القضاء يضيق الخناق على النهضة.. «ملف باجة» يضيف فصلاً جديداً إلى أزمات الإخوان

القضاء يضيق الخناق على النهضة.. «ملف باجة» يضيف فصلاً جديداً إلى أزمات الإخوان

القضاء يضيق الخناق على النهضة.. «ملف باجة» يضيف فصلاً جديداً إلى أزمات الإخوان


14/06/2026

تتواصل الضربات القضائية التي تطال حركة النهضة الإخوانية في تونس، في وقت تواجه فيه الحركة سلسلة متصاعدة من الملفات المرتبطة بالأمن القومي والتآمر واستغلال الفضاء العام والإعلامي لخدمة أجندات سياسية وتنظيمية. وفي أحدث هذه التطورات، أعادت الأحكام الصادرة في ما يعرف بـ«ملف باجة» تسليط الضوء على حجم الضغوط القانونية التي تحاصر الحركة، وتزيد من عزلتها السياسية والشعبية في مرحلة توصف بأنها الأكثر صعوبة في تاريخها.

وبحسب ما أوردته «العين الإخبارية»، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاماً بالسجن بحق عدد من المتهمين المحسوبين على حركة النهضة، تراوحت بين عامين وعشرة أعوام، مع إخضاع بعضهم للمراقبة الإدارية، وذلك على خلفية تهم تتعلق بالتآمر ونسبة أمور غير صحيحة إلى موظف عمومي والإساءة إلى مؤسسات الدولة عبر حملات ومنصات إعلامية وإلكترونية.

وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من الملاحقات القضائية التي تستهدف قيادات وعناصر مرتبطة بالحركة، بعدما فتحت السلطات التونسية خلال السنوات الأخيرة عدداً من الملفات الحساسة المتعلقة بشبهات الإرهاب والتسفير إلى بؤر الصراع الخارجي والتمويلات المشبوهة والجهاز السري، وهي ملفات ألقت بظلال ثقيلة على مستقبل التنظيم السياسي الذي ظل لعقود يقدم نفسه باعتباره أحد مكونات المشهد الديمقراطي في البلاد.

ويرى مراقبون أن أهمية «ملف باجة» لا تكمن فقط في الأحكام الصادرة، بل في كونه يعكس اتجاهاً متصاعداً داخل مؤسسات الدولة نحو تفكيك الشبكات التي يشتبه في توظيفها لخدمة مصالح تنظيمية ضيقة على حساب مؤسسات الدولة وهيبتها.

 كما يعزز هذا الملف القناعة المتنامية لدى قطاع واسع من التونسيين بأن مرحلة المساءلة القانونية دخلت منعطفاً أكثر جدية مما كانت عليه في السنوات السابقة.

وخلال الأعوام التي أعقبت عام 2011، واجهت حركة النهضة اتهامات متكررة من خصومها السياسيين ومنظمات حقوقية وإعلامية بالتساهل مع الجماعات المتشددة وتوفير بيئة سياسية سمحت بتنامي الفكر المتطرف داخل البلاد. 

ورغم نفي الحركة المستمر لهذه الاتهامات، فإن توالي التحقيقات والملفات القضائية أبقى هذه الشبهات حاضرة بقوة في النقاش العام التونسي.

كما تكشف التطورات الأخيرة عن تراجع قدرة النهضة على توظيف خطاب «الاستهداف السياسي» الذي لطالما استخدمته في مواجهة خصومها.

ويبدو أن «ملف باجة» لن يكون آخر المحطات القضائية التي تواجهها الحركة، بل حلقة جديدة ضمن مسار متواصل من المراجعات والمحاسبة القانونية. وبينما تتكدس الملفات أمام القضاء، تجد جماعة الإخوان في تونس نفسها أمام واقع سياسي وقانوني أكثر تعقيداً، وسط تراجع نفوذها الشعبي وتزايد المطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه في قضايا تمس أمن الدولة واستقرارها.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية