زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي إلى طرابلس: هل تنجح واشنطن في صياغة التوافق السياسي رغم أنف الإخوان

زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي إلى طرابلس: هل تنجح واشنطن في صياغة التوافق السياسي رغم أنف الإخوان

زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي إلى طرابلس: هل تنجح واشنطن في صياغة التوافق السياسي رغم أنف الإخوان


05/07/2026

في الوقت الذي أشارت فيه مصادر ليبية إلى زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي إلى ليبيا، مسعد بولس، للعاصمة الليبية طرابلس خلال الأسبوع الجاري، حيث يُتوقع أن يلتقي عددًا من المسؤولين والفاعلين السياسيين في غرب البلاد، من أبرزهم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أعلن المجلس العسكري بمدينة مصراتة، غربي ليبيا، رفضه زيارة مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا إلى المدينة، مؤكدًا في بيان رسمي رفضه أيضًا للأسماء المطروحة ضمن المبادرة الأمريكية الخاصة بالأزمة الليبية، وذلك وفقًا لوسائل إعلام ليبية.

وفي موازاة ذلك، يبدو المشهد السياسي الليبي مقبلًا على مرحلة جديدة من التجاذبات، في ظل تسارع الأحداث والتطورات بين القوى الفاعلة والمتنافسة، لا سيّما في غرب البلاد، وتحديدًا بين طرابلس ومصراتة. وبرز تيار دار الإفتاء، بقيادة المفتي الصادق الغرياني، بوصفه أحد أبرز الأطراف الرافضة للمبادرة الأمريكية وللأسماء المطروحة ضمنها، بما يكشف عن استمرار تيار الإخوان المسلمين في ليبيا في معارضة أيّ محاولات إيجابية تهدف إلى بسط الاستقرار في البلاد، وتهيئة المجال لتوحيد المؤسسات، وتسمية شاغلي المناصب السيادية، بوصفها مدخلًا رئيسًا للاستحقاقات الانتخابية.

وفي قراءة لسياق زيارة مسعد بولس إلى العاصمة الليبية طرابلس ولقائه برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، قال الكاتب والسياسي الليبي سليمان البيوضي: إنّ مسعد بولس يحاول استباق الفشل في ليبيا، وإظهار مرونة في التعامل مع مختلف الأطراف، ليُردد أنّه يقدم مبادرة تستهدف الجميع.

وحول مدى ترجيح انتقال بولس إلى مصراتة ولقاء القوى الفاعلة في المدينة، أوضح البيوضي، في تصريحات لـ (حفريات)، أنّه حتى الآن لا يوجد ما يؤكد وصوله إلى مصراتة، لافتًا إلى ضرورة تحديد المقصود بالقوى الفاعلة. وأضاف أنّه، من حيث المبدأ، إذا لم يُنسق مع جميع الأطراف، فإنّ بولس سيواجه صعوبات في المدينة.

وعن دلالات بيان المجلس العسكري لمصراتة ورفضه للمبادرة، أشار السياسي الليبي، وهو أحد أبناء مدينة مصراتة، إلى أنّ ذلك يأتي في سياق طبيعي لتطور الأحداث، موضحًا أنّ المجلس العسكري كان مقرًا لأحد اللقاءات، وأنّ مواقف الكتائب العسكرية داخل المدينة قد تتباين في بعض التفاصيل، لكنّها تتفق، بحسب قوله، على رفض الصفقة التي يحاول مسعد بولس تمريرها.

وشدد على أنّ الحراك السياسي والعسكري في مصراتة يشهد تصاعدًا مستمرًا، معتبرًا أنّ رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة فقد معظم حلفائه داخل المدينة، ولم يعد لديه من هو مستعد للدفاع عن هذه الصفقة بحسب تعبيره. وأشار إلى أنّ القوى الفاعلة في غرب البلاد تعيد ترتيب أوراقها عبر مصالحات وتحالفات، مؤكدًا أنّ حجم اللقاءات غير المعلنة كبير، ويتزايد باستمرار.

وأضاف أنّ ما وصفه بـ "صفقة مسعد بولس" يحتاج إلى أكثر من معجزة حتى يصبح قابلًا للتنفيذ، محذرًا من أنّ وصول بولس إلى مصراتة دون ترتيبات مسبقة قد يفضي إلى حالة من الفوضى يصعب التنبؤ بمآلاتها.

وحول أبرز البنود التي ترفضها مصراتة في المبادرة، قال البيوضي إنّه حتى اللحظة لا توجد مبادرة مكتوبة، وإنّما حديث عن تقاسم للسلطة، وهو ما يرفضه الجميع تقريبًا، بحسب تعبيره.

من جانبه، لفت السياسي الليبي السنوسي إسماعيل إلى أنّ المبعوث الأمريكي مسعد بولس يسعى إلى تسويق مبادرته بين مختلف الأطراف الليبية، مستهدفًا بالدرجة الأولى القوى الرافضة لها أو تلك التي لم تصلها تفاصيلها، أو التي ترى أنّها ليست طرفًا فيها، فضلًا عن الأطراف التي قد تتضرر منها، باعتبار أنّها تتضمن، وفق ما يُطرح، تغييرًا حكوميًا سيترتب عليه تغيير عدد من المناصب ومراكز النفوذ.

هل تنجح واشنطن في توحيد المسارات الليبية؟

وأوضح إسماعيل في تصريحاته لـ (حفريات) أنّ بولس يؤكد في الوقت ذاته أنّ مبادرته لا تتعارض مع خريطة الطريق التي أفرزها الحوار المهيكل، ويحاول تقديمها باعتبارها مبادرة أمريكية تستهدف تحقيق الاستقرار في ليبيا، إلى جانب حماية المصالح الأمريكية، ولا سيّما في قطاع النفط.

ووصف هذا التسويق بأنّه لم يكن موفقًا، لأنّ بولس لم يوضح بشكل كافٍ ماهية المبادرة، ولا مبررات تجاوز خريطة الطريق والاتجاه نحو مبادرة جديدة، وهو ما أسهم في زيادة الغموض بشأنها بحسب قوله.

وشدد على أنّ الأطراف الممثلة للاتفاق السياسي، وفي مقدمتها مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي، ما تزال تعمل في إطار التفاهمات الرامية إلى تذليل العقبات التي تعترض إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أنّ الاتفاقات القائمة، ومخرجات الحوار المهيكل، فضلًا عن مبادرة بولس، جميعها لم تدخل حتى الآن حيز التنفيذ.

وأضاف أنّ المرحلة الحالية قد تتطلب التوفيق بين مختلف المبادرات، والاستفادة من الجوانب الإيجابية في كل منها، بما يسهم في الدفع نحو عملية سياسية أكثر توافقًا.

وأكد المتحدث السابق باسم المجلس الأعلى للدولة أنّ الولايات المتحدة، إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وكذلك القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر وتركيا، يمكن أن تضطلع بدور مهم في دعم مسار سياسي يحظى بتوافق الليبيين، محذرًا من أنّ أيّ مبادرة منفردة قد تواجه الرفض إذا افتقرت إلى الوضوح أو الإجماع السياسي.

وشدد إسماعيل على ضرورة أن تحظى أيّ مبادرة بغطاء دولي، وأن تستند إلى أساس تشريعي يشرف عليه مجلس النواب بالشراكة مع المجلس الأعلى للدولة، معتبرًا أنّ ذلك يمثل الضمانة الحقيقية لنجاح أيّ عملية سياسية تقود إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ومعالجة التحديات التي تواجه الدولة الليبية.

وفيما يتعلق بموقف تيار الإسلام السياسي، أوضح إسماعيل أنّه لم يظهر بصورة بارزة ضمن موجة الرفض، باستثناء المواقف الصادرة عن دار الإفتاء، التي تمثل، بحسب تقديره، التيار الإسلامي السياسي. وأضاف أنّ الرفض لم يقتصر على هذا التيار، بل صدر أيضًا عن المجلس الأعلى للدولة، مع تحفظ من المجلس الرئاسي، فضلًا عن عدد من القوى الفاعلة في المنطقة الغربية، لا سيّما في الزاوية ومصراتة وطرابلس.

واختتم إسماعيل بالتأكيد على أنّ الوقت بات مناسبًا لطرح جميع المبادرات على طاولة الحوار، والانخراط في نقاش سياسي جاد يفضي إلى توحيد الحكومة والمؤسسات الليبية. وأشار إلى أنّ التقارب العسكري الذي شهدته سرت، إلى جانب الجهود الرامية إلى إقرار ميزانية موحدة، يمثلان خطوات إيجابية يمكن البناء عليها، مؤكدًا أنّ أيّ مبادرة لن تحقق النجاح ما لم تحظَ بغطاء دولي، وأساس تشريعي واضح، وتوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بما يضمن إمكانية تنفيذها على أرض الواقع.

بدوره، أشار المحلل السياسي الليبي خالد الحجازي إلى أنّ الزيارات الدولية إلى ليبيا لن تكون مجرد زيارات بروتوكولية، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية، وتتضمن ترتيبات تتعلق بالمشهد السياسي المقبل في البلاد.

دار الإفتاء والإخوان في ليبيا في مواجهة مبادرات الاستقرار

وتابع الحجازي، في تصريحات لـ (حفريات)، أنّ الأنباء المتداولة بشأن زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي إلى ليبيا، مسعد بولس، إلى العاصمة طرابلس، مع حديث عن احتمال انتقاله إلى مدينة مصراتة، تأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تصاعد الاحتجاجات وصدور بيانات رافضة للمبادرة الأمريكية، وفي مقدمتها بيان المجلس العسكري بمدينة مصراتة.

وأوضح أنّ هذه المعطيات تشير إلى أنّ المبادرة الأمريكية دخلت مرحلة حاسمة في ظل مواقف القوى الفاعلة في مدن غرب ليبيا، ولا سيّما في مصراتة، لافتًا إلى أنّ الترتيبات الجارية خلف الأبواب المغلقة مع بعض الأطراف، وما قد تسفر عنه هذه اللقاءات من حسم لعدد من الملفات العالقة، ستشكل عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل المبادرة وإمكانية انتقالها إلى مرحلة جديدة.

وشدد الحجازي على أنّ القوى المعارضة للمبادرة لا تمثل كتلة واحدة، إذ تتداخل داخل مدينة مصراتة الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتختلف دوافع كل طرف تجاه المبادرة، وهو ما يجعل الحديث عن قيادة موحدة لهذا الرفض تبسيطًا لمشهد أكثر تشابكًا وتعقيدًا.

وفيما يتعلق بدور مكونات تيار الإخوان المسلمين، أكد الحجازي، في ختام تصريحاته، أنّ شخصيات منضوية داخل هذا التيار، فضلًا عن ممثلي تيار دار الإفتاء، أعلنت رفضها للمبادرة، وتسعى إلى التأثير في الرأي العام داخل المدينة، بما يعكس استمرار حالة الاستقطاب السياسي المحيطة بالمبادرة الأمريكية.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية