
أول أمس جرت مباراة كرة القدم بين المنتخب المصري والمنتخب الأسترالي في دور الـ 32 بكأس العالم، التي فاز بها المنتخب المصري بضربات الترجيح. لم تكن مجرد مباراة، ولم يكن مجرد انتصار رياضي، بل كانت مظاهرة حب ومشاعر حقيقية في العديد من العواصم العربية، هذه المشاعر تُوجت باحتفالات الفلسطينيين في غزة والمدن الفلسطينية.
كانت فرحة الأشقاء الفلسطينيين، وتحديدًا في غزة، تحمل أكثر من دلالة؛ الأولى صدق مشاعر الفلسطينيين تجاه مصر، فقد جاءت في وقت يعاني فيه القطاع من اعتداءات سافرة من جيش الاحتلال، وصعوبة الحياة، وسقوط الشهداء، ورغم هذا كانت فرحتهم كأنّ المنتخب الفلسطيني هو من فاز، والدلالة الثانية أنّ هذه الفرحة الصادقة تُكذّب كل ادعاءات الجماعة ضد المصريين بأنّهم يحاصرون غزة، فلا يمكن لشعب أن يخرج احتفالًا بانتصار شعب آخر يحاصره، أو يعاني منه كما حاولت الجماعة الإرهابية تصويره وتسويقه للناس.
حملة ممنهجة
دأبت الجماعة الإرهابية طوال الفترة السابقة، ومنذ السابع من أكتوبر، على اتهام مصر بأنّها تمنع المساعدات أو أنّها تبتز الفلسطينيين، وغيرها من الأكاذيب التي حاولوا الترويج لها، وأنفقوا ملايين الدولارات ليقتنع العالم بأنّ مصر تحاصر غزة، وتصرف الأنظار عن المجرم الحقيقي الذي يدمر غزة ، وفي لحظة ظن عناصر الجماعة أنّهم نجحوا في مخططاتهم.
ثم جاءت فرحة أهل غزة تحديدًا، لتثبت فشلهم وتفضح خيانتهم، وتعطي للعالم كله رسالة واضحة أنّ علاقة الشعبين المصري والفلسطيني أقوى من أيّ تشكيك، وأنّ كل الفيديوهات المزيفة والمزورة والمكذوبة لم تتمكن من تحقيق الغرض منها.
قامت الجماعة الإرهابية، عبر لجانها ومؤسساتها الإعلامية، بمحاولة إفساد العلاقة التي بين الشعبين المصري والفلسطيني، هي علاقة تاريخية وثقافية واجتماعية امتدت لعقود طويلة. هذه المهمة التي تقوم بها اللجان الإخوانية قديمة قدم القضية الفلسطينية، فعلى مر تاريخ الجماعة وهي تتاجر بقضايا المسلمين والأقليات، وعلى وجه الخصوص القضية الفلسطينية، وتتخذ منها وسيلة للتسلل إلى وجدان الشعوب العربية، وعلى رأسهم مصر، حيث يرتفع التعاطف المصري مع الشأن الفلسطيني مبلغًا كبيرًا. وتحاول أن تضع نفسها في صدارة المدافعين عن القضية، بل تصر الجماعة الهزيلة على أنّها الفئة الوحيدة التي تنصر القضية الفلسطينية، فقديمًا مع إعادة كتابة تاريخ الإخوان المزيف، زعم محمود عبد الحليم أنّ الإخوان وحدهم من كانوا يناصرون القضية الفلسطينية، وأنّ هذا ما عمله أمين الحسيني، في محاولة نجحت فيها الحيلة قليلًا مع أتباع الجماعة، ولكنّها لم تنجح مع الفلسطينيين، حتى إنّ أحمد ياسين، الرمز الإخواني الشهير في غزة، لم يستطع أن ينكر دور مصر ومساندتها للقضية الفلسطينية، حتى مع عبد الناصر الذي تعاديه الجماعة من أول لحظة ظهر فيها على سطح الحياة السياسية.
محاولات التشويه
الإخوان فهموا من البداية أنّ مصر هي قلب الأمة العربية، وهي التي تحمل همّ القضية، فأرادوا تشويه الدور المصري وإلغاءه وقلب الحقائق، لذا لا تتوقف محاولاتهم لسحب البساط من الدولة والشعب المصري فيما يخص القضية الفلسطينية، ورغم هذا ظلت القضية الفلسطينية تحظى بحضور كبير في وجدان المصريين، كما بقيت مصر، رغم اختلاف المواقف السياسية عبر المراحل المختلفة، حاضرة في الوعي الفلسطيني لدورها التاريخي والمؤثر في القضية الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص في العدوان الأخير على غزة، ومحاولة دولة الاحتلال تصفية القضية وترحيل الفلسطينيين من غزة إلى أيّ مكان بديل، وهو ما رفضته مصر.
قد تنجح الحملات الإعلامية للجماعة الإرهابية لبعض الوقت، لكنّها تعجز عن اقتلاع مشاعر المودة المتبادلة بين الشعبين، وما شهدناه من احتفالات فلسطينية بانتصار المنتخب المصري يظل شاهدًا على أنّ العلاقات الشعبية بين المصريين والفلسطينيين أعمق وأكثر رسوخًا من أيّ خطاب سياسي يسعى إلى تصويرهما كخصمين أو عدوين.
لقد تجسدت مشاعر المحبة المتبادلة بين الشعبين، بعيدًا عن بروتوكولات الدبلوماسية والقرارات الاستراتيجية في مشهدين؛ الأوّل عندما قام بائع بسيط بالتبرع بفاكهته وقذفها على الشاحنات التي ستدخل غزة، في تصرف بسيط ينمّ عن محبة جارفة للفلسطينيين. إنّ مشاعر البسطاء لا يفهمها إلا الطيبون من الشعبين، لذا حين وصلت الشاحنات لم يصور الإخوة الغزاويون ما في الشاحنة من مؤن ومساعدات، بل صوروا فاكهة اليوسفي تلك التي أهداها البائع البسيط لهم، فرفعوا حبات الفاكهة قائلين: "هديتك وصلت يا ابن عمي".
أمّا المشهد الثاني الشعبي الذي لا يفهمه إلا الطيبون من الشعبين، فعندما رفع الفلسطينيون الأعلام المصرية، وساروا في سياراتهم يغنون ويفرحون، معتبرين انتصار مصر انتصارهم، وفرحة مصر فرحتهم. وأيّ مراقب أوروبي أزعم أنّه سيختلط عليه الأمر: هل هؤلاء الذين يحتفلون في غزة أم في القاهرة؟











![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1mpDtUyNuppx5wA4RLM50kLzs-N3DVqtOFyLTsKQNOfdoNI0SXRL41L4TalauhrWnJzqNeiqiO19JLllbIww_gs_Xbex6oxfXqqIunFxOaVjs5bblfAvwHVGIYs2GvUiK1Vlz9__xWFQ-OlxXYWNN2bh4KIE6hZR9C1VX4TG5UdHmS6xMn0k_qyTLoEXU6Io.jpg.webp?itok=4u-QQL8o)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_2.jpg.webp?itok=6xnH0ImP)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5YTmzoxRDC9d4MmYVdeZ-s961mAllXxIWexH58DYTH4Ca3CxJ6td92-OSRFfcrckM8hdtTRYBcBBT4-tCjfiME-tN5gPkmrXuI1OqpSZ0LPQ8PFVl4jcBbjYdjDU-Qr27B7zbOY2bLjYpebK6gUD8qkAbEZtt6C33eqQHvE46uuyhlw75mD0pHUEeP-wPT7W.jpg.webp?itok=I39PCZfU)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)