
خلال "45" يومًا وقف المعتصمون من أعضاء جماعة الإخوان والمؤيدون لها ومن التيارات المتحالفة معها في ميدان رابعة العدوية في مشهد درامي، يقف الآلاف كل يوم عدة ساعات في انتباه وترقب نحو المنصة التي يقف عليها عدد من رموز وقيادات الإخوان وبعض التيارات والتنظيمات الإسلامية الأخرى، تسيطر عليهم مجموعة من المشاعر المختلطة والمتناقضة، ما بين أمل في النصر وخوف من المصير المجهول ومن انهيار "المشروع الإسلامي" الذي ظنّ الإسلاميون أنّ "ثورة يناير" جاءت ليبدؤوا بتنفيذه، يستمعون إلى الخطاب الذي لا يتوقف، والشعارات التي لا يملّ المتحدثون من تكرارها وهو يرددونها وراءهم بكل حماس.
ووسط مخاوفهم من أمور شتى، تأتي أحاديث الرؤى والأحلام التي يرويها بعض رموز الجماعة لتطمئنّ بها قلوب المعتصمين، وليتأكدوا أنّ النصر قد اقترب، وأنّ ساعة الحساب قد حانت، وما هي إلا أيام قليلة لا تتطلب سوى الصبر والقدرة على التحمل والمواجهة حتى يتحقق الوعد الإلهي بالنصر والتمكين! لكن مع مرور الأيام انفضّ الاعتصام وذهب المعتصمون ليستكملوا طريقهم عبر المظاهرات في كل مكان، وهم واثقون أنّها أيام ويعود كل شيء كما كان، محمد مرسي في قصر الحكم، والإخوان على رأس السلطة، والإسلاميون يسيطرون على كل شيء وينتقمون من أعدائهم وخصومهم.
لكنّ شيئًا من هذا لم يحدث، فمرسي لم يعد بل مات حبيسًا في سجنه، ولم يخرج قيادات الإخوان والتنظيمات الأخرى من السجون، وتشتتت الجماعة في البلاد، واستقر النظام الجديد، وبدا أنّ ما كان يُروى من أحلام ما هو إلا محض أوهام، كانت سببًا في إصابة العقل بالعجز عن التفكير، وفي إسدال طبقة من الغشاوة على الأعين جعلتها غير قادرة على الرؤية الصحيحة.
أحاديث المنصة بين الوهم والحقيقة
كثيرة هي الأمثلة على الأحلام والرؤى التي كانت تخرج ممّن يعتلون منصة اعتصام رابعة، والتي تحمل دلالات أنّ الجماعة وأنصارها يمثلون الحق في صراعهم أمام الباطل الذي يمثله كل من يقف ضدها وضد مشروعها الذي أرادت من خلاله السيطرة على المجتمع، والذي يمثل تهديدًا للدولة واستقرارها بشكل كبير، فمنهم من قال إنّ بعض المعتصمين رأوا رؤيا، وقد تنزل جبريل ـ عليه السلام ـ في مسجد رابعة، ومنهم من قال إنّه رأى رؤيا كان فيها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المسجد وفيه جمع من الناس من بينهم محمد مرسي، وقد طلب منه النبي أن يتقدم ويكون إمامًا للمصلين، ومنهم من قال إنّه رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مصر ثم رأى في الحلم نفسه محمد مرسي وهو نائم بجوار هذا الرجل، وقال له: أنا هنا لأحرسك، فردّ مرسي: إنّ الله كافينا، إنّ الله كافينا، ومنهم من قال إنّه سمع صوتًا في المنام يقول: "ارعوا إبل الرئيس محمد مرسي"، وآخر يقول إنّه رأى رؤيا يتساقط فيها حمام أسود، ثم تعلو فيها "8" حمامات خضراء كتف محمد مرسي، وفسّر هذا بأنّ مرسي سوف يكمل دورتين رئاسيتين، وأنّ عهده سوف يشهد رخاءً وتنمية، وقال الشيخ فوزي السعيد أحد رموز التيار السلفي وهو على منصة رابعة: إنّ من يشك في عودة مرسي، فهو يشك في الله، واستمرت تلك الرؤى بعد فضّ الاعتصام بفترة طويلة، منها ما رواه أحد قيادات الجماعة من أنّ أحدهم رأى مرشد الإخوان محمد بديع وهو يلبس لباس السجن بلونه الأحمر ثم بلونه الأزرق ثم بلونه الأبيض، وأنّ هذا تفسيره أنّ الفرج اقترب!
الأحلام والرؤى سلاح مزدوج
كانت مثل هذه الأحلام والرؤى أداة مهمة استطاعت الجماعة من خلالها أن تمنح الأفراد أملًا كبيرًا وقوة في المواجهة وقدرة على الاستمرار في الاعتصام في ظل ظروف معيشية صعبة ومشاعر إنسانية متضاربة، حتى تضمن أن يكون الاعتصام كبيرًا متضمنًا فئات مختلفة وعناصر متنوعة بين رجال ونساء وأطفال بحيث يكون عصيًا على التخلص منه، ويكون أداة ضغط على الدولة حتى تستجيب لمطالب الجماعة وحلفائها، وكانت أداة ضرورية لصرف أنظار الأفراد عن أسباب الأزمة الحقيقية ودور الجماعة والتيار الإسلامي في صناعتها، وعن أيّ حلول وسط يمكن أن تسهم في إنهاء الأزمة دون أن تعود الجماعة إلى الحكم مرة أخرى، فالوصول إلى الحكم كان حلمًا كبيرًا للجماعة لم تكن تستطيع أن تتخيل أن تسقط منه بتلك السرعة والسهولة، ففي ظل هذا الحشد من النصوص الدينية والرؤى التي تحمل البشارات بالنصر وتعكس أنّ الجماعة على الحق؛ لن يفكر أحد في مراجعة ولا نقد ذاتي ولا محاسبة مسؤولين عن إخفاق الجماعة وأخطائها في إدارة الدولة والتنظيم والصراع؛ وبهذا تستطيع الجماعة أن تسيطر على الأفراد وتوجههم كيف تشاء وتضمن استمرار الولاء والطاعة لها.
لكن على الجانب الآخر كانت هذه الأحلام عاملًا مهمًا في دفع الناس دفعًا نحو الصدام، على اعتبار أنّهم داخل معركة وصراع ديني هم يمثلون أصحاب الحق فيه، وأنّ النصر حليفهم بشكل مطلق، فكان الاستمرار في الاعتصام، رغم العلم بأنّ قرب تنفيذ الفض هو قرار اتخذه المعتصمون بشكل ضمني، مستعدين للتضحية في سبيل هذا الصراع بكل ما يملكون طالما كان هذا في خدمة "المشروع الإسلامي"، فلم يتلقوا الإشارات والرسائل التي وُجهت لهم سواء بشكل صريح أو ضمني، فكان الصدام هو النتيجة النهائية التي خلقت المأساة التي ما يزال الإخوان يعيشون على ذكراها ويعملون على توظيفها حتى اليوم.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-200622-syria.qsd__0_0.jpg.webp?itok=OIyFmjhb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_5.jpg.webp?itok=IqZO5ftr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5.jpg.webp?itok=8ZoqX5jS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%AA%D9%8A_3.jpg.webp?itok=wO_M3pOk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A9_0_2_1.jpg.webp?itok=2DiQ-AI9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9_3_1.jpg.webp?itok=59DuTMBo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_44_2_0.jpg.webp?itok=gkA-K9oJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85_1.jpg.webp?itok=A7e0fNc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0.jpg.webp?itok=LmxjiWVy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A...%20%D9%85%D9%86%20%D9%87%D9%88%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%B1.jpg.webp?itok=ar7ZDz7I)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1.jpg.webp?itok=Xcwsm5O4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9%20%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9%20%D8%AA%D8%B6%D8%B9%D9%81%20%D8%B9%D9%85%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=pBN5B1q3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF_1.jpg.webp?itok=nHsJwoOe)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=2MhAvatp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5994ff4a6af16_2_2_1.jpg.webp?itok=ZtNj1aIX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9_16_0.jpg.webp?itok=Q1fjvEsj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_5.jpg.webp?itok=I2pS18mO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/TJyYoaIPWCb1i5d30Gjrpw7fLXt0iCSz_exnQwWgbxq2nakNU1YgtKTMSrnLWGV6oejqsbylYy6kBo9aS7uXz6CvVnoHqfbzqkKbxmBNv48pdva8BItkBRhoHzHFsEo5ZxvOtzRo1hiYjMV05u-j7a9mdc0d_lyaHWz4cAvTjyne5JUgmZKNBw6oKSbXUweF.jpg.webp?itok=lutg-h0E)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%AA.png.webp?itok=VbHyzx0h)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_9_0_0.jpg.webp?itok=wQUJCmfX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%B7.jpg.webp?itok=Q8py6cl-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZAe5ym0zeJaXSVkLxPR3jhB84LDE2UKg_36JsUj1W8M5w3iFviyx6GfyWe4yTHE9jDkz6fPXcMC652NKjzg5depVMNU2vqIp4_bNZlDw3r60sMynm9zDqwWpRIBLttdDlX1NQk0gu9oUs4Cy9-otrb0B8Ppr9U1pTezbpl3aKpEefd3SG4JwdoqLb3n0OD1f%20%281%29.jpg.webp?itok=1ofDeuzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

