مهرجان الموسيقى العربية في مهب الريح.. انسحابات النجوم تتوالى وأزمة الأوبرا تتصاعد

مهرجان الموسيقى العربية في مهب الريح.. انسحابات النجوم تتوالى وأزمة الأوبرا تتصاعد

مهرجان الموسيقى العربية في مهب الريح.. انسحابات النجوم تتوالى وأزمة الأوبرا تتصاعد


04/10/2026

تحولت الدورة الرابعة والثلاثون من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية إلى أزمة واسعة قبل انطلاقها، بعدما تتابعت اعتذارات عدد من أبرز نجوم الغناء، وتنوعت أسباب الانسحاب بين الخلافات المتعلقة بالميزانية والأجور، ومشكلات التعاقد والتنسيق، وتغيير مواعيد الحفلات، إلى جانب الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس دار الأوبرا المصرية رضا الوكيل، وصولًا إلى أزمة أحمد جمال التي فتحت ملف المجاملات، ثم تراجع رامي صبري عن المشاركة بعد ساعات من إعلان استعداده للغناء في المهرجان.

وتأتي هذه التطورات قبل انطلاق الدورة المقرر إقامتها خلال الفترة من 20 إلى 30 تشرين الأول (أكتوبر)، فيما أكدت دار الأوبرا استمرار إقامة المهرجان في موعده رغم الاضطرابات التي أحاطت بالتحضيرات.

بدأت الأزمة بصورة لافتة عقب المؤتمر الصحفي الذي أعلنت خلاله دار الأوبرا تفاصيل الدورة الجديدة، بعدما تحدث رضا الوكيل عن محدودية الإمكانات المالية المتاحة للمهرجان، مشيرًا إلى أن الميزانية لا تسمح باستقطاب جميع النجوم الذين ترغب الإدارة في مشاركتهم.

وكشف الوكيل أنّ عددًا من الفنانين وافقوا على تخفيض أجورهم أو التنازل عن جزء منها دعمًا للمهرجان، ومن بينهم عاصي الحلاني وآمال ماهر، بينما حصل الموسيقار عمر خيرت على جزء من أجره.

لكن الحديث عن الأجور لم يغلق الملف، بل فتح الباب أمام اعتراضات من فنانين أكدوا أن أسباب الاعتذار لا تتعلق بالمال وحده، وإنما بطريقة إدارة المهرجان والتعامل مع المشاركين وبعض البنود المهنية والتعاقدية.

كان محمد ثروت من أوائل النجوم الذين أعلنوا اعتذارهم عن المشاركة، قبل أن يوضح أن قراره لا يرتبط بالمقابل المالي، مؤكدًا أنه كان قد تنازل بالفعل عن نسبة كبيرة من أجره.

وتركز اعتراض ثروت على مسائل مهنية وتعاقدية، من بينها بعض البنود التي رأى أنها لا تتناسب مع طبيعة المشاركة ومكانة الفنانين، كما أوضح أنه لم يكن قد وقع العقد النهائي وقت إعلان مشاركته.

وبذلك بدأ واضحًا أن الأزمة لا يمكن اختزالها في مسألة قيمة الأجور، وأن هناك اعتراضات على طريقة إدارة العلاقة بين المهرجان والفنانين.

أما علي الحجار فكشف جانبًا آخر من الأزمة، إذ ربط اعتذاره بالميزانية المحددة للفرقة الموسيقية المصاحبة له، معتبرًا أن المقابل المخصص للموسيقيين لا يتناسب مع طبيعة مشاركتهم.

وأثار موقف الحجار بدوره ملف أجور الفرق الموسيقية والعاملين خلف النجوم، ليصبح النقاش مرتبطًا بتكلفة الحفلات كاملة، وليس بما يحصل عليه المطرب وحده.

امتدت الاعتذارات إلى فنانين لم تكن مشكلتهم الأساسية مالية، فمروة ناجي أوضحت أن خلافها ارتبط بعملية التنسيق وموعد الحفل والبرنامج الفني، بعدما جرى التعامل مع موعد مشاركتها قبل الوصول إلى اتفاق نهائي معها، في الوقت الذي كانت فيه لديها ارتباطات خارج مصر.

كما اعترضت على إدراج أعمال ضمن برنامجها دون اتفاق مسبق، مؤكدة في الوقت نفسه أن قرارها لم يكن بسبب المطالبة بأجر أعلى، وأنها كانت مستعدة للمشاركة بمقابل أقل من الدورة السابقة.

أما ولاء الجندي فاعتذرت بعد تغيير موعد حفلها بما تعارض مع ارتباطاتها الفنية، وهو ما كشف خللًا آخر في عملية التنسيق بين إدارة المهرجان والفنانين قبل الإعلان النهائي عن البرنامج.

وهنا بدأت تتبلور مشكلة أكثر اتساعًا تتعلق بكيفية إدارة جدول الحفلات وآلية الاتفاق مع النجوم قبل طرح أسمائهم أمام الجمهور.

بلغت الأزمة مرحلة أكثر حساسية مع اعتذار أحمد جمال عن المشاركة، بعدما اعترض على وصف وجوده في الدورة الجديدة بأنه جاء في إطار المجاملة. وربط هذا الوصف بصلة النسب التي تجمعه بالمايسترو محمد الموجي، مدير المهرجان، باعتبار أن الموجي هو والد زوجته فرح الموجي.

أحمد جمال اعتبر أن تقديم مشاركته على هذا النحو يمثل إساءة إلى مسيرته الفنية، خصوصًا أنه يشارك في فعاليات دار الأوبرا منذ عام 2013، وسبق له الظهور في مهرجان الموسيقى العربية ومهرجان القلعة ومهرجان الإسكندرية الصيفي وحفلات المسرح الروماني. وأعلن اعتذاره عن المشاركة، مؤكدًا أن موقفه جاء حفاظًا على كرامته الفنية ورفعًا للحرج عن محمد الموجي.

وأدخلت هذه الواقعة الأزمة في منطقة جديدة، بعدما أصبح الجدل يدور حول معايير اختيار المشاركين، وما إذا كانت العلاقات الشخصية يمكن أن تكون عاملًا في تحديد أسماء الفنانين الموجودين على جدول المهرجان.

وجاء موقف رامي صبري ليضيف فصلًا جديدًا إلى الأزمة، فقد أعلن صبري في البداية استعداده للمشاركة في الدورة الرابعة والثلاثين، مؤكدًا دعمه لدار الأوبرا، ومستندًا إلى علاقته بالموسيقى العربية وتخرجه من المعهد العالي للموسيقى العربية.

لكن موقفه تغير بعد ذلك بساعات، إذ حذف منشور إعلان المشاركة، ثم أعلن تراجعه عنها بعدما اطلع على تفاصيل وملابسات مرتبطة بالأزمة لم يكن قد اطلع عليها قبل إعلان دعمه للمهرجان.

وكان اعتذار عاصي الحلاني من أكثر التطورات دلالة على اتساع الأزمة خارج الجانب المالي، فالحلاني كان من الفنانين الذين أعلن عن استعدادهم لتقديم تنازلات مالية دعمًا للمهرجان، لكنه عاد واعتذر عن المشاركة بسبب المستجدات الإدارية الأخيرة داخل دار الأوبرا.

وأكد الحلاني رغبته في الابتعاد عن السجالات والملابسات المرتبطة بالأزمة، وهو ما جعل انسحابه يؤكد أن التنازل عن الأجر لم يعد كافيًا لاحتواء الخلاف. كما أظهر أن الجانب الإداري والتنظيمي أصبح في صدارة أسباب الاعتذار إلى جانب الملف المالي.

وتوسعت قائمة المعتذرين لتشمل أسماء أخرى، من بينها أحمد سعد وبهاء سلطان وجنات ومحمد محسن وريهام عبد الحكيم، إلى جانب محمد ثروت وعلي الحجار ومروة ناجي وولاء الجندي وعاصي الحلاني وأحمد جمال ورامي صبري.

ووصلت تداعيات الأزمة إلى إدارة دار الأوبرا نفسها، بعدما أعلن رضا الوكيل اعتذاره عن الاستمرار في رئاسة الدار، في أعقاب حالة الجدل التي أثارتها تصريحاته بشأن المهرجان وأجور الفنانين. لكن الوكيل تراجع عن الاستقالة بعد ساعات، وأعلن استمرار عمله، مؤكدًا أن مهرجان الموسيقى العربية سيقام في موعده المحدد.

وأصبحت واقعة الاستقالة ثم التراجع عنها واحدة من أبرز حلقات الأزمة، لأنها نقلت الخلاف من مستوى العلاقة بين إدارة المهرجان والفنانين إلى داخل المؤسسة نفسها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية