إلى الملفات الإقليمية
ويمتد النشاط، الذي يتناوله المقال، إلى ملفات تتجاوز الشأن الداخلي المصري، من بينها الأزمة الليبية وملف سد النهضة. ويشير إلى استخدام روايات ومنشورات تستهدف إثارة المخاوف والتشكيك في قدرة المؤسسات على التعامل مع الملفات المرتبطة بالأمن القومي.
وتختلف طبيعة هذه الملفات عن القضايا الأسرية، لكنها تشترك معها في اعتمادها على موضوعات شديدة الحساسية لدى الجمهور. فالأزمات الإقليمية تتيح مساحة واسعة للتكهنات والمعلومات المتضاربة، كما أن التطورات المتلاحقة تجعل التحقق من الصور والتصريحات والوقائع أكثر أهمية، خصوصًا عندما يجري تداول المحتوى من دون تاريخ واضح أو مصدر أصلي.
وفي مثل هذه الحالات، يمكن إعادة استخدام صورة حقيقية لإسناد ادعاء لا يتعلق بها، أو تقديم واقعة سابقة باعتبارها تطورًا جديدًا، أو اجتزاء تصريح بما يغير دلالته. وتؤدي إعادة النشر المتزامنة دورًا في نقل هذه المواد من نطاق محدود إلى دوائر أوسع، بينما قد تختفي تفاصيل المصدر الأول وسط كثافة المنشورات والتعليقات.
ويورد المقال كذلك اتهامات بامتداد نشاط بعض الشبكات إلى دول عربية أخرى، مستشهدًا بقضية مرتبطة بعناصر إخوانية في الكويت. ويضع ذلك ضمن تصوره لانتقال الحملات الرقمية عبر الحدود، بما يسمح بتداول الرسائل ذاتها أو تكييفها وفق القضايا المحلية في كل بلد.
قيادات وتوزيع للمهام داخل الشبكات
يسمي المقال محمود الإبياري وصهيب عبد المقصود وإبراهيم فودة ضمن الشخصيات التي ينسب إليها أدوارًا في إدارة مجموعات إلكترونية مرتبطة بالجماعة. كما يصف تسلسلًا إداريًا يبدأ بالإشراف العام، ثم قيادة مجموعات مركزية، وصولًا إلى وحدات تتولى الوسوم والترويج والحسابات المزيفة والتعامل مع المعارضين.
ويشير هذا التصور إلى أن إدارة الحملات، إذا جرت وفق البنية الموصوفة، لا تقوم على نشاط حسابات منفردة فحسب، بل على توزيع وظائف تشمل إعداد الرسالة، واختيار توقيت النشر، وتوسيع نطاق وصولها، ثم متابعة ردود الفعل وإعادة دفع المحتوى إلى الواجهة.
وتتيح هذه الأدوار المتداخلة تحويل قضية واحدة إلى مجموعة من الرسائل الموجهة لشرائح مختلفة؛ فبعض المنشورات يخاطب العاطفة، وأخرى تركز على الأوضاع المعيشية، وثالثة تستخدم لغة سياسية أكثر مباشرة. ورغم اختلاف الصياغات، يمكن أن تلتقي جميعها عند هدف واحد هو توجيه النقاش نحو استنتاج محدد.
ويكتسب تتبع المصدر الأصلي للمعلومات أهمية خاصة في مواجهة هذا النمط، لأن كثرة الحسابات التي تكرر الادعاء لا تعوض غياب الأدلة المستقلة. كما أن معرفة تاريخ الصورة أو الفيديو، والعودة إلى التصريح كاملًا، ومقارنة التفاصيل بين المنشورات، تساعد على كشف الفروق بين الواقعة الأصلية والتفسيرات التي أضيفت إليها لاحقًا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_13.jpg.webp?itok=ETymazjZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%840_0.jpg.webp?itok=ovRuuW49)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%A7%D8%A7%D9%86_1.jpg.webp?itok=WkkaD5mr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86_7.jpg.webp?itok=mFrEBuTB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%863.jpg.webp?itok=a2IwPya7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_7.jpg.webp?itok=xWRPK8Lj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_91.jpg.webp?itok=gYyEdaiC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_9.jpg.webp?itok=WyIdO961)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=aKcww81v)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A910%20%D8%B3.jpg.webp?itok=Hi99sLo0)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF_14.jpg.webp?itok=81HI4KZy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%843.png.webp?itok=DQdyvsNz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_3.jpg.webp?itok=3OqZRePk)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
