
تُعدّ ملحمة جلجامش من أقدم الأعمال الأدبية الباقية في تاريخ البشرية، وقد انبثقت من حضارات بلاد ما بين النهرين القديمة قبل نحو أربعة آلاف عام، وهي أكثر من مجرد سرد بطولي عن الملكية والمغامرة، إذ تغمرها الخيالات الدينية والقلق الروحي والتأملات اللاهوتية. ومن خلال قصصها عن التدخل الإلهي، والفناء، وأساطير الطوفان، والرحلات المقدسة، وسعي الإنسان للمعنى، تكشف الملحمة عن الوعي الديني للشرق الأدنى القديم، وتقدم أوجه تشابه لافتة مع التقاليد الدينية اليهودية اللاحقة، ولا تقتصر الملحمة على الترفيه فحسب، وإنّما تسعى للإجابة عن أسئلة جوهرية تتعلق بالموت، والعدالة الإلهية، والمعاناة الإنسانية، وإمكانية الخلود.
وتكمن العلاقة بين الآلهة والبشر في صميم الملحمة، حيث يصفُ جلجامش نفسه بأنّه شخصية "ثلثاها إله وثلثها إنسان"، وهو وصف يضعه مباشرةً في إطار مقدس، ورغم أنّ طبيعته شبه الإلهية تمنحه قوةً خارقة، إلا أنّه مع ذلك يبقى عرضةً للمعاناة والموت، وهو ما جعل هذا التوتر بين القدرة الإلهية والحدود البشرية محوراً روحيّاً للسرد، كون الآلهة في ديانة بلاد ما بين النهرين تُشكّل مصير الإنسان بفعالية، حيث تُرسّخ الألواح الأولى هذا النظام الإلهي من خلال صرخة سكان أوروك ضد طغيان جلجامش، وهو ما جعل الآلهة تستجيب لهذه الصرخة بخلق إنكيدو: "غسلت أرورو يديها، وقرصت طينًا، وألقته في البرية، فخلقت في البرية إنكيدو."
ويُذكّرنا الخلق من الطين بصور توراتية لاحقة في سفر التكوين: "وجبل الرب الإله آدم ترابًا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة." (تكوين 2: 7)
يُقدّم كلا التراثين الإنسان بوصفه كائناً خُلِقَ من التراب بأيدٍ إلهية، وفي كلتا الحالتين يُؤكّد فعل الخلق على التبعية لقوةٍ عليا، وهكذا يتشارك العالمان الميزوبوتامي والتوراتي فهمًا لاهوتيًا للإنسان باعتباره ماديًا ومقدسًا في آنٍ واحدٍ.
ويُمثل الصراع بين الحضارة والطبيعة بُعدًا دينيًا مهمًا آخر في الملحمة، حيث يعيش إنكيدو في البداية بين الحيوانات، يشرب بجوار الغزلان ويتجول بحرّية في البرية، بينما يحدث تحوّله من خلال احتكاكه بشمحات، فيُدرك حينها وجود المجتمع البشري، والخبز، والملابس، والطقوس الدينية، ويعكس انتقاله من البرية إلى الحضارة اعتقاد بلاد ما بين النهرين بأنّ الثقافة نفسها مُقدّرة إلهيًا، فالمدن والمعابد والملكية والكتابة كانت مؤسسات مقدسة وهي بعض ممّا وهبته الآلهة للبشر.
وتزداد علاقة جلجامش بالآلهة تعقيدًا بعد قتل خمبابا، حارس غابة الأرز، الذي عينه الإله إنليل، وهو ما يعني أنّ غزو جلجامش البطولي هو في الوقت نفسه فعل تحدٍّ للنظام الإلهي، وقبل مواجهة خمبابا، صلّى جلجامش قائلًا: "يا شمش، استجب دعائي! أعدني سالمًا إلى أوروك."
ولم تكن الصلاة في الملحمة مجرد زينة رمزية، وإنّما كانت فعلاً دينياً أساسياً نابعاً من حاجة الأبطال إلى موافقة إلهية قبل خوض أيّ مهمة خطيرة، فيتدخل شمش، إله الشمس المرتبط بالعدالة، مرارًا وتكرارًا لمساعدة جلجامش وإنكيدو، ويعكس هذا الاعتماد على فضل الآلهة نظرةً للعالم لا تنفصل فيها نجاحات البشر عن إرادةٍ إلهية، غير أنّ الآلهة منقسمة فيما بينها، وتبدو العدالة الإلهية غير قابلة للتنبؤ، فبعد موت خمبابا وقتل ثور السماء، تُقرر الآلهة موتَ إنكيدو: "لأنّهم قتلوا ثور السماء، ولأنّهم قتلوا خمبابا، سيموت إنكيدو."
ويطرح موت إنكيدو أعمق سؤال ديني في الملحمة: لماذا يموت البشر؟ وهو تساؤل مستخلص من حزن جلجامش الشديد: "ألا أموت أنا أيضًا؟ ألسنا مثل إنكيدو؟ لقد دخل الحزن قلبي."
ويكرر هذا الرثاء صدى القلق الوجودي الذي نجده لاحقًا في أدب الحكمة اليهودية، حيث يرد هذا التأمل في سفر الجامعة، على نحو مماثل، في حتمية الموت: "لأنَّ مصير الإنسان ومصير البهيمة واحد؛ فكما يموت أحدهما، كذلك يموت الآخر." (الجامعة 3: 19)
ويواجه كلا النصين الموت بصدق موجع، دون أن يقدّم أيّ منهما عزاءً بسيطاً، وعلى العكس من ذلك، فهما يجعلان من الموت حافزًا للتأمل الروحي، وتكريساً للدلالة الدينية للأحلام وحضورها بصورة بارزة في الملحمة.
وتُعامَلُ الأحلام على أنّها رسائل إلهية تكشف حقائق خفية، حيث رأى كل من جلجامش وإنكيدو، قبل رحلاتهما المحفوفة بالمخاطر، رؤى رمزية فُسرت على أنّها بشائر من الآلهة. وقد اعتبرت الديانة الميزوبوتامية القديمة الأحلام وسيلة تواصل مقدسة بين السماء والأرض، ويظهر هذا الاعتقاد لاحقًا بشكل جليّ في الكتاب المقدس اليهودي، لا سيّما في قصص يوسف ودانيال، إذ يقول يوسف لفرعون في سفر التكوين: "قد كشف الله لفرعون ما هو مزمع أن يفعله." (تكوين 41: 25)
ويُعدّ تفسير الأحلام؛ في كل من ملحمة جلجامش والتقاليد اليهودية، بمثابة جسر يربط بين المعرفة الإلهية والشك البشري.
ومن بين أبرز أوجه التشابه الديني بين ملحمة جلجامش والتقاليد اليهودية هو سرد قصة الطوفان، وتوسلات جلجامش لأوتونابشتم كوسيلة من وسائل سعيه للخلود، ويروي أوتونابشتيم كيف أنذره الإله "إيا" سرّاً: "اهدم بيتك وابنِ سفينة. اترك ممتلكاتك وابحث عن الحياة."
أمّا أوجه التشابه مع قصة نوح التوراتية، فتبدو لافتة للنظرحقاً، حيث يأمر الله نوحاً النبي، ما نصُّهُ في سفر التكوين: "اصنع لنفسك فلكًا من خشب السرو." (تكوين 6: 14)
وتتضمن كلتا القصتين إنذارًا إلهيًا، وبناء سفينة، وحفظ الكائنات الحية، والهلاك بمياه الطوفان، واستقرار السفينة في النهاية على جبل، يقول أوتونابشتيم: "فأمسك جبل نيسير السفينة."
وبالمثل، يذكر سفر التكوين: "فوصلت السفينة إلى جبال أرارات." (تكوين 8: 4)
حتى إطلاق الطيور يظهر بصورة متطابقة تقريبًا، فيروي أوتونابشتيم: "أرسلتُ حمامةً فأطلقتها، فذهبت الحمامة وعادت."
ويسجل سفر التكوين: "أرسل حمامةً من عنده ليرى هل انحسرت المياه." (تكوين 8: 8)
وتشير هذه المقارنات، إمّا إلى انتقال ثقافي مباشر، وإمّا إلى الحفاظ على تقاليد مشتركة قديمة من الشرق الأدنى، ومع ذلك تبقى هناك اختلافات جوهرية من الناحية اللاهوتية، حيث يرتبط الطوفان بالفساد الأخلاقي والعدالة الإلهية في الرواية التوراتية، بينما تبدو الآلهة مترددة ومندفعة، نادمة على الدمار الذي أعقب الطوفان في ملحمة جلجامش، وتتصرف آلهة بلاد ما بين النهرين ككائنات قوية تحركها العاطفة، بينما يتصرف إله سفر التكوين بوعي أخلاقي.
يشكل الخلود الهاجس الروحي المحوري للملحمة، فبعد وصوله إلى أوتونابشتيم، يعلم جلجامش أنّ الحياة الأبدية حكرٌ على الآلهة، إذ يقول له أوتونابشتيم: "لا شيء يدوم. هل نبني بيتًا إلى الأبد؟ هل نبرم عقدًا إلى الأبد؟"
ويعكس هذا القول واقعية دينية عميقة، فالحياة البشرية زائلة، والرغبة في النجاة من الموت محكوم عليها بالفشل، وحتى حين يحصل جلجامش على نبتة الخلود، فإنّ الأفعي تسرقها أثناء استحمامه: "شمت الأفعى عبير النبتة، فصعدت خلسةً وحملتها بعيدًا."
وتصبح الأفعى هنا رمزًا لفقدان الخلود، وهي تشبه هنا أفعى سفر التكوين التي شاركت في سقوط البشرية من البراءة، وتفقد البشرية سبيلها إلى الحياة الأبدية في كلتا الروايتين بسبب ظروف تتعلق بالأفعى.
ومع ذلك، فإنّ الملحمة لا تنتهي باليأس، حيث يعود جلجامش إلى أوروك وقد غيرته الحكمة وليس الخلود، فينظر إلى أسوار المدينة ويدرك أنّ عظمة الإنسان لا تكمن في النجاة من الموت، بل في بناء حضارة راسخة: "اصعد إلى سور أوروك، وتجوّل فيه، تفحّص أساساته، تأمل في بنائه."
وتكشف هذه الخاتمة عن رؤية دينية عميقة، فالموت لا يمحو المعنى، والإنسان يحقق الخلود من خلال الثقافة والذاكرة والعدالة والإنجاز الجماعي، بينما تنتقل الملحمة من البحث عن الخلود البيولوجي إلى تقبّل محدودية الإنسان.
لذلك فإنّ البُعد الديني لملحمة جلجامش يتجاوز حدود الأساطير، فهي ملحمة تستكشف علاقة الإنسان بالقدرة الإلهية، وسرّ الموت، وهشاشة الوجود، والتوق إلى التسامي، من خلال الصلاة والأحلام وتقاليد الطوفان والرحلات المقدسة والتأملات في الموت، تُعبّر الملحمة عن هموم روحية استمرت في تشكيل الفكر اليهودي والكتابي اللاحق.
وتكمن قوتها الدائمة في إدراكها أنّ الأسئلة الدينية تنبثق من تجارب إنسانية عالمية: الحزن والخوف والأمل والرغبة في فهم الوجود، فتبدأ ملحمة جلجامش كملك عظيم يسعى للمجد، لكنّها تنتهي كرجل أكثر حكمة يُدرك حدود البشرية، وبهذا المعنى تبقى الملحمة ذات طابع ديني عميق، ليس لأنّها تُقدّم اليقين، بل لأنّها تُواجه أعمق أسرار الحياة بصدق وجلال شعري.
المراجع:
- جورج، أندرو. ملحمة جلجامش: ترجمة جديدة. دار بنغوين كلاسيكس، 2003.
- دالي، ستيفاني. أساطير بلاد ما بين النهرين: الخلق، الطوفان، جلجامش، وغيرها. مطبعة جامعة أكسفورد، 2000.
- هايدل، ألكسندر. ملحمة جلجامش وموازاتها في العهد القديم. مطبعة جامعة شيكاغو، 1949.
- الكتاب المقدس، النسخة القياسية الجديدة المنقحة (NRSV).
- ساندرز، ن. ك. ملحمة جلجامش. دار بنغوين بوكس، 1972.
- جاكوبسن، ثوركيلد. كنوز الظلام: تاريخ الديانة في بلاد ما بين النهرين. مطبعة جامعة ييل، 1976.
- كريمر، صموئيل نوح. التاريخ يبدأ من سومر. مطبعة جامعة بنسلفانيا، 1981.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/untitled-design-%288%29-xvB2M1.png.webp?itok=NCHUSu9t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_6_3_1.jpg.webp?itok=Kw4Dd8xA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/20211025075728reup-2021-10-25t075412z_1321030761_rc2vgq9nn0v4_rtrmadp_3_sudan-politics-scaled-730x438.jpeg.webp?itok=Q1KKeuBe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8_1.jpg.webp?itok=g550to_n)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_13_0_0.jpg.webp?itok=Z77FcuxM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_0.jpg.webp?itok=v2TFnTqk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B17_0.jpg.webp?itok=_NEWjZUr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/690a210f4236040ae8401d45.jpg.webp?itok=Qi1vrHID)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1.jpeg.webp?itok=NWckZXvy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_1.jpg.webp?itok=0khZilrZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/f5293688-9864-4ce0-b5fd-1b2017e77ac2_0.png.webp?itok=DHNzQ9OE)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_0.jpg.webp?itok=1Hy2d7Fm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)