
تصاعدت وتيرة التحركات داخل الجماعة الإسلامية الباكستانية، "الذراع السياسية للإخوان المسلمين"، لتكشف عن ملامح استراتيجية جديدة تتجاوز حدود العمل الحزبي المحلي، حيث أصبحت الجماعة ذراعاً سياسية تابعة لإيران بشكل كلي.
وعلى الرغم من التعقيدات التاريخية والحساسيات المذهبية، باتت الجماعة تمثل ما يمكن وصفه بـ "الذراع الطولى" والظهير السياسي الأبرز للجمهورية الإسلامية الإيرانية في العمق الباكستاني، وهو تحول تضاعف زخمُه بفعل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين.
تتبع مسارات الخطاب الإعلامي والسياسي للجماعة يعكس انتقالاً مدروساً من مرحلة الدعم الإسلاموي لإيران إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي المفتوح، لا سيّما بعد وصول حافظ نعيم الرحمن إلى منصب أمير الجماعة، رغم أنّ الملامح العلنية لهذا التقارب تشكلت بوضوح خلال الزيارة الرسمية التي قام بها أمير الجماعة الإسلامية السابق، سراج الحق، إلى العاصمة الإيرانية طهران في عام 2023. وهي الزيارة التي حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، باعتبارها خطوة محورية لتثبيت ركائز تعاون مشترك.
وخلال لقاءاته مع القيادات السياسية والدينية في طهران، حرص سراج الحق على إبراز الروابط الدينية والجيوسياسية التي تجمع إسلام آباد بطهران، زاعمًا أنّ التنسيق الثنائي يمثل ضرورة حتمية لصد ما وصفه بالتحديات الإقليمية المشتركة الضاغطة. ولم يكتفِ الخطاب حينها بالمطالبة بتوسيع الشراكات الاقتصادية والسياسية فحسب، بل قدمت الجماعة رؤية تجاوزت بها الخلافات المذهبية التقليدية بين السنّة والشيعة، مشددة على أنّ التباين الفقهي ينبغي ألّا يتحول إلى وقود للصراعات السياسية في المنطقة، بل يجب أن يذوب في سياق مواجهة الضغوط الخارجية الموجهة ضد العالم الإسلامي.
من الاصطفاف إلى التبعية الكاملة
مع وصول حافظ نعيم الرحمن إلى إمارة الجماعة الإسلامية، شهد الخطاب السياسي طفرة نوعية حادة، مدفوعاً بانفجار الأوضاع في قطاع غزة والشرق الأوسط خلال عامي 2024 و2025. ومن ثمّ، تحول خطاب الجماعة الإسلامية من الدعوة إلى التقارب إلى المطالبة بالتحالف العسكري والدفاعي مع إيران.
وفي كل المناسبات الجماهيرية والمؤتمرات الصحفية، قاد نعيم الرحمن حملة ضغط سياسي وشعبي على الحكومة الباكستانية، مطالباً إيّاها بضرورة الوقوف غير المشروط إلى جانب طهران في مواجهة إسرائيل. ووفقاً للمقولات التي طرحها أمير الجماعة في خطبه، فإنّ "أيّ عدوان أو استهداف للأراضي الإيرانية هو عدوان مباشر على الأمة الإسلامية جمعاء".
وتجاوز هذا الطرح حدود الشعارات التضامنية؛ إذ دعا رئيس الجماعة مراراً إلى تأسيس محور تنسيقي عسكري وأمني وسياسي يضم القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة، محدداً بالاسم: (باكستان، وإيران) كقاعدة لإنشاء جبهة دفاعية موحدة قادرة على ردع التحركات الإسرائيلية والأمريكية. وفي السياق ذاته صبّ نعيم الرحمن جام غضبه على ما وصفه بـ "صمت العواصم الإسلامية وتخاذل الحكومات"، مؤكداً أنّ المرحلة تتطلب صياغة تكتلات ميدانية تتجاوز لغة البيانات الدبلوماسية الورقية.
هذا الاندفاع الصريح من قبل الجماعة الإسلامية نحو المحور الإيراني أثار عاصفة من النقاشات والجدل داخل الأوساط السياسية والاستراتيجية في إسلام آباد. وجه الحرج والتعقيد في هذا الموقف ينبع من شبكة العلاقات التاريخية والمصيرية التي تربط الدولة الباكستانية بالمملكة العربية السعودية؛ حيث تمتد بين الرياض وإسلام آباد معاهدات دفاعية واتفاقيات أمنية وعسكرية عميقة منذ عقود، فضلاً عن الدعم الاقتصادي والنفطي المستمر الذي تقدمه المملكة لباكستان.
وفي ظل التنافس الإقليمي وحساسية الملفات بين الرياض وطهران، فإنّ دعوات الجماعة الإسلامية للاصطفاف العسكري مع إيران تمثل مجازفة قد تدفع بالسياسة الخارجية للبلاد إلى مأزق توازنات معقد، وتهدد شبكة الأمان التقليدية مع الحليف السعودي.
من جانبها، تدافع الجماعة الإسلامية عن هذا النهج بالتأكيد على أنّ بوصلتها ليست موجهة ضد المملكة العربية السعودية بأيّ حال من الأحوال، بل تطرح رؤيتها على أساس أنّها محاولة لجمع شتات الدول الإسلامية كلها في مربع واحد، رافضة بالكليّة حصر المشهد في معادلة الاختيار الإجباري بين الرياض وطهران.
لم تكن التصريحات السياسية مجرد مناورات إعلامية، بل ترجمت ميدانياً على مستوى اللقاءات الرفيعة والتمثيل الدبلوماسي والمشاركة في المفاصل السياسية الحساسة، وهو ما تجلى بوضوح في مطلع شهر تمّوز (يوليو) الجاري عبر محطتين بارزتين:
أوّلاً: القمة الدبلوماسية في إسلام آباد: استضاف حافظ نعيم الرحمن في مكتبه المركزي بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، في الأول من تمّوز (يوليو) الجاري السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، والوفد المرافق له، بحضور قيادات الصف الأول للجماعة، وعلى رأسهم أمير الجماعة في إقليم خيبر بختونخوا عبد الواسع، والمساعد الخاص لأمير الجماعة عطا الرحمن.
وشهد الاجتماع مناقشات مستفيضة ومعمقة حول تطوير العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية المشتركة. وخلال اللقاء أثنى أمير الجماعة على سياسات طهران، مشيداً بما وصفه بـ "صمود ونضال الحكومة والشعب في إيران"، واعتبر أنّ المقاومة الإيرانية هي التي أجبرت الولايات المتحدة وإسرائيل على التراجع، ودعت واشنطن مجبرة للبحث عن اتفاقيات مع طهران، واصفاً هذا المسار بأنّه "مصدر إلهام وتشجيع لجميع الشعوب الإسلامية".
ووضع نعيم الرحمن ملف الحرب في غزة ولبنان كعنوان رئيسي لعدم الاستقرار، مطالباً بوقف كامل وفوري لإطلاق النار وضمان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. ومن جهته، عبّر السفير الإيراني عن امتنان بلاده للحكومة والشعب الباكستاني، وللأدوار المساندة التي تلعبها الجماعة الإسلامية تحديداً في الأوقات الحرجة، مشدداً على ضرورة صياغة تكتل إسلامي موحد لمواجهة الضغوط الغربية.
ثانياً: وفد العزاء والتمثيل في طهران (2 تموز/يوليو 2026): بلغت مؤشرات التنسيق السياسي ذروتها عقب الإعلان عن جنازة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي؛ وتلقي قيادة الجماعة دعوة رسمية وخاصة من الحكومة الإيرانية لحضور مراسم التشييع.
وانطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية للحدث أصدر أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن قراراً بتعيين وفد رفيع المستوى لتمثيل الحركة في طهران، ترأسه نائب أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية، لياقت بلوش، يرافقه مدير الشؤون الخارجية للجماعة، آصف لقمان قاضي. وغادر الوفد مطار إسلام آباد متوجهاً إلى العاصمة الإيرانية في الثاني من تمّوز (يوليو) الجاري؛ للمشاركة في مراسم الجنازة الرسمية، في خطوة حملت رسائل سياسية بالغة الدلالة حول عمق ومستوى خطوط الاتصال المفتوحة بين قيادة الإخوان في باكستان وقمة هرم السلطة في طهران.
إنّ القراءة الفاحصة للحراك المتسارع للجماعة الإسلامية تؤكد أنّها لم تعد تكتفي بلعب دور الوسيط أو المصلح في العلاقات الباكستانية الإيرانية؛ بل تتبنّى بوضوح خطاً استراتيجياً يجعل منها المنصة العقدية والسياسية الأكثر تناغماً مع التوجهات الإيرانية في منطقة جنوب ووسط آسيا، مستغلة الملفات القومية والإسلامية الكبرى لإعادة تموضعها كلاعب إقليمي يتجاوز الجغرافيا الباكستانية المحلية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_3_0.jpg.webp?itok=qej6oSWK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_1_0_12.png.webp?itok=NlkJmy2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A.jpg.webp?itok=rZesXfQv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_8_1_0.jpg.webp?itok=ROuWl0it)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8.jpg.webp?itok=vEDPj7id)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1_5_4.jpg.webp?itok=xDBDAPfP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0.jpg.webp?itok=bE2_Ah-g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=IZGOGP9L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=waHcFty-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF_4_0_1.jpg.webp?itok=z0NH8KoL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22.jpg.webp?itok=d0zAs0_H)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=sYmdnbQa)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1mpDtUyNuppx5wA4RLM50kLzs-N3DVqtOFyLTsKQNOfdoNI0SXRL41L4TalauhrWnJzqNeiqiO19JLllbIww_gs_Xbex6oxfXqqIunFxOaVjs5bblfAvwHVGIYs2GvUiK1Vlz9__xWFQ-OlxXYWNN2bh4KIE6hZR9C1VX4TG5UdHmS6xMn0k_qyTLoEXU6Io.jpg.webp?itok=4u-QQL8o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1_3.jpg.webp?itok=wrsAg3D5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5YTmzoxRDC9d4MmYVdeZ-s961mAllXxIWexH58DYTH4Ca3CxJ6td92-OSRFfcrckM8hdtTRYBcBBT4-tCjfiME-tN5gPkmrXuI1OqpSZ0LPQ8PFVl4jcBbjYdjDU-Qr27B7zbOY2bLjYpebK6gUD8qkAbEZtt6C33eqQHvE46uuyhlw75mD0pHUEeP-wPT7W.jpg.webp?itok=I39PCZfU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)