
محمد أبوالفضل
كان أحرى بقناة ITV News البريطانية أن تكثف جهودها لعمل تحقيق استقصائى متكامل عن الأنشطة السرية التى تقوم بها قيادات وكوادر جماعة الإخوان فى لندن، قبل أن تبث تحقيقها يوم 19 أغسطس الحالى، بشأن اتهام دولة الإمارات العربية المتحدة بالوقوف خلف استهداف أنس التكريتى القيادى فى التنظيم الدولى للإخوان.
استغلت القناة البريطانية خطأ الدور الذى تلعبه أبوظبى فى مكافحة المتشددين لتقدم سردية صحفية تنقصها الكثير من نواحى الدقة. فاتها أن هذه النوعية من الموضوعات التى تطرحها وسيلة إعلامية تقدم نفسها على أنها محايدة تستفيد منها جماعة الإخوان فى تعزيز حضورها فى صفوف الناس.كان من الأولى متابعة تحركات التكريتى الذى يعمل على اختراق المجتمع البريطانى عبر مؤسسة قرطبة.
وظفّت القناة البريطانية بعض الأسماء المشبوهة، مثل الإسرائيلى ــ المجرى أبراهام جولان، للإيحاء بوجود عملية استهداف. استخدم التحقيق مفردات جذابة ومثيرة إنسانيا لتثبيت محاولة اغتيال أنس التكريتى، الذى يعد أحد الوجوه الفكرية النشيطة فى بريطانيا. لكن هناك من هم أكثر منه نشاطا كانوا أولى باستهدافهم مثل القيادى بالتنظيم الدولى للإخوان عزام التميمى والمقيم فى بريطانيا أيضا. المشكلة أن القناة البريطانية مرت سريعا على الموقف الصارم الذى تتبناه دولة الإمارات من الإخوان، ومكافحتها المعروفة للتنظيمات المتطرفة، ودورها الحاسم فى التعامل مع تيار الإسلام السياسى كخطر داهم على أى دولة فى العالم.
لا أعلم هل هى صدفة أم ناجمة عن عمل منظم أن تقوم وسائل إعلام ناطقة باللغتين الإنجليزية والعربية بالاهتمام بتحقيق ITV News والترويج له على نطاق واسع. وجميعها له انحيازات تصب فى صالح الإخوان، ويقف ممولوها والمسئولون عن السياسة التحريرية فيها موقفا سلبيا من كل توجهات ضد الجماعة.
مهما كانت الدوافع المهنية للمحطة البريطانية، فإن توجيه أصابع الاتهام إلى الإمارات باستهداف أنس التكريتى، فاتها أن تتناول طبيعة النشاط الذى يقوم به الرجل ومؤسسة قرطبة داخل بريطانيا، وتبحث عن الأهداف المراد تحقيقها وغالبيتها تخدم أغراض جماعة الإخوان التى باتت محط قلق فى عدد كبير من الدول الأوروبية.
تمثل بريطانيا أكبر مركز تاريخى جاذب للتيار الإسلامى، لكن ITV News لم تسع للبحث عن الأنشطة السرية التى يقوم بها أنصار هذا التيار وحجم الأذى النفسى والمادى المترتب عنها، ويمكن أن يصيب المجتمع البريطانى بسكتة قلبية أو دماغية، إذا استيقظ ووجد أن عناصر الإخوان تمكنوا من التغلغل فى قاعدة شعبية عريضة.
الحاصل أن الإمارات أو غيرها من الدول ليست بحاجة للمشاركة فى استهداف أو مؤامرة تنال من أنس التكريتى، لأن خصومه كثّر. المتضررون من سياسات الإخوان التى ينتمى إليها الرجل لا حصر لهم داخل بريطانيا وخارجها. ما يجعل اختيار الإمارات وراءه مآرب سياسية. وأسهل طريقة للتعرف على ذلك البحث عن الجهة المستفيدة، وهى جماعة الإخوان نفسها. تأتى الاستفادة هنا من ثلاثة جوانب.
الأول: الضجيج السياسى والإعلامى الذى أحدثه التحقيق الاستقصائى حول الإمارات ووضع توجهاتها فى بؤرة الضوء البريطانى، ومحاولة تصفية حسابات قديمة معها، لأنها لم تتوان عن بذل الجهود فى فضح تصرفات الإخوان الإجرامية وتحذير دول العالم، وفى المقدمة بريطانيا، من مغبة الليونة حيال قياداتها واستقبالهم على أراضيها.
الثانى: جذب تعاطف مع أنس التكريتى الذى بدأت توجهات مؤسسة قرطبة تثير الشكوك حولها داخل المجتمع البريطاني. على مدار نحو عقدين من عملها وهى لا تتوقف عن خداع الناس، ومحاولة تقديم صورة حضارية خادعة لجماعة الإخوان وعناصرها. الأمر الذى دفع دولة الإمارات إلى وضعها على قائمتها للتنظيمات الإرهابية مبكرا، مع مؤسسات أخرى تعمل فى بريطانيا.
الجانب الثالث: يتعلق بإمكانية توظيف التكريتى رواية استهدافه للمطالبة بحماية أمنية، ما يحوّل قيادات الإخوان من فاعل للعنف إلى مفعول به. وهى زاوية مهمة قد تجلب تعاطفا معهم وتحيى سلاح المظلومية فى أجندتهم. وصولا إلى إحراج سياسة الإمارات الخارجية، وتشويه دور كل دولة تقوم بمكافحة المتطرفين، وحرفه عن مساره، ودفعه للتوقف عن فضح تحركات الإخوان.
كان يمكن أن تضفى القناة البريطانية شيئا من الموضوعية على تحقيقها لو نحّت دولة الإمارات جانبا ولم تمنحها تركيزا حمل شبهات إعلامية، لأن تصوراتها ضد قيادات الإخوان تتم علنا، بينما تحركات الجماعة تتم فى الظلام.وبمقياس الخطورة والنتائج البعيدة وأدبيات السياسة وعلم النفس، أى عمل خفى له مرام سلبية. لو أن قناة ITV News استلهمت خبرتها العريضة ومنحت أنشطة الإخوان فى لندن قدرا من الاهتمام الذى استغرقه تحقيقها الاستقصائى عن استهداف أنس التكريتى، لقدمت عملا مفيدا لأجهزة الأمن والمجتمع البريطاني. حيث يعانى كلاهما من ألاعيب الإخوان ولديهما شكوك بحاجة إلى أدلة لإقامة الحجة على الجماعة وما تتبناه من إجراءات خفية لتوسيع نفوذها المعنوي. مضت القناة البريطانية فى الطريق العكسى، وهو التركيز على دولة الإمارات والاستفادة من معلومات شائعة حول أسلوب أبراهام جولان، بدلا من التركيز على تصرفات جماعة الإخوان المريبة فى بريطانيا، التى باتت بشهادة أجهزة مخابرات عديدة لا تحتاج إلى أدلة جديدة، بينما يزيد اتهام الإمارات أو غيرها من الدول التى تكافح الإرهاب صمودا وتشبثا بالموقف الصارم من كل المتطرفين فى العالم.
الأهرام

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_3.jpg.webp?itok=r9Tht6TC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FrpfQEpzjpxs4V7aODyvl94HiOk_PvDuHZ-T8sh68OtJSYKcbKTyqktnmblsjURlWuhuUfhN_EUYyWWasHdovf3zb7bG1rmzlzenSH4aOd_K_VqhLD8t79lU4MV2pG1FcbywbFQ4nruLpuoNB2p0RqJ-_hC-_PyKdaDoy6-avai2s7FJ17jJ5xeYKkcMkqh0.jpg.webp?itok=JaG2yxyI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84_1_0_2_1_0_0_0.jpg.webp?itok=qc67MEhn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_58_0.jpg.webp?itok=pbRxGqZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/research1691816762-scaled_0_0.jpg.webp?itok=wH1cL6pv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0.jpg.webp?itok=c8J8x1wz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1_0_3_2_0_3_0.png.webp?itok=Yxqp-0ha)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3_0.png.webp?itok=7ph9CRMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_2.jpeg.webp?itok=QhiBQ_PA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%81%20%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9%20%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_0.jpg.webp?itok=qzsDwwof)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_19_0_0_1.jpg.webp?itok=k2P5zLe4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0.jpg.webp?itok=LogcsopP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D8%A7%D9%84_0_1_0.jpg.webp?itok=qdAPp0oH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_199_0.jpg.webp?itok=z5TY_jPN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

