إيران أوّلًا: حينما تتجاوز الأولويات السياسية للإخوان في باكستان المصلحة الوطنية

إيران أوّلًا: حينما تتجاوز الأولويات السياسية للإخوان في باكستان المصلحة الوطنية

إيران أوّلًا: حينما تتجاوز الأولويات السياسية للإخوان في باكستان المصلحة الوطنية


02/03/2026

 

اتسم موقف الجماعة الإسلامية في باكستان، الذراع السياسية للإخوان، من التوترات بين باكستان وأفغانستان بطابع هادئ وناعم، مع تركيز واضح على تجنب التصعيد العسكري والدعوة إلى وساطة إسلامية، على العكس تمامًا من موقف الجماعة من الصراع مع الهند.

أمير الجماعة الإسلامية حافظ نعيم الرحمن دعا العالم الإسلامي إلى لعب دور الوسيط بين باكستان وأفغانستان، محذرًا من أنّ استمرار التوتر "لن يخدم مصالح أيّ من البلدين". وبحسب ما ورد في تقارير محلية شدّد على أنّ الخلافات بين دولتين مسلمتين ينبغي أن تُحلّ عبر الحوار والتفاهم، لا عبر المواجهة المسلحة. ويعكس هذا الطرح توجّهًا يبتعد عن خطاب الردع المباشر أو الدعوة إلى الرد الانتقامي على اعتداءات طالبان.

التغاضي عن انتهاكات طالبان

أمير الجماعة الإسلامية طلب عقد جلسة مشتركة للبرلمان الباكستاني لمناقشة التطورات، مؤكدًا ضرورة إشراك جميع القوى السياسية في صياغة موقف وطني جامع، زاعمًا أنّ القرارات المرتبطة بالأمن القومي ينبغي ألّا تبقى محصورة في دائرة ضيقة، بل تستلزم توافقًا سياسيًا أوسع. في طرح تضمّن انتقادًا ضمنيًا لإدارة الحكومة للأزمة، من زاوية غياب التشاور الوطني الشامل.

نعيم الرحمن حذّر من أنّ تصاعد التوتر قد يؤدي إلى "نتائج خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة"، داعيًا إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة، زاعمًا أنّ ما يحدث يهدف إلى التغطية على ضرب إيران.

الموقف المعلن للجماعة الإسلامية تمحور حول ثلاثة عناصر رئيسية: رفض التصعيد العسكري ضدّ طالبان، والدعوة إلى وساطة من دول إسلامية، والتضامن مع إيران ضد التهديدات الأمريكية ـ الإسرائيلية.

وفي بيانٍ له على منصة التواصل الاجتماعي (X) قال حافظ نعيم الرحمن أمير الجماعة الإسلامية: إنّ الوضع بين البلدين الإسلاميين الجارَين مؤلمٌ جدًا لشعبيّ الجانبين. وزعم أنّ التوتر الباكستاني الأفغاني يتصاعد في وقت تتواجد فيه الهند وإسرائيل معًا في تل أبيب، وأنّ هذا التحالف كارثيٌ على العالم الإسلامي بأسره. 

التضامن مع إيران دون قيد أو شرط

في أعقاب الهجوم الذي تعرّضت له إيران أصدرت الجماعة الإسلامية بيانًا شديد اللهجة عبّرت فيه عن رفضها القاطع لأيّ اعتداء على دولة إسلامية، معتبرة أنّ استهداف إيران يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي بأكمله. 

ووفق ما نقلته صحف ومنصات باكستانية، جاء البيان بصيغة إدانة حادّة، حيث وصفت الجماعة الهجوم بأنّه "تصعيد خطير"، و"جزء من مشروع لإشعال المنطقة".

أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن تبنّى خطابًا أكثر حدّة في تصريحاته العلنية، إذ اعتبر أنّ الاعتداء على إيران لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الضغوط والتحالفات الدولية في المنطقة. وشدّد على أنّ باكستان ينبغي ألّا تلتزم الحياد في قضايا تمسّ "أمن العالم الإسلامي"، داعيًا إلى موقف واضح في دعم إيران سياسيًا ودبلوماسيًا.

اللافت في التغطية الإعلامية أنّ خطاب الجماعة اتسم بلهجة تعبويّة قوية تجاه الأطراف التي تقف خلف الهجوم، في مقابل تجاهل شبه كامل لأيّ توتر سابق أو حوادث حدودية مع إيران، ولم يتضمن البيان أيّ إشارة نقدية إلى الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي، بل ركّز حصريًا على إدانة الضربة والتأكيد على وحدة الموقف الإسلامي.

ردّ فعل الجماعة حمل طابعًا تصعيديًا في الخطاب السياسي، إذ دعت إلى "وقوف باكستان إلى جانب إيران بكل الوسائل المشروعة"، واعتبرت أنّ أمن إيران جزء من أمن باكستان الاستراتيجي.

موقف الجماعة في هذه القضية عكس ازدواجية واضحة: لهجة حادة وقوية في الدفاع عن إيران ورفض الهجوم عليها، مقابل غياب مماثل لأيّ انتقاد علني للتوترات السابقة بين البلدين، مع تركيز الخطاب على التضامن مع طهران فقط وتجاهل ضرباتها التي ألحقت أضرارًا فادحةً بدول الخليج العربي.

وفي أعقاب مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، أعرب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، حافظ نعيم الرحمن، عن حزنه العميق وأسفه الشديد لاستشهاد المرشد الأعلى، قائلاً: إنّ هذه المأساة، بحسب وصفه، ليست خسارةً لإيران فحسب، بل للأمة الإسلامية جمعاء.

وفي مؤتمر صحفي عقده في معهد نور الحق، أدان حافظ نعيم الرحمن بشدة ما وصفه بالعمل العمل الاستفزازي غير المبرر ضدّ إيران، وقال: إنّ الولايات المتحدة وإسرائيل أثبتتا مرة أخرى أنّهما دولتان إرهابيتان. وقال: إنّ استهداف قيادة دولة ما هو أسوأ أشكال إرهاب الدولة، وهذه الخطوة انتهاكٌ صارخٌ للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة. وأضاف: إنّ الحديث عن تغيير النظام في إيران يُعدّ انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، ويجب على المجتمع الدولي أن يُبدي اهتمامًا فوريًا ويتخذ إجراءات ضد المسؤولين. 

وأعلن رئيس الجماعة الإسلامية أنّ صلاة الجنازة على الشهداء ستُقام غيابيًا في جميع أنحاء البلاد اليوم، ودعا الشعب إلى التظاهر والتعبئة لنصرة إيران، بينما تجاهل تمامًا حشد الجبهة الداخلية في مواجهة انتهاكات حركة طالبان ضدّ باكستان.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية