انقسام الإسلام السياسي في مصر.. قطيعة السلفيين والإخوان بين صراع الشرعية ومصالح الدولة

انقسام الإسلام السياسي في مصر.. قطيعة السلفيين والإخوان بين صراع الشرعية ومصالح الدولة

انقسام الإسلام السياسي في مصر.. قطيعة السلفيين والإخوان بين صراع الشرعية ومصالح الدولة


05/07/2026

في مرحلة سياسية اتسمت بالاضطراب الحاد بعد 30 يونيو، برز الخلاف داخل التيار الإسلامي في مصر كأحد أكثر الملفات تعقيدًا، بعدما تحولت العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي من شراكة ظرفية إلى قطيعة كاملة، عكست عمق التباين في الرؤى حول السلطة والدولة وحدود توظيف الدين في المجال السياسي.

وبحسب ما ورد في مقال نشره موقع “روزاليوسف” للكاتب صبحي مجاهد، فإن موقف حزب النور من الإخوان لم يكن مجرد اصطفاف سياسي عابر، بل جاء نتيجة تراكمات من الخلافات حول إدارة الحكم خلال فترة تولي محمد مرسي السلطة، حيث تصاعدت الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بشأن احتكار القرار السياسي وتهميش الشركاء داخل ما كان يُعرف بالتحالف الإسلامي.

ويشير المقال إلى أن لحظة إعلان خارطة الطريق في 3 يوليو 2013 شكلت نقطة التحول الحاسمة، إذ ظهر حزب النور إلى جانب القوى السياسية والدينية في مشهد إنهاء حكم الإخوان، وهو ما اعتبرته الجماعة انحيازًا ضدها في لحظة مصيرية، بينما قدّمه الحزب باعتباره خيارًا لتفادي الانزلاق نحو صدام داخلي واسع يهدد الدولة.

وهذه المعادلة، وفق ما يطرحه المقال، لا تلغي حقيقة أن ما جرى كان تعبيرًا عن صراع نفوذ داخل معسكر الإسلام السياسي ذاته، حيث سعت كل من الجماعتين إلى تثبيت موقعها داخل المشهد، سواء عبر أدوات سياسية أو عبر توظيف الخطاب الديني في كسب الشرعية الاجتماعية.

ويبرز المقال أن الاتهامات التي وجهها حزب النور للإخوان بخصوص “التفرد بالسلطة” و”إقصاء الحلفاء” جاءت في مقابل اتهامات مضادة من داخل الجماعة تعتبر أن السلفيين انقلبوا على التحالف الإسلامي في لحظة سياسية حرجة، ما يعكس طبيعة الصراع الذي لم يكن أيديولوجيًا فقط، بل مرتبطًا بموازين القوة داخل المجال السياسي.

كما يوضح النص أن حزب النور برر موقفه بالخشية من انهيار الدولة، غير أن هذا التبرير، في سياق التحليل السياسي، يندرج ضمن خطاب إعادة التموضع السياسي الذي تتبناه الأطراف في لحظات التحول، حيث تتداخل الحسابات التنظيمية مع اعتبارات البقاء داخل المشهد العام، بعيدًا عن الشعارات المعلنة.

في المقابل، لم يكن موقف الإخوان أقل إشكالية، إذ واجهت الجماعة بدورها اتهامات بتوسيع دائرة الإقصاء السياسي خلال فترة حكمها، ما ساهم في تعميق حالة الاستقطاب وفتح الباب أمام انهيار التحالفات التي كانت تُبنى على أساس ديني أكثر من كونها تحالفات سياسية مؤسسية.

ويخلص المقال إلى أن ما حدث لم يكن مجرد خلاف بين تنظيمين داخل تيار واحد، بل كان انعكاسًا لأزمة أوسع داخل الإسلام السياسي، حيث اصطدمت المشاريع المتنافسة على الشرعية الدينية بواقع الدولة ومؤسساتها، ما أدى في النهاية إلى تفكك التحالفات وبروز اصطفافات جديدة أعادت رسم الخريطة السياسية بشكل جذري.

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية