"المردود الدعوي"... مفهوم يكشف الوجه الآخر لجماعة الإخوان

"المردود الدعوي"... مفهوم يكشف الوجه الآخر لجماعة الإخوان

"المردود الدعوي"... مفهوم يكشف الوجه الآخر لجماعة الإخوان


12/02/2026

تعمل جماعة الإخوان دومًا على ترسيخ صورة ذهنية عنها سواء لدى أعضائها أو لدى المجتمع بشكل عام، هذه الصورة الذهنية تساعدها على تحقيق العديد من المكتسبات، منها تعظيم ثقة الأعضاء في الجماعة وضمان اتباعهم لها، ومنها كسب التعاطف والتأييد الشعبي الذي تستفيد منه الجماعة في الانتشار في المجتمع وصناعة قاعدة شعبية داعمة يتحقق من خلالها العديد من المكتسبات التنظيمية والسياسية.

ومن مكونات هذه الصورة الذهنية تقديم الجماعة نفسها إلى الناس على أنّها الجماعة التي تعمل لصالحهم، وتضحّي من أجلهم، وتتحمل الكثير من المصاعب والمتاعب، لا لشيء إلا لخدمة الناس وتحقيق الصالح العام، وكان شعار الجماعة في الانتخابات البرلمانية بعد ثورة كانون الثاني (يناير) "نحمل الخير لمصر". 

لكن الحقيقة أنّ ما يحرك الجماعة في كل فعل أو نشاط تقوم به هو مصلحة التنظيم، هذه المصلحة التي تُعدّ الهدف الأول والأخير عند الجماعة، وهو ما يتضح من خلال مفهوم "المردود الدعوي"، ذلك المفهوم الذي تستخدمه الجماعة داخليًا بين أعضائها كي توضح لهم أهداف العمل الذي يقومون به، حتى لا يحدث لديهم تشتت عن الهدف الأكبر الذي تسعى إليه الجماعة من وراء أنشطتها المختلفة.

تنوع أنشطة الجماعة... لماذا؟

منذ أن نشأت جماعة الإخوان وهي تنوع نشاطها بين جوانب متعددة، السياسي والدعوي والخيري والخدمي، وتعمل من خلال أفرادها في العديد من مؤسسات المجتمع حتى تستطيع تحقيق أكبر درجة ممكنة من الانتشار، وهي تنطلق في هذا الأمر من مبدأ "شمولية الإسلام"، الذي يترتب عليه، من وجهة نظرها، ضرورة أن تقوم الجماعة بالعديد من الأدوار في الوقت نفسه، ويوضح هذه الرؤية قول البنا في وصف جماعته بأنّها "دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وفكرة اجتماعية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية".

وتعمل الجماعة في المجتمع عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يُسمّى مسار "الربط العام"، من خلاله تقوم الجماعة بالعديد من الأنشطة العامة التي تستهدف من خلالها عددًا غير محدود من الأفراد لا يشترط فيهم سمات معينة، ويتم هذا عبر العديد من المسارات مثل المساجد والمدارس والجمعيات والنوادي الرياضية... إلخ، وتهدف من خلال هذه الأنشطة تحقيق الانتشار في المجتمع ونشر أفكارها وقيمها في عموم الناس، ومن صور النشاط العام ذلك المتعلق بالجانب الإنساني الذي تعمل الجماعة من خلاله على مساعدة المحتاجين من الفقراء والأرامل الذين كانت تعمل الجماعة عبر الكثير من المؤسسات في تقديم يد العون والمساعدة لهم بتوفير الطعام والشراب والمساعدة في التعليم أو توفير العلاج وغير ذلك، ومن صور النشاط كذلك العمل الدعوي الذي يتمثل في الدروس الدينية والمحاضرات وتنظيم بعض الشعائر والمناسبات مثل صلاة العيدين والاعتكاف في شهر رمضان، ومن الأنشطة كذلك تفاعل الجماعة مع بعض القضايا العامة والأحداث السياسية مثل ما كانت تقوم به من ندوات وتظاهرات خاصة بالقضية الفلسطينية. 

أمّا المسار الثاني، فيسمّى "الدعوة الفردية"، ويعني انتقاء الجماعة مجموعة من الأفراد الذين تتوافر فيهم سمات معينة بهدف ضمهم إليها بعد فترة من الإعداد، ليصبحوا فيما بعد أعضاء بها، فعبر مسار "الربط العام" تبدأ الجماعة، بوساطة أعضائها من اللجان الإدارية المختلفة "كالأشبال، الثانوي، الجامعة، العمال، المهنيين، الأخوات..." في اختيار الأفراد الذين تنطبق عليهم المعايير والأولويات التي وضعتها مسبقًا، ثم ضمّهم في مرحلة تمهيدية بهدف إعدادهم وتأهيلهم تربويًا وحركيًا من خلال العديد من الوسائل والمناهج التربوية.

"التنظيم" هدف الجماعة الأساسي

تعني فكرة "المردود الدعوي"، وفق ما يتم التأكيد عليه لأفراد الجماعة في الجلسات والأسر التربوية واللقاءات الإدارية، أنّ أيّ نشاط أو عمل تقوم به الجماعة لا بدّ أن تكون له فائدة تعود على التنظيم، فالعمل العام أو النشاط، أيًّا كانت طبيعته، ليس مقصودًا لذاته، ولا يُعدّ هدفًا للجماعة، ولكنّ الهدف هو التنظيم، فالعمل الخيري وإطعام الفقراء ورعاية الأيتام، والنشاط الرياضي والترفيهي الذي تستهدف به الجماعة الأطفال والشباب، والتفاعل مع القضايا والأحداث السياسية المختلفة، كلّ هذا لا يهم الجماعة بشكل خاص، بينما الذي يهم هو مردوده الدعوي على التنظيم، ويتمثل هذا المردود الدعوي في عدة صور؛ منها ضمّ واستقطاب أفراد من المجتمع كي يصبحوا أعضاء في الجماعة، ومنها نشر أفكار الجماعة بين عموم الناس، وتكوين قاعدة شعبية تكون مؤيدة للجماعة وداعمة لها، توظفها في تحقيق أهداف مختلفة، مثل حشد الأفراد في الانتخابات من أجل إعطاء أصواتهم لمرشحي الجماعة، أو في أوقات المحن والأزمات بحيث تكون تلك القاعدة هي التي تدافع عن الجماعة وتقف في صفها في مواجهة السلطة وتحول دون المزيد من الإجراءات ضدها، أو يكون موقفها الداعم أداة لوصم أيّ إجراء من الدولة تجاه الجماعة.  

وتأتي فكرة "المردود الدعوي" هذه من أهمية التنظيم بالنسبة إلى الجماعة، فهو الأداة التي تعتمد عليها في تحقيق أهدافها، فالجماعة تنطلق من عدة أفكار، وتملك مشروعًا يتمثل في إقامة دولة إسلامية كبرى، والتنظيم هو الأداة الرئيسية للوصول إلى ذلك الهدف، ومن دونه ستظل تلك الأفكار وذلك المشروع مجرد أفكار نظرية لن يكون لها صدى في الواقع، كما أنّ التنظيم يُعدّ مصدر قوة الجماعة، وتأتي هذه القوة من كون الجماعة تملك تنظيمًا يحتوي على عدد كبير من الأفراد تسيطر عليه من خلال عملية إعداد وتكوين معينة تنتج أفرادًا لهم سمات محددة، تستطيع الجماعة تحريكهم في أيّ اتجاه دون اعتراض أو تفكير أو مناقشة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية