
علي قاسم
ثمة تحول عميق يجري في العالم العربي لا يظهر دائمًا في عناوين الأخبار، لأن ملامحه لا ترتبط بحدث واحد يمكن تحديده، وإنما بسلسلة من التحولات السياسية والأمنية والاجتماعية التي أخذت، خلال السنوات الأخيرة، تعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والإسلام السياسي. فقبل خمسة عشر عامًا فقط، بدا أن المنطقة تتجه في اتجاه مختلف تمامًا. سقطت أنظمة، وخرج الإسلاميون من السجون والمنافي، ودخلوا الانتخابات، وبدت جماعة الإخوان المسلمين، في أكثر من بلد، وكأنها تقترب من اللحظة التاريخية التي انتظرتها طويلًا: الانتقال من الحركة إلى الحزب، ومن الحزب إلى الحكومة، ومن الحكومة إلى الدولة. لكن هذا الطريق الذي بدا مفتوحًا بعد 2011 سرعان ما تحول إلى اختبار قاسٍ للمشروع نفسه.
في مصر انتهت تجربة الإخوان في الحكم بعد عام واحد، وفي تونس دخلت حركة النهضة تجربة طويلة في السلطة والمعارضة قبل أن تفقد موقعها المركزي في المشهد السياسي، وفي المغرب وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة ثم غادرها انتخابيًا بصورة قاسية، وفي الأردن انتقلت الدولة من سياسة الاحتواء الطويلة إلى الحظر، بينما دخل التنظيم الدولي للإخوان مرحلة غير مسبوقة من الانقسام والضغط السياسي والأمني. لذلك فإن السؤال الأكثر دقة في 2026 ليس ما إذا كان الإسلام السياسي قد انتهى؛ فهذا استنتاج لا تؤيده الوقائع، وإنما ما إذا كان زمن الرهان على قدرة الإسلام السياسي على التحول السلس من حركة أيديولوجية إلى دولة قد انتهى.
تكمن أهمية هذا السؤال في أن المشكلة التي واجهتها الحركات الإسلامية لم تكن في الوصول إلى السلطة فقط، وإنما في اكتشافها أن السلطة شيء مختلف تمامًا عن المعارضة. فالحركة تستطيع أن تبني خطابها على نقد النظام، وعلى الحديث عن الفساد والاستبداد والعدالة والهوية، لكنها عندما تصل إلى الحكم تصبح مطالبة بالإجابة عن أسئلة لا تستطيع الأيديولوجيا وحدها الإجابة عنها: كيف تدير الاقتصاد؟ كيف تحمي العملة؟ كيف تتعامل مع الجيش؟ كيف تضمن الأمن؟ كيف تدير التعليم والصحة والطاقة؟ وكيف تحكم مجتمعًا لا ينتمي جميع مواطنيه إلى الحركة التي فازت بالانتخابات؟ هنا انتقلت المعركة من شرعية الخطاب إلى كفاءة الحكم، ومن القدرة على التعبئة إلى القدرة على الإدارة، ومن سؤال “من نحن؟” إلى سؤال “ماذا نستطيع أن نفعل؟”. وكانت هذه النقلة أكثر صعوبة مما توقعه كثيرون. فالدولة ليست جماعة كبيرة، والحكومة ليست مكتبًا حزبيًا، والرئيس المنتخب لا يحكم أنصاره وحدهم، وإنما يصبح مسؤولًا عن مجتمع كامل ومؤسسات ومصالح متعارضة واقتصاد لا ينتظر اكتمال المشروع الأيديولوجي.
كانت مصر التجربة الأكثر حدة في هذا المجال، لأنها أظهرت بأسرع صورة ممكنة الفارق بين الفوز السياسي وإدارة الدولة. لكن تونس قدمت درسًا أكثر تعقيدًا؛ إذ لم تدخل النهضة الحكم بالطريقة نفسها، وانخرطت في التوافقات والتحالفات والمساومات، إلا أن هذه المرونة لم تمنع تراجع ثقة قطاعات من المجتمع بها، ولم تعفها من مسؤولية الأزمات الاقتصادية والسياسية التي عاشتها البلاد. وهنا ظهرت إحدى أكبر معضلات الإسلام السياسي: كلما اقترب الحزب الإسلامي من الوسط السياسي اضطر إلى تخفيف لغته الأيديولوجية، وكلما خفف هذه اللغة أصبح أكثر شبهًا بالأحزاب التقليدية، وكلما أصبح شبيهًا بها تراجع السبب الذي يجعل الناخب يختاره باعتباره مشروعًا مختلفًا. وإذا تشدد، خسر جزءًا من المجتمع؛ وإذا اعتدل، خسر جزءًا من قاعدته؛ وإذا حكم، تحمل مسؤولية أزمات الدولة؛ وإذا بقي في المعارضة، عاد إلى المساحة التي يجيد العمل فيها تاريخيًا. ولهذا لم تكن أزمة الإسلام السياسي مجرد أزمة انتخابية، وإنما أزمة في تعريف المشروع نفسه: هل هو دعوي أم سياسي؟ وطني أم عابر للحدود؟ إصلاحي أم ثوري؟ وهل يمكن لحركة نشأت أصلًا لتغيير المجتمع أن تقبل في النهاية بقواعد الدولة الوطنية التي تفترض التعدد والمواطنة والمساواة بين المختلفين؟
وتزداد أهمية هذا التحول إذا وضعناه في سياق البيئة الدولية والإقليمية الجديدة. ففي يناير 2026 اتخذت الولايات المتحدة خطوة ذات دلالة كبيرة عندما صنفت فروعًا للإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان، بصيغ قانونية مختلفة، ضمن منظومة العقوبات والتصنيفات المرتبطة بالإرهاب. وفي الأردن كانت الدولة قد حظرت الجماعة في 2025 بعد اتهامات أمنية خطيرة، منهية بذلك عقودًا من سياسة الاحتواء السياسي. لا يعني ذلك أن واشنطن أو العواصم العربية باتت تنظر إلى كل تيارات الإسلام السياسي بالطريقة نفسها، ولا يعني أن التنظيم الدولي للإخوان أصبح منتهيًا، لكنه يكشف انتقالًا مهمًا في البيئة التي تتحرك فيها هذه الجماعات: المساحة التي كانت تسمح لها بالعمل بين الدعوي والسياسي والتنظيمي أصبحت أضيق، والفصل بين النشاط السياسي المشروع والشبكات العابرة للحدود أصبح أكثر صرامة. وفي الوقت نفسه، تعاني الجماعة نفسها من انقسامات تنظيمية وفكرية، ما جعل السؤال عن مستقبلها يتجاوز مجرد مواجهة الدولة لها إلى سؤال داخلي: ماذا بقي من التنظيم الدولي بعد أن أصبحت فروعه تعيش ظروفًا وطنية مختلفة، وبعد أن أصبح بعضها محظورًا وبعضها منهكًا وبعضها مضطرًا إلى إعادة تعريف نفسه؟
وهنا تظهر المفارقة الكبرى: الدولة الوطنية تبدو اليوم أكثر صلابة، بينما تبدو الحركة العابرة للحدود أكثر انقسامًا. فالدولة تمتلك الجيش والميزانية والحدود والقانون والمؤسسات والأجهزة الدبلوماسية، بينما تحتاج الحركة العابرة للحدود إلى بيئة سياسية ومساحات حركة وشبكات تمويل وقدرة على التواصل والتنظيم. وعندما تضيق هذه المساحات في أكثر من بلد في الوقت نفسه، يصبح عليها أن تعيد حساباتها. وهذا ما يفسر جزءًا من التحول العربي الأوسع من مرحلة كانت فيها الأيديولوجيا العابرة للحدود عنصرًا رئيسيًا في التنافس الإقليمي إلى مرحلة أصبحت فيها السيادة والمصلحة الوطنية والأمن والاقتصاد عناصر أكثر تأثيرًا. حتى القوى التي دعمت حركات إسلامية في مراحل سابقة أعادت هي الأخرى ترتيب أولوياتها، وأصبحت العلاقات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية مع الدول أكثر أهمية من الرهانات الأيديولوجية. تركيا نفسها، التي كانت لسنوات مركزًا مهمًا في شبكة العلاقات الإسلامية الإقليمية، أعادت بناء علاقاتها مع عواصم عربية كانت على خلاف معها، فيما أصبحت البراغماتية الاقتصادية والجيوسياسية أكثر حضورًا في سياستها الخارجية. وهكذا لم يعد الإسلام السياسي يتحرك في البيئة الإقليمية نفسها التي كانت متاحة له بعد 2011.
لكن اختزال هذا التحول في الإجراءات الأمنية سيكون خطأ. فثمة تغير اجتماعي لا يقل أهمية. الأجيال العربية الجديدة لم تعد مرتبطة بالهياكل التنظيمية التقليدية بالطريقة نفسها التي كانت عليها الأجيال السابقة. وسائل التواصل الاجتماعي أضعفت احتكار الأحزاب والجماعات لإنتاج الخطاب السياسي، وأصبح الفرد قادرًا على بناء جمهور واسع من دون المرور عبر التنظيم. وهذا يضرب إحدى أهم نقاط القوة التاريخية للإخوان: القدرة على التنظيم الطويل الأمد. لكن المفارقة أن الفضاء الرقمي، رغم أنه أكثر انفتاحًا، أكثر هشاشة أيضًا؛ فهو يسمح بالحشد السريع لكنه يسمح كذلك بالانهيار السريع. ولذلك فإن الأزمة التي يواجهها الإسلام السياسي ليست فقط أزمة تضييق سياسي، وإنما أزمة نموذج تنظيمي أيضًا. الحركة التي كانت تحتاج سنوات لبناء شبكة من المؤيدين أصبحت تواجه جيلًا يمكنه أن يغير اتجاه الرأي العام في ساعات، لكنه لا يرتبط بالضرورة بولاء طويل الأمد لأي حزب أو جماعة.
غير أن التراجع السياسي للإسلاميين لا يعني أن المجتمعات العربية أصبحت أقل تدينًا، وهذه نقطة ينبغي عدم الخلط بينها وبين الأخرى. الإسلام شيء، والإسلام السياسي شيء آخر. الدين لا يزال جزءًا عميقًا من الثقافة والمجتمع والهوية، لكن هذا لا يعني أن المواطن الذي يصلي ويصوم ويؤمن بقيم دينية يرى بالضرورة أن الحزب الذي يتحدث باسم الدين هو الأفضل لإدارة الاقتصاد أو التعليم أو الدولة. بل إن الأسئلة التي أصبحت تحكم اختيارات قطاعات واسعة من المجتمعات العربية باتت أكثر براغماتية: من يوفر العمل؟ من يحسن الخدمات؟ من يحمي الأمن؟ من يوقف التضخم؟ من يبني المدارس والمستشفيات؟ من يحفظ السيادة؟ ومن يستطيع أن يمنح الشباب مستقبلًا؟ وهذا التحول بالغ الأهمية لأنه ينقل السياسة من مجال الهوية إلى مجال الأداء. المواطن لا يريد فقط من يعبر عن قيمه، بل من يستطيع أن يدير الدولة.
وهنا يمكن فهم صعود شعار “الدولة أولًا” في المنطقة باعتباره أكثر من مجرد موقف أمني أو سياسي. إنه يعبر عن إعادة تعريف للعلاقة بين المواطن والسلطة والجماعة. الدولة التي كانت في مراحل سابقة تُتهم بأنها تقف في مواجهة المجتمع، أصبحت في نظر قطاعات واسعة تُقاس قدرتها على حماية المجتمع من الفوضى والانقسام والتدخل الخارجي. وهذا لا يعني بالضرورة أن الدولة القوية تعني الدولة المغلقة، أو أن تعزيز السيادة يعني إلغاء التعدد السياسي، وإنما يعني أن الدولة لا تستطيع أن تقبل بوجود سلطة موازية لها، سواء كانت دينية أو عسكرية أو قبلية أو حزبية. ومن هنا فإن المعركة الحقيقية ليست بين الإسلام والدولة، وإنما بين الدولة والجماعة عندما تحاول الجماعة أن تصبح دولة داخل الدولة أو بديلًا عنها.
لكن هذا التحول يحمل خطرًا آخر. فأزمة الإسلام السياسي لا تعني تلقائيًا انتصار الدولة، كما أن تراجع الإخوان لا يعني أن المجتمعات أصبحت أكثر استقرارًا. الدولة الفاسدة أو العاجزة تستطيع أن تنتج فراغًا سياسيًا جديدًا، وقد يملأ هذا الفراغ الإسلاميون أو الشعبويون أو القوميون أو الجماعات الجهادية أو حتى حركات احتجاجية لا تحمل أيديولوجيا واضحة. ولهذا فإن السؤال الأهم ليس كيف تمنع الدولة الإسلام السياسي، وإنما هل تستطيع أن تقدم نفسها باعتبارها بديلًا مقنعًا عنه؟ الدولة التي توفر العدالة والأمن والفرص الاقتصادية وتطبق القانون على الجميع تقلل الحاجة إلى الجماعات الوسيطة، أما الدولة التي تفشل في ذلك فإن الفراغ سيستمر، وسيجد دائمًا من يملؤه.
ومن هنا تبدو السنوات المقبلة حاسمة بالنسبة إلى الإسلام السياسي. فالمشروع أمامه خيار تاريخي صعب: إما أن يتحول إلى تيارات سياسية وطنية تقبل قواعد الدولة الحديثة والتعدد والمواطنة وتتنافس على البرامج والكفاءة، وإما أن يتمسك بفكرة التنظيم العابر للحدود وبالهوية الأيديولوجية المغلقة، وفي هذه الحالة سيجد نفسه في مواجهة بيئة عربية ودولية أكثر تشددًا وأقل استعدادًا لمنحه المساحة التي حصل عليها في أعقاب 2011. وربما يكون هذا هو التغير الأكثر أهمية: لم تعد المشكلة في أن الإسلاميين لا يستطيعون الوصول إلى الدولة، بل في أن الدولة نفسها أصبحت أقل استعدادًا لأن تعيد تعريف نفسها وفق شروط الحركة.
لقد بدأ الإسلام السياسي في صورته الحديثة باعتباره حركة تريد تغيير الدولة، ثم أصبح حزبًا يريد الوصول إليها، ثم وصل في بعض التجارب إلى الحكم، ليكتشف أن الدولة ليست مجرد مؤسسة يمكن السيطرة عليها، وإنما منظومة معقدة من المصالح والقوانين والمؤسسات والاقتصاد والأمن والمجتمع. وعندما اصطدم المشروع بهذه الحقيقة بدأت أزمته. لذلك فإن الحديث عن “نهاية الإسلام السياسي” سيكون مبالغة، لكن الحديث عن نهاية مرحلة الإسلام السياسي كما عرفها العالم العربي بعد 2011 أقرب إلى الواقع. فالحركة لم تختفِ، والأفكار لم تمت، والشبكات لم تتلاشَ، لكن قدرتها على تقديم نفسها بوصفها المشروع السياسي البديل للدولة الوطنية تراجعت بوضوح.
وفي النهاية، ربما يكون السؤال الذي سيحسم مستقبل الإسلام السياسي مختلفًا عن كل الأسئلة التي طُرحت خلال السنوات الماضية. لم يعد السؤال: من يملك الشارع؟ ولا من يستطيع تعبئة الناخبين؟ ولا من يستطيع رفع الشعار الأكثر تأثيرًا. السؤال أصبح أبسط وأصعب في الوقت نفسه: من يستطيع إدارة الدولة؟ فالمجتمع أكبر من الجماعة، والمواطنة أوسع من الأيديولوجيا، والدولة أكبر من الحزب. وإذا كان الإسلام السياسي يريد أن يعيش مرحلة جديدة، فعليه أن يجيب عن سؤال لم يكن مضطرًا إلى الإجابة عنه عندما كان في المعارضة: ماذا يستطيع أن يقدم للدولة، لا ماذا يريد أن يأخذ منها؟
لهذا فإن “الدولة أولًا” ليست بالضرورة إعلانًا عن نهاية الإسلام السياسي، لكنها قد تكون إعلانًا عن نهاية المرحلة التي كان فيها الإسلام السياسي يعتقد أن الطريق من الحركة إلى الدولة طريق طبيعي ومستقيم. لقد أصبح الطريق أكثر صعوبة، وأصبحت الدولة أكثر حضورًا، وأصبح المواطن أقل استعدادًا لمنح أي مشروع سياسي شيكًا على بياض باسم الهوية. وفي هذا التحول تحديدًا تتشكل ملامح مرحلة عربية جديدة: مرحلة لا تختفي فيها الأيديولوجيا، لكنها تتراجع أمام سؤال أكثر إلحاحًا، وأكثر قسوة، وأكثر واقعية: من يستطيع أن يبني دولة؟
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

