
ليس خافيًا أنّ تنظيم داعش الإرهابي عزز، خلال الأشهر الأولى من 2026، اعتماده على الفضاء الرقمي لإعادة بناء شبكات التجنيد والاستقطاب، مستفيدًا من الانتشار الواسع للمنصات الإلكترونية وتطبيقات الاتصال الحديثة. إذ يشير هذا المسار إلى ابتعاد التنظيم تدريجيًا عن أنماط التجنيد التقليدية التي كانت تعتمد على التواصل المباشر والبيعة العلنية والوجود الميداني، نحو إنشاء شبكات أكثر انغلاقًا وقدرة على العمل عبر الحدود. وتتيح هذه البيئة للتنظيم الوصول إلى أفراد في مناطق جغرافية مختلفة، وتكوين دوائر اتصال يصعب رصدها بالوسائل الأمنية التقليدية. في حين لا يقتصر استخدام التكنولوجيا على استقطاب عناصر جديدة، بل يمتد إلى الحفاظ على الروابط بين المؤيدين، وإنتاج الدعاية، وتبادل المحتوى، وبناء شبكات عابرة للحدود. ومن ثم، باتت قدرة التنظيم على البقاء مرتبطة بدرجة أقلّ بامتلاكه مساحة جغرافية خاضعة لسيطرته، وبدرجة أكبر بقدرته على الحفاظ على شبكات بشرية وعملياتية مرنة تستطيع الاستمرار والعمل في بيئات متباعدة.
استراتيجية جديدة
تكشف هذه التحولات مجتمعة أنّ "داعش" لا يعتمد في بقائه على استعادة نموذج "الخلافة" المزعومة الإقليمية الذي انهار قبل سنوات، وإنّما يتجه إلى نموذج أكثر مرونة ولا مركزية، يجمع بين استقلال الفروع، وتوزيع الصلاحيات، وتوسيع التجنيد، والاستفادة من التكنولوجيا. وهو ما يفسر جزئيًا قدرة التنظيم على الحفاظ على نشاطه رغم الضربات المتكررة التي استهدفت قياداته وبنيته التقليدية. وبذلك، فإنّ التحدي الأمني الذي يمثله التنظيم خلال عام 2026 لا يرتبط فقط بعدد الهجمات التي ينفذها، وإنّما أيضًا بقدرته على إعادة إنتاج نفسه تنظيميًا وبشريًا ورقميًا، وتحويل الضغوط الأمنية من عامل يؤدي إلى تفكيكه إلى حافز لإعادة توزيع بنيته وتعزيز استقلال فروعه. وهذا التحول يجعل احتواء التهديد أكثر تعقيدًا، خصوصًا في البيئات التي تتداخل فيها النزاعات المسلحة مع ضعف مؤسسات الدولة واتساع المساحات غير الخاضعة للسيطرة الحكومية.
وفي دراسة لمركز "تريندز للبحوث والاستشارات"، تقول الباحثة بدرية الريامي: إنّ الانتشار الجغرافي الحالي يوضح تغيرًا كبيرًا في موضع قوة التنظيم؛ إذ لم يعد يتمركز في منطقة جغرافية واحدة كما كان في ذروة الخلافة، بل أصبح موزعًا عبر أقاليم متعددة تعمل بدرجات متفاوتة من الكثافة والفاعلية. فقد أصبح تنظيم داعش، بعد تراجع قوته في سوريا والعراق، يعتمد بشكل كبير على مجموعاته الخارجية، وخاصة تلك المنتشرة في أفريقيا، وبشكل خاص في منطقة الساحل والصحراء وغرب ووسط أفريقيا؛ بحيث باتت قدرة التنظيم واضحة على ضم أعداد غير قليلة من المتطرفين في المناطق التي ينشط فيها، إضافة إلى نجاحه في ضم عناصر متطرفة من جماعات أخرى، مثل "بوكو حرام" في نيجيريا و"حركة الشباب" في الصومال.
يمكن القول إنّ قارة أفريقيا باتت تمثل بيئة حاضنة للتنظيمات المتطرفة بشكل عام، وفي مقدمتها تنظيم "داعش"، على نحو ما توضح الباحثة في دراستها المعنونة بـ"مؤشرات تصاعد تهديدات داعش الأمنية في النصف الأول من 2026"، حيث بات يُنظر إليها، أي القارة الأفريقية، على أنّها المستقبل بالنسبة إلى انتشار "داعش" الخارجي، وأنّها يمكن أن تكون مقرًا لعاصمة خلافته المزعومة في حال إعلان سقوطها رسميًا في سوريا والعراق؛ حيث يسعى التنظيم إلى الاستفادة من هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية وانتشار الهيمنة القبلية، وهو ما يعكس ضعف سلطة الدولة أمام تنامي دور التنظيمات المتطرفة لملء ذلك الفراغ الناتج عن تراجع سلطة الدولة، ممّا يمثل فرصة سانحة لداعش للتمدد والانتشار داخل القارة.
وتشير إلى أنّه من خلال أعداد صحيفة "النبأ" الأسبوعية، التي تمثل الذراع الإعلامية الأبرز حاليًا لتنظيم داعش، يمكن أن نستشفّ العديد من ملامح تحركات التنظيم وتطوراته العملياتية والتنظيمية. فعند استعراض الأعداد من 528 إلى 546، التي صدرت خلال النصف الأول من عام 2026، يتضح لنا، على سبيل المثال، تحول مناطق غرب ووسط أفريقيا، وخصوصًا نيجيريا وأوغندا والكونغو والكاميرون، إلى مركز العمليات الأكثر نشاطًا، حيث أسفرت هجمات التنظيم في تلك المناطق، منذ بداية 2026، عن مقتل ما يقارب 954 شخصًا.
نفوذ متصاعد وهجمات دامية
في هذا السياق، يبرز فرع ولاية الساحل في أفريقيا بوصفه أحد أكثر الأفرع قدرة على التنقل بسهولة بين حدود ثلاث دول، وهي النيجر ومالي وبوركينا فاسو؛ حيث يقوم التنظيم بشن هجمات شبه متكررة ضد كل من القوات الحكومية وعناصر تنظيم القاعدة على حد سواء، وقد أسفرت تلك الهجمات، التي بلغت نحو 43 عملية، عن مقتل نحو 304 أشخاص منذ بداية عام 2026، وفق الدراسة المنشورة بمركز "تريندز". وتشير تقديرات غربية إلى أنّ التطورات الأمنية في سوريا دفعت عناصر أجنبية في التنظيم إلى الانتقال نحو أفريقيا فيما يشبه "الإجلاء المتسارع"، بالتوازي مع إحصاءات تؤكد أنّ قرابة 90% من الهجمات التي تبناها التنظيم مؤخرًا وقعت داخل القارة الأفريقية، بعد أن كانت عملياته قبل سنوات متمركزة في العراق وسوريا.
ووفق تقارير صادرة عن مجلس الأمن الدولي، فإنّ فروع التنظيم، بما في ذلك "ولاية الساحل" و"ولاية غرب أفريقيا"، باتت تفرض نفوذًا فعليًا على مساحات واسعة، متسببة في خسائر بشرية جسيمة ونزوح جماعي وتعطل المساعدات الإنسانية. ففي شهر أيلول/سبتمبر من عام 2025، أشارت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ورئيسة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام "مونوسكو" إلى أنّه تم تسجيل 1087 حالة وفاة بين المدنيين في أعمال عنف في مقاطعتي إيتوري وشمال كيفو منذ حزيران/يونيو 2025، وأنّ أعداد القتلى تتزايد يوميًا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

