
لا تكمن صعوبة إطلاق حوار سوداني-سوداني في جمع القوى السياسية والاجتماعية حول طاولة واحدة، بقدر ما تكمن في تحديد ما إذا كانت هذه الطاولة قادرة فعلاً على تغيير مسار الحرب، أم أنها ستتحول إلى إطار سياسي يعكس موازين القوى التي تفرضها المعارك على الأرض.
المشاورات التي يلوح رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بإجرائها تمهيداً لحوار سوداني-سوداني، تفتح الباب أمام مسار سياسي طال انتظاره، لكنها تضع في الوقت نفسه أمام السودانيين سؤالاً أكثر تعقيداً من مجرد تحديد المشاركين وجدول الأعمال: هل يمكن بناء تسوية سياسية بينما لا تزال أطراف الحرب تراهن على تحسين مواقعها عسكرياً؟
هذه هي العقدة الأساسية التي تواجه أي مبادرة سياسية في السودان. فالحوار يمكن أن يكون مدخلاً لإنهاء الحرب إذا دخلته الأطراف وهي مقتنعة بأن التسوية أقل كلفة من استمرار القتال. لكنه قد يتحول إلى مجرد عملية لإدارة الصراع إذا بقيت القوى المسلحة ترى أن موازين الميدان قادرة على منحها شروطاً أفضل على طاولة التفاوض.
عندما تسبق الحرب السياسة
منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، لم تعد السياسة السودانية تعمل في فراغ. فقد أصبحت القوة العسكرية عاملاً حاسماً في تحديد من يملك القدرة على التفاوض، ومن يستطيع فرض شروطه، ومن يملك أدوات التأثير في مستقبل الدولة.
ولهذا فإن الدعوة إلى الحوار، مهما اتسعت قائمة المشاركين فيها، لن تكون كافية وحدها لتغيير المعادلة ما لم تترافق مع مسار يخفف من تأثير الحرب على العملية السياسية.
وتبرز هنا مفارقة واضحة: فبينما يجري الحديث عن بناء الثقة وتهيئة المناخ السياسي، يستمر الرهان العسكري باعتباره أحد الخيارات الرئيسية لدى أطراف الصراع. وإذا كانت القيادة العسكرية تعتقد أن استعادة السيطرة على مزيد من الأراضي أو إضعاف قوات الدعم السريع يمكن أن يحسن موقعها التفاوضي، فإن الحافز للقبول بتسوية سياسية متوازنة يظل محدوداً.
والأمر نفسه ينطبق على الطرف الآخر؛ فإذا اعتقدت قوات الدعم السريع أن استمرار القتال أو الاحتفاظ بمناطق نفوذ واسعة يمكن أن يمنحها وزناً سياسياً أكبر، فإنها لن ترى في الحوار بالضرورة بديلاً عن الحرب.
وهنا تظهر القاعدة الأصعب في أي مفاوضات لإنهاء النزاعات: لا يكفي أن تدعو الأطراف إلى السلام؛ يجب أن تتغير حسابات تكلفة الحرب ومكاسب التسوية.
أزمة الثقة أكبر من إجراءات بناء الثقة
تتحدث المشاورات الحالية عن إجراءات لبناء الثقة، بينها معالجة بعض الشكاوى القانونية والإدارية، بما يسمح للقوى السياسية بالمشاركة في العملية المقترحة.
لكن أزمة الثقة في السودان أعمق من أن تعالج بإجراءات قانونية محدودة. فالقوى المدنية والسياسية لا تبحث فقط عن ضمانات للمشاركة، وإنما تريد معرفة ما إذا كان الحوار سيؤدي إلى انتقال حقيقي نحو نظام سياسي جديد، أم سيكون مجرد وسيلة لإعادة ترتيب السلطة القائمة وإضفاء شرعية سياسية عليها.
ومن هنا تأتي انتقادات تحالف القوى الديمقراطية المدنية “صمود” لأي عملية يُنظر إليها باعتبارها خاضعة لهيمنة الأطراف المؤيدة للجيش.
وفي المقابل، ترى المؤسسة العسكرية وحلفاؤها أن الحوار لا يمكن أن يتحول إلى منصة تمنح القوى المرتبطة بالدعم السريع أو القوى التي حملت السلاح ضد الدولة شرعية سياسية تلقائية.
وهذا يضع العملية أمام معضلة دقيقة: كيف يمكن تحقيق الشمول السياسي من دون تحويل الحوار إلى مكافأة لمن يملك السلاح؟ وكيف يمكن استبعاد القوى المسلحة أو المرتبطة بها من دون تحويل الحوار إلى عملية انتقائية؟
الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى معايير واضحة، لا إلى قرارات سياسية ظرفية.
من يملك حق تحديد المشاركين؟
يمثل استبعاد حزب المؤتمر الوطني وتحالف “تأسيس”، المرتبط بقوات الدعم السريع، اختباراً مبكراً لجدية الحوار.
فمن الطبيعي أن تضع أي عملية سياسية حدوداً للمشاركة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقوى متهمة بالارتباط بالحرب أو باستخدام السلاح. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح معايير الاستبعاد غير واضحة أو قابلة للتوسع، بحيث تتحول العملية من حوار وطني إلى إعادة إنتاج للاستقطاب نفسه.
وفي المقابل، فإن الدعوة إلى شمول جميع القوى من دون تمييز قد تؤدي إلى نتيجة معاكسة، إذا أصبح الحوار وسيلة لإعادة إدخال القوى المسلحة إلى المشهد السياسي من دون مساءلة أو اتفاق على قواعد واضحة.
لذلك، فإن القضية ليست في أن يكون الحوار “شاملاً” بالمعنى العددي، وإنما أن يكون شرعياً بالمعنى السياسي؛ أي أن تكون قواعد المشاركة مقبولة من القوى الرئيسية، وأن يكون الاستبعاد مبنياً على معايير معلنة، وأن تكون المشاركة مرتبطة بالالتزام بالمسار السياسي ونبذ استخدام القوة في العمل السياسي.
لكن حتى لو نجح السودانيون في تجاوز أزمة المشاركين، سيصطدم الحوار بالسؤال الأصعب: أي دولة يريد السودانيون بناءها بعد الحرب؟
فالحوار الذي يناقش وقف الحرب من دون مناقشة شكل الدولة سيكون معرضاً لإعادة إنتاج الأزمة بعد فترة قصيرة.
السودان لا يحتاج فقط إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بل إلى تصور واضح للمرحلة الانتقالية: من يدير البلاد؟ وما شكل السلطة التنفيذية؟ ومن يضع الدستور؟ وكيف يتم تشكيل المؤسسات التشريعية؟ ومتى تجرى الانتخابات؟ ومن يضمن نزاهتها؟ وما موقع الجيش وقوات الدعم السريع وأي تشكيلات مسلحة أخرى خلال المرحلة الانتقالية؟
هذه الأسئلة ليست تفاصيل فنية يمكن تأجيلها، لأنها تقع في قلب الصراع نفسه.
فالحرب اندلعت في سياق أزمة أعمق تتعلق بموقع المؤسسة العسكرية داخل النظام السياسي، وبالعلاقة بين القوى المسلحة والقوى المدنية، وبفشل الانتقالات السابقة في الوصول إلى صيغة مستقرة تضمن خضوع السلطة العسكرية لإدارة مدنية ذات شرعية.
ولهذا فإن أي حوار يتجنب هذه المسألة قد ينجح في إنتاج اتفاق سياسي مؤقت، لكنه لن يكون بالضرورة قادراً على بناء سلام مستدام.
هل يخرج الجيش من السياسة؟
هنا تظهر أكثر القضايا حساسية في أي تسوية سودانية مقبلة: مستقبل الجيش.
فإذا كان الانتقال المقترح يهدف إلى تأسيس دولة مدنية، فلابد من تحديد موقع المؤسسة العسكرية داخلها. هل يكون الجيش مؤسسة وطنية مهنية تخضع للسلطة المدنية، أم يحتفظ بدور مباشر أو غير مباشر في إدارة الدولة؟
ولا يتعلق الأمر بالجيش وحده، بل بمستقبل الاقتصاد العسكري، والشركات التابعة للمؤسسة العسكرية، وآليات الرقابة المدنية، وإعادة هيكلة القطاع الأمني، وترتيبات دمج القوات المسلحة المختلفة.
وهذه القضايا ستصطدم حتماً بمصالح مؤسسات وقوى راكمت نفوذاً واسعاً خلال العقود الماضية.
ومن هنا يمكن فهم أحد أسباب صعوبة الحوار: الانتقال السياسي لا يعني فقط تغيير الحكومة، وإنما إعادة توزيع مصادر القوة داخل الدولة.
وهذا يجعل السؤال عن الحوار في جوهره سؤالاً عن طبيعة التسوية التي يريدها السودانيون، وليس عن عدد الأحزاب والشخصيات التي ستجلس إلى الطاولة.
وإذا لم تسبق الحوار تفاهمات واضحة بشأن الحرب، وإذا لم تتوافر ضمانات متبادلة للأطراف، فقد ينتهي المسار إلى إنتاج شرعية سياسية جديدة للواقع القائم بدلاً من تغييره.
وقد يصبح الحوار في هذه الحالة وسيلة لإظهار اتساع قاعدة التأييد للسلطة القائمة، أو لإعادة دمج بعض القوى المدنية في ترتيبات سياسية مؤقتة، بينما تبقى القضايا الجوهرية معلقة.
وهذا هو السيناريو الذي تخشاه القوى المدنية الرافضة لهيمنة الجيش على العملية السياسية.
لكن الخطر المقابل لا يقل أهمية: أن يتحول رفض أي حوار تقوده المؤسسة العسكرية إلى رفض مطلق لأي مسار سياسي لا يستند إلى شروط مثالية، في وقت تستمر فيه الحرب ويزداد تفكك الدولة والمجتمع.
وبالتالي، فإن التحدي أمام القوى المدنية ليس فقط رفض الحوار الذي تراه منحازاً، وإنما تقديم بديل سياسي قابل للتنفيذ يملك القدرة على جمع السودانيين حول تصور واضح للمرحلة المقبلة.
السلام أولاً أم الحوار أولاً؟
لا توجد إجابة بسيطة عن سؤال ما إذا كان ينبغي إنهاء الحرب قبل إطلاق الحوار، لأن إنهاء الحرب نفسه يحتاج إلى تفاوض سياسي.
لكن يمكن الفصل بين مستويين: مسار لوقف القتال وتثبيت الهدنة، ومسار سياسي يعالج جذور الأزمة ومستقبل الدولة.
هذا الفصل قد يكون أكثر واقعية من انتظار اتفاق شامل قبل بدء العملية السياسية، كما أنه يمنع استخدام الحوار المدني غطاءً لاستمرار الحرب.
فالعملية السياسية الجادة تحتاج إلى حد أدنى من الهدوء الأمني، بينما يحتاج وقف الحرب إلى تفاهم سياسي حول ما سيأتي بعدها. ومن ثم فإن المسارين يجب أن يتحركا بالتوازي، مع ارتباط واضح بينهما.
الاختبار الحقيقي
الاختبار الحقيقي للحوار السوداني-السوداني لن يكون في قدرته على عقد مؤتمر واسع أو إصدار بيان ختامي يجمع عبارات عن الوحدة الوطنية والسلام، وإنما في قدرته على الإجابة عن الأسئلة التي ظلت مؤجلة منذ سقوط نظام عمر البشير ثم عادت الحرب لتجعلها أكثر حدة.
من يملك السلاح؟ ومن يملك القرار السياسي؟ وما حدود دور الجيش؟ وكيف تنتقل السلطة إلى المدنيين؟ وكيف يعاد بناء المؤسسات؟ وكيف تتم محاسبة المتورطين في الانتهاكات من دون تحويل العدالة إلى أداة انتقام سياسي؟ وكيف يمكن دمج القوى الاجتماعية والمناطق المهمشة في دولة يشعر الجميع بأنها تمثلهم؟
هذه الأسئلة هي جوهر الأزمة، وليس مجرد جدول أعمال الحوار.
ولهذا فإن نجاح المبادرة السياسية يتوقف على انتقالها من فكرة الحوار إلى مشروع التسوية. والحوار، في هذه الحالة، ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لإعادة بناء عقد سياسي جديد.
أما إذا بقيت الحرب وسيلة لتحقيق المكاسب، وبقيت السياسة وسيلة لإضفاء الشرعية على نتائج القوة، فإن السودان قد يحصل على حوار جديد من دون أن يحصل على سلام.
فالسلام لا يبدأ بمجرد جلوس الخصوم إلى الطاولة، وإنما عندما يصبح استمرار الحرب أقل جاذبية من التسوية، وعندما تتوافر ضمانات بأن الاتفاق لن يكون مجرد هدنة بين جولات القتال، بل بداية لإعادة تأسيس الدولة السودانية على قواعد جديدة.
وهنا تحديداً تكمن المعضلة: هل يستطيع الحوار أن يغير موازين الحرب، أم أن موازين الحرب ستظل هي التي تحدد شكل الحوار ونتائجه؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان المسار السياسي المرتقب يمثل بداية للخروج من الأزمة، أم مجرد فصل جديد في إدارتها.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_1.jpg.webp?itok=fFpTXApw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
