
تواجه شبكات التمويل والعمل الخيري التابع لجماعة الإخوان المسلمين في الغرب عاصفة رقابية عابرة للمحيط الأطلسي هي الأشد منذ عقود. ومع تسارع التحركات الأمنية والتشريعية في العاصمتين، لندن وواشنطن، لم يعد الملف مجرد نقاش سياسي مؤجل، بل تحول إلى خطة عمل تنفيذية مشتركة تستهدف تجفيف منابع "اقتصاد الظل" الذي يعتمد عليه التنظيم الدولي لتمويل أنشطته وامتداداته، ولا سيّما حركة حماس.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر برلمانية بريطانية مطلعة لـ "حفريات" عن كواليس اللقاءات الجارية خلف الأبواب المغلقة في مجلس العموم، التي تجمع نواباً وشخصيات قيادية من حزب العمال البريطاني بالتزامن مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة.
وأكدت المصادر أنّ حزب العمال يجد نفسه اليوم في "مأزق حقيقي" وأمام خيارات شديدة التعقيد والحساسية؛ إذ يواجه ضغوطاً خارجية أمريكية مكثفة، وأخرى داخلية برلمانية، لإلزام الحكومة المقبلة بإنهاء الحقبة التي منحت فيها البيئة القانونية البريطانية هامش مناورة واسعاً لواجهات التنظيم الإخواني.
انقسام داخل حزب العمال
وتفيد معلومات خاصة حصلت عليها "حفريات" من داخل أروقة حزب العمال بوجود خلافات حادة وانقسامات عميقة بين تيارين رئيسيين حول آليات التعامل مع ملف الإخوان وتصنيفهم "جماعة إرهابية".
ويرى التيار الأول، وهو التيار الأمني والبراغماتي، ضرورة التماشي الكامل مع التحذيرات الاستخباراتية وتقارير وزارة الخزانة الأمريكية التي تثبت تورط جمعيات بريطانية، مثل جمعية (Human Appeal)، في تمرير أموال إلى منظمات إخوانية. ويطالب هذا التيار بفتح "الصندوق الأسود" للتنظيم وتفعيل أدوات الامتثال المصرفي وقوانين مكافحة الإرهاب لتطويق الشبكة المالية دون إبطاء.
في المقابل، ما زال التيار الثاني التقليدي يتبنّى الرؤية العتيقة للسياسة الخارجية البريطانية، التي ترى في تيارات الإسلام السياسي "الوسيلة المثلى" وأداة وظيفية لإدارة التوازنات في الشرق الأوسط، محذراً من أنّ الصدام المباشر مع الجماعة قد يفرز تعقيدات اجتماعية وسياسية محلياً.
ورغم هذا الانقسام، تؤكد المصادر لـ "حفريات" أنّ جدول الأعمال والملفات الجاهزة للتصعيد ضد الإخوان قد خرجت بالفعل من الأدراج المغلقة التي بقيت فيها لسنوات، وتحديداً مع مغادرة رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر، ليصبح ملف التدقيق في حوكمة الجمعيات الإغاثية والإنفاق الخارجي على رأس أولويات الأجهزة التنفيذية في المرحلة المقبلة.
صدمة واشنطن المرتقبة
على الجانب الآخر من الأطلسي، لا تبدو الأجواء أقلّ خطورة بالنسبة إلى التنظيم. فقد كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية رفيعة لـ "حفريات" أنّ وزارة الخارجية الأمريكية، بالتنسيق مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة، تعكف حالياً على تجهيز ملفات استخباراتية ومالية وصفتها بأنّها ستكون صادمة ومروعة للعديد من المواطنين والمراقبين.
وفقاً للمصادر الأمريكية، تحوي هذه الملفات خرائط اتصال معقدة وأدلة دامغة تدين سلسلة طويلة من الجمعيات، والمراكز الثقافية، والمؤسسات الحقوقية التي ظلت لسنوات طويلة تعمل في العمق الأمريكي والغربي تحت غطاء "العمل المدني والنشاط الثقافي والدمج المجتمعي"، بينما هي في الحقيقة مكاتب تحويل وواجهات تمويل سرية متعددة الطبقات تخدم الأجندة التنظيمية للإخوان.
خريطة الحصار المالي عابر الحدود
وتشير المعطيات الحالية إلى أنّ التنسيق الأمريكي البريطاني يتجاوز السجالات السياسية العقيمة حول تعريف الجماعة، متجهاً نحو صياغة قناة معلوماتية ضيقة ومشتركة تعتمد على آليات تنفيذية حاسمة. وتبرز في مقدمة هذه المسارات عملية الامتثال المصرفي المشدد وتتبع التحويلات المتكررة عابرة الحدود، بهدف رصد حسابات الوسطاء ومكاتب تحويل الأموال المشبوهة.
ويتضمن المخطط تشديد الرقابة على سجلات الشركاء الخارجيين عبر إلزام الجمعيات بكشف الهوية النهائية للمستفيد، وهو ما يضمن منع وصول أموال التبرعات لبيئات النفوذ الإخواني. وتتكامل هذه الجهود مع توجه هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية لاستخدام كامل صلاحياتها القانونية لتعيين مديرين مؤقتين، ممّا يسهل عزل القيادات الإخوانية وتجميد أصول الكيانات المتورطة.
ويأتي هذا التحرك بعد تقرير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المنشور في "واشنطن إكزامينر"، الذي وضع بريطانيا في قلب شبكة التمويل الأوروبية لحملات تبرع مشبوهة. وبناءً عليه، تفضل واشنطن تزويد لندن بقوائم عمل غير معلنة وأسماء أفراد ظهروا في أكثر من مسار مالي وتنظيمي، ممّا يجعل إنكار الصلات أو التخفي وراء الخطاب الإنساني أمراً مستحيلاً، وفق موقع (إرم).









![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_1_0_0_0_0_3_0_1_0.jpg.webp?itok=2QgRc-Y1)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1mpDtUyNuppx5wA4RLM50kLzs-N3DVqtOFyLTsKQNOfdoNI0SXRL41L4TalauhrWnJzqNeiqiO19JLllbIww_gs_Xbex6oxfXqqIunFxOaVjs5bblfAvwHVGIYs2GvUiK1Vlz9__xWFQ-OlxXYWNN2bh4KIE6hZR9C1VX4TG5UdHmS6xMn0k_qyTLoEXU6Io.jpg.webp?itok=4u-QQL8o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_2.jpg.webp?itok=6xnH0ImP)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5YTmzoxRDC9d4MmYVdeZ-s961mAllXxIWexH58DYTH4Ca3CxJ6td92-OSRFfcrckM8hdtTRYBcBBT4-tCjfiME-tN5gPkmrXuI1OqpSZ0LPQ8PFVl4jcBbjYdjDU-Qr27B7zbOY2bLjYpebK6gUD8qkAbEZtt6C33eqQHvE46uuyhlw75mD0pHUEeP-wPT7W.jpg.webp?itok=I39PCZfU)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)