الجيش والإخوان يعبثون بثروات السودان السيادية... تفاصيل صفقة النحاس السرية

الجيش والإخوان يعبثون بثروات السودان السيادية... تفاصيل صفقة النحاس السرية

الجيش والإخوان يعبثون بثروات السودان السيادية... تفاصيل صفقة النحاس السرية


02/07/2026

في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أعقد أزماته العسكرية والإنسانية، وتحت غطاء الحرب التي استنزفت الموارد وغياب الرقابة المؤسسية والتشريعية، كشفت تسريبات متواترة عن قيام حكومة الأمر الواقع في بورتسودان "الخاضعة لسيطرة قيادة الجيش والتيارات الإخوانية المتحالفة معها" بإبرام صفقات سرية طويلة الأجل لبيع ثروات السودان السيادية من المعادن الاستراتيجية، وعلى رأسها "معدن المستقبل" النحاس، في خطوة وصفت بأنّها "عبث بمقدرات الأجيال القادمة" ومحاولة لتوفير سيولة مالية سريعة لتمويل واجهتها السياسية والعسكرية.

ووفق معلومات مسربة نقلها موقع "أفق جديد" عن مصادر حكومية رفيعة في قطاع التعدين بمدينة بورتسودان، وقعت وزارة المعادن اتفاق تمليك واستغلال مجحف مع عملاق التعدين الصيني شركة "زيجين" (Zijin Mining Group) يمنحها حقاً حصرياً لاستكشاف وتطوير واستخراج النحاس في ولاية البحر الأحمر "منطقة أرياب الغنية".  

ويمتد عقد الامتياز إلى 30 سنة، وهو قابل للتجديد لـ 20 سنة أخرى، باستثمار قيمته 300 مليون دولار فقط، وهو رقم زهيد جداً مقارنة بالاحتياطيات المقدرة بنحو 5 ملايين طن من النحاس بقيمة سوقية تتجاوز 17 مليار دولار.

وبحسب التسريبات فإنّ الاتفاق منح الشركة الصينية 70% من الأرباح، مقابل 30% فقط للسودان. والصدمة الكبرى تكمن في أنّ نسبة الـ 30% تُحتسب من "صافي الأرباح" بعد أن تسترد الشركة كامل تكاليفها الرأسمالية والتشغيلية، ممّا يحرم الخزانة العامة من أيّ عوائد حقيقية لسنوات طويلة.

وتأتي هذه الصفقة وسط تعتيم رسمي مطبق من حكومة بورتسودان التي رفضت التعليق أو نشر نص العقد للرأي العام. واللافت في الأمر، وفقاً للمصادر، هو وجود ترتيبات لظهور شركة "هونغ كونغ للتعدين" (التابعة لمجموعات صينية كبرى التي استحوذت أخيراً على مشاريع ذهب في السودان) في الواجهة عند التنفيذ، وسط مخاوف من أن يكون هذا الالتفاف محاولة لتفادي العقوبات أو القيود الدولية المفروضة على شركة "زيجين" الأم المدرجة أمريكياً في قوائم الحظر المتعلقة بالعمل القسري.

وأثارت أنباء هذه الصفقة موجة عارمة من الرفض والاعتراضات من المكونات السياسية والمجتمعية في شرق السودان، وفي مقدمتها المجلس الاستشاري لشرق السودان ومؤتمر البجا. وطالبت هذه الجهات بوقف إجرءات التوقيع فوراً، معتبرة أنّ حكومة بورتسودان الحالية لا تملك أيّ تفويض دستوري أو شرعي لإبرام عقود مصيرية وطويلة الأجل في ظل غياب البرلمان، والمجلس الأعلى للتعدين، ودون مشورة حكومة ولاية البحر الأحمر وأصحاب المصلحة المحليين.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية