
منة الله حمدي
في محاولة مستمرة لتزييف الوعي وإرباك الرأي العام، تعتمد جماعة الإخوان الإرهابية على نشر الشائعات وإعادة تدوير الأكاذيب عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستغلة سرعة انتشار المحتوى الرقمي وقدرته على الوصول إلى قطاعات واسعة من الجمهور.
ويكشف طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، آليات الجماعة في صناعة الروايات المضللة، وكيف تتحول المعلومة غير الصحيحة إلى أداة للتشويه والتأثير وصناعة حالة من الشك داخل المجتمع.
وأكد أبو السعد، أن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت على الشائعات والأكاذيب باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية في معاركها السياسية والإعلامية، مشيرًا إلى أن ما يجري عبر المنصات التابعة للجماعة لا يقتصر على نشر معلومة غير صحيحة، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء روايات كاملة وإعادة تدويرها بأشكال متعددة، بهدف التأثير في وعي الجمهور وإرباك النقاش العام.
وقال أبو السعد إن تاريخ الجماعة يكشف اعتمادها على وسائل متعددة لنشر الروايات التي تخدم أهدافها التنظيمية، موضحًا أن الشائعة داخل هذا السياق لا تكون بالضرورة غاية في حد ذاتها، وإنما تتحول إلى وسيلة للتعبئة النفسية، وتشويه الخصوم، وإثارة حالة من الغضب أو فقدان الثقة، خاصة في أوقات الأزمات والمواجهات.
مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة أسرع للوصول إلى الجمهور
وأضاف أن الجماعة استفادت على مدار عقود من امتلاكها شبكات اجتماعية وتنظيمية واسعة، وهو ما منحها قدرة على تمرير الرسائل وإعادة نشرها بين قطاعات مختلفة، قبل أن تنتقل هذه الآليات بصورة أكثر وضوحًا إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة أسرع للوصول إلى الجمهور.
وأوضح أبو السعد أن خطورة الأسلوب الإخواني في نشر الأكاذيب لا ترتبط فقط بالمعلومة التي يتم اختلاقها، وإنما بالطريقة التي يجري بها التعامل معها بعد ذلك، إذ يمكن أن تبدأ الرواية من منشور مجهول المصدر، ثم يعاد تقديمها في صورة خبر أو تعليق أو فيديو أو عنوان مثير، قبل أن تتناقلها حسابات وصفحات مختلفة، بما يصنع انطباعًا زائفًا بأن هناك مصادر متعددة تؤكد المعلومة نفسها.
وأشار إلى أن هذه الآلية تقوم على استغلال التكرار باعتباره بديلًا عن الدليل، فكلما ظهرت الرواية في عدد أكبر من الصفحات والحسابات، أصبح من السهل أن يعتقد البعض أنها صحيحة لمجرد انتشارها، رغم أن أصلها قد يكون منشورًا واحدًا بلا مصدر موثوق.
إعادة استخدام المواد القديمة للتأثير على الجمهور
وأكد الباحث أن من أبرز أدوات الجماعة في هذا السياق إعادة استخدام المواد القديمة، سواء كانت صورًا أو مقاطع فيديو أو أخبارًا، وإعادة تقديمها باعتبارها وقائع حديثة، لافتًا إلى أن هذا الأسلوب ظهر في وقائع متعددة خلال الفترة الأخيرة.
واستشهد أبو السعد بما كشفته وقائع حديثة من إعادة نشر مقاطع قديمة وربطها بأحداث جديدة، مضيفا، أن تكرار هذا النمط يؤكد أن الهدف ليس نقل الحقيقة، وإنما توظيف أي مادة متاحة لخدمة الرواية التي تريد الجماعة نشرها، حتى لو كانت الواقعة الأصلية صحيحة لكنها قديمة، لأن المشكلة تبدأ عندما يجري تغيير سياقها الزمني وربطها بحدث لم تقع فيه.
وقال أبو السعد إن الفترة الأخيرة شهدت كذلك سلسلة من الادعاءات التي نفتها المصادر الأمنية، ومقاطع مصورة جرى تقديمها باعتبارها أحداثًا جارية، قبل أن تكشف الجهات المعنية عدم صحة تلك الروايات أو اختلاف توقيت ومكان الوقائع المتداولة عن الادعاءات المصاحبة لها.
وأشار إلى أن الجماعة لا تتوقف عند إعادة نشر المحتوى القديم، وإنما تعتمد كذلك على الأرقام غير الموثقة والعناوين الصادمة والعبارات التي تستهدف المشاعر، باعتبارها وسائل قادرة على جذب التفاعل السريع، موضحًا أن المحتوى المثير يمكن أن ينتشر في دقائق، بينما يحتاج تصحيح المعلومة إلى وقت وجهد أكبر.
أخطر مراحل صناعة الشائعة هى تحويل المعلومة المغلوطة إلى رواية متكاملة
وأضاف أبو السعد أن إحدى أخطر مراحل صناعة الشائعة تبدأ عندما تتحول المعلومة غير الصحيحة إلى رواية متكاملة، حيث يجري إلحاق تفاصيل جديدة بها في كل مرة يعاد نشرها، ثم تستخدم هذه التفاصيل لإعطاء الانطباع بأن القصة تستند إلى معلومات كثيرة، رغم أنها في الأساس قائمة على ادعاء لم يتم إثباته.
وأكد أن الجماعة طورت أدواتها مع تطور وسائل الاتصال، فبعد أن كانت الشائعة تنتقل من شخص إلى آخر داخل شبكات محدودة، أصبحت اليوم قادرة على الانتقال بين عشرات الحسابات والمنصات في الوقت نفسه، وهو ما يمنح الرواية الكاذبة فرصة أكبر للانتشار والوصول إلى جمهور واسع.
وأوضح أبو السعد أن هذا التطور الرقمي تزامن مع وجود منظومة إعلامية وتنظيمية تعمل على تحديد الرسائل التي يجري التركيز عليها، ثم إعادة إنتاجها بصيغ مختلفة، وهذا ما تفعله الجماعة و انتقالها من اللجان الإعلامية التقليدية إلى منظومة أكثر تنظيمًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد الباحث على أن مواجهة هذا النوع من الخطاب لا تكون بمجرد الرد على كل شائعة بصورة منفردة، وإنما بفهم الآلية التي أنتجتها، لأن الشائعة الواحدة قد تكون جزءً من سلسلة متكاملة تستهدف صناعة حالة عامة من التشكيك والإحباط.
وقال إن الوقائع المتكررة تؤكد أن إعادة تدوير الأكاذيب أصبحت جزءً من أدوات الخطاب الإخواني، سواء عبر نشر مقاطع قديمة أو اقتطاع محتوى من سياقه أو إطلاق أرقام وادعاءات بلا مصادر، لافتًا إلى أن الهدف النهائي هو التأثير في إدراك الجمهور للواقع، وليس مجرد تمرير خبر كاذب.
واختتم أبو السعد بالتأكيد على أن انتشار الشائعة لا يحولها إلى حقيقة، وأن كثرة الحسابات التي تكرر الرواية نفسها لا تعني تعدد مصادرها، مشددًا على أهمية العودة إلى المصدر الأصلي للواقعة، وفحص تاريخ الصور والمقاطع، ومقارنة الادعاءات بالبيانات الموثقة، حتى لا يتحول التكرار إلى وسيلة تمنح الأكذوبة مظهرًا زائفًا من المصداقية.
اليوم السابع

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A90_1.jpg.webp?itok=-8NEGL6X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40_0.jpg.webp?itok=A3DP9X84)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)