الدينار التونسي يدفع ثمن تركة النهضة.. عجز قياسي وتمويل نقدي يهددان القوة الشرائية

الدينار التونسي يدفع ثمن تركة النهضة.. عجز قياسي وتمويل نقدي يهددان القوة الشرائية

الدينار التونسي يدفع ثمن تركة النهضة.. عجز قياسي وتمويل نقدي يهددان القوة الشرائية


25/10/2026

تواجه المالية العامة في تونس ضغوطًا متصاعدة مع اتساع العجز المتوقع في موازنة عام 2027، وتزايد الاعتماد على التمويل المباشر من البنك المركزي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضعف الاستثمار وتراجع الموارد الذاتية واتساع الاختلالات التجارية. 

ويربط مقال نشره موقع «عرب فايلز» هذه الأزمة بتداعيات سنوات حكم حركة النهضة، معتبرًا أن السياسات المالية والإدارية خلال تلك المرحلة عمّقت الاختلالات الهيكلية التي ما تزال تثقل الاقتصاد التونسي.

ووفق الأرقام الواردة في المقال، يُتوقع أن يبلغ عجز الميزانية في عام 2027 نحو 5 مليارات دولار، بما يعادل 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 6% مقدرة لعام 2026. وتعكس هذه التقديرات اتساع الفجوة بين نفقات الدولة ومواردها، في ظل زيادة مرتقبة في المصروفات الحكومية بنسبة 8%، مقابل نمو لا يتجاوز 3% في الموارد الذاتية، دون احتساب القروض.

وتبرز مخاطر التمويل المباشر بوصفها أحد أبرز الملفات المطروحة في مشروع قانون المالية الجديد، إذ يتضمن التوجه نحو الحصول على تسهيلات من البنك المركزي التونسي بقيمة تصل إلى 9.8 مليار دينار. ويحذر المقال من أن ضخ سيولة إضافية دون زيادة موازية في الإنتاج قد يفاقم الضغوط التضخمية، ويضعف القوة الشرائية للدينار، مع انتقال أثر ارتفاع الأسعار إلى المواد الغذائية والسلع الأساسية التي تمثل الجزء الأكبر من نفقات كثير من الأسر.

ولا تنفصل هذه الضغوط عن الاختلالات الخارجية التي يعاني منها الاقتصاد. فبحسب المقال، يُتوقع أن يبلغ عجز الحساب الجاري 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، بعد تقديرات بلغت 3.9% لعام 2026، مقابل 2.5% في عام 2025. ويعزو الكاتب جانبًا مهمًا من هذا التدهور إلى اتساع العجز التجاري، الذي يمثل عجز تجارة الطاقة نحو نصف إجماليه، فضلًا عن تعرض تقديرات الموازنة لتقلبات أسعار النفط العالمية.

ويضع المقال سنوات حكم النهضة بين عامي 2011 و2021 ضمن العوامل التي أسهمت في تراكم الأزمة، مشيرًا إلى ارتفاع كتلة الأجور الحكومية وتضخم القطاع العام وخسائر المؤسسات العمومية والتهرب الضريبي. وينسب إلى تقارير أممية تقديرات بشأن تجاوز فاتورة الأجور 55% من الميزانية العامة، وخسائر تفوق 4.8 مليار دولار بسبب سوء إدارة المؤسسات العمومية والتهرب الضريبي.

وفي مواجهة نقص الموارد، يطرح المقال إصلاح مجلة الاستثمار ومجلة الصرف، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع إدماج الاقتصاد الموازي ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية. ويقدر حجم الاقتصاد غير الرسمي بنحو 40% من الاقتصاد الوطني، مع موارد جبائية محتملة تصل إلى 17 مليار دينار سنويًا، وهي أرقام يوردها الكاتب لتوضيح حجم الموارد التي يمكن أن تستفيد منها الدولة إذا نجحت في توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب.

وتزداد حدة الأزمة في المناطق الداخلية، حيث يشير المقال إلى ارتفاع الفقر متعدد الأبعاد إلى 21.5%، والبطالة بين الشباب إلى 37.8%، وهي مؤشرات ينسبها إلى تحديثات دولية لعامي 2025 و2026 دون تحديد تقاريرها بدقة.

وتكشف هذه المؤشرات أن أزمة الدينار لا ترتبط بالتمويل النقدي وحده، بل تتصل أيضًا بضعف الإنتاج والاستثمار واختلال المالية العامة. وبين الحاجة إلى تمويل نفقات الدولة ومخاطر التضخم وتراجع القوة الشرائية، يبقى التحدي الأساسي أمام تونس هو توسيع مواردها الإنتاجية والجبائية، وتقليص اعتماد الموازنة على الاقتراض والتمويل الاستثنائي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية