فاض الكيل: انتفاضة الأحزاب في مأرب ضد هيمنة حزب الإصلاح

فاض الكيل: انتفاضة الأحزاب في مأرب ضد هيمنة حزب الإصلاح

فاض الكيل: انتفاضة الأحزاب في مأرب ضد هيمنة حزب الإصلاح


14/06/2026

شهدت محافظة مأرب تطوراً سياسياً لافتاً بعد إعلان كل من حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني مقاطعة الاجتماعات والأنشطة السياسية المشتركة في المحافظة، في خطوة عكست حجم الخلافات المتصاعدة مع حزب الإصلاح الذي يُعدّ القوة السياسية الأكثر نفوذاً في مأرب.

وجاءت المقاطعة على خلفية اتهامات وجهها الحزبان لحزب الإصلاح بالاستحواذ على القرار السياسي والإداري وتهميش بقية القوى السياسية، وهو ما اعتبراه تقويضاً لمبدأ الشراكة الوطنية. وأكد المؤتمر الشعبي العام أنّ بعض الجهات تحاول تقديم صورة توحي بوجود توافق سياسي واسع داخل المحافظة، في حين أكد الحزب استمرار حالة الإقصاء وغياب التمثيل المتوازن للقوى السياسية.

ورفض المؤتمر الشعبي العام إدراج اسمه ضمن اجتماعات أو بيانات لم يشارك في إعدادها أو مناقشتها، مؤكداً أنّ أيّ بيانات تصدر باسمه دون تفويض رسمي لا تمثل مواقفه السياسية والتنظيمية. ودعا الحزب إلى احترام الحقائق السياسية وعدم استخدام أسماء الأحزاب لتحقيق مكاسب إعلامية أو سياسية.

من جانبه، أعلن الحزب الاشتراكي اليمني مقاطعة اجتماعات الأحزاب والتنظيمات السياسية في مأرب، مبرراً قراره بعدم جدوى اللقاءات القائمة واستمرار ما وصفه بنهج الاستحواذ وإملاء الرأي وتجاهل أسس العمل المشترك. وأوضح الحزب أنّ تجربته خلال السنوات الماضية أظهرت غياب الإرادة الجادة لإدارة شراكة سياسية حقيقية، الأمر الذي دفعه إلى تعليق مشاركته في تلك الاجتماعات.

وأكد الحزب أنّ قرار المقاطعة جاء نتيجة تراكم ملاحظات مرتبطة بآليات العمل السياسي في المحافظة، وفي مقدمتها استمرار نهج الاستحواذ وتجاهل مبدأ الشراكة السياسية الفاعلة. واعتبر أنّ بعض الأطراف عملت على تعطيل العمل السياسي المشترك والتخلي عن أسس الشراكة السياسية والمجتمعية.

وتُعدّ مأرب إحدى أهم مناطق نفوذ حزب الإصلاح سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وقد كشفت المقاطعة الحزبية حجم التوتر القائم بين الحزب وعدد من القوى السياسية التي تطالب بإعادة التوازن إلى المشهد السياسي المحلي وتوسيع دائرة المشاركة في إدارة الشأن العام بالمحافظة.

اتهامات بممارسة الاغتيال السياسي 

أعاد اغتيال العميد يحيى الوحيش، قائد الفرقة الأولى مشاة في المقاومة الوطنية، فتح باب الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين. فقد أثارت العملية التي نُفذت بعبوة ناسفة في الساحل الغربي موجة واسعة من الاتهامات السياسية المتبادلة بين عدد من القوى اليمنية.

وربطت أطراف سياسية وإعلامية عملية الاغتيال بالصراع الدائر بين المكونات المتنافسة داخل الشرعية اليمنية، واتهمت حزب الإصلاح بالعمل ضد القوى العسكرية والسياسية التي تمثل المشروع الوطني المناهض للحوثيين، معتبرة أنّ الحزب بات يوجه جانباً من جهوده نحو خصومه السياسيين والعسكريين داخل المعسكر نفسه.

وفي المقابل، سارع فرع حزب الإصلاح في محافظة الحديدة إلى إصدار بيان نعى فيه العميد الوحيش وأدان عملية الاغتيال، مطالباً الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق شامل وكشف الجهات المسؤولة عن الجريمة وملاحقتها.

وأكد الحزب في بيانه أنّ الراحل كان من أوائل الشخصيات التي شاركت في مواجهة الحوثيين في عدد من الجبهات، مشيراً إلى دوره في معارك دماج وكتاف والساحل الغربي. واعتبر أنّ استهدافه يمثل عملاً إرهابياً يستهدف زعزعة الاستقرار وإضعاف القوى المناهضة للحوثيين.

غير أنّ بيان الحزب لم يوقف حالة الجدل السياسي التي أعقبت الحادثة، حيث استمرت الاتهامات المتبادلة بين مختلف الأطراف بشأن المسؤولية السياسية عن الحادثة، وتجدد الحديث عن طبيعة العلاقات المتوترة بين مكونات المعسكر المناهض للحوثيين.

وأظهرت ردود الفعل التي أعقبت عملية الاغتيال حجم الانقسام داخل هذا المعسكر، حيث تحولت الحادثة من قضية أمنية إلى محور صراع سياسي وإعلامي واسع، وسط مطالبات متواصلة بإجراء تحقيق مستقل يكشف ملابسات العملية والجهات التي تقف وراءها.

أحداث الوازعية تكشف صراع النفوذ داخل المناطق المحررة

في محافظة تعز تحولت حملة أمنية استهدفت مجموعات مسلحة متهمة بارتكاب جرائم جنائية في مديرية الوازعية إلى أزمة سياسية وإعلامية واسعة النطاق. وبدأت الأحداث عندما نفذت الأجهزة الأمنية عمليات لملاحقة عناصر مطلوبة في قضايا تتعلق بالاختطاف والتقطع والاعتداء على مؤسسات الدولة، بعد سلسلة هجمات استهدفت نقاطاً أمنية ومرافق خدمية في المنطقة.

وأكدت الجهات الرسمية أنّ الحملة جاءت في إطار فرض سلطة الدولة وحماية السكان من أنشطة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون. وأوضحت أنّ العمليات الأمنية استهدفت عناصر متورطة في جرائم أمنية وجنائية، وأنّها جاءت استجابة لشكاوى متراكمة وحوادث استهدفت قوات الأمن والمرافق العامة.

في المقابل، شنت أطراف محسوبة على حزب الإصلاح حملة إعلامية انتقدت الإجراءات الأمنية واعتبرتها تجاوزاً بحق أبناء المنطقة، وهو ما أدى إلى تصاعد الجدل السياسي والإعلامي حول طبيعة الأحداث وأهدافها.

وسرعان ما تجاوزت القضية بعدها الأمني لتتحول إلى ساحة جديدة للصراع السياسي بين حزب الإصلاح وقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح. وبرزت حملات إعلامية متبادلة عكست حجم التنافس بين الطرفين، خصوصاً مع تصاعد دور المقاومة الوطنية في الساحل الغربي وتزايد الدعوات لتوحيد الجهود العسكرية باتجاه استعادة صنعاء.

وكشفت الأحداث استمرار الخلافات داخل القوى المناهضة للحوثيين بشأن إدارة المناطق المحررة وتوزيع النفوذ السياسي والعسكري فيها. وتحولت الوقائع الميدانية إلى مادة للتجاذب السياسي والإعلامي، الأمر الذي زاد من حدة الاستقطاب بين الأطراف المختلفة.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، أُعلن عن تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الأحداث، إلى جانب إجراء اتصالات مع القيادات المحلية والعسكرية بهدف تهدئة الأوضاع ومنع تفاقم التوترات. وتعكس التطورات التي شهدتها مأرب والحديدة وتعز استمرار الخلافات السياسية داخل المعسكر المناهض للحوثيين، في ظل التنافس على النفوذ والتمثيل السياسي وتباين الرؤى بشأن إدارة المرحلة المقبلة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية