الإخوان والإسلام السياسي في المغرب العربي.. حين اصطدمت شعارات التمكين بحقيقة الحكم

الإخوان والإسلام السياسي في المغرب العربي.. حين اصطدمت شعارات التمكين بحقيقة الحكم

الإخوان والإسلام السياسي في المغرب العربي.. حين اصطدمت شعارات التمكين بحقيقة الحكم


01/10/2026

لم يكن صعود الإسلام السياسي في المغرب العربي وليد لحظة سياسية واحدة، بل جاء نتيجة عقود من بناء التنظيمات والشبكات الاجتماعية واستثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتقديم الخطاب الديني باعتباره بديلًا عن الأنظمة والأحزاب التقليدية.

 ومع وصول هذه التيارات إلى المؤسسات، خصوصًا بعد موجة الاحتجاجات العربية عام 2011، انتقل الإخوان وحلفاؤهم من موقع المعارضة التي ترفع سقف الوعود إلى موقع السلطة التي تتحمل مسؤولية القرارات ونتائجها. 

عند تلك النقطة بدأت الصورة تتغير؛ فالخطاب الذي كان قادرًا على حشد الغاضبين لم يعد كافيًا لإدارة اقتصاد مثقل بالبطالة والتفاوت الجهوي وضعف الخدمات، كما لم يعد الرصيد الديني وحده قادرًا على حماية الأحزاب الإسلامية من المحاسبة الانتخابية.

وتقدم تونس والمغرب والجزائر ثلاث تجارب مختلفة في الشكل، لكنها شديدة الدلالة عند النظر إلى المسار العام للإسلام السياسي. في الجزائر وصلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى موقع انتخابي متقدم عام 1991 قبل أن يُلغى المسار الانتخابي وتدخل البلاد في سنوات من العنف. وفي تونس خرجت حركة النهضة من سنوات الحظر إلى قيادة أكبر كتلة في المجلس التأسيسي، ثم شاركت في الحكم وتحولت تدريجيًا من قوة صاعدة إلى تنظيم فقد جزءًا كبيرًا من رصيده الشعبي قبل إجراءات يوليو 2021. أما المغرب، فقد أتاح لحزب العدالة والتنمية الوصول إلى رئاسة الحكومة لولايتين، قبل أن يتلقى في 2021 واحدة من أقسى الضربات الانتخابية التي عرفها حزب إسلامي في المنطقة، ثم يعود في 2026 بعدد أكبر من المقاعد، من دون أن يستعيد موقعه السابق في قيادة الحكومة.

هذه المسارات تكشف أن الانتقال من المعارضة إلى السلطة كان لحظة فاصلة بالنسبة إلى الإسلام السياسي، فالتنظيم الذي ينجح في تعبئة الشارع على أساس الهوية والاحتجاج يستطيع أن يحافظ على صورته ما دام خارج الحكم، غير أن دخوله مؤسسات الدولة يضعه أمام اختبارات مختلفة تمامًا.

 الاقتصاد لا يُدار بالشعارات، والبطالة لا تنخفض بالخطاب الديني، والخدمات العامة لا تتحسن بمجرد امتلاك شبكة تنظيمية واسعة. لذلك تحولت التجربة المغاربية إلى اختبار طويل للفرق بين القدرة على تعبئة الناخبين والقدرة على إدارة الدولة، وبين استثمار الدين سياسيًا وتحويل ذلك الرصيد إلى سياسات قابلة للقياس.

 

تونس.. النهضة من قوة صاعدة إلى أزمة سياسية وتنظيمية

 

كانت تونس أبرز ساحات الصعود الإخواني بعد 2011، حيث خرجت حركة النهضة، التي ارتبطت تاريخيًا بفكر الإخوان المسلمين، من سنوات الحظر والملاحقة إلى صدارة المشهد السياسي، وحصلت في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي على أكبر حصة من الأصوات.

 منحها ذلك موقعًا مركزيًا داخل المرحلة الانتقالية، ثم دخلت في ائتلاف حكومي مع المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، لتنتقل بذلك من المعارضة الطويلة إلى ممارسة السلطة في واحدة من أكثر مراحل البلاد حساسية.

غير أن الرصيد الذي حققته الحركة في 2011 لم يصمد على حاله.ط، إذ أظهرت البيانات الانتخابية أن النهضة حصلت على نحو 34.8% من الأصوات في انتخابات 2011، مع 89 مقعدًا، قبل أن تتراجع في 2014 إلى 26.5% و69 مقعدًا، ثم إلى 19% و52 مقعدًا في انتخابات 2019. 

ويكشف هذا التسلسل تراجعًا متدرجًا سبق بسنوات الإجراءات السياسية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021، بما يجعل اختزال أزمة النهضة في أحداث 2021 وحدها قراءة غير مكتملة لمسار طويل من تراجع الشعبية والنفوذ.

ويزداد معنى هذه الأرقام عند وضعها في سياق اجتماعي واقتصادي، حيث وجدت دراسة نشرها «الباروميتر العربي» حول تجربة النهضة في الحكم بين 2011 و2014 علاقة معقدة بين الخدمات الأساسية ودعم الحزب؛ ففي انتخابات 2011 ارتبط ارتفاع مستوى الوصول إلى البنية التحتية في بعض المناطق بدعم أكبر للنهضة، بينما تغيرت العلاقة في انتخابات 2014، بما يشير إلى أن الناخب لم يكن يتعامل مع الحزب باعتباره ممثلًا دينيًا فحسب، بل كان يربط خياراته أيضًا بما يراه من خدمات ونتائج ملموسة. 

وتخلص الدراسة إلى أن الأحزاب الدينية لا تستطيع الاعتماد على التزامها الديني وحده للحفاظ على قدرتها التنافسية، لأن أولويات الناخبين تتغير مع التجربة.

هنا بدأت الفجوة تتسع بين الصورة التي بنتها النهضة خلال سنوات المعارضة وبين صورتها بعد المشاركة في الحكم، فقد أصبحت الحركة جزءًا من منظومة السلطة التي كانت تنتقدها، وتحملت مع شركائها جانبًا من مسؤولية إدارة مرحلة اتسمت بأزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية متلاحقة. 

ومع مرور الوقت، لم تعد الحركة قادرة على تقديم نفسها باعتبارها قوة خارج النظام السياسي، لأن وجودها داخل البرلمان والحكومات والائتلافات جعلها طرفًا أساسيًا في النظام نفسه.

ولم يكن التراجع انتخابيًا فقط، بل ظهرت داخله مؤشرات على أزمة تنظيمية وفكرية. وقد اضطرت إلى سلسلة من التوافقات السياسية، بينما أثارت هذه الخيارات نقاشًا داخليًا حول حدود التنازل السياسي وطبيعة المشروع الذي تمثله. وفي الوقت نفسه، تراجعت قدرتها على الاحتفاظ بصورة القوة المعارضة النظيفة من أخطاء الحكم، خصوصًا بعدما أصبحت جزءًا من ترتيبات سياسية متغيرة ومتعددة الأطراف.

وعندما وصل الصراع السياسي إلى ذروته في 2021، دخلت النهضة تلك المرحلة وهي تحمل بالفعل رصيدًا انتخابيًا أقل بكثير مما امتلكته في 2011. 

وحينها، وصف الرئيس قيس سعيد الإجراءات التي اتخذها في تموز / يوليو 2021 بأنها تصحيح لمسار سياسي ومؤسساتي، بينما وصفتها النهضة وحلفاؤها بأنها «انقلاب». بقي هذا الخلاف جزءًا من الانقسام السياسي حول المرحلة، لكن الوقائع الانتخابية السابقة عليه تظل قائمة بذاتها: الحزب فقد جزءًا كبيرًا من قوته قبل ذلك التاريخ، ولم يكن التراجع نتيجة حدث واحد أو قرار منفرد.

 

المغرب.. عقد في الحكومة ثم سقوط انتخابي حاد

 

المغرب اختار مسارًا أكثر مؤسساتية في التعامل مع الحزب ذي المرجعية الإسلامية، إذ وصل حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2011، في سياق إقليمي كانت فيه حركات الإسلام السياسي تحقق مكاسب واسعة عقب الاحتجاجات العربية. 

وتمكن الحزب من الحفاظ على موقعه في انتخابات 2016، بل رفع عدد مقاعده من 107 إلى 125، وأصبح عبد الإله بنكيران رئيسًا للحكومة ثم خلفه سعد الدين العثماني.

غير أن السنوات التي قضاها الحزب في السلطة انتهت بانهيار انتخابي كبير. في انتخابات 2021 تراجع العدالة والتنمية من 125 مقعدًا إلى 13 فقط. وقد جاء ذلك بعد عقد تقريبًا من المشاركة في الحكم، وهي مدة كافية جعلت الحزب عرضة للمحاسبة السياسية المباشرة على الأداء الحكومي.

ثم جاءت انتخابات سبتمبر 2026 لتكشف أن الانهيار لم يكن نهاية نهائية للحزب، ورفع العدالة والتنمية رصيده إلى 54 مقعدًا، مقابل 13 في 2021، ليصبح رابع قوة برلمانية. غير أن العودة بقيت محدودة مقارنة بمرحلة الصعود؛ فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 والاستقلال بـ65، بينما بقي العدالة والتنمية خارج قيادة الحكومة المقبلة. 

كما انخفضت نسبة المشاركة إلى نحو 38%، مقابل حوالي 50% في انتخابات 2021، وهو سياق انتخابي أوسع اتسم بضعف المشاركة السياسية وليس بعودة جماعية إلى الحزب الإسلامي.

وتحمل عودة العدالة والتنمية دلالة سياسية مهمة من دون أن تعني استعادة المرحلة السابقة، لأن الحزب استطاع مضاعفة عدد مقاعده أكثر من أربع مرات، مستفيدًا من عودة عبد الإله بنكيران إلى القيادة ومن خطاب معارض ركز على قضايا المعيشة والخدمات والفساد، بحسب تغطيات الانتخابات. 

في المقابل، اختار بنكيران إبقاء الحزب خارج الحكومة المقبلة، بينما أصبح العدالة والتنمية أمام موقع مختلف تمامًا عن ذلك الذي شغله خلال ولايتي 2011 و2016.

وتكشف التجربة المغربية هنا عن خاصية مهمة في مسار الإسلام السياسي: الهزيمة الانتخابية لا تعني اختفاء التنظيم، كما أن العودة إلى البرلمان لا تعني استعادة السلطة. 

فالحزب يمكن أن يعيد بناء شبكاته وخطابه ويستفيد من أخطاء منافسيه، لكنه يظل مقيدًا بحجم تمثيله داخل المؤسسات وبقواعد النظام السياسي الذي يعمل من خلاله. لذلك تبدو نتيجة 2026 أقرب إلى إعادة تموضع للعدالة والتنمية منها إلى استعادة للموقع الذي كان يحتله قبل انهيار 2021.

كما تختلف الحالة المغربية عن تونس والجزائر بسبب موقع المؤسسة الملكية في المجالين السياسي والديني، خصوصا أن المغرب يتميز بوجود مؤسسة ملكية ذات سلطة دينية رسمية، الأمر الذي جعل المجال الديني أكثر ارتباطًا بالدولة، وحدّ من قدرة حزب ذي مرجعية إسلامية على احتكار تمثيل الدين سياسيًا. 

وفي هذا السياق، ظل العدالة والتنمية يعمل داخل نظام له قواعده ومؤسساته وحدوده الواضحة، بدل الدخول في مواجهة مفتوحة حول من يملك الشرعية الدينية والسياسية.

 

الجزائر.. انتخابات أوقفتها الأزمة وفتحت باب العنف

 

الحالة الجزائرية كانت مختلفة جذريًا، لأنها لم تصل إلى مرحلة اختبار إسلاميين في الحكم أصلًا، حيث حققت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية في ديسمبر 1991 فوزًا كبيرًا، وحصلت على 188 مقعدًا من المقاعد التي حُسمت في الجولة الأولى، بينما بقيت 199 مقعدًا للجولة الثانية. كان الحزب في موقع قوي جدًا قبل الجولة الثانية، ثم تدخل الجيش في يناير 1992، واستقال الرئيس الشاذلي بن جديد وأُلغيت الجولة الثانية، لتُفتح البلاد على أزمة سياسية وأمنية عميقة.

إلغاء الانتخابات أغلق المسار السياسي أمام الجبهة، لكن الأزمة لم تتوقف عند حدود المؤسسات، بل حُظرت الجبهة الإسلامية للإنقاذ واعتُقل قادتها، ثم دخلت البلاد في سنوات من العنف بين الجماعات المسلحة والقوات الحكومية. وتختلف تقديرات الضحايا بدرجة كبيرة؛ إذ تشير تقارير أمريكية إلى أرقام حكومية تقارب 26 ألف قتيل، بينما وضعت تقديرات أخرى العدد بين 65 ألفًا و100 ألف، وهو اختلاف يعكس ضخامة المأساة وتعقيد توثيقها.

غير أن التجربة الجزائرية بقيت نقطة تحول في تاريخ المنطقة. فقد أظهرت أن الجمع بين أزمة الشرعية الانتخابية والصراع على طبيعة الدولة يمكن أن يحول المنافسة السياسية إلى نزاع مفتوح، خصوصًا عندما تتراجع قدرة المؤسسات على إدارة الخلاف. لذلك بقيت أحداث 1991 و1992 حاضرة في النقاش حول علاقة الدولة بالإسلاميين، كما بقيت آثار العنف الذي تلاها جزءًا من الذاكرة السياسية الجزائرية.

 

الإخوان بين خطاب المعارضة وامتحان المسؤولية

 

القاسم الأوضح بين تجربتي النهضة والعدالة والتنمية هو أن سنوات الحكم قلصت المسافة بين الخطاب والنتيجة. قبل الوصول إلى السلطة، يستطيع الحزب الإسلامي تقديم نفسه باعتباره ممثلًا للمحرومين، والمدافع عن الهوية، والبديل عن منظومة سياسية فاشلة. أما بعد تولي المسؤولية، فإن المواطن يبدأ في قياس الحزب وفق مؤشرات أكثر مباشرة: الوظائف، الأسعار، الخدمات، الاستثمار، الأمن، إدارة الدولة، والقدرة على بناء تحالفات مستقرة.

في تونس، تراجع التصويت للنهضة من 34.8% في 2011 إلى 26.5% في 2014 ثم 19% في 2019، بالتزامن مع انخفاض مقاعدها من 89 إلى 69 ثم 52. وفي المغرب، صعد العدالة والتنمية من 107 مقاعد في 2011 إلى 125 في 2016 قبل أن يهوي إلى 13 في 2021. وعلى الرغم من اختلاف النظامين السياسيين والظروف الاقتصادية، فإن التسلسل الانتخابي في البلدين يقدم دليلًا واضحًا على أن المرجعية الإسلامية لم تكن ضمانة لاستمرار التأييد الشعبي.

وتدعم الدراسات المتعلقة بالسلوك الانتخابي هذه الصورة، فالباروميتر العربي وجد في الحالة التونسية أن علاقة الناخب بالحزب الديني كانت مرتبطة بتغير مستوى الخدمات وأولويات المواطنين، بينما أظهرت الدراسات الانتخابية تراجعًا مستمرًا في وزن النهضة بين 2011 و2019. بذلك يصبح الدين عاملًا ضمن منظومة أوسع من الحسابات الانتخابية، وليس بديلًا عن تقييم الأداء السياسي والاقتصادي.

 

حصيلة ثلاثة مسارات

 

تونس والجزائر والمغرب لا تقدم تجربة واحدة للإسلام السياسي، وإنما تكشف ثلاث لحظات مختلفة في علاقة هذه التيارات بالدولة. الجزائر تمثل نموذجًا انهارت فيه العملية الانتخابية قبل وصول الإسلاميين إلى الحكم، ثم تحول الصراع إلى عنف واسع. 

تونس تمثل النموذج الذي حصلت فيه حركة ذات مرجعية إسلامية على فرصة حقيقية للمشاركة في الحكم، قبل أن يتراجع رصيدها الانتخابي وتدخل في أزمة سياسية وتنظيمية عميقة.

أما المغرب فيمثل حالة تمكن فيها حزب إسلامي من قيادة الحكومة لعقد تقريبًا، ثم خسر الجزء الأكبر من تمثيله، قبل أن يعيد بناء جزء من حضوره في انتخابات 2026.

وتشير الحصيلة الانتخابية في تونس والمغرب إلى حقيقة سياسية واضحة: الهوية الدينية يمكن أن تساعد الحزب على بناء قاعدة انتخابية، لكنها لا توفر له حصانة دائمة من المحاسبة. 

النهضة فقدت جزءًا كبيرًا من أصواتها ومقاعدها خلال سنوات مشاركتها السياسية، والعدالة والتنمية خسر 90% تقريبًا من مقاعده بين 2016 و2021. وفي المقابل، أظهرت انتخابات المغرب 2026 أن الحزب قادر على استعادة جزء من جمهوره، لكن ضمن موقع سياسي مختلف عن مرحلة قيادة الحكومة.

وبذلك انتقل الإسلام السياسي في المغرب العربي من مرحلة كان فيها الخطاب المعارض قادرًا على إنتاج صورة البديل الأخلاقي والسياسي، إلى مرحلة أصبح فيها سجل الحكم جزءًا من الذاكرة العامة. الناخب التونسي عاش تجربة النهضة داخل السلطة، والناخب المغربي اختبر العدالة والتنمية خلال عقد من إدارة الحكومة، بينما بقيت الجزائر تحمل ذاكرة أكثر قسوة بسبب انهيار المسار الانتخابي والعنف الذي أعقبه.

 

هذه الذاكرة السياسية غيرت قواعد اللعبة، إذ لم تعد الحركات الإسلامية تدخل المجال العام باعتبارها قوى مجهولة النتائج، بل أصبحت تحمل معها سجلًا من المواقف والتحالفات والقرارات والخلافات والأرقام الانتخابية. 

لذلك أصبح تراجعها أو عودتها مرتبطًا بقدرتها على إعادة بناء الثقة، وبقدرتها على تجاوز أزمات الماضي، وبمدى اقتناع الناخب بأن الخطاب الذي ترفعه قادر على إنتاج إدارة مختلفة للدولة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية