
أعلنت حركة "ميدان" خلال الشهر الجاري أنّها انتقلت إلى أوروبا لتبدأ محطة جديدة من العمل من أجل التغيير السياسي في مصر كما تقول، وقد تم تأسيس الحركة منذ عام تقريبًا في تركيا واستمر نشاطها هناك حتى وقت قصير، وكانت المجموعة المؤسسة للحركة مثل يحيى موسى ومحمد منتصر ورضا فهمي ومحمد إلهامي، وجميعهم مقيمون في تركيا بعد فترة قليلة من سقوط الإخوان من الحكم في العام 2013م، لكن ما شهدته السنوات السابقة من تقارب بين الدولتين المصرية والتركية، وأيضًا عملية القبض على أحد قيادات الحركة "علي عبد الونيس" في العام الماضي وإذاعة اعترافاته على التليفزيون المصري منذ شهور؛ أسهم في تزايد التضييقات على الحركة، ممّا اضطرها إلى مغادرة تركيا والبحث عن وجهة جديدة للعمل من خلالها.
لكنّ السؤال الرئيس هنا: كيف تستطيع الحركة أن تعمل في أوروبا في ظل تزايد الإجراءات التي اتخذها عدد من الحكومات الأوروبية مثل فرنسا وهولندا وألمانيا والنمسا، وغيرها، تجاه جماعة الإخوان هناك، بسبب التهديد الذي يرون أنّ الجماعة تمثله لاستقرار الدول وقيم المجتمعات؟ وكيف ستعمل هناك بعض الشخصيات المدرجة في قوائم الأرهاب في الغرب، مثل يحيى موسى، في ظل هذا التصنيف؟
أسباب الانتقال من تركيا إلى أوروبا
في بيان أصدرته حركة "ميدان" عبر حسابها على موقع "فيسبوك" في السابع من تموز/يوليو 2026م تحت عنوان "حركة ميدان... أرض الله واسعة"، أعلنت من خلاله أنّها قررت نقل مكتبها من تركيا إلى أوروبا وتحديدًا مدينة لاهاي في هولندا، بخلاف فروع أخرى في عدة عواصم أوروبية أعلن عنها المتحدث باسم الحركة عمر طلعت في منشورات أخرى. وقدمت الحركة سببين رئيسيين دفعاها إلى اتخاذ هذه الخطوة، أوّلهما تضييق مساحة العمل أمامها في تركيا، وقد جاء في البيان أنّ "المرحلة الأخيرة شهدت تحولات سياسية وإقليمية انعكست على مساحة عمل الحركة في تركيا، وفرضت عليها بعض القيود والتحديات، ولم تكن هذه التطورات مفاجئة، إذ كنا ندرك منذ البداية احتمال تغير الظروف، وعملنا على وضع بدائل تضمن استمرار الحركة وقدرتها على التكيف. وبناءً على ما سبق، جاء الإعلان عن تأسيس مكتب جديد لـ "حركة ميدان" من أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، في يوم 7/3 كاستجابة طبيعية ومنطقية لكل هذه التحولات"، وثاني هذه الأسباب يتعلق بسعي الحركة للبحث عن مسارات جديدة ومساحات أوسع للعمل والانتشار "ورغم كل ذلك، فإنّ هذه الضغوط والتحديات لم تكن السبب الوحيد، وربما ليست السبب الأبرز وراء هذه الخطوة؛ بل إنّ ما دفعنا إليها - بالإضافة إلى ما ذكرت - هي حالة استشرافية سيطرت على العقل الاستراتيجي للحركة، أملت ضرورة التمدد والتوسع والانتشار، ويهدف هذا التوسع إلى توزيع الأحمال، وتخفيف الضغوط، ومحاكاة الحالة المؤسسية التي انطلقت في تركيا لاستنساخها في جغرافيا جديدة ومتعددة".
وكانت الحركة قبل انتقالها الرسمي إلى أوروبا موجودة بشكل فعلي في عدد من العواصم الأوروبية تحت مُسمّى "جيل زد"، تلك الحركة الشبابية التي يتزعمها عدد من شباب الجماعة أبرزهم "أنس حبيب"، و"طارق حبيب"، ورغم نفي صلتهما بالحركة، إلا أنّ الصلة التنظيمية واضحة من خلال العديد من الشواهد والدلائل، وهو ما يرجح أنّ السبب الرئيس في هذا الانتقال يعود إلى وجود تخوفات، وربما تهديدات صريحة من النظام التركي، لدى الحركة من اتخاذ الحكومة التركية إجراءات ضد أعضائها، سواء كان احتجازًا أو تسليمًا للسلطات في مصر، وهو ما دفع الحركة مضطرة إلى اتخاذ قرار الانتقال قبل انسداد مسارات العمل أمامها في تركيا.
آليات التكيف والعمل في أوروبا
على الرغم من اتخاذ العديد من الحكومات الأوروبية خلال السنوات الأخيرة إجراءات مختلفة تجاه جماعة الإخوان بهدف تضييق المساحة التي تعمل خلالها ولحماية المجتمع من تأثيرها؛ إلا أنّ جماعة الإخوان لديها آليات تمكنها من التكيف والعمل في هذا المناخ؛ فمن ناحية هي تعمل في أوروبا والغرب بشكل عام ليس تحت لافتة جماعة الإخوان ولكن من خلال مؤسسات بمسميات مختلفة في العديد من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي تملك شبكة واسعة من هذه المؤسسات، وتملك قاعدة تنظيمية وشعبية في هذه الدول أنشأتها منذ خمسينيات القرن الماضي عندما حدث الصراع مع نظام الرئيس عبد الناصر، وانتقلت إلى أوروبا وأسست للعمل التنظيمي هناك، ومن ناحية أخرى يمكن للحركة أن تتجاوز إشكالية الشخصيات المصنفة إرهابيًا في أوروبا من خلال عدم تولي هذه الشخصيات لمهام قيادية معلنة أو القيام بأنشطة واضحة، كما كان الحال في تركيا، وتصدير قيادات وشخصيات أخرى إلى الواجهة، والاحتفاظ لهذه الشخصيات بدور تنظيمي وتنسيقي من خلف الستار.
لا شك أنّ هذا الانتقال يعكس قدرة الحركة على التكيف وامتلاك عدد من الحلول البديلة، ساعدها في ذلك حضورها الراسخ في الغرب وتغلغلها فيه منذ سنوات طويلة، وهو أمر سوف يمنح الحركة قدرة على الاستمرار والعمل خلال السنوات القادمة، لكن ستظل هذه القدرة محدودة وتلك التحركات محسوبة داخل المجتمع الأوروبي بسبب إدراك الحكومات الغربية للتهديد الذي تمثله الجماعة واتخاذها إجراءات تحد من انتشارها وتأثيرها، الأمر الذي يمكن معه أن نتوقع أنّ البيئة الأوروبية سوف توفر للحركة مناخًا آمنًا بعيدًا عن احتمالات القبض على الأفراد وتسليمهم إلى مصر، لكنّها لن توفر لهم المساحة الكبيرة للحركة والفعل، وربما يكون المسار الأكثر ملاءمة للحركة في الوقت الحالي هو الفضاء الإلكتروني الذي سوف تعمل على توظيفه في التواصل مع الجمهور في مصر ونشر رؤيتها وأفكارها لديه، بجانب توسيع وتقوية قاعدتها التنظيمية في أوروبا مع ترقب لحدوث أيّ متغيرات ربما تُسهم في تغيير الأوضاع السياسية في مصر.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0.jpeg.webp?itok=CuBtOjGE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_11_0.jpg.webp?itok=iFMtJzCq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_11_0_1_0.jpg.webp?itok=IWdVqLIR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vnXftEgrfkO1CGM4zGgpuo55bYYqqWhVbB03QWvXHraNNsEDZ2aVBAkUs5c2tU8YcfGycikZJ3jMOhlWlLJq0O-lOyXc0dnbNuOSEjJet2NJ0V3SFV4xt-hJbQFQIeCDow379WL_U-cB-oSyAfJ_qgitFMqtv5XFbMJ-YOK5wHYavNyGtfEhkusfmBbCSYbf.jpg.webp?itok=F8oCHltZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_13_0_0.jpg.webp?itok=zM_2p5AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=T28JJ5Jb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88.png.webp?itok=eu5RJzX1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%8A_5.jpg.webp?itok=V_LtmeJb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_64_0_0_0.jpg.webp?itok=J6-HjAus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_170_0_0.jpg.webp?itok=uBanyx7g)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_1.jpg.webp?itok=Ph3gYkX2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1_0.jpg.webp?itok=gmXBdafb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

