
أسامة أحمد المصطفى
لم يعد بقاء السودان في المستوى الثالث ضمن التصنيف الأمريكي لمكافحة الاتجار بالبشر مجرد مؤشر على أزمة حقوقية تتفاقم تحت وطأة الحرب.
بل أصبح في دلالاته السياسية والحقوقية، مدخلاً لمساءلة أداء السلطة القائمة في بورتسودان، ومدى قدرتها على حماية المواطنين وملاحقة المتورطين في جرائم الاستغلال والاتجار بالبشر.
ويكتسب هذا التصنيف أهمية إضافية مع ما يُتداول بشأن تكرار وصف (الحكومة التابعة للجيش) 33 مرة في التقرير الأمريكي المشار إليه لعام 2026، وهو تكرار يستحق التدقيق في النص الرسمي، لما قد يحمله من دلالات بشأن طبيعة السلطة التي تتعامل معها واشنطن في سياق الأزمة السودانية.
فالقضية لا تتعلق بعدد مرات ورود عبارة بعينها فحسب، بل بالسياق الذي تستخدم فيه، وما تكشفه عن العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية، وعن مدى فاعلية مؤسسات الدولة في أداء مسؤولياتها المدنية والقانونية.
وعندما يتكرر توصيف الحكومة بارتباطها بالجيش في تقرير يتناول الاتجار بالبشر، فإن ذلك يفتح باباً مشروعاً للتساؤل، هل تستطيع مؤسسات السلطة القائمة أن تفصل واجبات حماية الإنسان وإنفاذ القانون عن مقتضيات الحرب ومراكز النفوذ العسكري؟
يضع التصنيف الأمريكي من هم في المستوى الثالث ضمن فئة الحكومات التي لا تستوفي المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، ولا تبذل جهوداً كبيرة لتحقيق ذلك، ولا يقتصر التقييم على وجود القوانين والتشريعات، بل يشمل فاعلية التحقيقات والملاحقات القضائية، وحماية الضحايا، ومكافحة تجنيد الأطفال، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتوفير الخدمات الأساسية للناجين من الاستغلال.
وفي الحالة السودانية، تتضاعف خطورة هذه المؤشرات منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023. فقد اتسعت دوائر النزوح واللجوء، وتفككت شبكات الحماية الاجتماعية، وتراجعت قدرة قطاعات واسعة من السكان على الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والعدالة. وأصبحت النساء والأطفال والنازحون والفقراء أكثر عرضة للاستغلال، في بيئة تتراجع فيها سلطة القانون وتتقدم فيها ضرورات البقاء على أي اعتبار آخر.
وفي مثل هذه الظروف، لا يكفي أن تعلن الحكومة التزامها بمكافحة الاتجار بالبشر، بل ينبغي أن تثبت ذلك بنتائج قابلة للتحقق، من خلال إنقاذ الضحايا، وملاحقة الجناة، وإعادة تشغيل مؤسسات الحماية، ومنع الإفلات من العقاب. فالمعيار الحقيقي لفاعلية الدولة ليس قدرتها على إدارة الحرب وحدها، بل قدرتها أيضاً على حماية الإنسان من الجرائم التي تتغذى على الفوضى والنزوح والجوع.
يمثل تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة أحد أخطر الملفات التي تختبر مصداقية المؤسسات الرسمية. فالطفل الذي يُدفع إلى ميدان القتال يُحرم من حقوقه الأساسية في الأمن والتعليم والنمو، ويصبح عرضة للعنف والاستغلال والتجنيد القسري، بما يترك آثاراً نفسية واجتماعية قد تمتد إلى سنوات طويلة.
وقد وثقت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السابقة بشأن السودان تجنيد الأطفال أو استخدامهم من جانب القوات المسلحة السودانية. وأشار تقرير الاتجار بالبشر لعام 2025 إلى استمرار السودان في المستوى الثالث، وإلى وجود نمط من تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاع، مع الإشارة إلى خطوات اتخذتها الحكومة في بعض جوانب مكافحة الاتجار بالبشر.
وتكشف هذه المعطيات عن تناقض جوهري بين الالتزامات المعلنة والواقع الذي يعيشه الأطفال في مناطق النزاع. فمسؤولية السلطة لا تنتهي عند إعلان أن الثامنة عشرة هي الحد الأدنى للتجنيد، بل تبدأ من منع التجنيد فعلياً، والتحقق من أعمار المجندين، وتسريح الأطفال الموجودين في التشكيلات المسلحة، وإعادة تأهيلهم، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ولا يجوز أن تتحول الحرب إلى مبرر لتعليق هذه الالتزامات، لأن حماية الأطفال ليست مسألة إجرائية مؤجلة إلى ما بعد انتهاء القتال، بل واجب قانوني وإنساني يظل قائماً في أشد الظروف تعقيداً.
من أكثر الشواهد قسوة على انهيار منظومات الحماية ما كشفه تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في يوليو/تموز 2024، بشأن إفادات أكثر من عشرين امرأة في مدينة أم درمان، قلن إنهن تعرضن للاستغلال الجنسي على أيدي رجال من الجيش السوداني، وإن بعضهن اضطررن إلى ممارسة الجنس للحصول على الطعام أو سلع يمكن بيعها لإطعام أسرهن.
وبحسب التحقيق، تركزت إفادات عديدة في منطقة المصانع، حيث توافرت بعض المواد الغذائية. وروت نساء أنهن لم يستطعن مغادرة المدينة بسبب القتال، وأن حاجتهن إلى إطعام أطفالهن وأفراد أسرهن دفعتهن إلى ظروف قسرية بالغة القسوة. كما تحدثت بعض الإفادات عن تعرض نساء للتعذيب من قبل رجال من الجيش السوداني بعد رفضهن الاستمرار في تلك الممارسات. وقد رفض الجيش السوداني الاتهامات الواردة في التقرير، ووصفها بأنها معلومات مضللة وكاذبة.
وتظل هذه الإفادات، بصرف النظر عن موقف المؤسسة العسكرية منها، مؤشراً خطيراً يستدعي تحقيقات مستقلة وشفافة، تضمن سلامة الناجيات والشهود، وتتيح الوصول إلى العدالة دون الترهيب أو الانتقام الذي تمارسه حكومة الجيش .
وتتضاعف المسؤولية عندما يكون المتهمون المفترضون من أفراد قوة عسكرية يفترض أن تكون مهمتها حماية المدنيين. فوجود اتهامات كهذه يفرض على السلطات إجراء تحقيقات جادة، لا الاكتفاء بالنفي، وعلى المؤسسات القضائية ضمان عدم إفلات أي شخص تثبت مسؤوليته من المحاسبة.
لا يمكن مكافحة الاتجار بالبشر عبر التشريعات وحدها، ولا عبر اللجان الحكومية التي تفتقر إلى الموارد والصلاحيات والاستقلالية. فالمعيار الحاسم هو وجود منظومة عدالة قادرة على التحقيق وتوجيه الاتهام وإصدار الأحكام، إلى جانب حماية الضحايا والشهود وتوفير خدمات الرعاية وإعادة التأهيل.
وعندما تتراجع الملاحقات القضائية، وتتوقف آليات التعرف على الضحايا وإحالتهم إلى الخدمات المختصة، وتتضرر الملاجئ وبرامج الحماية، فإن الفراغ الناتج لا يبقى مجرد خلل إداري؛ بل يتحول إلى مساحة تستغلها شبكات الاتجار والابتزاز والعمل القسري والاستغلال الجنسي.
ماذا تعني عبارة (حكومة الجيش) في الحسابات الأمريكية؟ إن تكرار وصف (الحكومة التابعة للجيش) 33 مرة، إذا أكده النص الرسمي للتقرير، يستحق قراءة تتجاوز العدّ اللفظي إلى تحليل السياق السياسي والمؤسسي.
فالتوصيف يضع العلاقة بين السلطة القائمة والمؤسسة العسكرية في قلب النقاش، ويثير أسئلة بشأن طبيعة الحكم، ومدى استقلال المؤسسات المدنية، وقدرة أجهزة العدالة على أداء وظائفها بعيداً عن مقتضيات الصراع.
لكن ثمة ضرورة للتمييز بين الدلالة السياسية والنتيجة القانونية. فوصف حكومة بأنها مرتبطة بالجيش لا يعني، في حد ذاته، أن واشنطن أعلنت عدم شرعيتها القانونية، ولا يثبت وحده أن الولايات المتحدة سحبت اعترافها بها. كما أن تصنيف السودان في المستوى الثالث يتعلق بأداء الدولة في مكافحة الاتجار بالبشر، ولا يمثل حكماً قضائياً بإدانة الحكومة أو جميع المسؤولين فيها.
ومع ذلك، فإن ورود توصيفات مؤسسية من هذا النوع في تقرير أمريكي رسمي، إذا ثبت تكرارها وسياقها، يظل أمراً يستحق التحليل؛ لأنه يساعد على فهم الكيفية التي تصف بها واشنطن السلطة السودانية، والملفات التي تركز عليها عند تقييم مسؤولياتها، وهنا تكمن أهمية قراءة التقرير كاملاً، لا الاكتفاء بعبارة مقتطعة منه. فعدد مرات التكرار لا يكفي وحده لإثبات تحول في الموقف الأمريكي، وإنما ينبغي ربطه بمضمون التقرير، وطبيعة المصطلحات المستخدمة، والنتائج التي يعلنها صراحةً.
إن استمرار السودان في المستوى الثالث، وفق التقرير الأمريكي لعام 2025، يضع أمام السلطات تحدياً واضحاً يتمثل في إثبات تقدم ملموس في مكافحة الاتجار بالبشر. ويتطلب ذلك:
- وقف تجنيد الأطفال واستخدامهم من جميع أطراف النزاع
- التحقيق في الانتهاكات
- ملاحقة المسؤولين عنها
- إعادة تشغيل مرافق إيواء الضحايا
- توفير إجراءات موحدة للتعرف على المتضررين وإحالتهم إلى الرعاية.
- تعزيز استقلال القضاء
- توفير الحماية للنساء والأطفال والنازحين واللاجئين
- ضمان وصول المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى الفئات المعرضة للخطر
- نشر بيانات شفافة عن التحقيقات والملاحقات والإدانات.
- ينبغي أن تترافق هذه الإجراءات مع ضمان عدم الانتقام من الضحايا أو الشهود، وتمكين الناجيات من الوصول إلى الخدمات الطبية والنفسية والقانونية.
إن هذه الالتزامات لا تستهدف تحسين صورة الحكومة في الخارج فحسب، بل تتصل مباشرة بمسؤوليتها تجاه مواطنيها. فالدولة التي تسعى إلى استعادة الثقة لا تستطيع الاكتفاء بالدفاع عن صورتها السياسية، بينما تظل الأسئلة قائمة بشأن حماية المدنيين ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
إن المأساة السودانية لا تختصرها خطوط القتال وتبدل مناطق السيطرة؛ بل تكشفها -أيضاً- قدرة المؤسسات على حماية كرامة الإنسان عندما تتداعى منظومات الأمن والعدالة والرعاية. ومن هنا، فإن النقاش حول وصف واشنطن لسلطة بورتسودان، وتصنيف السودان في المستوى الثالث، ينبغي ألا يتحول إلى سجال حول المصطلحات وحدها، بل إلى مساءلة عن الوقائع والنتائج.
فإذا كان التوصيف الأمريكي المتداول يعكس تركيزاً على الارتباط العسكري للسلطة، فإن الاختبار الأهم يظل في مدى قدرة المؤسسات القائمة على الفصل بين إدارة الحرب والوفاء بواجباتها المدنية، وضمان استقلال التحقيقات، وحماية الضحايا، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الاستغلال أو الانتهاكات.
إن السودان لا يحتاج إلى تحسين صورته في التقارير الدولية بقدر حاجته إلى استعادة مؤسسات العدالة، وإنهاء الإفلات من العقاب، ووضع حياة الأطفال والنساء والنازحين فوق اعتبارات الحرب والنفوذ. فالقوة العسكرية، مهما بلغت، لا تعوّض غياب الحماية القانونية، ولا تمنح أي سلطة حصانة من المساءلة.
وفي نهاية المطاف، لا تُقاس شرعية الأداء العام بعدد البيانات أو شدة الخطاب السياسي، بل بقدرة المؤسسات على صون الحقوق، وحماية الضعفاء، وإخضاع المسؤولين للقانون. أما التقارير الدولية، فتبقى أدوات للتقييم والمساءلة، ينبغي التعامل معها بقراءة دقيقة وأدلة موثقة، لا بالمبالغة في تفسير عباراتها ولا بتجاهل ما تطرحه من أسئلة جوهرية عن مستقبل الدولة السودانية وحقوق مواطنيها.
العين الإخبارية

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=85ah8lxV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=ejlI7q3D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_0.jpg.webp?itok=WLSJeYU3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_3.jpeg.webp?itok=gEEqc6U8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_38.jpg.webp?itok=09e_11UX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_30.jpg.webp?itok=43G-yRM_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_88.jpg.webp?itok=i68a5Xao)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_8.jpg.webp?itok=nbXDavYo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_31.jpg.webp?itok=p3LkttXN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_8.jpg.webp?itok=KjWK4U2t)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86.png.webp?itok=aRRUufMC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_0.png.webp?itok=bMUUbs2b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_78.jpg.webp?itok=exirZbTv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yijKboRw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A91_3.jpg.webp?itok=pCwXf3fW)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)