
تتفاقم أزمة النفايات الطبية في قطاع غزة بصورة غير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية الصحية والبيئية، ممّا يجعل آلاف الأطنان من المخلفات الطبية الخطرة تتراكم داخل المستشفيات والمراكز الصحية، أو في مكبات مؤقتة تفتقر إلى أدنى معايير السلامة، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية وبيئية تهدد حياة السكان.
وأدى الارتفاع الهائل في أعداد الجرحى والمصابين إلى زيادة كبيرة في استخدام المستلزمات الطبية، مثل الحقن، والشاش الملوث بالدماء، والضمادات، والأنابيب الطبية، وأكياس الدم، وبقايا العمليات الجراحية، إضافة إلى الأدوية المنتهية الصلاحية والمواد الكيميائية المستخدمة في المختبرات. وتنتج المستشفيات يومياً كميات كبيرة من النفايات الطبية الخطرة التي تحتاج إلى فرز وجمع ونقل ومعالجة وفق إجراءات خاصة تمنع انتقال العدوى أو تسرب المواد السامة إلى البيئة.
قبل الحرب كان قطاع غزة ينتج قرابة عشرة أطنان من النفايات الطبية يومياً، تجري معالجتها والتخلص منها بطرق هندسية آمنة عبر محطات الفرز والتعقيم المركزية، لكن بسبب العمليات العسكرية وتدفق مئات آلاف الجرحى، قفز معدل توليد النفايات الطبية الخطرة في المستشفيات والمرافق الباقية ليسجل ما بين10 أطنان إلى 15 طناً يومياً، مدفوعاً بآلاف العمليات الجراحية المعقدة وحالات بتر الأعضاء اليومية.
وفي مشهد خطير، بات ذلك أمراً اعتيادياً في ظل تضييق الاحتلال الإسرائيلي مساحة غزة بالمكعبات الصفراء، حيث تتراكم بجانب مخيمات النازحين تلال من النفايات الطبية المعدية التي أتلفتها العوامل المناخية ونهش الحيوانات الضالة، لتكشف عن أحشائها القاتلة من أنابيب غسيل الكلى الملوثة بالسوائل، ومئات الإبر والحقن الطبية المستعملة التي تبرز رؤوسها الحادة في الهواء، ومشاهد هذه التلال باتت في كل مكان، وعلى جوانب الطرقات، وداخل المنتزهات وبالقرب من الخيام.
ورصد مراسل "حفريات" مجموعة من الأطفال يلعبون بالقرب من مكبّ للنفايات على بُعد أمتار قليلة من خيامهم التي نصبت على مقربة من المكبّ المؤقت وسط مدينة غزة، حيث تم رصد أطفال وهم ينتشلون أكياس البول والمحاليل الفارغة، عدا عن ضمادات عليها آثار دماء، وعند سؤال الأطفال ماذا تفعلون بين أكوام القمامة؟ أجابوا: نبحث عن وسائل لإشعال النار وطهو الطعام، في ظل ندرة الحطب والغاز المنزلي، حيث باتت رحلة البحث عن وسائل طهو الطعام في غزة محفوفة بمخاطر كبيرة، سواء على الأطفال أو أهاليهم.
ويُحذّر مختصون من أنّ تراكم النفايات الطبية يزيد احتمالات انتشار الأمراض المعدية، خاصة بين الطواقم الطبية وعمال النظافة والنازحين المقيمين بالقرب من المستشفيات أو المكبات، وتشمل المخاطر انتقال العدوى عبر الأدوات الحادة والحقن الملوثة، وانتشار البكتيريا والفيروسات نتيجة التحلل العضوي، عدا عن انبعاث غازات سامة عند حرق النفايات بطرق بدائية، ويتسبب ذلك بتلوث المياه الجوفية والتربة بسبب تسرب المخلفات الطبية والكيميائية، كما أنّ الأطفال غالباً ما يكونون الأكثر عرضة للخطر نتيجة اقترابهم من أماكن تراكم النفايات، أو العبث ببعض المخلفات دون إدراك مخاطرها.
وتؤكد وزارة الصحة في غزة أنّ تراكم النفايات الطبية يشكل تحدياً صحياً وبيئياً متزايداً، في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها القطاع، وما نتج عنها من تضرر البنية التحتية، وتوقف أو تعطل مرافق معالجة النفايات، وصعوبة نقلها والتخلص منها بالطرق الآمنة، وتوضح الوزارة في تصريحات صحفية أنّ المستشفيات والمرافق الصحية تبذل جهوداً مستمرة لإدارة النفايات الطبية وفق الإمكانات المتاحة، إلا أنّ الزيادة الكبيرة في أعداد المرضى والمصابين، إلى جانب نقص الوقود والمستلزمات اللازمة، تعيق عمليات التخزين والنقل والمعالجة بالشكل المطلوب، وتُحذر الوزارة من أنّ استمرار تراكم النفايات الطبية قد يزيد من المخاطر الصحية والبيئية، بما في ذلك احتمالات انتشار العدوى وتلوث البيئة، داعية الجهات الدولية والمؤسسات الإنسانية إلى التدخل العاجل لتوفير المعدات والمواد اللازمة لإدارة النفايات الطبية، ودعم استمرارية الخدمات الصحية وحماية السكان والطواقم الطبية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الصحي، بل تمتد إلى البيئة بأكملها، إذ يؤدي التخلص العشوائي من النفايات الطبية إلى تلوث الهواء والتربة والمياه، بينما يتسبب الحرق المكشوف في إطلاق مُركّبات كيميائية سامة قد تؤثر على الجهاز التنفسي، وترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة، ويرى خبراء البيئة أنّ استمرار هذه الممارسات لفترات طويلة سيترك آثاراً يصعب معالجتها حتى بعد انتهاء الحرب، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة تأهيل منظومة إدارة النفايات الخطرة.
وتعاني البلديات من نقص حاد في الآليات والمعدات والوقود إلى جانب محدودية الإمكانات المالية والبشرية، الأمر الذي ينعكس على قدرتها في جمع ونقل النفايات، سواء المنزلية أو الطبية، في المقابل تواجه المستشفيات ضغطاً هائلاً نتيجة الاكتظاظ المستمر بالمصابين، وهو ما يجعل إدارة النفايات أولوية ثانوية مقارنة بإنقاذ الأرواح، رغم خطورتها الكبيرة على الصحة العامة.
ويقول الخبير البيئي د. نزار الوحيدي: "تمثل أزمة النفايات الطبية في قطاع غزة، أحد أخطر التحديات الصحية والبيئية التي فرضتها الحرب، إذ يتزامن ذلك مع انهيار منظومة إدارة المخلفات مع تزايد الاحتياجات الطبية بصورة غير مسبوقة، ومع استمرار تعطل مرافق المعالجة وغياب الإمكانات اللازمة للتخلص الآمن من هذه النفايات، تتسع دائرة الخطر لتشمل الطواقم الطبية والمرضى والسكان والبيئة على حد سواء، الأمر الذي يجعل التدخل العاجل ضرورة مُلحة لتفادي كارثة صحية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة".
وأوضح في حديثه لـ "حفريات" أنّه قبل الحرب كانت بعض المستشفيات تعتمد على محارق مخصصة للتخلص من النفايات الطبية، رغم محدودية كفاءتها، إلا أنّ القصف المتواصل ونقص الوقود وانقطاع الكهرباء وتضرر معدات المعالجة، أدى إلى توقف معظم هذه المحارق عن العمل، وتعذر نقل النفايات إلى مواقع المعالجة بسبب تدمير الطرق، واستمرار العمليات العسكرية، وصعوبة وصول الطواقم المختصة، ممّا أجبر العديد من المؤسسات الصحية على تخزين النفايات داخل ساحاتها، أو التخلص منها بطرق اضطرارية.
ويؤكد على ضرورة توفير محارق متنقلة، ومعدات متخصصة لمعالجة النفايات الطبية، إضافة إلى الوقود ومواد التعقيم وأدوات الحماية الشخصية للعاملين في هذا القطاع، وإنشاء ممرات آمنة تسمح بنقل النفايات الخطرة إلى مواقع معالجة مناسبة، بما يحد من مخاطر انتشار الأمراض ويحافظ على البيئة".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_11_0.jpg.webp?itok=iFMtJzCq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_11_0_1_0.jpg.webp?itok=IWdVqLIR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88.png.webp?itok=eu5RJzX1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vnXftEgrfkO1CGM4zGgpuo55bYYqqWhVbB03QWvXHraNNsEDZ2aVBAkUs5c2tU8YcfGycikZJ3jMOhlWlLJq0O-lOyXc0dnbNuOSEjJet2NJ0V3SFV4xt-hJbQFQIeCDow379WL_U-cB-oSyAfJ_qgitFMqtv5XFbMJ-YOK5wHYavNyGtfEhkusfmBbCSYbf.jpg.webp?itok=F8oCHltZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_13_0_0.jpg.webp?itok=zM_2p5AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_64_0_0_0.jpg.webp?itok=J6-HjAus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=T28JJ5Jb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0.jpeg.webp?itok=CuBtOjGE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1_0.jpeg.webp?itok=y3SeYLL3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_1.jpg.webp?itok=Ph3gYkX2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_170_0_0.jpg.webp?itok=uBanyx7g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1_0.jpg.webp?itok=gmXBdafb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_4.jpg.webp?itok=GKYTnOWe)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_127_0_0.jpg.webp?itok=ugQTH-Up)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_139_0.jpg.webp?itok=DNYnR6lN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

